استهداف باسيل شكل ضربة لعون... ومشاورات الحكومة تراوح مكانها

سنتان من تدهور العلاقات بين واشنطن ورئيس «الوطني الحر» سبقتا العقوبات

باسيل مصافحاً وزير الخارجية الأميركي بومبيو خلال زيارة الأخير لبيروت في مارس من العام الماضي (أ.ف.ب)
باسيل مصافحاً وزير الخارجية الأميركي بومبيو خلال زيارة الأخير لبيروت في مارس من العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

استهداف باسيل شكل ضربة لعون... ومشاورات الحكومة تراوح مكانها

باسيل مصافحاً وزير الخارجية الأميركي بومبيو خلال زيارة الأخير لبيروت في مارس من العام الماضي (أ.ف.ب)
باسيل مصافحاً وزير الخارجية الأميركي بومبيو خلال زيارة الأخير لبيروت في مارس من العام الماضي (أ.ف.ب)

لم تحدث العقوبات الأميركية المفروضة على رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل مفاجأة في الوسط السياسي الذي كان يتوقع صدورها، وإن كانت تزامنت مع انصراف الحكم والحكومة إلى حسم الخلاف حول التدقيق الجنائي في حسابات المصرف المركزي والمالية العامة للدولة اللذين ربما فوجئا بتدقيق جنائي من نوع آخر صدر عن الخزانة الأميركية واستهدف باسيل مالياً وسياسياً، مع أن الأخير حاول في أول رد فعل أن يوحي بأن العقوبات جاءت على خلفية خياراته السياسية في محاولة لتمرير رسالة إلى حليفه «حزب الله» كي لا يتركه وحيداً في منازلته مع واشنطن.
فالعقوبات الأميركية المفروضة على باسيل لم تكن وليدة ساعتها وإنما جاءت على خلفية بدء تدهور علاقته بواشنطن التي أخذت تتراكم منذ أكثر من سنتين وتحديداً عندما كان في عداد الوفد الرئاسي إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، إذ لم يلحظ اجتماعه بأي مسؤول أميركي، وتذرع حينها بأنه لم يطلب مواعيد للقاء كبار المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب وهذا ما كرره أيضاً في نهاية جولته على عددٍ من دول أميركا اللاتينية التي انتهت بزيارته لواشنطن للقاء أركان الجالية اللبنانية ومسؤولي «التيار الوطني».
ولم تنجح المحاولات لرأب الصدع بين باسيل وواشنطن التي بدأت تراقب سلوكه منذ أن أبرز العماد ميشال عون ورقة التفاهم مع الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله في شباط (فبراير) 2006، وصولاً إلى توليه وزارات الاتصالات والطاقة والخارجية التي كانت وراء اتهامه بسوء إدارة المال العام وتلقي الرشاوى واستخدام نفوذه في إدارات الدولة، إضافة إلى تحالفه مع «حزب الله».
حتى أن باسيل كان يتوقع العقوبات، خصوصاً في ضوء امتناع وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو لدى زيارته بيروت عن لقائه لتكر السبحة لاحقاً عندما استثني من لقاءات نائب وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل ومساعد وزير الخارجية ديفيد شينكر، مع أن مصادر مقربة من باسيل حاولت توحي بأن السبب أنه امتنع بناء لطلب هيل عندما التقاه سابقاً عن فك ارتباطه بـ«حزب الله» وهذا ما لمح إليه بصورة غير مباشرة في تغريدته في أول تعليق على استهدافه بالعقوبات.
كما أن رئيس الجمهورية ميشال عون كان أعلم قبل أيام بصدور العقوبات الأميركية على باسيل، وهذا ما أدى إلى تأجيل اجتماعه الذي كان مقرراً مع الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري الخميس الماضي إلى أول من أمس بسبب انشغاله بمواكبة التداعيات المترتبة على صدور العقوبات.
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي مطلع لـ«الشرق الأوسط» بأنه من السابق لأوانه الغوص في التداعيات المترتبة على العقوبات التي استهدفت رأس القوة الضاربة المقررة سياسياً وذات اليد الطولى في القرارات التي يتخذها عون، ورأى بأن رد الفعل الأولي للأخير ما هو إلا نسخة طبق الأصل عن رد فعله حيال العقوبات التي استهدفت الوزيرين السابقين النائب علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، وبالتالي لا بد من ترقب رد فعله السياسي، وأيضاً رد فعل باسيل الذي سيعلنه اليوم والذي لا يمكن التعامل معه بمعزل عن المواقف السياسية اللاحقة لرئيس الجمهورية.
ولفت المصدر نفسه إلى أن استهداف باسيل شكل ضربة لعون ليس لأنه وريثه السياسي فحسب، وإنما لكونه يلعب دور رئيس الظل الذي يحيل عون إليه كل من يراجعه بالشأن السياسي العام، وهذا باعتراف الحلفاء قبل الخصوم، إضافة إلى أن عون أتاح له السيطرة على التيار السياسي المحسوب عليه والذي يشكل فريقه الاستشاري، وبالتالي إبعاد من يعارضه داخل أهل البيت وهذا ما شمل ابنتيه ميراي عون الهاشم وكلودين عون روكز.
وسأل: هل يذهب عون بعيداً في احتضان باسيل بصرف النظر عن حجم الكلفة السياسية التي سيتكبدها مع دخوله الثلث الأخير من ولايته الرئاسية، أم أنه سيبادر إلى رسم مسافة لنفسه تجنبه ردود الفعل المحلية والخارجية، رغم أن الخسارة التي أصابت باسيل لا تعوض وستدفع باتجاه تراجع طموحاته الرئاسية إن لم تكن أصبحت معدومة.
واعتبر المصدر بأن اختبار رد فعل عون سيكون من خلال المشاورات الجارية بينه وبين الحريري لتشكيل الحكومة رغم أن اجتماعهما الأخير لم يحمل أي جديد وطغى عليه طيف العقوبات على باسيل، وبالتالي لم يعرف إذا كانت المشاورات ستستأنف في الأسبوع المقبل، أم أن هناك ضرورة لترحيلها إلى وقت غير محدد.
وكشف بأن اجتماعات عون - الحريري لم تحقق حتى الساعة التقدم المطلوب، وقال بأن الإيجابية التي تتحدث عنها باستمرار البيانات الإعلامية الصادرة عن بعبدا والتي تقابل بصمت من الحريري وأوساطه تعكس واقع الحال طالما أن المشاورات لم تقترب من النصف الآخر للطريق وما زالت تراوح مكانها، فيما لن يتراجع الحريري عن موقفه بتشكيل حكومة من 18 وزيراً ويصر على عدم الاعتذار عن التكليف مهما كلف الأمر.
وأكد بأنه ليس في وارد التكهن بموقف عون الذي أصيب بتسونامي سياسية مصدرها العقوبات، وسأل ما إذا كان سيدير ظهره لها ويتصرف كما كان قبل صدورها وصولاً إلى تعويم باسيل وإحضاره كطرف ثالث في مفاوضات التأليف، وهل يدعمه «حزب الله» من دون أي تردد ما يعيد التأليف إلى المربع الأول؟
واعتبر بأن هذه العقوبات ما هي إلا رسالة موجهة لغير باسيل وإلى عددٍ من المنتمين إلى الطبقة السياسية الذين تنتظرهم دفعة من العقوبات، وقال إن لبنان يقف مع صدورها أمام مرحلة جديدة غير تلك التي كانت قائمة، وهذا ما يستدعي ترجيح كفة المجيء بحكومة تكنوقراط لقطع الطريق على احتمال ضم وزراء يمكن أن تشملهم العقوبات.
وبالنسبة إلى تداعيات العقوبات على الوضع الداخلي لـ«التيار الوطني»، قال المصدر بأن صدورها يشكل انعطافاً في الموقف الأميركي لمصلحة تبني واشنطن لمطالب الحراك المدني، ورأى بأن التيار سيتعرض إلى اهتزاز لا يمكن تقدير مفاعيله، خصوصاً أنه أسقط حاجز الخوف أو المراعاة لدى الذين يتموضعون في الضفة الثانية المناوئة لباسيل، وهذا قد يدفعهم إلى التجرؤ عليه ومن بينهم عدد من النواب والبيت الداخلي لعون الذي كان يحذر من التمادي بلا رادع مع سياسات باسيل التي أدخلت العهد في اشتباكات سياسية لا تعد ولا تحصى.



الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.