القمة الأوروبية المصغّرة تحدد محاور «الحرب على الإرهاب الإسلاموي»

اجتماع لوزراء الداخلية الأوروبيين... وخروج الجهاديين من السجون مصدر قلق لهم

الرئيس الفرنسي ماكرون (يسار) يرحب بالمستشار النمساوي كورز قبل اجتماع قمة افتراضي حول «الإرهاب الإسلاموي» في الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي ماكرون (يسار) يرحب بالمستشار النمساوي كورز قبل اجتماع قمة افتراضي حول «الإرهاب الإسلاموي» في الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
TT

القمة الأوروبية المصغّرة تحدد محاور «الحرب على الإرهاب الإسلاموي»

الرئيس الفرنسي ماكرون (يسار) يرحب بالمستشار النمساوي كورز قبل اجتماع قمة افتراضي حول «الإرهاب الإسلاموي» في الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي ماكرون (يسار) يرحب بالمستشار النمساوي كورز قبل اجتماع قمة افتراضي حول «الإرهاب الإسلاموي» في الإليزيه أمس (أ.ف.ب)

الخيط الجامع بين الرئيس الفرنسي ومستشاري ألمانيا والنمسا الذين عقدوا أمس قمة أوروبية افتراضية بمشاركة رأسي الاتحاد الأوروبي وهما رئيس المجلس ورئيسة المفوضية أن الإرهاب الإسلاموي ضرب مؤخرا في مدن فرنسا والنمسا وألمانيا. فقد دفعت 3 مدن فرنسية «باريس وكونفلان سانت هونورين ونيس» الثمن الأكبر فيما استهدفت آخر عملية إرهابية فيينا، حيث قتل إرهابي رميا بالرصاص 4 أشخاص في وسط العاصمة قبل أن تقتله الشرطة. أما في ألمانيا، فقد ضربت عملية إرهابية مدينة دريسدن الواقعة شرق البلاد، حيث قتل شخص في حادثة طعن اعتبرتها الأجهزة الأمنية عملا إرهابيا إسلامويا. وباستثناء عملية فيينا التي استخدم فيها سلاح ناري، فإن العمليات الـ4 الأخرى نفذت بأسلحة «بدائية» هي عبارة عن سكاكين وساطور.
إزاء هذا الواقع الذي يشكل قلقا كبيرا للقادة المجتمعين، كان عليهم التحرك ضد ما يعتبرونه «العدو المشترك» وهو «الإرهاب الإسلاموي» بحسب تصريحات الرئيس ماكرون والمستشارة ميركل والمستشار كورز. ودفع الرئيس الفرنسي بالتوافق مع ميركل، باتجاه بلورة «رد أوروبي» انطلاقا من مبدأ أن «الإرهاب موجود في كل مكان».
ويفترض أن تعرض الأفكار والمقترحات التي نوقشت أمس في اجتماع لوزراء الداخلية يوم الجمعة القادم ثم في قمة الـ27 لاحقا في شهر ديسمبر (كانون الأول). وكان ماكرون قد اجتمع أولا مع المستشار النمساوي سيباستيان كورز قبل أن يشاركا معا من قصر الإليزيه في القمة الافتراضية المصغرة.
وفي المؤتمر الصحافي المشترك «عن بعد»، بدا جليا أن هناك «وحدة رؤيا» بين المسؤولين الخمسة، حيث اعتبر ماكرون بداية أن هناك اتفاقا تاما على أن «الإرهاب الإسلاموي يهدد كل أوروبا»، وأن هناك حاجة ماسة لـ«رد سريع ومنسق» بين الدول والأجهزة الأوروبية، فيما أعلن كورز أن «الإرهاب لا يعرف الحدود». وبرز الاتفاق بين المسؤولين الأوروبيين على المحاور التي يتعين العمل بشأنها من أجل مواجهة هذا الإرهاب، وجعل الاتحاد الأوروبي مجددا «أكثر أمانا». وعرض ماكرون المحاور الرئيسية التي يتعين العمل عليها، مركزا على 3 منها وأولها الحاجة إلى التنفيذ الكامل لكل الإجراءات والتدابير التي تم الاتفاق الجماعي بشأنها منذ عام 2015 وعلى رأسها تبادل المعلومات والربط بين قواعد المعلومات، وتبادل الخبرات والتجارب، والتنفيذ الفعلي للقوانين الجنائية التي أقرت. وفي المقام الثاني شدد ماكرون على أهمية خوض الحرب على «الآيديولوجيا الإسلاموية» التي «تبث خطاب الحقد والكراهية» على شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، معربا عن دعمه للمقترح الذي تقدمت به المفوضية الأوروبية والداعي إلى ضرورة سحب أي مضمون يصب في هذا الاتجاه بعد ساعة على الأكثر من نشره. والمحور الثالث، بحسب الرئيس الفرنسي يتمثل في الحاجة الملحة لإعادة النظر في اتفاقية شينغن للتنقل الحر وإلغاء الحدود الداخلية بين الدول الموقعة عليها. وفي هذا السياق، شدد ماكرون على ضرورة حماية الحدود الخارجية للاتحاد «إذ لا يمكن أن نقبل أن تبقى الحدود (الداخلية) مفتوحة إذا لم تتم إعادة النظر باتفاقية شينغن». وبرأيه، فإن فضاء شينغن «يعني الحرية والأمن معا»، وبالتالي فإنه يتعين التحضير للرد الأوروبي. ووعد ماكرون بتقديم مقترحات الشهر القادم بهذا الشأن مع الرغبة في الانتهاء من هذه المهمة خلال الرئاسة الفرنسية للاتحاد عام 2022.
من جانبه، بدا المستشار النمساوي موافقا تماما على مقترحات ماكرون، إذ اعتبر أنه «علينا أن نعرف من يدخل إلى فضاء شينغن ومن يخرج منه» للمحافظة على الأمن داخل الفضاء، ما يتطلب تعزيز الرقابة على الحدود الخارجية. ويسعى الأوروبيون إلى رفع عدد أفراد الأمن المولجين حماية الحدود الخارجية في إطار عملية «فرونتكس» من 1500 فرد إلى 10 آلاف فرد للسنوات القادمة. كذلك استعاد كورز مقترح ماكرون عن الإنترنت ومحاربة الآيديولوجيا المتطرفة والإسلاموية. إلا أنه أضاف إلى ما تقدم محورين: الأول، يتناول ضرورة الحد من حرية الإسلاميين الذين ذهبوا إلى ميادين القتال في سوريا والعراق وعادوا منها وقبض عليهم ثم حوكموا وأدخلوا السجن. وبحسب كورز، فإن «عدة آلاف من المقاتلين الإرهابيين الذين بقوا أحياء بعد المعارك في سوريا والعراق، وعادوا منهما أو لم يذهبوا إلى هذين البلدين» فالكثير من هؤلاء في السجون ولكن بعضهم خرج منها والحقيقة المحزنة أن آخرين أيضا سيخرجون في السنوات القادمة، وهم بالتالي قنابل موقوتة، وإذا كنا راغبين بحماية حريتنا، فعلينا أن نحد من حريتهم. وأخيرا، أعرب المستشار النمساوي عن تأييده لمقترح رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال بشأن العمل من أجل تأهيل الأمة المسلمين داخل الاتحاد الأوروبي وليس الاستعانة بأئمة يأتون من الخارج وهو ما تسعى فرنسا منذ سنوات للقيام به من غير أن تحقق نجاحا يذكر.
عقب كل عملية إرهابية، يحرص المسؤولون الأوروبيون على التأكيد أن حربهم على الإرهاب «الإسلاموي» وليس محاربة الديانة الإسلامية. وهذا ما حرصت المستشارة ميركل على التأكيد عليه في مداخلتها أمام المؤتمر الصحافي إذ أكدت أن ما هو حاصل «ليس معركة الإسلام ضد المسيحية، ولكن الحاجة الملحة للمجتمعات الديمقراطية أن تحارب التصرفات الإرهابية أو المعادية للديمقراطية».
في اجتماع الجمعة المقبل، سيكون الإرهاب على رأس ملفات اجتماع وزراء الداخلية الأوروبيين الـ27، وستكون مهمتهم كيفية ترجمة ما تم التفاهم بشأنه أمس إلى أعمال ملموسة خصوصا في مجال التعاون بين الدول الأعضاء وأجهزتها الأمنية بما في ذلك قاعدة بيانات ما يشار إليه بـ«PNR» أي بيانات الركاب المسافرين جوا. والمشكلة أن الكثير من الاجتماعات الأمنية على كافة المستويات عقدت منذ عام 2015، ورغم التقدم الذي تحقق على صعيد التنسيق، فإن هناك «خروقات» ما زالت قائمة، كما أن وجوه الإرهاب متعددة ومتحولة. لكن الهجمات الأخيرة تلزم الأوروبيين بالعثور على استراتيجيات موحدة، وإلا فإن بلدانهم ستبقى عرضة لما يسمونه «العدو المشترك».



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.