صائب عريقات... صوت الفلسطينيين في مفاوضات السلام

الراحل صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين في 2016 وهو يتحدث لوسائل الإعلام عن الخطة الإسرائيلية للاستيلاء على أرض في غور الأردن (رويترز)
الراحل صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين في 2016 وهو يتحدث لوسائل الإعلام عن الخطة الإسرائيلية للاستيلاء على أرض في غور الأردن (رويترز)
TT

صائب عريقات... صوت الفلسطينيين في مفاوضات السلام

الراحل صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين في 2016 وهو يتحدث لوسائل الإعلام عن الخطة الإسرائيلية للاستيلاء على أرض في غور الأردن (رويترز)
الراحل صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين في 2016 وهو يتحدث لوسائل الإعلام عن الخطة الإسرائيلية للاستيلاء على أرض في غور الأردن (رويترز)

لسنوات طويلة، وصف صائب عريقات الذي توفي اليوم الثلاثاء عن 65 عاما متأثراً بإصابته بفيروس كورونا، بأنه كبير المفاوضين الفلسطينيين، كما تولى منصب أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، ما جعله من الشخصيات السياسية البارزة، إذ نجح في بناء علاقات قوية بين الفلسطينيين والقوى الكبرى.

شارك عريقات الذي كان ضمن دائرة المقربين من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في مفاوضات عدة في محاولة لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، قبل أن تعلن السلطة الفلسطينية قبل عدة سنوات تجميدها، وقطع العلاقات مع الإدارة الأميركية أيضا لانحيازها لإسرائيل.

وعليه، أصبح عريقات صوت الفلسطينيين الذين يعبرون من خلاله عن رفضهم لكثير من السياسات المتعلقة بقضيتهم.

صعد عريقات إلى الصدارة كشخصية إعلامية في مؤتمر مدريد للسلام في العام 1991 في مدريد، إذ كان يتوشح الكوفية الفلسطينية باللونين الأسود والأبيض، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لكنه لم يكن ضمن الوفد الفلسطيني المفاوض في أوسلو في العام 1993.

مثّل الأستاذ الجامعي المولود في القدس في العام 1955، شخصية محورية في الساحة الفلسطينية ومحاور لا يمكن تجاوزه للمبعوثين الأجانب، يتحدث الإنجليزية بطلاقة، ويتمتع بحس الفكاهة.
كان عريقات عضوا في البرلمان الفلسطيني منذ العام 1996. وشخصية مقربة من الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، لكنه لم يكن معه في منفاه في الخارج.

حصل عريقات على الشهادة الجامعية الأولى من جامعة سان فرانسيسكو الأميركية، ثم حصل من جامعة برادفورد البريطانية على شهادة الدكتوراه في دراسات السلام.
وعمل لاحقا محاضرا للعلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس التي تعد من أكبر الجامعات الفلسطينية وأعرقها، في الضفة الغربية من 1979 إلى 1991.

وقد عمل صحافيا في جريدة القدس الفلسطينية لمدة 12 عاما. وألف نحو عشرة كتب، اتخذ من مدينة أريحا قرب القدس مسكنا له ولعائلته.

وهو متزوج من نعمة عريقات، وله من الأبناء دلال وسلام وعلي ومحمد.

عانى كبير المفاوضين الفلسطينيين لسنوات من التليف الرئوي، وخضع في العام 2017 لعملية زراعة رئة في مستشفى في الولايات المتحدة.

في 9 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية عن إصابته بفيروس كورونا. نقل عريقات في 18 أكتوبر، إلى مستشفى (هداسا عين كارم) الإسرائيلي في القدس، حيث ألحق بقسم العناية المكثفة الخاص بالمصابين بالفيروس.
وفي 19 أكتوبر، أعلن المتحدث باسم المستشفى عن تدهور حالة عريقات الصحية، واصفا إياها بأنها «حرجة». وفي 10 نوفمبر (تشرين الثاني) أعلنت الرئاسة الفلسطينية وفاته متأثرا بالمرض.
كان عريقات شاهدا على انهيار خيار حل الدولتين، أمام التوسع الاستيطاني والعنف المتقطع بين الجانبين، وجهود السلام المتوقفة، وكذلك الانقسام الفلسطيني.

في العام 2015، وعندما نفذ الفلسطينيون سلسلة من الهجمات، ألقى عريقات باللوم على سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي تسبب بارتفاع وتيرة العنف.
وفي معرض رده على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية حول ما إذا كانت هناك ضرورة لإدانة الهجمات الفلسطينية، رد بالقول «أدين من يقضون على الأمل».

وتابع «أدين أولئك الذين اختاروا المستوطنات والإملاءات بدلا من السلام والمفاوضات. قلت لكم إنني لا أوافق على قتل المدنيين، سواء إسرائيليين أو فلسطينيين».
وأضاف عريقات حينها «أنا رجل سلام، أريد السلام، أعترف بحق إسرائيل في الوجود».

مؤخرا، بات عريقات من أشد المنتقدين لسياسة إسرائيل في احتجاز جثامين الفلسطينيين الذين قتلوا خلال هجمات نفذت ضد إسرائيليين، خصوصا بعد مقتل شاب من أقاربه عند حاجز عسكري في الضفة الغربية المحتلة في يونيو (حزيران) الماضي.

قام عريقات المناور الحذق والسلس الذي يمكن أن يستشيط غضبا أيضا، بدور أساسي في المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية السابقة وخصوصا أثناء قمة كامب ديفيد التي فشلت في يوليو (تموز) 2000. ثم في الأشهر التالية خلال مفاوضات طابا بمصر التي تقاربت فيها كثيرا مواقف الطرفين لكنها لم تتوج باتفاق.
وفي 2009، انتخب عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح وفي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

كذلك انخرط أمين سر منظمة التحرير، في أحدث محاولة لاستئناف جهود السلام الإسرائيلية الفلسطينية والتي بادرت إليها إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، لكنها انهارت في أبريل (نيسان) 2014.
يلقب عريقات بكبير المفاوضين الفلسطينيين باعتباره رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية منذ 2003. وقد استقال من هذا المنصب في فبراير (شباط) 2011 وقال حينذاك إن استقالته «تأتي من منطلق تحملي كامل مسؤوليتي لخرق سرقة الوثائق من مكتبي وما لحقها من تحريف وتزوير».

ونجح المسؤولون الفلسطينيون في التخفيف من وقع نشر هذه الوثائق التي بدا فيها المفاوضون الفلسطينيون مستعدين لتقديم تنازلات مهمة من دون مقابل من الجانب الإسرائيلي، في ملفات مهمة مثل القدس الشرقية واللاجئين.
ولم يؤد نشر الوثائق إلى ردود فعل كبيرة في الرأي العام الفلسطيني، إلا أنه أضعف موقف عريقات لأن الوثائق خرجت من مكتبه.

لكن عدم تحقيق المفاوضات التي قادها نجاحا، جعله لا يحظى بدعم شعبي كاف بين الفلسطينيين.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.