ترمب يواصل تأثيره السياسي عبر منصات التواصل الاجتماعي

ابتعدت عنه وسائل إعلام محافظة بعد 4 سنوات من «الولاء»

ترمب يواصل تأثيره السياسي عبر منصات التواصل الاجتماعي
TT

ترمب يواصل تأثيره السياسي عبر منصات التواصل الاجتماعي

ترمب يواصل تأثيره السياسي عبر منصات التواصل الاجتماعي

في الوقت الذي أعلن فيه الديمقراطي جو بايدن فوزه بمنصب رئيس الولايات المتحدة الـ46، يناقش كثير من الخبراء والباحثين التأثير الذي سيواصل الرئيس الجمهوري دونالد ترمب ممارسته، سواء عبر الإعلام التقليدي أو وسائل التواصل الاجتماعي.
وفيما تتحدث تقارير عدة عن ابتعاد بعض وسائل الإعلام المحسوبة على الجمهوريين والمحافظين عن خطاب ترمب الذي يشكك في النظام الانتخابي برمته وبنتائجه، تتحدث أخرى عن أن مغادرة ترمب البيت الأبيض سواء في يناير (كانون الثاني) المقبل أو بعد 4 سنوات، ستعزّز استخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي ودعم مجموعات مؤيدة له، باتت أكثر تنظيماً على المنصات الإلكترونية وتمتلك إمكانات دعائية قوية، ما قد يمكنه من التحول إلى «رئيس ظل» أو إلى قوة ضغط على ساكن البيت الأبيض الجديد.
عندما بدأ ترمب حملته الانتخابية الأولى عام 2015، لم يكن لديه سوى 3 ملايين متابع على «تويتر» و10 ملايين على «فيسبوك». لكنه اليوم قد يغادر منصبه ولديه ما لا يقل عن 88 مليون متابع على «تويتر»، و31 مليوناً على «فيسبوك» و23 مليوناً على «إنستغرام»، ما يمنحه قدرة فريدة على إيصال أفكاره إلى مؤيديه الذين يواصلون متابعة تغريداته التي لا تقل عن 30 تغريدة وإعادة تغريد كمعدل وسطي في اليوم الواحد، بحسب بعض الإحصاءات. وعلى الرغم من الشكاوى المتكررة من قبل ترمب وحلفائه من أن شركات التكنولوجيا متحيزة ضده، لكنه في اليوم التالي للانتخابات، كان لديه خمسة من أصل 10 منشورات على «فيسبوك»، مع تفاعلات أكثر تشمل إعادة التغريد والإعجاب، بحسب بيانات شركة «كراود تانغل» للتحليلات.
وتستمر تغريداته التي يزيد عددها على 32 ألفاً في الارتفاع منذ دخوله العمل السياسي رسمياً، في تشكيل دورة الأخبار، رغم تزايد التحذيرات من انتهاكه لسياسات «تويتر» ضد المعلومات المضللة. وحصلت تغريدة ترمب ليلة الانتخابات التي زعم فيها أنه حقق «فوزاً كبيراً»، قبل صدور النتائج بفترة طويلة، على 125 ألف إعادة تغريد قبل أن يقيدها «تويتر».
- بنية اتصالات واسعة
لكن، ووفقاً للأصوات التي حصل عليها ترمب، فإن قاعدة دعمه بلغت نحو 70 مليون أميركي، وهي مجموعة كبيرة جداً، تتجاوز عدد سكان بريطانيا. وتنقل صحيفة «واشنطن بوست» عن مدير معهد «أكسفورد» للإنترنت قوله: «عندما يغادر ترمب، فإنه سيغادر مع أكبر بنية تحتية للاتصالات المباشرة مع داعميه في تاريخ السياسة الحديثة، وسيكون قادراً على إبقاء مؤيديه في فقاعة معلومات لفترة طويلة إلى ما بعد نهاية منصبه العام».
ويتوقع كثير من المتخصصين أن يمكنه ذلك من ممارسة ضغوط كبيرة سواء على معارضيه أو أعدائه من الديمقراطيين أو الجمهوريين، فضلاً عن تمكينه من إعادة إطلاق أعماله التجارية التي جمدها أو حتى تلك المتعثرة. ويحذر هؤلاء من أن إقدام ترمب على هذا السلوك، سيكون سابقة في تاريخ كل من سكنوا البيت الأبيض، عبر محاولة تحويل نفسه إلى ما يشبه الزعيم الخفي للبلاد، وقد يعقد فعلاً مهمة خلفه في إعادة توحيد الأمة.
ونقلت «واشنطن بوست» عن تيموثي نفتالي المؤرخ في جامعة نيويورك قوله: «لا أعتقد أن ترمب سيجلس ساكناً فيما بايدن يقوم بإنهاء إرثه، من المرجح أن يكون له وجود مدمر بشكل أساسي في الحياة السياسية الأميركية كرئيس سابق، وهذا خرق للمعايير».
- الإعلام المحافظ «يبتعد»
ويقول باحثون إن ترمب قد يظل أيضاً قوة فعالة من خلال الاستمرار في تقويض شرعية الانتخابات وزرع الشكوك حول النتائج في أذهان الملايين من الناس. انتقادات عززتها الأنباء التي أشارت إلى ابتعاد كل من محطة «فوكس نيوز» وصحيفة «نيويورك بوست»، وهما اثنتان من كبريات وسائل الإعلام المحافظة، التابعة لقطب الإعلام روبرت موردوخ، عن الترويج لخطاب ترمب وذلك للمرة الأولى منذ عام 2016.
واعتبرت وسائل إعلام أميركية عدة أن هذا النأي قد يشكل نقطة تحول في علاقة القاعدة الشعبية المؤيدة لترمب وموقف الطبقة السياسية الأميركية، خصوصاً من الجمهوريين الذين يواصل قادتهم التزام الصمت عموماً تجاه ادعاءات ترمب بحصول تزوير، وتشكيكه بالنتائج وبالعملية الانتخابية برمتها.
وللمرة الأولى، هتف أنصار ترمب في مدينة فينيكس في ولاية أريزونا «فوكس نيوز سيئة». والسبب هو إعلان القناة فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في أريزونا مساء الثلاثاء. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن جاريد كوشنر، مستشار ترمب وصهره، اتصل بموردوخ لحض القناة على التراجع، من دون جدوى، فيما قنوات أخرى خصوصاً تلك المعارضة لترمب كمحطة «سي إن إن» و«إم إس إن بي سي» وغيرهما، أحجمت عن إعلان الفائز بانتظار انتهاء فرز الأصوات في هذه الولاية الرئيسية.
- «فوكس نيوز» الحذرة
وتواصل «فوكس نيوز» تعاملها بحذر شديد مع الاتهامات التي أطلقها ترمب ومعسكره بحدوث تزوير انتخابي واسع. وأكد الصحافي السياسي البارز في القناة بريت باير الجمعة: «لم نر دليلاً»، مضيفاً: «لم يبرزوا لنا أي شيء». فهل تسير «فوكس نيوز» على طريق التخلي عن ترمب بعدما أسهمت في فوزه الذي لم يكن متوقعاً في 2016؟
ونقلت الوكالة عن أستاذ الإعلام في جامعة ديبو جيفري ماكول قوله إن «فوكس نيوز» كانت دائماً قناة بوجهين. فمن جهة، هناك عدد من المقدمين النجوم أقرب إلى كتاب الأعمدة منهم إلى الصحافيين، والمحافظين المتشددين، ومن جهة أخرى هناك هيئة تحرير أكثر اعتدالاً. وكثير من صحافيي القناة مثل كريس والاس الذي تولى إدارة المناظرة الرئاسية الأولى، معروفون بمهنيتهم. وبين مقدمي البرامج، رأى نجم القناة شون هانيتي المقرب جداً من ترمب مساء الخميس أن «الأميركيين محقون في التشكيك (...) في عدم الإيمان بشرعية هذه النتائج».
وقال جيفري ماكول إن طريقة معالجة مسألة دونالد ترمب في الأيام الأخيرة والإعلان المبكر عن فوز جو بايدن في ولاية أريزونا يكشفان «الجهود التي تبذلها فوكس نيوز للعمل بشكل مستقل قدر الإمكان عن كتاب الأعمدة».
لكن بالنسبة لريس بيك مؤلف كتاب «شعبوية فوكس» الذي يتناول القناة، هذا الابتعاد «يمكن أن يسبب نفور بعض المشاهدين ويشجعهم على الذهاب إلى قناة أخرى مثل (أو إيه إن) القناة الإخبارية الصغيرة التي تدعم بلا تحفظ دونالد ترمب المملوكة أيضاً من موردوخ، والتي بلغ عدد مشاهديها ليلة الانتخابات مستوى قياسياً بأكثر من 14 مليون مشاهد». ويشير موقع «ديلي بيست» إلى أن موردوخ المعروف بآرائه المحافظة، تقبل منذ أشهر فكرة فوز جو بايدن. وقال جيفري ماكول: «لا أرى عائلة موردوخ تتصل بهيئة التحرير لتشرح لبريت باير كيفية تغطية هذه القصة أو تلك».
- تمهّل «نيويورك بوست»
وقال ريس بيك إن المؤسسة الثانية التي أنشأها موردوخ، صحيفة «نيويورك بوست»، يمكن أن تشكل «انعكاساً أكثر وفاء لآرائه». وأضاف أن الملياردير «يسيطر بشكل أكبر بكثير» على «نيويورك بوست» من سيطرته على «فوكس نيوز».
ورغم أن فرز الأصوات قد طال وأخّر إعلان اسم الفائز، لم تنقل «نيويورك بوست» أياً من فرضيات معسكر ترمب بحدوث عمليات تلاعب في الانتخابات. ويذكر أن الصحيفة كانت قد نقلت قبل أيام قليلة اتهامات صدرت عن المقربين من ترمب ضد هانتر بايدن نجل جو بايدن. واعترف يوم الجمعة اثنان من المقالات التي نشرت في صفحات الرأي بأن ترمب سيهزم على الأرجح، وهو سيناريو يرفضه الرئيس المنتهية ولايته بعناد. وقال ريس بيك الأستاذ بجامعة مدينة نيويورك إن موردوخ «يتنبأ في بعض الأحيان باتجاه الرياح السياسية». وأوضح أن جو بايدن هو واحد من الديمقراطيين المعتدلين الذين يمكن أن يتقبل وجودهم. وتابع أن «بايدن لا يخيف مجتمع الأعمال الأميركي كثيراً». وذكر جيفري ماكول أن الجناح الصحافي في «فوكس نيوز» طغى في بعض الأوقات، لكن النجوم مثل شون هانيتي أو تاكر كارلسون يبقون أساس جذب جمهور القناة وتحقيقها أرباحاً. وأضاف أنه سواء بقي دونالد ترمب في المشهد السياسي أم لا، ستواصل «فوكس نيوز»، «تحقيق توازن مع ما يسمى وسائل الإعلام ذات الجمهور الواسع» القريبة من الديمقراطيين، كما أنها ستبقى على الأرجح الوجهة الأولى لملايين المشاهدين المحافظين.


مقالات ذات صلة

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

يزور وفد من مجلس الشيوخ الأميركي غرينلاند، الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوّضتها نية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟