ترمب يقيل وزير دفاعه ويتمسك بـ«نكران الهزيمة»

أنباء عن تجاذبات بين أفراد العائلة حول الاعتراف بفوز بايدن... وإطلاق مزيد من المعارك القضائية

تحضيرات أمس في الموقع المحدد لإقامة حفل تنصيب الرئيس الأميركي الجديد قبالة مبنى الكابيتول في واشنطن في يناير المقبل (إ.ب.أ)
تحضيرات أمس في الموقع المحدد لإقامة حفل تنصيب الرئيس الأميركي الجديد قبالة مبنى الكابيتول في واشنطن في يناير المقبل (إ.ب.أ)
TT

ترمب يقيل وزير دفاعه ويتمسك بـ«نكران الهزيمة»

تحضيرات أمس في الموقع المحدد لإقامة حفل تنصيب الرئيس الأميركي الجديد قبالة مبنى الكابيتول في واشنطن في يناير المقبل (إ.ب.أ)
تحضيرات أمس في الموقع المحدد لإقامة حفل تنصيب الرئيس الأميركي الجديد قبالة مبنى الكابيتول في واشنطن في يناير المقبل (إ.ب.أ)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطوة مفاجئة أمس (الاثنين) وزير الدفاع مارك إسبر، فيما واصل نكران هزيمته أمام خلفه المنتخب جو بايدن في انتخابات 2020، مستعيضاً عن ذلك بفتح المزيد من المعارك القضائية في الولايات التي حسمت السباق إلى البيت الأبيض، ومثيراً الخشية من تعريض عملية الانتقال الرئاسي لعراقيل بدت أولى نذرها في رفض موظفة إدارية كبيرة عيَّنها ترمب تمويل المرحلة الانتقالية.
وأعلن ترمب عبر «تويتر»، إقالة إسبر وأن كريستوفر ميللر، الذي يشغل منصب مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، سيصبح على الفور وزير الدفاع بالإنابة.
وفيما نقلت وسائل إعلام أميركية عن مصادر في وزارة الدفاع ان علاقة إسبر المتوترة على نحو متزايد مع ترمب دفعته إلى إعداد خطاب استقالة قبل أسابيع، استغربت أوساط أخرى اقدام ترمب على هذه الخطوة في هذا التوقيت، وتساءلت عمّا اذا كان هذا الأمر يمهد لتحركات ذات طابع سياسي في المستقبل يمكن ان تؤدي الى الاستعانة بالجيش، أم أن الأمر يأتي في سياق الكيدية التي يمارسها ترمب، سواء تجاه تصعيب عملية نقل السلطة على فريق الرئيس المنتخب جو بايدن، أو إصراره على تدفيع الوزير إسبر ثمن «قلة ولائه».
- خلو البرنامج
وفي ظل خلو برنامجه الرسمي من أي نشاطات معلنة، حاول الرئيس المنتهية ولايته منذ الصباح قطف ثمار الأنباء عن نجاح كبير للقاح جديد ضد مرض «كوفيد - 19»، وانعكاس ذلك على مؤشرات البورصة في الولايات المتحدة والعالم، فغرد على «تويتر» بالأحرف الكبيرة «سوق الأسهم مرتفعة، اللقاح آت قريباً. يفاد بأنه فاعل بنسبة 90 في المائة. يا لها من أنباء عظيمة». وأعاد تغريدات عن مشاركات لمناصريه من الحزب الجمهوري وآخرين من مؤيديه في برامج عبر شبكة «فوكس نيوز» وغيرها من وسائل الإعلام المحافظة في شأن «سرقة» الانتخابات أو «تزويرها» أو حصول «تلاعب» في نتائجها. وأعاد ادعاء من الرئيس الجمهوري السابق لمجلس النواب نيوت غينغريتش الذي قال «أعتقد أنها انتخابات فاسدة ومسروقة».
ولم يرد بايدن على تهجم ترمب على النتيجة. ولكنه لم يكن ينتظر تنازلاً، فكشف عن أنه أعد سلسلة من القرارات التنفيذية ليومه الأول في المكتب البيضوي، تهدف ضمن أمور أخرى للعودة إلى اتفاق باريس للمناخ، والتحرك بقوة لمواجهة جائحة «كوفيد - 19» وإصلاح صورة الولايات المتحدة في العالم. لكن صمت الجمهوريين يشير إلى أنه حتى في حالة الهزيمة، حافظ ترمب على قبضته القوية على الحزب وقادته المنتخبين.
وحيال استمرار ترمب في استراتيجية رفض الإقرار بالنتائج، حض مركز الانتقال الرئاسي، وهو مجلس استشاري غير حزبي، الإدارة الجمهورية على مباشرة عمليات تسليم المهمات لموظفي بايدن، الذي عزز انتصاره مع استمرار فرز الأصوات في عدد من الولايات. وأفاد المركز في رسالة «نحض إدارة ترمب على البدء فوراً في العملية الانتقالية بعد الانتخابات وفريق بايدن للإفادة الكاملة من الموارد المتاحة بموجب قانون الانتقال الرئاسي». وأضاف، أن «هذه الحملة كانت شاقة، لكن التاريخ حافل بأمثلة لرؤساء خرجوا من مثل هذه الحملات لمساعدة خلفائهم بكرامة».
وعلى رغم عدم تجاوب ترمب وفريقه، يؤكد خبراء أنه لا يمكن وقف العملية الانتقالية، وليس هناك حتى الآن ما يشير إلى أن الخطوات الأساسية لتنصيب بايدن رئيساً هو الـ46 للولايات المتحدة ستكون معرضة للخطر. غير أنهم يعترفون في الوقت ذاته بأن عدم تعاون الإدارة الجمهورية في المرحلة الانتقالية يمكن أن يبطئ قدرة بعض المؤسسات الحكومية على التصرف بناءً على توجيهات بايدن في المجالات الأساسية مثل الاستجابة لجائحة «كوفيد - 19»، وإعادة تفعيل اللوائح البيئية وحماية المهاجرين والاتفاقات الدولية.
وأفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن مديرة إدارة الخدمات العامة أميلي مورفي التي عيّنها ترمب، رفضت التوقيع على رسالة تسمح لفريق بايدن ببدء عمله رسمياً. ويتيح توقيع هذه الرسالة لفتح اعتمادات بملايين الدولارات لاستخدامها في العملية الانتقالية ولإعطاء فريق بايدن الإذن فوراً بالوصول إلى المسؤولين الحكوميين وإلى المساحات المكتبية والمعدات الضرورية لإنجاز هذه المهمة. وعزا الخبراء عدم توقيع مورفي إلى أنها تنتظر موافقة ترمب نفسه، الذي لم يصدر أي بيان في شأن خسارته الانتخابات.
- خلافات داخلية
وعلى رغم ذلك، أدرك موظفون كبار في البيت الأبيض ومن حملة ترمب أنه خسر. وهذا ما دفع رئيس الأركان مارك ميدوز إلى الطلب من ترمب التفكير في تقديم تنازل، وفقاً لمعلومات حصلت عليها شبكة «سي إن إن» وصحيفة «نيويورك تايمز». غير أن وكيل الدفاع عن ترمب المحامي رودي جولياني وصهره جاريد كوشنر وآخرين حضّوه على تنظيم تجمعات للطعن في نتيجة الانتخابات. وفي المقابل، أفادت «سي إن إن» ومواقع أخرى، بأن هناك مؤشرات ظهرت إلى خلاف في الدائرة المقربة من ترمب، بعد أن ذكرت «سي إن إن»، أن كوشنر، صهر الرئيس وكبير مستشاريه، والسيدة الأولى ميلانيا ترمب نصحاه بقبول الخسارة، بينما نصحه أبناؤه البالغون دونالد جونيور وأريك ترمب بمواصلة المعركة على أساس الادعاءات بالاحتيال. وأصبح موقف كوشنر أكثر ضبابية لاحقاً حين أخبرت مصادر مقربة من الرئيس أن كوشنر من الذين دفعوا ترمب إلى تنظيم تجمعات جماهيرية، في حين أفيد بأن السيدة الأولى ميلانيا أكدت مساندتها موقف زوجها.
وقدم جولياني ومحامون آخرون طعوناً قانونية موسعة في نتائج الانتخابات؛ إذ أضافوا ادعاءات عن «تصويت الموتى»، حسبما أفاد موقع «أكسيوس» للأنباء. وعلى رغم ذلك، لم تكتسب استراتيجية ترمب القانونية أي زخم حتى الآن، حيث رد عدد من القضاة دعاوى لا تستند إلى أدلة، أو أن الأدلة غير كافية. ولجأت حملة ترمب إلى إنشاء «خط ساخن حول تزوير الناخبين»، أملاً في الحصول على أدلة تساعد في وضع أسس صلبة لمثل هذه الدعاوى. ولكن بدلاً من الحصول على ذلك، تلقى المكلفون هذه الاتصالات وابلاً من المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني من «مراهقين يساريين»، بحسب تصريحات لمندوبين عن الحزب الجمهوري.
وكذلك رفض الكثير من قادة الحزب الجمهوري تهنئة بايدن، أو حتى الاعتراف بفوزه؛ مما يدل على تزايد نفوذ ترمب على الحزب.
غير أن موقف الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش أرخى بثقله على الجمهوريين؛ إذ اتصل بوش هاتفياً ببايدن. وأفاد في بيان بأن الانتخابات كانت «نزيهة بشكل أساسي» و«النتيجة واضحة».
وكان السيناتور روي بلانت من الجمهوريين الكبار الذين أشاروا إلى هزيمة ترمب، ملقياً بظلال من الشك على الاتهامات في شأن «سرقة الانتخابات». لكنه توقف عن الإشارة إلى بايدن باعتباره الرئيس المنتخب.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».