«يوتيوبر» طبخ عربية تمنحها إيطاليا سحر «التكنيك»

معجنات وحلويات أدخلتها إلى عالم «ألف ليلة وليلة»

«يوتيوبر» طبخ عربية تمنحها إيطاليا سحر «التكنيك»
TT

«يوتيوبر» طبخ عربية تمنحها إيطاليا سحر «التكنيك»

«يوتيوبر» طبخ عربية تمنحها إيطاليا سحر «التكنيك»

«ما بال صابرين توقفت عن نشر وصفات جديدة لمخبوزاتها وحلوياتها»، تساؤل يشوبه القلق راود الكثير من متابعي الطاهية الفلسطينية ممن انهالت رسائلهم على بريدها؛ أرادوا أن يطمئنوا على حالها، متمنين ألا يكون قد أصابها مكروه؛ وذلك بعد أن تفشى فيروس كورونا في أرجاء إيطاليا.
هذا المؤشر لقوة العلاقة معهم أسعدها كثيراً؛ فخرجت عليهم بفيديو تخبرهم أن ظروف الحجر الصحي تقيد حركتها ونشاطها.
تقول «يوتيوبر الطبخ»، إن السادة المتابعين لهم حق عليها بأن تطلعهم بين وقتٍ وآخر على جانب من حياتها الشخصية، كأن تصطحبهم كاميرتها إلى مشوار من يومياتها يبدأ بساعة باكرة تستقلّ فيه دراجتها متجهة إلى العمل.
- صابرين طه تعيش في إيطاليا منذ 16 عاماً؛ وتتعاون مع شركاتٍ غذائية للترويج لمنتجاتها بواسطة تحضير وصفات على طريقتها الخاصة.
- قَدمت إلى بلادٍ بعيدة لدراسة الطهي في معهد إيطالي- ألماني لأربع سنوات؛ واجتهدت كثيراً لتصل إلى مرحلة امتلاك متجرٍ للمعجنات استمرت فيه لأربعة أعوام ونصف العام، لكن أمومتها شكّلت ضغطاً هائلاً في تقسيم وقتها بين إدارة متجر يتطلب ساعات طويلة وبين احتياج أطفالها لها، حيث لا سند لديها إلا زوجها بحكم أن عائلتها لا تعيش بالقرب منها.
- قبل بضعة أشهر اضطرت آسفة إلى اتخاذ قرار بإغلاقه والتفرغ لقناتها على «يوتيوب» ساعية إلى «التركيز على التكنيك»؛ فمن وجهة نظرها أن في الطبخ تكنيكاً دقيقاً؛ تتحقق به الوصفة المثالية؛ ومهما كان المرء هاوياً متمرساً فإنه لن يكتسبه إلا في معاهد الطبخ.
- ومما يلفت الانتباه أن عدداً من «أصحاب القنوات» باتوا يأخذون من وصفاتها، حيث تعمد إلى تنفيذها بطرقٍ مُبسطة تشرحها بصوتها الرخيم.
> عن تأثير نشأتها
سألناها عن سر التنوع في شخصيتها الطهوية؛ فقالت، إنها تشكلّت جرّاء تنقل عائلتها بين الكثير من دول العالم نظراً لطبيعة عمل والدها؛ مما تسنى لها التعرف على تقاليد البلدان في الطبخ؛ إذ تنحدر أصولها من مدينة الناصرة فيما أمها تونسية الجنسية، وهذا وحده أكسبها غِنى؛ بالجمع بين عراقة مطبخ المغرب العربي والمطبخ الشامي بخيرات أرضه- خاصة زيت الزيتون الفلسطيني- وكلاهما لا تتسع لجمالهما السطور، بحسب تعبيرها، ثم بقدومها إلى أوروبا للدراسة تعلمت المطابخ الغربية، لتزخر حصيلتها أكثر.
ابتسامتها تسبق حديثها عندما تقول «في مطبخ بيتي تتوفر البهارات العربية والغربية والمغربية على حدٍ سواء، لأدمج بين الوصفات بما يروق لي؛ كأن أحضّر لازانيا وأدخل فيها (منزّلة الباذنجان).
البنت الوحيدة بين إخوانها الذكور، كانت أحلى أيامها تلك التي شاركت فيها أمها الطبخ وراحت بفضولٍ ومرح تحاول معرفة ما يدور داخل «الطنجرة» فتلسعها وربما تحرق أصابعها، لكن هذه الصغيرة لا تتوب! والذكرى الأجمل التفاف العائلة حول «الطبلية» للفّ ورق العنب ونسج الأحاديث الدافئة فيما بينهم، إذن لا عجب أن الطعام من وجهة نظرها معجونٌ بالذكريات، بدليل «ورق العنب» الذي بقي محطّ مشاعرها الفياضة.
عندما سافرت صابرين طه إلى إيطاليا في عمر باكر «مرحلة الثانوية»؛ انعقد لسانها ذهولاً ما أن دخلت بوابة الأحلام التي فُتحت لها في أحد معاهد الفندقة العالمية... وكأن حكايات «ألف ليلة وليلة» صارت ملء يدها، ففي المعهد تعرفت على مختلف المطابخ العالمية و«البارات»، وتقصد بها فنون تحضير القهوة؛ كان عالماً شاسعاً، هناك أقسام لتعليم الحلويات؛ وأخرى للمخبوزات والمعجنات؛ واللحوم، ولإعداد الشاي والمشروبات أيضاً؛ تبعاً لكلامها.
- وعن فضل إيطاليا في صقل وتطوير موهبتها، تخبرني أنه لولا انتقالها للإقامة فيها لما أخذت من كل بستان وردة، وتقصد بذلك تشربّها أبجديات المطبخ الإيطالي والألماني والفرنسي، مردفة بالقول «المعاهد هنا مجهزة من الألف إلى الياء، والصرح الذي تعلمتُ فيه يتكفل بنفقات الدراسة لكل الطلبة بلا استثناء، وإلا كنت تكبدت مبالغ طائلة لو درست في دولة أخرى حتى أتشبّع بهذا القدر من الخبرة».
- في بلاد الغربة بمفردها؛ عاركت صعوبات اللغة والتأقلم مع مجتمع جديد ونجحت؛ ثم أسسّت أسرة جميلة ومستقبلاً واعداً؛ تصارحني صابرين بما أسرّته في داخلها منذ اللحظة الأولى من وصولها؛ أنها ستكون يوماً في مصاف خبراءٍ صنعوا نجومية الطعام لدولتهم.
- أجول بنظري في قناتها بين خبز النمر العجيب وخبز فلورنسا الذهبي ودانتيل الشوكولاتة؛ ثم أسألها «أي المطابخ تأسرك أيتها السيدة؟»... تقول على الفور «المطبخ الفرنسي (بياخد العقل) بذوقه الفني الرفيع في تقديم الحلويات بطرقٍ لا تخطر على البال، أما المطبخ الإيطالي أمتنّ له بتعدد أنواع معجناته، ناهيك عن الباستا والصلصات، وكذلك المطبخ الياباني المدهش بأسلوبه في تقديم الأطباق البسيطة بحرفية تُرفع لها القبعّات».
> أسرار النجاح
في الحديث الشائق؛ تناولت «الشرق الأوسط» مع صابرين الكثير من المَحاور، نوردها على النحو التالي:
- «لطفاً لا تنسي: المعجنات طفلٌ يحب الدلال»... يا لها من نصيحة مخلصة تفوّه بها أحد الطهاة أثناء دراستها، فالمُنتج الفني البديع من المخبوزات أو الحلويات يتطلب وقتاً وصبراً وعناية أكثر من الجهد نفسه، وكم يبدو «الدلال» متباهياً في وصفاتها.
- العمل في الميدان يختلف كلياً عن الدراسة الأكاديمية أو حتى الطهي في البيت؛ إنه يضع الإنسان في قلب الخبرة؛ ليصبح قادراً على العمل تحت الضغط وحسه في المسؤولية أعلى ومراعياً للدقة الفائقة؛ لأن الطلبيات لا تحتمل التأخير عن موعدها... خلاصة تلمح بها صابرين إلى الهواة ليتذكروا أن عاماً من الحياة العملية يساوي ثلاثة من الدراسة.
- امتلاك متجرٍ خاص للحلويات في شمال إيطاليا؛ لم يحدث بين يوم وليلة، فقد امتثلت للقانون الذي يقضي بضرورة توفر الخبرة بما لا يقل عن عامين في الفنادق أو المطاعم؛ حتى تجيد التعامل مع الأطعمة وطرق حفظها وتخزينها.
- بعد تجربة طويلة؛ تبيّن لها أن المكونات البسيطة الجيدة من طحينٍ وسكر وشوكولاتة وبكينج باودر وخلافه كفيلة بإخراج منتج رائع، بل يمكن إنتاج أكثر من 300 نوع من المعجنات؛ مما يعني أن طاولة فارغة بوسعنا أن نجعلها «سفرة عامرة و«الجود في الموجود»؛ نهجٌ أثبت حقاً نجاعته في قناتها على «يوتيوب».
- في ضوء انتشار قنوات الطبخ العربية، والتي - بحسب رأيها - «كثير منها أرقام ليس إلا»، فإن القناة التي تستحق التقدير؛ تنشر وصفات مضمونة النتائج؛ إلا أن هناك ما هو أهم؛ تواصل الحديث بقولها «لنركز على التكنيك والمعلومات الصحيحة؛ ومن المهم التحذير بشأن الخطوة التي قد تتسبب بفشل الوصفة تماماً؛ في حين أنه من الممكن بخطوة واحدة صحيحة أن نضمن نجاحها، وبالتالي يتوجب أن ننّبه بخصوصها».
كل ما سبق توجزه بسرد أسرار نجاح الوصفة للمتابعين عبر شرحٍ وافٍ وجذاب، لا سيما فيما يتعلق بوضع المكون الأساسي في الوقت الصحيح، مع التنويه لبعض التفاصيل التي قد لا يدرك البعض أثرها «مثل إضافة الحليب البودرة إلى المعجنات لأجل عجينة لينة، وإضافة السكر لإعطاء الخميرة مفعولاً ولوناً مميزاً للعجائن».
> لا مكان لندب الحظ
يحلو للشابة المقبلة على الحياة أن تغنّي أثناء الطهي؛ فالمطبخ بالنسبة لها كنادي يوغا تسترخي فيه وتُهدّئ من عصبيتها، وفي «المختبر» كما تسميه لا مجال لندب الحظ عند فشل وصفة ما؛ ومن دون الصبر وضبط النفس في الأوقات الحرجة يفسد كل شيء... تقول صابرين لـ«الشرق الأوسط».
تشاركنا في موقف حدث معها أثناء عملها في فندق قبل سنوات؛ كانت منهمكة مع الفريق في تحضير كعكة بطوابق عدة لعرس، وبعد جهد جهيد وفي لحظة الاستعداد لإدخال القالب إلى القاعة ليتزامن مع موسيقى دخول العروسين، انقلبت الكعكة رأساً على عقب؛ وعلى مرأى من الناس، تحكي لنا «كنا في وضع لا نحسد عليه؛ بالكاد أخذت نفساً عميقاً وكتمت غضبي؛ لا خيار أمامنا إلا إصلاح ما حدث... مجدداً جهزنا قالباً من طابق واحد أثناء ساعات الفرح وقدمناه هدية للعروسين».
ومن إحدى مهارات الطاهية الصاعدة؛ العثور على طرق عدة للتعامل مع منتج فاشل بابتكار طبقٍ جديد وشهي منه وبأقصى سرعة.
ربات البيوت غالباً ستصغينّ لنصيحتها «طالما أن نعمة الله موجودة بين يديّنا فلماذا لا نُعمل العقل؟! لا أبالغ... ستتدفق أكثر من مائة فكرة تتشعب عن مجرد كيك إسفنجي غير ناجح مثلاً بدلاً من إلقائه في القمامة، وأبسطها (حشوات الشوكولاتة)» أو حلا الكاسات)».
وتذكر أنه بفتات الخبز يمكن مفاجأة عائلتك بأنواع عدة من التيراميسو، وفي الفنادق؛ الفائض من كيك الأعراس يتم حفّه من الأطراف، ومن ثم تجميع الزوائد المتراكمة لإنتاج حلويات للبيع، مثل كرات التمر أو اللوتس، وكذلك الحال في معجنات الكرواسون قد تخفق معنا العجينة المورقة، وعندئذٍ يكون من الجيد أن تخطر لنا «أم علي» أو بودنج الخبز بالزبدة».
أما علم «الشوكولاتة» المتجدد، فلا تكتفي عاشقة مثل صابرين منه، وحتى ترتوي أكثر التحقت مدة عام بدورة تدريبية بمصنع متخصص في سويسرا... تستفيض بقولها «هي وعجينة السكر تحسنّان مزاجي بعد أن أرى مكونات أولية قد تحولت بأناملي إلى لوحة ناطقة»؛ في حين أن حبها وسعادتها يكبران مع الداكنة منها بحسب حديثها.
وبالعودة إلى القناة؛ فإن صاحبتها عادة تولي تعليقات المتابعين اهتماما وتتعاطف إن لزم الأمر، مضيفة «ذات مرة أرسلت لي أم تحدثني عن طفلها المصاب بـ(حساسية الجلوتين)، ورغبته في أن أنشر وصفات حلوى لا تسبب الحساسية حتى يحظى بتناولها كأخوته، لبّى قلبي طلبه وبدأت في تخصيص وصفات للأطفال الذين لديهم مشاكل صحية ولمرضى السكري».
رأسها يبدو مليئاً بالطموحات؛ وأياً كان ما حققته أو ستحققه؛ فإنها لا تبخل على نفسها التي «تنافسها وحسب» بنجمة متألقة كلما حققت هدفا لتشجعها بأعلى صوت «برافّو صابرين»، فتقدير الذات والتصالح معها «قانونها الفعال».


مقالات ذات صلة

من الرياض إلى دلهي: كيف يرسّخ المطبخ السعودي حضوره في الهند؟

مذاقات مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)

من الرياض إلى دلهي: كيف يرسّخ المطبخ السعودي حضوره في الهند؟

لطالما وُضع المطبخ السعودي في الهند تحت مظلة تصنيفات عامة مثل «الشرق أوسطي» أو «العربي»، وتعرّض لفهمٍ قاصر اختزله في صور نمطية ضيقة، كلفائف الشاورما، والحمص

براكريتي غوبتا (نيودلهي)
مذاقات أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة...

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر.

مذاقات «لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه»

نادية عبد الحليم (القاهرة)

من الرياض إلى دلهي: كيف يرسّخ المطبخ السعودي حضوره في الهند؟

مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)
مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)
TT

من الرياض إلى دلهي: كيف يرسّخ المطبخ السعودي حضوره في الهند؟

مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)
مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)

لطالما وُضع المطبخ السعودي في الهند تحت مظلة تصنيفات عامة مثل «الشرق أوسطي» أو «العربي»، وتعرّض لفهمٍ قاصر اختزله في صور نمطية ضيقة، كلفائف الشاورما، والحمص، وتشكيلات المزّة العامة. غير أن هذا المطبخ بدأ اليوم يبرز بوصفه تأثيراً طهوياً مستقلاً، يحظى بقبول متزايد بين روّاد الطعام في الهند.

في مدنٍ هندية متعددة، بات الطعام السعودي يجد موطئ قدمه تدريجياً، لا عبر تسويقٍ صاخب أو بهرجة قائمة على كونه موضة جديدة أو تجربة غريبة مؤقتة، بل من خلال إحساس عميق بالألفة لا يزال المتذوّق الهندي في طور اكتشافه.

ولم يعد هذا المطبخ حكراً على مطابخ الجاليات أو الفعاليات المؤقتة في الفنادق، بل أخذ يتجذّر بثبات في مطاعم الأحياء، وإقامات الطهاة المنسّقة، وأنماط الطعام الحضرية.

مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)

ويكمن جوهر هذا التحوّل في تنامي التقدير للطهي القائم على المكوّنات، وتقنيات الطهي البطيء، وثقافة الأكل الجماعي، وهي قيم راسخة منذ زمن طويل في كل من المطبخين السعودي والهندي.

وقد أسهمت عروض طهوية حديثة، في مقدمتها فعالية «المائدة السعودية» التي أشرف عليها الشيف كونال كابور، أحد أبرز رواة القصص الطهوية في الهند، في إبراز هذه القرابة الثقافية بوضوح أكبر، مقدمةً المطبخ السعودي لا باعتباره غريباً، بل قريباً ومألوفاً على نحو هادئ.

يعيد كابور تقديم أطباق مثل الكبسة والمنسف وأرز الزعفران بالمأكولات البحرية، بأسلوب يتّسم بالأناقة والتوازن اللذين اشتهر بهما. وحتى الحلويات، مثل بانا كوتا الورد والفستق، وإبداعات التمر واللوز، والبقلاوة الغنية، تحمل بصمته المميّزة: تحافظ على جوهرها التقليدي الحقيقي، وفي الوقت نفسه تقدَّم بأسلوب مهني راقٍ وتقنيات عالية دون تشويه أصلها.

السليق على الطريقة السعودية (شاترستوك)

ويقول الشيف كابور، الذي لعب دوراً محورياً في تعريف الجمهور الهندي بعمق المطبخ السعودي عبر تجارب طعام منسّقة: «الطعام السعودي لا يحاول أن يبهرك، بل يطعمك. إنه صادق، قائم على المكوّنات، ومبني على المشاركة. وهذه قيم يفهمها المطبخ الهندي جيداً».

مطبخ يبدو مألوفاً

حين وصف الشيف كابور المطبخ السعودي بأنه الأقرب إلى مطبخ ولاية بيهار شرق الهند، أثار ذلك دهشة الكثيرين، إلا أن المقارنة لم تكن مجازية؛ فكلا المدرستين الطهويتين تعتمدان بدرجة كبيرة على الحبوب والبقوليات والأرز والخضراوات واللحوم المطهوة ببطء، مع نكهات تُبنى عبر العطر لا الحدّة.

الجريش السعودي (شاترستوك)

وقال كابور خلال إطلاق «المائدة السعودية» في مطعم «ون 8 كوميون» بمدينة غورغاون: «لو طُلب مني أن أربط النكهات السعودية بأي منطقة هندية، لاخترت بيهار. التقنيات، والإحساس بالراحة، وحتى طريقة مشاركة الطعام، كلها أمور تبدو مألوفة. الفارق الأكبر هو الزيت؛ نحن نستخدم زيت الخردل، وهم يستخدمون زيت الزيتون. تغيّر الزيت يغيّر الإحساس بالنكهة، لكن بنية الطبق تبقى متشابهة بوضوح».

كما يسلّط كابور الضوء على مكوّنات سعودية مثل الباذنجان والزعفران والتمر والأعشاب، مشيراً إلى مدى انسجامها مع الذاكرة الطهوية الهندية. ويقول: «الطهي السعودي لا يُخفي المنتجات المحلية تحت طبقات متعددة من التوابل، بل يبرز نكهاتها الطبيعية من خلال تقنيات بسيطة مثل الشواء، والطهي البطيء، أو التحميص».

ويحرص كابور على كسر الفكرة الشائعة التي تختزل المطبخ السعودي في كونه مطبخاً واحداً متجانساً أو مجرد «مطبخ صحراوي». ويوضح: «السعودية تضم جبالاً وسواحل والبحر الأحمر وشِعاباً مرجانية، فضلاً عن المأكولات البحرية ولحم الضأن والحبوب، وطيف واسع من الأطباق النباتية». وهو مطبخ تشكّل بفعل الجغرافيا والتجارة، أكثر من اعتماده على كثافة التوابل. وتشكل مكوّنات مثل التمر والقمح والأرز والزعفران والهيل والليمون المجفف والأعشاب أساس الوجبات اليومية، وتُحضَّر باستخدام الشواء والطهي البطيء والتحميص، وهي أساليب مألوفة بعمق في المطابخ الهندية.

وفي إحدى أمسيات أيام الأسبوع في حي أوكلا بدلهي، لم يعد من غير المألوف رؤية روّاد يتشاركون أطباقاً كبيرة من المندي، الأرز طويل الحبة المعطّر بالهيل والقرنفل، الذي تعلوه قطع من الدجاج أو لحم الضأن المطهو ببطء. وما كانت يوماً وجبة للحنين تُطبخ بهدوء في بيوت المهاجرين، بدأت اليوم تتسلّل إلى أروقة المدن الهندية وتثبت حضورها في مشهدها الغذائي.

وغالباً ما يصف الطهاة الهنود العاملون بالمطبخ السعودي دورهم ليس كمبتكرين، بل كمترجمين؛ إذ يكمن التحدّي في الحفاظ على رصانة الطبق داخل ثقافة طعام تشتهر بالوفرة.

كبسة سعودية (شاترستوك)

ويقول الشيف أنس خان، الذي يدير مطبخاً عربياً: «الطهي الهندي قائم على تعدد التوابل، بينما الطهي السعودي قائم على معرفة متى تتوقف. إذا بالغت، تفقد روح الطبق. هذا مطبخ الانضباط». ويؤكد الشيف كابور المعنى نفسه قائلاً: «لا يمكنك فرض الطابع الهندي على الطعام السعودي. إن فعلت ذلك، يفقد الطبق نزاهته. الفكرة ليست في المزج، بل في الفهم».

جذور في التجارة والهجرة

هذا التقارب ليس وليد الصدفة. فقد ربطت الهند وشبه الجزيرة العربية عبر قرون طويلة طرق تجارة بحرية، تبادلتا خلالها التوابل والأرز والمعرفة الطهوية.

وفي العقود الأخيرة، عمّق الشتات الهندي في السعودية، وهو من أكبر الجاليات الوافدة في المملكة، هذا التبادل. فقد سمحت المطابخ المنزلية والطهاة والموائد المشتركة بانتقال النكهات والتقنيات عبر الأجيال. والنتيجة ليست اندماجاً بمعناه الحديث، بل تداخلاً: مطبخان نشآ كل على حدة، لكنهما ظلا في حوار دائم.

ومع عقود من الهجرة إلى السعودية، دخلت كثير من الأطباق البيوت الهندية قبل أن تصل إلى المطاعم. ويقول الشيف روحان، الذي نشأ في عائلة ذات صلات وثيقة بالسعودية: «بالنسبة لنا، هذا الطعام يجسّد مشاعر الحنين؛ إذ يذكّر الناس بآباء عملوا في الخارج، وبموائد العيد، وبالأطباق المشتركة. المطاعم لا تفعل اليوم سوى اللحاق بما عرفته البيوت منذ زمن».

لماذا أصبح الذوق الهندي أكثر تقبلاً الآن؟

يكتسب توقيت بروز المطبخ السعودي في الهند أهمية خاصة. ويقول الشيف الشهير رانفير برار: «روّاد المطاعم في الهند اليوم باتوا أكثر سفراً وفضولاً، وأقل اهتماماً بالطعام الغريب أحادي البعد. فهناك شهية متزايدة للأصالة، سواء داخل الهند أو خارجها. والطعام السعودي، بتركيزه على الراحة والألفة، ينسجم طبيعياً مع هذا التحوّل».

ويرى برار أن أقوى صلة بين الثقافتين تكمن في طريقة تناول الطعام نفسه، ففي السعودية تُقدَّم الوجبات في أوعية كبيرة تُشارك بين أفراد العائلة والضيوف الجالسين معاً، وهو ما يعكس التقاليد الهندية التي ترى في الطعام تعبيراً عن الضيافة لا مجرّد عرض.

ويؤمن الشيف كابور بأن هذا القبول ينبع من الألفة لا من عنصر التجديد، فيقول: «الطعام السعودي لا يصدم الذوق الهندي، بل يطمئنه. التقنيات بسيطة، والنكهات صادقة، والطعام مُعدّ للمشاركة. وهذا أمر يفهمه الهنود بالفطرة».

فالسليق، عصيدة الأرز الكريمية الغنية بالمرق والحليب، تجد ما يقابلها في الأطعمة التي يأكلها الهنود للشعور بالراحة. والجريش المصنوع من القمح المجروش يذكّر بأطباق الحبوب الشائعة في شمال وشرق الهند. وحتى شوربات العدس المنتشرة في البيوت السعودية تبدو مألوفة على الفور للذوق الهندي في الطعام.

مدن هندية يترسّخ فيها الطعام السعودي

لم يكن نمو المطبخ السعودي في الهند متكافئاً، لكنه حمل دلالات مهمة.

فإلى جانب منطقة دلهي الكبرى، برزت بنغالورو بوصفها مركزاً مهماً، مدفوعة بجمهورها من الطلاب والعاملين في قطاع التكنولوجيا ذوي الخبرة الخليجية. وتحتضن أحياء مثل فريزر تاون وكاماناهالي مطاعم تتمحور حول المندي، حيث تُقدَّم الأطباق الكبيرة للأكل باليد، تماماً كما في البيوت السعودية.

وبالمثل، أظهرت مدينة حيدر آباد، ذات الإرث العريق المرتبط بالأرز، تقبّلاً خاصاً لهذا المطبخ. ويشير طهاة محليون إلى أن المندي يبدو مألوفاً للمدينة التي نشأ سكانها على أكل البرياني. ويقول أحد الطهاة في حيدر آباد: «الناس يفهمون منطق الطبق فوراً. الأرز يحمل نكهة اللحم؛ ولذا فهو ليس غريباً على الإطلاق».

أما كيرالا التي توصف بأنها «بلاد الله»، فإنها تتصدر القائمة.


«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.