إردوغان يطيح محافظ {المركزي} وسط انهيار متسارع لليرة التركية

للمرة الثانية في أقل من عام ونصف العام... ولأسباب تتعلق بالعملة والفائدة

القرار جاء بعد هبوط قيمة الليرة لمستوى قياسي بلغ 8.58 مقابل الدولار (أ.ف.ب)
القرار جاء بعد هبوط قيمة الليرة لمستوى قياسي بلغ 8.58 مقابل الدولار (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يطيح محافظ {المركزي} وسط انهيار متسارع لليرة التركية

القرار جاء بعد هبوط قيمة الليرة لمستوى قياسي بلغ 8.58 مقابل الدولار (أ.ف.ب)
القرار جاء بعد هبوط قيمة الليرة لمستوى قياسي بلغ 8.58 مقابل الدولار (أ.ف.ب)

أقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان محافظ «البنك المركزي» مراد أويصال من منصبه، بعد 16 شهراً فقط من تعيينه، وقرر تعيين ناجي أغبال رئيس إدارة الاستراتيجية والموازنة بالرئاسة وزير المالية السابق خلفاً له.
وبموجب مرسوم رئاسي حمل توقيع إردوغان، ونُشِر بالجريدة الرسمية التركية، فجر السبت، تم تعيين إبراهيم شنال رئيساً لإدارة الاستراتيجية والموازنة بالرئاسة التركية خلفاً لأغبال. كما تم تعيين وزير الاقتصاد السابق نهاد زيبكجي عضواً في لجنة السياسات الاقتصادية برئاسة الجمهورية. وسبق أن تولى رئيس البنك المركزي التركي الجديد ناجي أغبال حقيبة المالية من عام 2015 حتى عام 2018 عندما عُيّن رئيساً لمديرية الاستراتيجية والميزانية في رئاسة الجمهورية. وأصبح أويصال رئيساً للبنك المركزي في يوليو (تموز) 2019 عندما عينه إردوغان خلفا لمراد شتينكايا الذي رفض الانصياع لضغوط إردوغان بخفض أسعار الفائدة، حتى يحافظ على توازن سوق الصرف وخفض التضخم والقدرة على جذب الأموال من الخارج. بينما أعلن إردوغان نفسه «عدواً» للفائدة، مؤكداً أن خفضها سيؤدي تلقائياً إلى خفض التضخم، خلافاً للقواعد الاقتصادية المتعارف عليها في العالم.
وعقب إقالة شتينكايا أجرى أويصال خفضاً كبيراً على سعر الفائدة الرئيسي، الذي كان تم رفعه إلى 24 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2018 بعد الأزمة الحادة التي واجهتها الليرة التركية، بسبب أزمة سياسية مع الولايات المتحدة، ووصل سعر الفائدة إلى 8.25 في المائة قبل أن يضطر البنك المركزي إلى رفعه مجدداً إلى 10.25 في المائة في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي، في محاولة لكبح انزلاق الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها لكن الخطوة لم تنجح في تحقيق تغيير ملموس. وأبقى البنك في اجتماعه الشهري للجنة السياسة النقدية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على سعر الفائدة عند هذا الحد، مخالفاً التوقعات برفعه، ما تسبب في ارتداد عنيف على الليرة التي جرى تداولها في عند مستوى يقترب من 8.50 ليرة للدولار، وواصلت سيل تراجعاتها حتى وصلت في ختام تعاملات الأسبوع الماضي، الجمعة إلى 8.58 ليرة للدولار كما هبطت إلى أقل من 10 ليرات لليورو. وفقدت الليرة أكثر من 30 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام الحالي. وبينما لم يتضمن مرسوم إقالة أويصال أسباب الإقالة، فإن القرار جاء بعد هبوط قيمة الليرة التركية لمستوى قياسي بلغ 8.58 ليرة مقابل الدولار عند إغلاق الجمعة.
وجدد إردوغان، الأسبوع الماضي معارضه الفوائد المرتفعة، قائلاً إنه يحارب «مثلثاً شيطانياً من معدلات فائدة وأسعار صرف وتضخم». ويسود القلق الأسواق بسبب استمرار ارتفاع التضخم، الذي يبقى في خانة العشرات، ومن جراء تراجع احتياطات العملة الأجنبية.
وسادت توقعات خلال الشهر الماضي، بأن يقوم البنك المركزي التركي برفع معدلات الفائدة الرئيسية بسبب ضعف الليرة، لكن الأسواق شعرت بالخيبة بعد إبقائها عند معدلاتها. وستصدر لجنة السياسات النقدية في البنك قرارها التالي حول معدلات الفائدة في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وتقول المعارضة التركية إن إردوغان وصهره وزير الخزانة والمالية برات البيراق هما المسؤولان، حصراً، عن تردي الأوضاع الاقتصادية وكل المؤشرات السلبية للاقتصاد التركي بسبب سياساتهما وضغوطهما على البنك المركزي الذي فقد استقلاليته بسبب تدخلاتهما. وقال دوغلاس وينسلو، المحلل الرئيسي المعني بتركيا لدى وكالة «فيتش» الدولية للتصنيفات الائتمانية، إن تركيا لم تشدد السياسة بما يكفي لدعم الليرة، التي هبطت إلى مستوى قياسي متدنٍّ جديد، الجمعة، وإن احتياطيات النقد الأجنبي والتمويل الخارجي للبلاد تظلان نقطتي ضعف.
- تدهور الليرة
تتدهور الليرة التركية رغم ضعف العملة الأميركية، إذ لا يزال يتم إحصاء الأصوات في الانتخابات الأميركية التي أجريت يوم الثلاثاء، وقد تعاني العلاقات الثنائية لتركيا مع الولايات المتحدة إذا تولى المرشح الديمقراطي جو بايدن. وأصبح رئيساً، ما يضاف إلى الضغوط على الليرة التي هبطت ما يزيد على 30 في المائة منذ بداية العام الحالي، ونحو عشرة في المائة في الأسبوعين الماضيين فقط.
لكن وينسلو، مدير الفريق المعني بالشؤون السيادية لدى «فيتش»، قال إن تشديد الائتمان في الأشهر الأخيرة «لم يكن كافياً لعكس الاتجاه النزولي في الليرة، وفي احتياطيات النقد الأجنبي بشكل أقل». وتركيا مصنفة عند مستوى مرتفع المخاطر من جانب وكالات التصنيف الائتماني الثلاث الرئيسية. وبينما يُعتبر تصنيف «فيتش» لتركيا عند «بي بي -» هو الأعلى، فإنها عدَّلت النظرة المستقبلية إلى «سلبية» من «مستقرة» في أغسطس (آب) الماضي، مشيرة إلى تآكل احتياطيات النقد الأجنبي وضعف مصداقية السياسة النقدية.
وأكد وينسلو أن البنك المركزي التركي يملك «استقلالية محدودة» عن الضغط السياسي لخفض أسعار الفائدة و«سجلاً من البطء في الاستجابة للأحداث»، ما يثير المخاطر من أن تؤجج سياسة فضفاضة اختلالات خارجية وعدم استقرار في السوق. وفقد الاحتياطي النقدي الأجنبي في تركيا، نحو 38.4 مليار دولار خلال الـ10 الأشهر الأولى من العام الحالي، وفقاً للبيانات الرسمية. وبلغ حتى الشهر الماضي 42.5 مليار دولار، نزولا من 81.2 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي.
وبلغت نسبة التراجع في احتياطي النقد الأجنبي التركي خلال فترة الأشهر العشرة الماضية من العام الجاري، نحو 47.5 في المائة، أي أن تركيا من خلال بنكها المركزي استنزفت قرابة نصف احتياطيات النقد الأجنبي في 10 أشهر فقط.
ويمهد هبوط أكبر لليرة التركية إلى 9 ليرات للدولار (متوقع بلوغه خلال وقت لاحق من العام الحالي) إلى استنزاف ما تبقى من احتياطي النقد الأجنبي للبلاد، ما يضعها في موقف البحث عن سيولة من الأسواق الخارجية. ويعني ذلك، من وجهة نظر الخبراء، أن البنك المركزي التركي قد يضع خيار الاقتراض من الخارج (اقتراض مباشر أو صكوك أو سندات أو أذونات)، ضمن أولويات توفير مصادر السيولة للبلاد، للحفاظ على ما تبقى من احتياطات أجنبية، وكبح انهيار الليرة.
ونفذ المركزي التركي، الأسبوع الماضي، عملية بيع من احتياطي الذهب لديه في محاولة للحصول على نقد أجنبي وضخه في السوق المحلية، لخفض تدهور الليرة. وأظهر مسح، استند إلى بيانات مجلس الذهب العالمي، أن تركيا قامت ببيع 45.2 طن من احتياطي الذهب لديها خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط توقعات ببيع مزيد من الذهب خلال الشهر الحالي، في ظل تدهور أكبر للعملة.
وبحسب مجلس الذهب العالمي، بلغ إجمالي احتياطي الذهب لتركيا حتى مطلع الشهر الجاري 561 طناً، نزولاً من 606.2 طن مطلع أكتوبر الماضي، ما يعني أنها باعت 45.2 طن للأسواق العالمية.



قطر والإمارات تثبتان أسعار الفائدة بالتزامن مع قرار «الفيدرالي»

مصرف قطر المركزي (قنا)
مصرف قطر المركزي (قنا)
TT

قطر والإمارات تثبتان أسعار الفائدة بالتزامن مع قرار «الفيدرالي»

مصرف قطر المركزي (قنا)
مصرف قطر المركزي (قنا)

أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، إذ ثبّت سعر فائدة الإيداع عند 4.10 في المائة، وسعر فائدة الإقراض عند 4.60 في المائة، وسعر إعادة الشراء عند 4.35 في المائة.

كما أبقى مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي على سعر الأساس المطبق على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة عند 3.9 في المائة.

وجاء ذلك عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، كما كان متوقعاً، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وانتظار مزيد من البيانات الاقتصادية لتقييم مسار الأسعار.

وجاء القرار بتصويت 10 أعضاء مقابل معارضة عضوين، فضّلاً رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في مؤشر على استمرار التباين داخل البنك المركزي بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية.

وأشار الفيدرالي إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً، لكنه رفع تقييمه لأداء الاقتصاد الأميركي إلى «قوي »، مقارنة بوصفه السابق بأنه يشهد توسعاً «متيناً»، مع الإشارة إلى استمرار قوة الاستثمار ومواكبة مكاسب الوظائف لنمو القوى العاملة.

وأكدت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية أن توافر مزيد من البيانات سيساعدها في تحديد التوجه المناسب للسياسة النقدية، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة في الوقت المناسب.


«وول ستريت» والذهب في المنطقة الخضراء بعد تصريحات وارش

متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» والذهب في المنطقة الخضراء بعد تصريحات وارش

متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.4 في المائة، الأربعاء، فيما تحوّل الذهب الفوري إلى الارتفاع بنسبة 0.2 في المائة إلى 4066.39 دولار للأونصة، خلال تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش، عقب قرار البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، واصل مؤشر الدولار الأميركي خسائره، متراجعاً بنسبة 0.21 في المائة إلى 102.16 نقطة، فيما قلّص الدولار مكاسبه أمام الين الياباني، مرتفعاً بنسبة 0.05 في المائة إلى 158.03 ين.

وقال وارش إن التضخم في الولايات المتحدة «لا يزال مرتفعاً للغاية»، في وقت تواجه فيه الأسر الأميركية ارتفاعاً في تكاليف البنزين، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي.

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي أعقب اجتماع السياسة النقدية، أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيقلّص عدد اجتماعاته المخصصة لتحديد أسعار الفائدة بمقدار اجتماع واحد العام المقبل.

كما أعلن عن تغيير في كيفية الاستفادة من جدول اجتماعات البنك المركزي، بما يتيح دراسة القضايا الرئيسية التي تواجهه بصورة أكثر عمقاً.

وقال وارش: «نعتقد أن عقد ثمانية اجتماعات سنوياً هو العدد المناسب للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، لكن في عام 2027، سيُخصص أحد الاجتماعات حصرياً لمناقشة الاستراتيجية العامة للسياسة النقدية، من دون توقع إجراء تصويت على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية أو إصدار بيان بشأن السياسة النقدية».

وأضاف: «ستكون الاجتماعات المتبقية اجتماعات اعتيادية لتحديد السياسة النقدية، وأتوقع أن نخصص في عام 2028 اجتماعين لمناقشة الاستراتيجية وستة اجتماعات لتحديد السياسة النقدية».


رئيس «الفيدرالي»: الاقتصاد الأميركي قوي... ومستعدون للتحرك

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)
TT

رئيس «الفيدرالي»: الاقتصاد الأميركي قوي... ومستعدون للتحرك

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش أن الاقتصاد الأميركي يواصل التوسع بوتيرة قوية، مدعوماً بمرونة الإنفاق المحلي وقوة الإنتاجية والاستثمارات الرأسمالية، لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن التضخم لا يزال مرتفعاً، وأن مسؤولية البنك المركزي تتمثل في إعادته إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وقال وارش، خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، الأربعاء، إن اللجنة تشعر بالتفاؤل إزاء التقدم الذي أحرزته خلال فترة قصيرة، وإنها أظهرت استعدادها للتحرك، مشيراً إلى أنه يشعر بالارتياح تجاه المؤشرات المتعلقة بتوقعات التضخم.

لكنه أوضح أن تحديد الخطوات المقبلة للسياسة النقدية يتطلب مزيداً من المعلومات، بما يساعد صانعي القرار على تقييم مسار الأسعار ومدى التقدم نحو تحقيق هدف البنك المركزي.

وأضاف أن النشاط الاقتصادي المحلي لا يزال قوياً، مع استمرار متانة الإنفاق وارتفاع الاستثمارات الرأسمالية وقوة الإنتاجية، وهي عوامل تدعم النمو في الولايات المتحدة.

ورفع الاحتياطي الفيدرالي، في بيانه المصاحب لقرار الفائدة، تقييمه لأداء الاقتصاد من «متين» إلى «قوي»، مشيراً إلى أن الاستثمار لا يزال متيناً، وأن مكاسب الوظائف تواكب نمو القوى العاملة.

ومع ذلك، أقر وارش بأن الضغوط السعرية لم تتراجع بالقدر الكافي، مؤكداً أن الوصول إلى مستهدف التضخم يظل محوراً أساسياً لعمل البنك المركزي.

وقال إن ارتفاع أسعار الطاقة بصورة كبيرة خلال الأسبوع الماضي يمثل تطوراً يتعين أخذه في الحسبان، في وقت لا تزال فيه تكاليف الطاقة تضغط على الأسعار وتزيد تعقيد مهمة السياسة النقدية.

وتواجه الولايات المتحدة تحدياً في الموازنة بين استمرار قوة النشاط الاقتصادي والحاجة إلى احتواء ارتفاع الأسعار.

فالإبقاء على السياسة النقدية مشددة لفترة أطول قد يزيد تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات، في حين أن التسرع في تيسيرها قد يعرقل التقدم نحو استعادة استقرار الأسعار.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر، الأربعاء، تثبيت سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، كما كان متوقعاً، في تصويت انقسم فيه أعضاء اللجنة بنتيجة عشرة أصوات مقابل صوتين.

وعارضت عضوة مجلس المحافظين ليزا كوك ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك القرار، مفضلتين رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وعكس التصويت اختلافاً في تقدير المسار المناسب للسياسة النقدية في ظل استمرار الضغوط السعرية.

ففي حين فضّلت الأغلبية الإبقاء على الفائدة دون تغيير وانتظار مزيد من البيانات، رأت كوك وهاماك أن رفعها قد يكون ضرورياً لمواصلة الضغط على الأسعار.

وشدد وارش على أن اللجنة تحتاج إلى مزيد من المعلومات لتحديد الموقف الملائم للسياسة النقدية، من دون أن يقدم إشارة حاسمة بشأن القرار المقبل.

ويترك ذلك مسار الفائدة مفتوحاً أمام احتمالات متعددة، في وقت تترقب فيه الأسواق ما إذا كان البنك المركزي سيعود إلى رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، كما تشير توقعات المستثمرين.

ويأتي هذا الحذر في ظل استمرار التضخم أعلى من المستوى المستهدف، بعد نحو خمس سنوات ونصف السنة من عدم عودته إلى هدف البنك المركزي.

كما تثير الضغوط المستمرة مخاوف من أن تعتاد الشركات والأسر وتيرة أعلى من ارتفاع الأسعار، بما قد يجعل إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف أكثر صعوبة.

وفي جانب آخر من تصريحاته، أعلن وارش أن جدول اجتماعات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية سيتغير اعتباراً من الخريف المقبل، موضحاً أن عقد ثمانية اجتماعات سنوياً يُعد عدداً مناسباً.

ويعني ذلك تغييراً في الجدول الزمني لاجتماعات السياسة النقدية ابتداءً من عام 2027، وفق ما أعلنه رئيس البنك المركزي.

ردة فعل الأسواق على تصريحات وارش

وتزامنت التصريحات مع تحركات في الأسواق المالية، إذ قلّص الذهب خسائره خلال الجلسة، لكنه ظل منخفضاً بنحو 0.1 في المائة إلى 4054.53 دولار للأونصة.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية عن أعلى مستوياتها خلال اليوم، في حين هبط مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة، بالتزامن مع تصريحات وارش.

وعكست التحركات استجابة الأسواق لتصريحات رئيس البنك المركزي بشأن توقعات الأسعار واستعداد «الفيدرالي» للتحرك، رغم أن تثبيت الفائدة لم يبدد حالة عدم اليقين بشأن المسار المقبل.

ولا تزال تكاليف الاقتراض وتطورات أسعار الطاقة واتجاهات التضخم من العوامل الرئيسية التي ستحدد توقعات المستثمرين بشأن قرارات البنك المركزي في الأشهر المقبلة.

وبينما أبدى وارش ارتياحاً إزاء المؤشرات المتعلقة بتوقعات التضخم، فإنه لم يعتبر ذلك دليلاً على انتهاء المهمة، مؤكداً أن اللجنة ستواصل متابعة البيانات قبل اتخاذ قرارات جديدة.

ويضع ذلك الأسواق أمام مرحلة من الترقب، مع استمرار التباين بين قوة الاقتصاد الأميركي والحاجة إلى إحراز تقدم أكبر نحو استقرار الأسعار.