بايدن يستعد لتدشين فترته الرئاسية بحزمة من القرارات التنفيذية

إصلاح استراتيجية مكافحة «كورونا» والتغير المناخي في مقدمة أولوياته

شاشة تنقل خطاب نصر بايدن في غرفة المؤتمرات بالبيت الأبيض مساء السبت (إ.ب.أ)
شاشة تنقل خطاب نصر بايدن في غرفة المؤتمرات بالبيت الأبيض مساء السبت (إ.ب.أ)
TT

بايدن يستعد لتدشين فترته الرئاسية بحزمة من القرارات التنفيذية

شاشة تنقل خطاب نصر بايدن في غرفة المؤتمرات بالبيت الأبيض مساء السبت (إ.ب.أ)
شاشة تنقل خطاب نصر بايدن في غرفة المؤتمرات بالبيت الأبيض مساء السبت (إ.ب.أ)

يستعد الرئيس المنتخب جوزيف آر بايدن لإطلاق سلسلة من القرارات التنفيذية في أول يوم له في المكتب البيضاوي، في إطار جهد قد يستمر لسنوات بهدف تغيير أجندة الرئيس دونالد ترمب الداخلية، وإعطاء إشارة إلى تغيّر شامل لمكانة الولايات المتحدة في العالم.
وقال بايدن إنه في الساعات الأولى بعد أن يؤدي اليمين الدستورية أمام الكونغرس ظهر يوم 20 يناير (كانون الثاني)، سيرسل برسالة إلى الأمم المتحدة يشير فيها إلى أن بلاده ستنضم مجدداً إلى الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ، ليعكس قرار ترمب بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ المبرمة مع أكثر من 174 دولة.
كما تعهد بايدن بالتحرك بسرعة لمواجهة جائحة فيروس كورونا من خلال تعيين «قائد لسلسلة التوريد الوطنية» وإنشاء «مجلس اختبارات الوباء» على غرار فريق «فرانكلين دي روزفلت للإنتاج» في زمن الحرب. وقال إنه سيعيد حق العاملين في الحكومة في تكوين نقابات. ووعد بإصدار أمر بمكافحة التشرد وإعادة توطين المزيد من اللاجئين الفارين من الحروب. وتعهد كذلك بالتخلي عن قرار حظر السفر الذي فرضه ترمب على الدول ذات الأغلبية المسلمة، والبدء في الاتصال بالقادة الأجانب في محاولة لاستعادة ثقة أقرب حلفاء الولايات المتحدة.
وقال دان فايفر، الذي شغل منصب كبير مستشاري الرئيس باراك أوباما وساعد في الإعداد لترتيب الأيام الأولى لأوباما في البيت الأبيض: «يريد كل رئيس الانطلاق بقوة والبدء في الوفاء بوعود حملته قبل موعد الغداء في اليوم الأول. الأوامر التنفيذية هي أفضل طريقة للقيام بذلك».
بالنسبة لبايدن، الذي فاز في الانتخابات بفارق ضئيل في دولة منقسمة بشدة، فإن الإشارات المبكرة التي يرسلها كزعيم جديد للبلاد ستكون حاسمة. وفي سبيل ذلك، قال مراراً وتكراراً إنه كان يقوم بحملته الانتخابية كديمقراطي لكنه سيحكم «كأميركي». فالوفاء بهذا الوعد سيتطلب منه إظهار قدر من الاحترام لبعض أجزاء من أجندة ترمب التي حظيت بدعم قوي من أكثر من 70 مليون شخص أدلوا بأصواتهم للرئيس الجمهوري.
لكن ريك سانتوروم، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري السابق، أثار سؤالاً على شبكة «سي إن إن» السبت، بعد ساعات من إعلان انتصار بايدن، قائلاً: «إلى أي مدى سيذهب؟ إذا كنت تريد إظهار ذلك، فأنت تريد العمل على أساس الحزبين. حينئذ، عليك بتوقيع جميع الأوامر التنفيذية بشأن الهجرة وتجاوز الكونغرس».
لكن ليس هناك شك في أن بايدن وأعضاء حزبه حريصون بشكل منهجي على محو ما يعتبرونه سياسات مدمرة اتبعها الرئيس بشأن البيئة، والهجرة، والرعاية الصحية، وحقوق المثليين، والتجارة، والتخفيضات الضريبية، والحقوق المدنية، والإجهاض، والعلاقات بين الأعراق، والإنفاق العسكري وغيرها.
سيتطلب إنجاز ذلك التعاون مع الكونغرس، الذي قد يظل منقسماً العام المقبل. إذا حافظ الجمهوريون على سيطرتهم على مجلس الشيوخ، فمن شبه المؤكد أن تعهدات بايدن بالتراجع عن التخفيضات الضريبية لترمب ستواجه معارضة شرسة من الكونغرس. قد تتعثر الجهود الرامية إلى تعزيز أجندة أكثر ليبرالية بشأن الحقوق المدنية والعلاقات العرقية، وهي المحاور الرئيسية في خطاب بايدن خلال حملته. وقد تتقيد جهوده لتشكيل الحكومة الجديدة بالحاجة إلى الحصول على موافقة مجلس الشيوخ الجمهوري.
لكن بايدن قد يكون قادراً على تحقيق بعض أهدافه بما لا يزيد عن جرة قلم. فقد فشل ترمب إلى حد كبير في التفاوض بنجاح مع أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين خلال السنوات الأربع التي قضاها في المنصب، ولم يترك له أي خيار سوى استخدام القرارات التنفيذية لتعزيز أجندته. ويمكن لبايدن استخدام الأدوات نفسها لعكس اتجاهها.
لقد حاول الرؤساء السابقون فعل ذلك بالضبط، لكن جهودهم لم تكلل بالنجاح في جميع الأحوال.
ففي أول يوم له في البيت الأبيض في عام 2009، أصدر أوباما أمراً تنفيذياً بشأن السجلات الرئاسية، وأمراً ثانياً بشأن الأخلاقيات حاول من خلاله منع أعضاء إدارته من ممارسة حملات ضغط على الحكومة الفيدرالية لمدة عامين بعد مغادرتهم مناصبهم. واشتكى مراقبو الأخلاقيات والمبادئ في وقت لاحق من أن بعض المسؤولين قد وجدوا طرقاً للالتفاف حول القيود.
في اليوم التالي، أمر أوباما بوضع حد لممارسات التعذيب من قبل الحكومة، رداً على الاحتجاج على استخدام إجراءات استجواب قاسية من قبل سلفه. كما أمر بإغلاق مرفق اعتقال الإرهابيين في خليج غوانتانامو بكوبا الذي كان أعضاء الكونغرس يواصلون الضغط لإغلاقه بحلول الوقت الذي ترك فيه منصبه بعد 8 سنوات.
ترمب أيضاً تحرك بسرعة، ففي الساعات الأولى بعد أداء اليمين، أصدر أمراً تنفيذياً يتعهد فيه بإلغاء قانون الرعاية الصحية الذي مرره سلفه، وتوجيه الحكومة إلى «اتخاذ جميع الإجراءات المتوافقة مع القانون لتقليل الأعباء الاقتصادية والتنظيمية غير المبررة لهذا للقانون».
في الأسبوع الذي تلاه، أصدر ترمب أوامر تنفيذية بشأن الهجرة، وطلب تغييرات في إجراءات اللجوء على الحدود، وزيادة عمليات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، وحظر السفر من العديد من البلدان ذات الغالبية المسلمة - وهو أمر أثار الفوضى في العديد من المطارات، حيث كافح مسؤولو الحدود لفهم من تنطبق عليه تلك القوانين.
أصبحت بعض الأوامر التنفيذية شبه تلقائية في بداية الإدارة الجديدة. فربما يكون من المؤكد أن بايدن سيتحرك على الفور لإلغاء قرار حظر تمويل الحكومة الفيدرالية للمنظمات الأجنبية التي تبيح الإجهاض أو حتى تتحدث عنه. لكن بايدن أشار إلى أن أولويته القصوى ستكون إظهار نهج فيدرالي أكثر قوة في مواجهة الوباء من استراتيجية ترمب، الذي ترك الأمر لكي «تحدده كل ولاية على حدة».
وقال مساعدوه إنه سيستخدم قوة مكتبه لاستدعاء قانون الإنتاج الدفاعي، وهو قانون حقبة الحرب الكورية الذي يسمح للرئيس بأن يأمر الشركات بتصنيع المنتجات اللازمة للدفاع الوطني، لبناء الإمدادات بشكل أكثر قوة مما فعله ترمب. فرغم أن بايدن يرغب في استصدار «تفويض وطني بفرض قناع الوجه للوقاية من الفيروس»، فقد خلص مستشاروه إلى أنه لا يملك السلطة القانونية لفرضه.
لذلك، سيحاول زيادة ارتداء القناع بطرق أخرى. فقد قال بالفعل إنه كرئيس سيطالب بارتداء أقنعة داخل جميع الممتلكات الفيدرالية، وهو أمر تنفيذي يمكن أن يكون واسع النطاق، ومن المرجح أن يأتي في الساعات أو الأيام الأولى من رئاسته.
بالإضافة إلى فرض الأقنعة في المباني الفيدرالية، قال بايدن إنه سيطلبها في «جميع وسائل النقل بين الولايات». كما سخر الرئيس المنتخب مراراً وتكراراً من افتقار ترمب المعايير الأخلاقية، واتهمه بشن هجوم واسع على أعراف وتقاليد واشنطن. ومن المحتمل أن يأخذ رد بايدن على ذلك شكل تعهد أخلاقي بفرض متطلبات جديدة صارمة على الأشخاص الذين يخدمون في حكومته.
وكتبت حملة بايدن على موقعه على الإنترنت إن «إدارة ترمب خالفت تلك المعايير»، مضيفاً: «في اليوم الأول، سيصدر بايدن تعهداً بالأخلاقيات يبني ويحسن من تعهد إدارة أوباما - بايدن لضمان أن يركز كل عضو في إدارته يوماً بعد يوم على أفضل النتائج للشعب الأميركي».
بالإضافة إلى إعادة الانضمام إلى اتفاقية المناخ، أوضح بايدن أيضاً أنه سيبدأ على الفور في استخدام أدوات السلطة التنفيذية لإعادة تأسيس نظام أوباما للوائح البيئية التي مزقها ترمب بشكل منهجي خلال فترة ولايته.
من المحتمل أن يشمل ذلك إلغاءً سريعاً لأمر تنفيذي أصدره ترمب في وقت مبكر من إدارته الذي دعا هو نفسه إلى إلغاء جميع اللوائح التي تتناول تغير المناخ، وبدلاً من ذلك تعزيز تطوير الوقود الأحفوري، واستبداله بأمر يعلن نية إدارة بايدن في خفض الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
في سياق متصل، قال مايكل برغر، المدير التنفيذي لمركز سابين لقانون تغير المناخ في جامعة كولومبيا، الذي درس الشكل الذي قد تبدو عليه سياسات تنظيم المناخ في إدارة بايدن: «يمكن إلغاء الأوامر التنفيذية على الفور. هذه مشكلة كبيرة لأن الأوامر التنفيذية تعطي توجيهات للوكالات الإدارية بشأن كيفية ممارسة سلطتها التقديرية وتحديد أولويات الإدارة».
إلى ذلك، قد يتحرك بايدن بسرعة لترميم الآثار الوطنية التي قلص ترمب من حجمها بعد وقت قصير من توليه مهام منصبه، وكذلك وقف المراجعات العاجلة لإدارة ترمب لمشاريع الوقود الأحفوري مثل خطوط أنابيب النفط، ووقف الأمر الصادر عام 2017 بشأن «تشجيع استكشاف وإنتاج النفط» في البحر، بما في ذلك الجرف القاري الخارجي.
يمكن أيضاً بذل جهود لمساعدة المجتمعات الفقيرة، التي تقع غالباً بالقرب من المواقع الملوثة السامة وتتحمل العبء الأكبر من عواقب تغير المناخ، وهو ما يمكن للبيت الأبيض أن يتعهد به. وقد يشمل ذلك إصدار أوامر تنفيذية بإنشاء مجلس استشاري للإصحاح البيئي يمكنه تنسيق السياسات، وإنشاء أدوات فحص لفهم التباينات البيئية في جميع أنحاء البلاد بشكل أفضل، وزيادة مراقبة التلوث في المجتمعات الأكثر عرضة لها.
- خدمة «نيويورك تايمز»



إحداها عضو في «الناتو»... 5 دول بلا جيوش

طائرات تابعة لسلاح الجو السويدي متوقفة في قاعدة كيفلافيك الجوية. آيسلندا (أرشيفية - رويترز)
طائرات تابعة لسلاح الجو السويدي متوقفة في قاعدة كيفلافيك الجوية. آيسلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

إحداها عضو في «الناتو»... 5 دول بلا جيوش

طائرات تابعة لسلاح الجو السويدي متوقفة في قاعدة كيفلافيك الجوية. آيسلندا (أرشيفية - رويترز)
طائرات تابعة لسلاح الجو السويدي متوقفة في قاعدة كيفلافيك الجوية. آيسلندا (أرشيفية - رويترز)

رغم أن امتلاك قوة عسكرية يعد عنصراً أساسياً لأمن معظم الدول، اختارت بعض الدول التخلي عن جيوشها الدائمة، مفضلة تركيز مواردها على مجالات أخرى كالتنمية والتعليم والصحة.

ويقول هاريسون كاس، وهو كاتب ومحامٍ متخصص في الأمن القومي والتكنولوجيا والثقافة السياسية، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية إن مجموعة من الدول تخلت طوعاً عن جيوشها، معتمدة على دول أخرى للحصول على المساعدة، ومستخدمة الوفورات في التكاليف لصالح أنشطة تهدف إلى إحلال السلام.

ويرى كاس أنه على الرغم من المخاطر التي ينطوي عليها التخلي عن القوة العسكرية، فإن نحو 20 دولة حول العالم أقدمت على ذلك، مما يجعلها تعتمد بدرجة كبيرة على المعاهدات والشراكات.

ومعظم هذه الدول عبارة عن جزر صغيرة في منطقة الكاريبي أو المحيط الهادئ، ولا تواجه تهديداً واضحاً من دولة مجاورة أكبر منها. لكن هناك عدداً قليلاً من الدول الأكبر حجماً والأكثر أهمية من الناحية الجيوسياسية.

وتبرز خمس دول باعتبارها الأكبر من حيث عدد السكان بين الدول التي لا تمتلك جيشاً، وفق «وكالة الأنباء الألمانية»، وهي:

كوستاريكا

مساحة اليابسة: 51 ألفاً و180 كيلومتراً مربعاً

عدد السكان: 5.2 مليون نسمة

في عام 1948، وبعد حرب أهلية قصيرة لكنها دامية، قرر الرئيس الكوستاريكي خوسيه فيجيريس فيرير إلغاء الجيش الكوستاريكي. وأُدرج هذا القرار ضمن دستور البلاد لعام 1949.

وبدلاً من تمويل الجيش، قرر فيجيريس إعادة تخصيص ميزانية الدفاع بالكامل لتمويل الرعاية الصحية الشاملة، والتعليم العام، والحفاظ على البيئة. ومن الناحية الاستراتيجية، أجبر هذا القرار كوستاريكا على الاعتماد على المعاهدات، وتحديداً معاهدة البلدان الأميركية للمساعدة المتبادلة لعام 1947 (معاهدة ريو)، إذ تعتبر المعاهدة أن أي هجوم على كوستاريكا هو هجوم على جميع دول الأميركتين، بما فيها الولايات المتحدة. ولحسن الحظ، تتمتع كوستاريكا بعلاقات جيدة نسبياً مع جارتيها، نيكاراغوا وبنما، ومن المستبعد جداً حدوث غزو من أي من الاتجاهين.

بنما

مساحة اليابسة: 74 ألفاً و177 كيلومتراً.

عدد السكان: 4.5 مليون نسمة

تعد بنما واحدة من أكثر الدول أهمية من الناحية الاستراتيجية في العالم. ويبلغ عرض برزخ بنما، الذي يفصل بين المحيط الهادئ والبحر الكاريبي، ومن ثم المحيط الأطلسي، نحو 37 ميلاً فقط في أضيق نقطة له. وقد دفعت هذه الجغرافيا المواتية الولايات المتحدة إلى إنشاء قناة بنما هناك في أوائل القرن العشرين. ولحماية القناة، اعتمدت بنما لفترة طويلة على الولايات المتحدة، وهي تعتمد اليوم على معاهدة الحياد لعام 1977، التي تضمن الحياد العسكري للقناة، لكنها تمنح الولايات المتحدة حقاً قانونياً في التدخل عسكرياً إذا واجهت القناة يوماً تهديداً خارجياً.

سفينة حاويات تعبر قناة بنما (رويترز)

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة كانت تحتفظ بقاعدة عسكرية في منطقة قناة بنما، امتلكت بنما جيشاً خاصاً بها طوال معظم تاريخها. وكما هو الحال مع العديد من الجيوش في أميركا اللاتينية، كان لدى قادتها طموحات سياسية، وخلال النصف الثاني من القرن العشرين، حكمت سلسلة من القادة العسكريين البنميين البلاد من خلال رؤساء مدنيين صوريين. أما آخر حاكم عسكري، مانويل نورييجا، فقد شهدت علاقاته مع الولايات المتحدة تدهوراً بسبب تورطه في تجارة المخدرات، وانتهى الأمر بغزو أميركي لبنما عام 1989.

وبعد أن أطاحت الولايات المتحدة بنورييجا من السلطة، ساعدت في إقامة حكومة ديمقراطية في بنما. وقامت الحكومة الجديدة بتفكيك المؤسسة العسكرية الفاسدة، وفي عام 1994، أقرت الجمعية الوطنية تعديلاً دستورياً يحظر وجود جيش دائم.

موريشيوس

مساحة اليابسة: 2040 كيلومتراً مربعاً

عدد السكان: 1.3 مليون نسمة

بعد حصولها على الاستقلال عن المملكة المتحدة عام 1968، اختارت دولة موريشيوس الجزيرة الأفريقية، الواقعة على بعد نحو 1300 كيلومتر شرق مدغشقر، عدم إنشاء جيش. وكان القرار مدفوعاً باعتبارات مالية، إذ كانت البلاد جزيرة صغيرة لا تزال في طور النمو، واختارت استثمار مواردها في مجالات أخرى، مثل التصنيع والسياحة والخدمات المالية، بدلاً من إنفاقها على الدبابات والأسلحة.

ورغم صغر حجم موريشيوس، فإنها تقع على ممر استراتيجي في جنوب غرب المحيط الهندي. وتضمن البلاد أمنها القومي من خلال شراكة وثيقة مع الهند في مجالي الدفاع والمراقبة. كما تصدرت موريشيوس الأخبار مؤخراً بسبب حصولها المرتقب على جزر تشاجوس، وهي إقليم بريطاني ظل محل نزاع طويلاً، وكانت لندن قد أشارت إلى أنها ستعيده في أوائل عام 2025. وبعد ضغوط من الولايات المتحدة، التي استخدمت قاعدتها في دييغو جارسيا لشن ضربات على إيران في عامي 2025 و2026، تراجعت بريطانيا عن موقفها، غير أن موريشيوس لم تتخل عن مطالبتها بالجزر.

جزر سليمان

مساحة اليابسة: 28 ألفاً و896 كيلومتراً مربعاً.

عدد السكان: 750 ألف نسمة.

تقع جزر سليمان في جنوب غرب المحيط الهادئ، إلى الشرق من بابوا غينيا الجديدة وإلى الشمال الشرقي من أستراليا، وكانت مسرحاً لبعض أعنف المعارك خلال الحرب العالمية الثانية، ولا سيما حول جزيرة جواد الكانال في الجنوب. ومع ذلك، فإن هذه الدولة الجزرية، التي كانت ملكية بريطانية حتى استقلالها عام 1978، وأصبحت الآن عضواً في الكومنولث، لم تمتلك قط جيشاً خاصاً بها، وتعتمد على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا لتوفير الحماية لها.

وفي السنوات القلائل الماضية، برزت البلاد كنقطة احتكاك جيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين، بل إنها أصبحت واحدة من أهم ساحات التنافس الاستراتيجي على وجه الأرض. ونظراً لعدم امتلاك جزر سليمان جيشاً خاصاً بها، فقد وقَّعت اتفاقية أمنية مع بكين تتيح للسفن الحربية الصينية إجراء زيارات إلى موانئ الدولة الصغيرة. ويؤدي ذلك إلى تقويض ما كان يعد احتكاراً أسترالياً للأمن في المنطقة، كما قوبل بمعارضة شديدة من الولايات المتحدة أيضاً. وبعد أزمة سياسية في أوائل عام 2026 أدت إلى استقالة رئيس الوزراء الموالي للصين، أعلن خلفه إجراء مراجعة للاتفاقية الأمنية، وهو ما يمثل بارقة أمل لواشنطن في عام مضطرب للغاية في مناطق أخرى من العالم.

آيسلندا

مساحة اليابسة: 103 آلاف و125 كيلومتراً مربعاً

عدد السكان: 390 ألف نسمة

لم تمتلك آيسلندا جيشاً دائماً منذ عام 1869. وبدلاً من ذلك، تعتمد الجزيرة القطبية الصغيرة على موقعها الجغرافي لحمايتها، فهي تقع بعيداً عن البر الرئيسي الأوروبي، وتجنبت إلى حد كبير المشاركة في الصراعات التي عصفت بالقارة خلال النصف الأول من القرن العشرين.

وقد يبدو من غير المنطقي أن تكون آيسلندا، التي لا يوجد لديها جندي واحد، عضواً مؤسساً في حلف شمال الأطلسي (الناتو). لكن آيسلندا، رغم بعدها الجغرافي، تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة، إذ تقع مباشرة فوق فجوة غرينلاند-آيسلندا-المملكة المتحدة، وهي نقطة الاختناق التي يتعين على غواصات الأسطول الشمالي الروسي عبورها للوصول إلى المحيط الأطلسي. ويجري الحفاظ على أمن آيسلندا بموجب اتفاقية دفاع ثنائية أُبرمت مع الولايات المتحدة عام 1951.


الكرملين: مدير «سي آي إيه» أجرى مباحثات في موسكو ولم يلتقِ بوتين

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

الكرملين: مدير «سي آي إيه» أجرى مباحثات في موسكو ولم يلتقِ بوتين

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

أفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الأربعاء، بأنّ مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف، زار موسكو الثلاثاء لإجراء مباحثات «مع الاستخبارات الروسية»، ولكنه لم يلتقِ الرئيس فلاديمير بوتين.

وقال بيسكوف للصحافيين: «كانت هناك اتصالات بين أجهزة المخابرات، ولكن لم يجرِ أي لقاء مع الرئيس الروسي»، واصفا المحادثات بأنّها «إيجابية» ورافضاً التعليق على القضايا التي ركّزت عليها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان المتحدث باسم الكرملين قد قال، أمس، إنه لا علم لديه بشأن زيارة راتكليف، وذلك بعد هبوط طائرة عسكرية أميركية في موسكو.

وسخر معلقون روس من تصريح المتحدث باسم الكرملين بعد انتشار صور الطائرة على وسائل التواصل الاجتماعي، متسائلين كيف يمكن لطائرة تقل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أن تصل إلى العاصمة الروسية دون علم الكرملين.

ومن المرجح أن تكون هذه أول زيارة لراتكليف إلى موسكو منذ توليه منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

وكان سلفه، ويليام بيرنز، قد زار روسيا عام 2021 بناء على طلب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن، والتقى بوتين في مسعى للحيلولة دون تصعيد التوتر بشأن أوكرانيا.

ولم يتم الكشف عن التفاصيل بشأن الغرض من زيارة راتكليف الأخيرة.

وتتردد تكهنات واسعة النطاق بأنه ربما يسعى إلى تحذير روسيا من مغبة مزيد من التصعيد للحرب في أوكرانيا.


الأمم المتحدة والصليب الأحمر تدعوان إلى تنظيم دولي لأسلحة «الروبوتات القاتلة»

شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف بسويسرا (أرشيفية - رويترز)
شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف بسويسرا (أرشيفية - رويترز)
TT

الأمم المتحدة والصليب الأحمر تدعوان إلى تنظيم دولي لأسلحة «الروبوتات القاتلة»

شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف بسويسرا (أرشيفية - رويترز)
شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف بسويسرا (أرشيفية - رويترز)

أطلقت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم الثلاثاء، دعوة مشتركة لحظر أو تقييد استخدام أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل المعروفة غالباً بالروبوتات القاتلة، محذرين من «تزايد مخاطر» هذه الأسلحة.

وانطلاقاً من نداء سابق صدر قبل ثلاث سنوات ومحادثات دولية مطولة حول هذه القضية، لم يصل النداء الجديد من المنظمتين إلى حد الدعوة لحظر شامل لمثل هذه الأنظمة، لكنه أشار إلى أنه يجري تطوير مثل هذه الأسلحة حالياً، على الرغم من أنهما لم تؤكدا استخدامها في أي ساحة قتال حتى الآن.

وقالت أليساندرا فيلوتشي، المتحدثة باسم الأمم المتحدة في جنيف، وهي تقرأ البيان المشترك للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولجاريتش: «نحن على وشك تجاوز خط أحمر أخلاقي: الاستهداف الآلي للبشر».

وأضاف البيان: «اليوم، نجدد هذا النداء بإلحاح أشد. فالهواجس الأساسية مازالت كما هي، في حين تفاقمت المخاطر».

وقالت المنظمتان الدوليتان إن تطور تكنولوجيا الأسلحة «بسرعة قياسية» يضغط على قواعد النظام الدولي، ويوسع الفجوة بين القدرات التكنولوجية والقيود التنظيمية.

وقال البيان المشترك للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر إن «أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل لم تعد جزءاً من مستقبل بعيد، فالسباق نحو المزيد من ذاتية تشغيل أنظمة الأسلحة يجري بالفعل».

يأتي هذا النداء الدولي، في الوقت الذي تستعد فيه دول العالم للاجتماع في جنيف في نوفمبر (تشرين الثاني) لبحث سبل تعزيز اتفاقية الحد من الأسلحة التقليدية، حيث ترى الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر أن المؤتمر «يوفر أوضح مسار متاح» للتحرك نحو وضع قواعد قانونية ملزمة بشأن تنظيم استخدام أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل.