استهداف باسيل شكل ضربة لعون... ومشاورات الحكومة تراوح مكانها

سنتان من تدهور العلاقات بين واشنطن ورئيس «الوطني الحر» سبقتا العقوبات

باسيل مصافحاً وزير الخارجية الأميركي بومبيو خلال زيارة الأخير لبيروت في مارس من العام الماضي (أ.ف.ب)
باسيل مصافحاً وزير الخارجية الأميركي بومبيو خلال زيارة الأخير لبيروت في مارس من العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

استهداف باسيل شكل ضربة لعون... ومشاورات الحكومة تراوح مكانها

باسيل مصافحاً وزير الخارجية الأميركي بومبيو خلال زيارة الأخير لبيروت في مارس من العام الماضي (أ.ف.ب)
باسيل مصافحاً وزير الخارجية الأميركي بومبيو خلال زيارة الأخير لبيروت في مارس من العام الماضي (أ.ف.ب)

لم تحدث العقوبات الأميركية المفروضة على رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل مفاجأة في الوسط السياسي الذي كان يتوقع صدورها، وإن كانت تزامنت مع انصراف الحكم والحكومة إلى حسم الخلاف حول التدقيق الجنائي في حسابات المصرف المركزي والمالية العامة للدولة اللذين ربما فوجئا بتدقيق جنائي من نوع آخر صدر عن الخزانة الأميركية واستهدف باسيل مالياً وسياسياً، مع أن الأخير حاول في أول رد فعل أن يوحي بأن العقوبات جاءت على خلفية خياراته السياسية في محاولة لتمرير رسالة إلى حليفه «حزب الله» كي لا يتركه وحيداً في منازلته مع واشنطن.
فالعقوبات الأميركية المفروضة على باسيل لم تكن وليدة ساعتها وإنما جاءت على خلفية بدء تدهور علاقته بواشنطن التي أخذت تتراكم منذ أكثر من سنتين وتحديداً عندما كان في عداد الوفد الرئاسي إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، إذ لم يلحظ اجتماعه بأي مسؤول أميركي، وتذرع حينها بأنه لم يطلب مواعيد للقاء كبار المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب وهذا ما كرره أيضاً في نهاية جولته على عددٍ من دول أميركا اللاتينية التي انتهت بزيارته لواشنطن للقاء أركان الجالية اللبنانية ومسؤولي «التيار الوطني».
ولم تنجح المحاولات لرأب الصدع بين باسيل وواشنطن التي بدأت تراقب سلوكه منذ أن أبرز العماد ميشال عون ورقة التفاهم مع الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله في شباط (فبراير) 2006، وصولاً إلى توليه وزارات الاتصالات والطاقة والخارجية التي كانت وراء اتهامه بسوء إدارة المال العام وتلقي الرشاوى واستخدام نفوذه في إدارات الدولة، إضافة إلى تحالفه مع «حزب الله».
حتى أن باسيل كان يتوقع العقوبات، خصوصاً في ضوء امتناع وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو لدى زيارته بيروت عن لقائه لتكر السبحة لاحقاً عندما استثني من لقاءات نائب وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل ومساعد وزير الخارجية ديفيد شينكر، مع أن مصادر مقربة من باسيل حاولت توحي بأن السبب أنه امتنع بناء لطلب هيل عندما التقاه سابقاً عن فك ارتباطه بـ«حزب الله» وهذا ما لمح إليه بصورة غير مباشرة في تغريدته في أول تعليق على استهدافه بالعقوبات.
كما أن رئيس الجمهورية ميشال عون كان أعلم قبل أيام بصدور العقوبات الأميركية على باسيل، وهذا ما أدى إلى تأجيل اجتماعه الذي كان مقرراً مع الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري الخميس الماضي إلى أول من أمس بسبب انشغاله بمواكبة التداعيات المترتبة على صدور العقوبات.
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي مطلع لـ«الشرق الأوسط» بأنه من السابق لأوانه الغوص في التداعيات المترتبة على العقوبات التي استهدفت رأس القوة الضاربة المقررة سياسياً وذات اليد الطولى في القرارات التي يتخذها عون، ورأى بأن رد الفعل الأولي للأخير ما هو إلا نسخة طبق الأصل عن رد فعله حيال العقوبات التي استهدفت الوزيرين السابقين النائب علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، وبالتالي لا بد من ترقب رد فعله السياسي، وأيضاً رد فعل باسيل الذي سيعلنه اليوم والذي لا يمكن التعامل معه بمعزل عن المواقف السياسية اللاحقة لرئيس الجمهورية.
ولفت المصدر نفسه إلى أن استهداف باسيل شكل ضربة لعون ليس لأنه وريثه السياسي فحسب، وإنما لكونه يلعب دور رئيس الظل الذي يحيل عون إليه كل من يراجعه بالشأن السياسي العام، وهذا باعتراف الحلفاء قبل الخصوم، إضافة إلى أن عون أتاح له السيطرة على التيار السياسي المحسوب عليه والذي يشكل فريقه الاستشاري، وبالتالي إبعاد من يعارضه داخل أهل البيت وهذا ما شمل ابنتيه ميراي عون الهاشم وكلودين عون روكز.
وسأل: هل يذهب عون بعيداً في احتضان باسيل بصرف النظر عن حجم الكلفة السياسية التي سيتكبدها مع دخوله الثلث الأخير من ولايته الرئاسية، أم أنه سيبادر إلى رسم مسافة لنفسه تجنبه ردود الفعل المحلية والخارجية، رغم أن الخسارة التي أصابت باسيل لا تعوض وستدفع باتجاه تراجع طموحاته الرئاسية إن لم تكن أصبحت معدومة.
واعتبر المصدر بأن اختبار رد فعل عون سيكون من خلال المشاورات الجارية بينه وبين الحريري لتشكيل الحكومة رغم أن اجتماعهما الأخير لم يحمل أي جديد وطغى عليه طيف العقوبات على باسيل، وبالتالي لم يعرف إذا كانت المشاورات ستستأنف في الأسبوع المقبل، أم أن هناك ضرورة لترحيلها إلى وقت غير محدد.
وكشف بأن اجتماعات عون - الحريري لم تحقق حتى الساعة التقدم المطلوب، وقال بأن الإيجابية التي تتحدث عنها باستمرار البيانات الإعلامية الصادرة عن بعبدا والتي تقابل بصمت من الحريري وأوساطه تعكس واقع الحال طالما أن المشاورات لم تقترب من النصف الآخر للطريق وما زالت تراوح مكانها، فيما لن يتراجع الحريري عن موقفه بتشكيل حكومة من 18 وزيراً ويصر على عدم الاعتذار عن التكليف مهما كلف الأمر.
وأكد بأنه ليس في وارد التكهن بموقف عون الذي أصيب بتسونامي سياسية مصدرها العقوبات، وسأل ما إذا كان سيدير ظهره لها ويتصرف كما كان قبل صدورها وصولاً إلى تعويم باسيل وإحضاره كطرف ثالث في مفاوضات التأليف، وهل يدعمه «حزب الله» من دون أي تردد ما يعيد التأليف إلى المربع الأول؟
واعتبر بأن هذه العقوبات ما هي إلا رسالة موجهة لغير باسيل وإلى عددٍ من المنتمين إلى الطبقة السياسية الذين تنتظرهم دفعة من العقوبات، وقال إن لبنان يقف مع صدورها أمام مرحلة جديدة غير تلك التي كانت قائمة، وهذا ما يستدعي ترجيح كفة المجيء بحكومة تكنوقراط لقطع الطريق على احتمال ضم وزراء يمكن أن تشملهم العقوبات.
وبالنسبة إلى تداعيات العقوبات على الوضع الداخلي لـ«التيار الوطني»، قال المصدر بأن صدورها يشكل انعطافاً في الموقف الأميركي لمصلحة تبني واشنطن لمطالب الحراك المدني، ورأى بأن التيار سيتعرض إلى اهتزاز لا يمكن تقدير مفاعيله، خصوصاً أنه أسقط حاجز الخوف أو المراعاة لدى الذين يتموضعون في الضفة الثانية المناوئة لباسيل، وهذا قد يدفعهم إلى التجرؤ عليه ومن بينهم عدد من النواب والبيت الداخلي لعون الذي كان يحذر من التمادي بلا رادع مع سياسات باسيل التي أدخلت العهد في اشتباكات سياسية لا تعد ولا تحصى.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended