يمنيون ينتقدون «الانتهازية السياسية» ويحضون على تنفيذ «اتفاق الرياض»

قالوا إن استمرار الخلاف يصب في مصلحة الحوثي وإيران

يمنيون ينتقدون «الانتهازية السياسية» ويحضون على تنفيذ «اتفاق الرياض»
TT

يمنيون ينتقدون «الانتهازية السياسية» ويحضون على تنفيذ «اتفاق الرياض»

يمنيون ينتقدون «الانتهازية السياسية» ويحضون على تنفيذ «اتفاق الرياض»

يترقب الشارع اليمني الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة بعد مرور عام على توقيع «اتفاق الرياض» ونحو 13 أسبوعاً من تكليف معين عبد الملك لتشكيلها.
وانتقد سياسيون يمنيون ما وصفوه بـ«انتهازية الأطراف السياسية» التي أدت إلى عرقلة تنفيذ الاتفاق الموقع بين الأطراف المؤيدة للشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي.
وحذر عدد من السياسيين في حديثهم لـ«الشرق الأوسط» من خطر تأخر تنفيذ الاتفاق في شقيه السياسي والعسكري، وأشاروا إلى أن طهران وأداتها المتمثلة في الميليشيات الحوثية هما المستفيد الأكبر من بقاء الخلاف بين الأطراف اليمنية.
وكانت الجهود السعودية قادت إلى توقيع «اتفاق الرياض» في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، عقب أحداث أغسطس (آب) من العام نفسه والمواجهات العسكرية التي نشبت آنذاك في عدن، وانتقلت إلى أبين وشبوة.
ومع استمرار تباطؤ الأطراف اليمنية في تنفيذ الاتفاق والتهديد بالعودة إلى المواجهة المسلحة، عادت المساعي السعودية من جديد لمنع انفراط التقدم المحرَز، لتعلن المملكة في 29 يوليو (تموز) الماضي عن آلية لتسريع تنفيذ الاتفاق، بموافقة الطرفين، وهو ما أعقبه تكليف معين عبد الملك تشكيل الحكومة وتعيين محافظ جديد لعدن ومدير للأمن.

المصالح... اختزال المشكلة
في هذا السياق يرى الباحث السياسي والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل أن اتفاق الرياض كان أعلى إنجاز سياسي لعلاج حالة تشظي الأطراف اليمنية، برؤيته المعتدلة وتفاصيله المتضمنة وضع أرضية لاستيعاب المستقبل اليمني باختلافاته، يدعمه بالتأكيد الدبلوماسية السعودية التي تلقى قبولاً من كل الأطراف، وتقود جهود استعادة الدولة اليمنية وتدعمها.
ويعتقد البيل - بالاستناد إلى المعطيات التي سردها «أنه لا بديل منجَز أفضل من (اتفاق الرياض) لحل هذه المشكلة» كما يعتقد «أن العائق هو المنفذ اليمني، حتى لو أُنجز له اتفاق أفضل من هذا» بحسب تعبيره.
ويضيف بالقول: «الإشكالية في الانتهازية السياسية، والبحث عن المصلحة الذاتية، واختزال المشكلة اليمنية في رؤية هذا الطرف أو ذاك، لذلك فإن أي اتفاق أدنى أو أعلى من اتفاق الرياض لن يجد سبيلاً للتحقيق، وحالة الانتهازية السياسية مستمرة، إذ ليست المشكلة في البنود حتماً، بل المشكلة في النفوذ الذي يريده كل طرف».
ينتقد البيل القوى السياسية المنضوية تحت راية الشرعية على خلفية عدم قدرتها على إنجاز الاتفاق والتسريع به، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الأطراف لا تدرك أنها ليست سوى حصيلة توافق طارئ، فهي بنفسها حصيلة اتفاق، ولم تأتِ بشرعية شعبية كاملة، بسبب الحرب والانقلاب، ومع ذلك تعد نفسها نابعة من قاع الشعب وبتفويضه، وهذا اختلال عميق، سمح لكل الأطراف السياسية الآن لكي تمارس هذه الخفة السياسية وتصارع لأجل ذاتيتها كما لو كانت تصارع لأجل ذات وحق الشعب».
ويرى البيل أن على هذه الأطراف «أن تدرك أن الشعب لا يحاسبها الآن لأنها مؤقتة وفي حالة توافق، ولا شرعية قانونية تملك أن تراقبها، لكنها مسؤولة ومنوط بها أن ترفع معاناة الناس لا معاناتها هي، وأن تحاول جهدها لإنهاء الأزمة واستعادة الدولة، لا ترسيخ وجودها هي». بحسب تعبيره.
ويتابع بالقول: «إذا أدركت الأطراف السياسية ذلك فإنها ستذهب إلى أي اتفاق لحماية اليمن واليمنيين وإسعادهم، وإذا لم تدرك طبيعة دورها في هذه المرحلة، فلن تنفع معها أي اتفاقات».

معاناة متفاقمة
بخصوص المخاطر المحدقة باليمن جراء تأخر تنفيذ الاتفاق، يرى الدكتور البيل أن ذلك «يقابله في كل ثانية معاناة أزيد لليمني البسيط، وأن بقاء هذا الخلاف دون تنفيذ (بحسب قوله) «يزيد من خسارة اليمن ومستقبلها، فكل يوم تتصلب الأطراف فيه لأجل مصلحتها يبتعد فيه اليمن عن الحاضر، ولا نرجو أن تأتي الفترة التي لا تجد فيها الأطراف هذه يمن تتصارع لأجله».
ويشير الباحث البيل في سياق حديثه إلى تبعات التأخر في تنفيذ الاتفاق: «حالة الدمار الاقتصادي والاجتماعي والنفسي والثقافي الذي يزيد كل يوم مع حالة اللااتفاق هذه، إذ يومياً يتضرر الحاضر اليمني والذهنية اليمنية، والعقل اليمني». وتابع محذراً: «سيصاب اليمنيون باليأس العميق والذبول وعدم الإنتاج ويتحولون إلى وحوش لا تثق إلا بجوعها».
وبسبب استمرار حالة التهرب من تنفيذ أي اتفاق يقود إلى لملمة الحياة والمؤسسة اليمنية يصف الدكتور البيل ذلك بأنه «جريمة لا تقل سوءاً عن جريمة الحرب والدمار، فمن يزيد من معاناة الناس لأجل مصلحته سيحاسبه التاريخ ولن يغفر له الشعب مهما تقلبت الأيام»، بحسب تعبيره.

تقوية الحوثيين؟
«لا مفر أمام جميع مكونات الشرعية ومناهضي الانقلاب الحوثي من تنفيذ اتفاق الرياض حرفياً والالتزام به دون مماطلة، والإسراع في ذلك». يجزم الكاتب والصحافي اليمني وضاح الجليل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «عدم الالتزام بكامل بنود (اتفاق الرياض)، وترتيبها زمنياً ومنطقياً؛ يتيح التنصل عن كامل الاتفاق لاحقاً وبالتالي عودة الأمور إلى نقطة الاشتباك والدخول في تعقيدات طويلة ومستجدة، وهو ما يعني بالضرورة الدخول في دوامة جديدة من التفسيرات والتأويلات التي قد تقود مجدداً إلى النزاع وتفويت الفرصة وإضاعة الوقت أمام الشرعية في مهامها وأولوياتها في استعادة مؤسسات الدولة».
وفي سياق التحذير من إطالة أمد التنفيذ للاتفاق وعن الأطراف المستفيدة من عدم تطبيقه على أرض الواقع، يرى الجليل أن الاتفاق «جاء لإنهاء الأزمة بين مكونات الشرعية ولتجاوز حالة الانقسام وإلغاء أسباب الفساد وتردي الخدمات في المناطق المحررة؛ ومن دون تنفيذه فإن الأمور مرشحة لمزيد من التشظي وإتاحة الفرصة أمام ميليشيا الحوثي العنصرية لتوسيع نفوذها وتحقيق تقدم ميداني وانتصارات سياسية تتمثل في تماسك جبهتها الداخلية مقابل تشظي جبهة الشرعية».
ويعتقد الجليل أن هذه المكاسب الحوثية الناجمة عن عدم تنفيذ «اتفاق الرياض» ستقود بالضرورة إلى نجاح الضغوط الدولية باتجاه إجبار الشرعية على تقديم تنازلات أمام الحوثي والموافقة على الدخول في مشاورات منقوصة وبشروط مجحفة، والأسوأ من ذلك هزيمة الشرعية أمام المجتمع وفقدانها ثقته وتأييده، بحسب تعبيره.
ويشاطر الكاتب اليمني والحقوقي همدان العليي هذه المخاوف، ويحذر بدوره في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من استمرار المراوحة ويقول: «هذا الاتفاق مهم لنتجاوز مرحلة المراوحة في مكاننا فيما يخص مواجهة الحوثي واستعادة الدولة، فكلما تأخرت عملية الانسجام بين مكونات الشرعية وتطبيق اتفاق الرياض كان هذا الأمر لصالح الحوثي».
ويعتقد العليي أن «الإسراع في إنجاز وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في الرياض، سيكون لصالح اليمن ولصالح المنطقة ككل، أما التأخير فيصب في مصلحة إيران والجماعة الحوثية»، بحسب قوله.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».


محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.


اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.