بايدن يستعد لتدشين فترته الرئاسية بحزمة من القرارات التنفيذية

إصلاح استراتيجية مكافحة «كورونا» والتغير المناخي في مقدمة أولوياته

شاشة تنقل خطاب نصر بايدن في غرفة المؤتمرات بالبيت الأبيض مساء السبت (إ.ب.أ)
شاشة تنقل خطاب نصر بايدن في غرفة المؤتمرات بالبيت الأبيض مساء السبت (إ.ب.أ)
TT

بايدن يستعد لتدشين فترته الرئاسية بحزمة من القرارات التنفيذية

شاشة تنقل خطاب نصر بايدن في غرفة المؤتمرات بالبيت الأبيض مساء السبت (إ.ب.أ)
شاشة تنقل خطاب نصر بايدن في غرفة المؤتمرات بالبيت الأبيض مساء السبت (إ.ب.أ)

يستعد الرئيس المنتخب جوزيف آر بايدن لإطلاق سلسلة من القرارات التنفيذية في أول يوم له في المكتب البيضاوي، في إطار جهد قد يستمر لسنوات بهدف تغيير أجندة الرئيس دونالد ترمب الداخلية، وإعطاء إشارة إلى تغيّر شامل لمكانة الولايات المتحدة في العالم.
وقال بايدن إنه في الساعات الأولى بعد أن يؤدي اليمين الدستورية أمام الكونغرس ظهر يوم 20 يناير (كانون الثاني)، سيرسل برسالة إلى الأمم المتحدة يشير فيها إلى أن بلاده ستنضم مجدداً إلى الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ، ليعكس قرار ترمب بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ المبرمة مع أكثر من 174 دولة.
كما تعهد بايدن بالتحرك بسرعة لمواجهة جائحة فيروس كورونا من خلال تعيين «قائد لسلسلة التوريد الوطنية» وإنشاء «مجلس اختبارات الوباء» على غرار فريق «فرانكلين دي روزفلت للإنتاج» في زمن الحرب. وقال إنه سيعيد حق العاملين في الحكومة في تكوين نقابات. ووعد بإصدار أمر بمكافحة التشرد وإعادة توطين المزيد من اللاجئين الفارين من الحروب. وتعهد كذلك بالتخلي عن قرار حظر السفر الذي فرضه ترمب على الدول ذات الأغلبية المسلمة، والبدء في الاتصال بالقادة الأجانب في محاولة لاستعادة ثقة أقرب حلفاء الولايات المتحدة.
وقال دان فايفر، الذي شغل منصب كبير مستشاري الرئيس باراك أوباما وساعد في الإعداد لترتيب الأيام الأولى لأوباما في البيت الأبيض: «يريد كل رئيس الانطلاق بقوة والبدء في الوفاء بوعود حملته قبل موعد الغداء في اليوم الأول. الأوامر التنفيذية هي أفضل طريقة للقيام بذلك».
بالنسبة لبايدن، الذي فاز في الانتخابات بفارق ضئيل في دولة منقسمة بشدة، فإن الإشارات المبكرة التي يرسلها كزعيم جديد للبلاد ستكون حاسمة. وفي سبيل ذلك، قال مراراً وتكراراً إنه كان يقوم بحملته الانتخابية كديمقراطي لكنه سيحكم «كأميركي». فالوفاء بهذا الوعد سيتطلب منه إظهار قدر من الاحترام لبعض أجزاء من أجندة ترمب التي حظيت بدعم قوي من أكثر من 70 مليون شخص أدلوا بأصواتهم للرئيس الجمهوري.
لكن ريك سانتوروم، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري السابق، أثار سؤالاً على شبكة «سي إن إن» السبت، بعد ساعات من إعلان انتصار بايدن، قائلاً: «إلى أي مدى سيذهب؟ إذا كنت تريد إظهار ذلك، فأنت تريد العمل على أساس الحزبين. حينئذ، عليك بتوقيع جميع الأوامر التنفيذية بشأن الهجرة وتجاوز الكونغرس».
لكن ليس هناك شك في أن بايدن وأعضاء حزبه حريصون بشكل منهجي على محو ما يعتبرونه سياسات مدمرة اتبعها الرئيس بشأن البيئة، والهجرة، والرعاية الصحية، وحقوق المثليين، والتجارة، والتخفيضات الضريبية، والحقوق المدنية، والإجهاض، والعلاقات بين الأعراق، والإنفاق العسكري وغيرها.
سيتطلب إنجاز ذلك التعاون مع الكونغرس، الذي قد يظل منقسماً العام المقبل. إذا حافظ الجمهوريون على سيطرتهم على مجلس الشيوخ، فمن شبه المؤكد أن تعهدات بايدن بالتراجع عن التخفيضات الضريبية لترمب ستواجه معارضة شرسة من الكونغرس. قد تتعثر الجهود الرامية إلى تعزيز أجندة أكثر ليبرالية بشأن الحقوق المدنية والعلاقات العرقية، وهي المحاور الرئيسية في خطاب بايدن خلال حملته. وقد تتقيد جهوده لتشكيل الحكومة الجديدة بالحاجة إلى الحصول على موافقة مجلس الشيوخ الجمهوري.
لكن بايدن قد يكون قادراً على تحقيق بعض أهدافه بما لا يزيد عن جرة قلم. فقد فشل ترمب إلى حد كبير في التفاوض بنجاح مع أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين خلال السنوات الأربع التي قضاها في المنصب، ولم يترك له أي خيار سوى استخدام القرارات التنفيذية لتعزيز أجندته. ويمكن لبايدن استخدام الأدوات نفسها لعكس اتجاهها.
لقد حاول الرؤساء السابقون فعل ذلك بالضبط، لكن جهودهم لم تكلل بالنجاح في جميع الأحوال.
ففي أول يوم له في البيت الأبيض في عام 2009، أصدر أوباما أمراً تنفيذياً بشأن السجلات الرئاسية، وأمراً ثانياً بشأن الأخلاقيات حاول من خلاله منع أعضاء إدارته من ممارسة حملات ضغط على الحكومة الفيدرالية لمدة عامين بعد مغادرتهم مناصبهم. واشتكى مراقبو الأخلاقيات والمبادئ في وقت لاحق من أن بعض المسؤولين قد وجدوا طرقاً للالتفاف حول القيود.
في اليوم التالي، أمر أوباما بوضع حد لممارسات التعذيب من قبل الحكومة، رداً على الاحتجاج على استخدام إجراءات استجواب قاسية من قبل سلفه. كما أمر بإغلاق مرفق اعتقال الإرهابيين في خليج غوانتانامو بكوبا الذي كان أعضاء الكونغرس يواصلون الضغط لإغلاقه بحلول الوقت الذي ترك فيه منصبه بعد 8 سنوات.
ترمب أيضاً تحرك بسرعة، ففي الساعات الأولى بعد أداء اليمين، أصدر أمراً تنفيذياً يتعهد فيه بإلغاء قانون الرعاية الصحية الذي مرره سلفه، وتوجيه الحكومة إلى «اتخاذ جميع الإجراءات المتوافقة مع القانون لتقليل الأعباء الاقتصادية والتنظيمية غير المبررة لهذا للقانون».
في الأسبوع الذي تلاه، أصدر ترمب أوامر تنفيذية بشأن الهجرة، وطلب تغييرات في إجراءات اللجوء على الحدود، وزيادة عمليات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، وحظر السفر من العديد من البلدان ذات الغالبية المسلمة - وهو أمر أثار الفوضى في العديد من المطارات، حيث كافح مسؤولو الحدود لفهم من تنطبق عليه تلك القوانين.
أصبحت بعض الأوامر التنفيذية شبه تلقائية في بداية الإدارة الجديدة. فربما يكون من المؤكد أن بايدن سيتحرك على الفور لإلغاء قرار حظر تمويل الحكومة الفيدرالية للمنظمات الأجنبية التي تبيح الإجهاض أو حتى تتحدث عنه. لكن بايدن أشار إلى أن أولويته القصوى ستكون إظهار نهج فيدرالي أكثر قوة في مواجهة الوباء من استراتيجية ترمب، الذي ترك الأمر لكي «تحدده كل ولاية على حدة».
وقال مساعدوه إنه سيستخدم قوة مكتبه لاستدعاء قانون الإنتاج الدفاعي، وهو قانون حقبة الحرب الكورية الذي يسمح للرئيس بأن يأمر الشركات بتصنيع المنتجات اللازمة للدفاع الوطني، لبناء الإمدادات بشكل أكثر قوة مما فعله ترمب. فرغم أن بايدن يرغب في استصدار «تفويض وطني بفرض قناع الوجه للوقاية من الفيروس»، فقد خلص مستشاروه إلى أنه لا يملك السلطة القانونية لفرضه.
لذلك، سيحاول زيادة ارتداء القناع بطرق أخرى. فقد قال بالفعل إنه كرئيس سيطالب بارتداء أقنعة داخل جميع الممتلكات الفيدرالية، وهو أمر تنفيذي يمكن أن يكون واسع النطاق، ومن المرجح أن يأتي في الساعات أو الأيام الأولى من رئاسته.
بالإضافة إلى فرض الأقنعة في المباني الفيدرالية، قال بايدن إنه سيطلبها في «جميع وسائل النقل بين الولايات». كما سخر الرئيس المنتخب مراراً وتكراراً من افتقار ترمب المعايير الأخلاقية، واتهمه بشن هجوم واسع على أعراف وتقاليد واشنطن. ومن المحتمل أن يأخذ رد بايدن على ذلك شكل تعهد أخلاقي بفرض متطلبات جديدة صارمة على الأشخاص الذين يخدمون في حكومته.
وكتبت حملة بايدن على موقعه على الإنترنت إن «إدارة ترمب خالفت تلك المعايير»، مضيفاً: «في اليوم الأول، سيصدر بايدن تعهداً بالأخلاقيات يبني ويحسن من تعهد إدارة أوباما - بايدن لضمان أن يركز كل عضو في إدارته يوماً بعد يوم على أفضل النتائج للشعب الأميركي».
بالإضافة إلى إعادة الانضمام إلى اتفاقية المناخ، أوضح بايدن أيضاً أنه سيبدأ على الفور في استخدام أدوات السلطة التنفيذية لإعادة تأسيس نظام أوباما للوائح البيئية التي مزقها ترمب بشكل منهجي خلال فترة ولايته.
من المحتمل أن يشمل ذلك إلغاءً سريعاً لأمر تنفيذي أصدره ترمب في وقت مبكر من إدارته الذي دعا هو نفسه إلى إلغاء جميع اللوائح التي تتناول تغير المناخ، وبدلاً من ذلك تعزيز تطوير الوقود الأحفوري، واستبداله بأمر يعلن نية إدارة بايدن في خفض الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
في سياق متصل، قال مايكل برغر، المدير التنفيذي لمركز سابين لقانون تغير المناخ في جامعة كولومبيا، الذي درس الشكل الذي قد تبدو عليه سياسات تنظيم المناخ في إدارة بايدن: «يمكن إلغاء الأوامر التنفيذية على الفور. هذه مشكلة كبيرة لأن الأوامر التنفيذية تعطي توجيهات للوكالات الإدارية بشأن كيفية ممارسة سلطتها التقديرية وتحديد أولويات الإدارة».
إلى ذلك، قد يتحرك بايدن بسرعة لترميم الآثار الوطنية التي قلص ترمب من حجمها بعد وقت قصير من توليه مهام منصبه، وكذلك وقف المراجعات العاجلة لإدارة ترمب لمشاريع الوقود الأحفوري مثل خطوط أنابيب النفط، ووقف الأمر الصادر عام 2017 بشأن «تشجيع استكشاف وإنتاج النفط» في البحر، بما في ذلك الجرف القاري الخارجي.
يمكن أيضاً بذل جهود لمساعدة المجتمعات الفقيرة، التي تقع غالباً بالقرب من المواقع الملوثة السامة وتتحمل العبء الأكبر من عواقب تغير المناخ، وهو ما يمكن للبيت الأبيض أن يتعهد به. وقد يشمل ذلك إصدار أوامر تنفيذية بإنشاء مجلس استشاري للإصحاح البيئي يمكنه تنسيق السياسات، وإنشاء أدوات فحص لفهم التباينات البيئية في جميع أنحاء البلاد بشكل أفضل، وزيادة مراقبة التلوث في المجتمعات الأكثر عرضة لها.
- خدمة «نيويورك تايمز»



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.