السعودية والجامعة العربية والأزهر في مقدمة الإدانة الدولية لاستهداف «شارلي إيبدو»

أوباما عده عملا إرهابيا.. ومجلس الأمن يدين بالإجماع

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى وصوله إلى مكتب «شارلي إيبدو» أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى وصوله إلى مكتب «شارلي إيبدو» أمس (إ.ب.أ)
TT

السعودية والجامعة العربية والأزهر في مقدمة الإدانة الدولية لاستهداف «شارلي إيبدو»

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى وصوله إلى مكتب «شارلي إيبدو» أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى وصوله إلى مكتب «شارلي إيبدو» أمس (إ.ب.أ)

توالت أمس ردود الفعل العربية والدولية إزاء الهجوم الذي استهدف المجلة الفرنسية الأسبوعية الفرنسية «شارلي إيبدو» في باريس، وأدى إلى مقتل 12 شخصا على الأقل،
وفي الرياض، صرح مصدر مسؤول بأن السعودية تابعت بأسى شديد الهجوم الإرهابي. وأضاف المصدر في تصريح نقلته وكالة الأنباء السعودية أن «المملكة إذ تدين وتستنكر بشدة هذا العمل الإرهابي الجبان الذي يرفضه الدين الإسلامي الحنيف كما ترفضه بقية الأديان والمعتقدات، فإنها تتقدم بتعازيها لأسر الضحايا ولحكومة وشعب جمهورية فرنسا الصديقة، وتتمنى للمصابين الشفاء العاجل».
وبينما أدانت الجامعة العربية الهجوم ونددت به بشدة. قال الأزهر إن «الهجوم إرهابي، وإن الإسلام يرفض أي أعمال عنف». ويذكر أن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية سارع في اعلان ادانته للهجوم، وأكد «باسم المسلمين في فرنسا أنه عمل بربري بالغ الخطورة وهجوم على الديمقراطية وحرية الصحافة».
بدوره، أدان الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أمس، بشدة حادث الاعتداء الإرهابي على مقر مجلة «شارلي إيبدو» في باريس، ووصفه بأنه «عمل إرهابي جبان يتنافى مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف والقيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية».
وعبر الأمين العام عن إدانة دول المجلس لهذا الاعتداء «الإجرامي الآثم»، ودعمها الحكومة الفرنسية في كل ما تتخذه من إجراءات للقبض على الجناة ومكافحة العناصر الإرهابية.
وأعرب عدد كبير من قادة الدول عن إدانتهم الشديدة للهجوم «الإرهابي» و«البربري».
وفي أبوظبي، أدانت الإمارات بشدة الهجوم الإرهابي. وأكدت وزارة الخارجية في بيان لها صدر أمس تضامن الإمارات ووقوفها مع فرنسا حكومة وشعبا في هذه اللحظات العصيبة وإدانتها للإرهاب بكل أشكاله وصوره باعتباره ظاهرة تستهدف الأمن والاستقرار في العالم.
وشددت على أن مثل هذه الأعمال الإجرامية المفجعة تستوجب التعاون والتضامن على جميع المستويات لاستئصال هذه الظاهرة التي تسعى إلى نشر الدمار والفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار.
واعتبرت الوزارة أن مثل هذه الأعمال الإجرامية التي تستهدف المدنيين الأبرياء تتنافى مع جميع المبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية، مقدمة تعازيها ومواساتها للحكومة الفرنسية وأسر الضحايا وتمنت الشفاء العاجل للمصابين.
وفي عمان، أدانت الحكومة الأردنية «الهجوم الإرهابي». وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني إن «الحكومة الأردنية تستنكر الهجوم الإرهابي».
وأوضح المومني، في تصريحاته التي أوردتها وكالة الأنباء الأردنية الرسمية، إن هذا «الهجوم الإرهابي هو اعتداء على المبادئ والقيم السامية، كما أنه اعتداء على فرنسا الصديقة»، مذكرا بـ«العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدين».
وفي الرباط، بعث العاهل المغربي الملك محمد السادس برقية تعزية وتضامن إلى الرئيس الفرنسي هولاند، . وبعدما أدان «بشدة هذا العمل المقيت»، أعرب للرئيس الفرنسي وكذا لأسر الضحايا والشعب الفرنسي الصديق، عن أحر التعازي وعن تمنياته بالشفاء العاجل للمصابين.
وفي تونس، أدانت الحكومة بشدة الهجوم «الإرهابي الجبان». وجاء في بيان الحكومة «على إثر الهجوم الإرهابي الغادر الذي أودى اليوم بحياة 12 مواطنا فرنسيا، تتقدم رئاسة الحكومة التونسية إلى الحكومة الفرنسية وكافة عائلات الضحايا بأحر التعازي وتتمنى الشفاء العاجل للجرحى».
واعرب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن تضامن بلاده مع فرنسا وادانته للهجوم.
وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أول المنددين بالهجوم «الإرهابي الشنيع»، معبرا عن تضامنه مع فرنسا في معركتها ضد الإرهاب.
وقال كاميرون إن «الجرائم التي ارتكبت في باريس شنيعة. ونحن نقف إلى جانب الشعب الفرنسي في معركته ضد الإرهاب ومن أجل الدفاع عن حرية الصحافة».
كما أدان الرئيس الأميركي باراك أوباما الهجوم الذي وصفه بأنه «إرهابي». وقال أوباما «نحن على اتصال بالمسؤولين الفرنسيين، وقد أوعزت إلى إدارتي بتقديم المساعدة المطلوبة لإحضار الإرهابيين أمام العدالة». ووصف أوباما فرنسا بأنها «أقدم حليف لأميركا وشريك في القتال ضد الإرهابيين الذين يهددون أمننا المشترك والعالم». وأضاف «مشاعرنا وصلواتنا مع ضحايا هذا الهجوم الانتحاري والشعب الفرنسي في هذه الأوقات الصعبة».
وتابع: «مرة أخرى يدافع الشعب الفرنسي عن القيم العالمية التي دافع عنها شعبنا لأجيال. إن فرنسا ومدينة باريس العظيمة التي شهدت هذا الهجوم البشع تقدم للعالم مثالا خالدا سيبقى بعد غياب كراهية هؤلاء القتلة».
ومن جهته، أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري تضامن الولايات المتحدة مع فرنسا. وقال كيري بالفرنسية خلال مؤتمر صحافي عقده في واشنطن «أريد أن أتوجه مباشرة إلى الباريسيين وإلى كل الفرنسيين لأقول لهم إن جميع الأميركيين يقفون إلى جانبكم».
من جهته، بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برسالة تعزية إلى هولاند يدين فيها بـ«حزم» الهجوم «الإرهابي». وقال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف إن «موسكو تدين بحزم الإرهاب بجميع أشكاله. ونظرا للحادث المأسوي في باريس، يقدم الرئيس بوتين تعازيه الحارة إلى عائلات الضحايا وكل الشعب الفرنسي».
بدورها، نددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في رسالة تعزية إلى الرئيس الفرنسي بالهجوم ووصفته بأنه «حقير». وقالت ميركل «أصبت بالصدمة فور معرفتي بالهجوم الحقير على المجلة في باريس»، مضيفة «أود أن أعرب لك ولمواطنيك في هذه الساعة من المعاناة عن تعاطف الشعب الألماني وحزني شخصيا كما أقدم تعازي لعائلات الضحايا».
وفي مدريد، وصفت الحكومة الإسبانية الهجوم بأنه «عمل إرهابي جبان وخسيس». وأعربت عن «تعازيها باسم الشعب الإسباني وإدانتها الشديدة»، مشيرة إلى «دفاعها اليوم أكثر من أي وقت مضى عن حرية الصحافة».
وفي نيويورك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن شعوره بالغضب إزاء «الهجوم الخسيس» على مجلة «شارل إيبدو» الفرنسية الساخرة. وقال: «لقد كانت جريمة مروعة، غير مبررة وتمت بدم بارد.. إنها اعتداء مباشر على ركن أساسي من أركان الديمقراطية - على وسائل الإعلام وحرية التعبير». ودعا إلى التضامن في مواجهة الهجوم. وأدان مجلس الأمن بالاجماع الهجوم في اجتماع طارئ عقد أمس.
وفي كندا، كتب رئيس الوزراء ستيفن هاربر على حسابه في «تويتر» «لقد روعني هذا العمل الإرهابي البربري»، مضيفا أن «أفكار الكنديين وصلواتهم هي مع الضحايا وعائلاتهم».
كما ندد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بالهجوم «البربري الذي لا يطاق». وقال في بيان «أصبت بالصدمة جراء الهجوم الوحشي وغير الإنساني على مقر (شارلي إيبدو). إنه عمل بربري لا يطاق».
بدوره، أعرب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك عن صدمته إزاء الهجوم، وقال إن «الاتحاد الأوروبي يقف بعد هذا الهجوم المريع جنبا إلى جنب مع فرنسا». وأضاف توسك «هذا اعتداء وحشي على قيمنا الأساسية، وعلى حرية التعبير وعلى أركان ديمقراطيتنا، لا بد أن تستمر الحرب على الإرهاب بجميع أشكاله دون هوادة».
من جهته، ندد الفاتيكان بـ«العنف المزدوج»، في الاعتداء على مقر الأسبوعية الفرنسية الساخرة «شارلي إيبدو»، ضد العاملين في المجلة وحرية الصحافة على حد سواء.
وأكد الأب سيرو بنديتيني نائب مدير مكتب الصحافة في الفاتيكان أمام وسائل الإعلام «تنديد الفاتيكان بالعنف »، اي إطلاق النار، و »التنديد بالتعرض لحرية الصحافة المهمة بقدر أهمية الحرية الدينية». وأضاف أن الحبر الأعظم سيرسل برقية تعزية إلى أسقف باريس المونسينيور أندرهي فان تروا.
أما يومية الفاتيكان «أوسرفاتوري رومانو» التي تصدر بعد الظهر، فقد عنونت صفحتها الأولى «استراتيجية بربرية»، مشيرة إلى أن «شارلي إيبدو» نشرت على «تويتر» قبل الهجوم بربع ساعة رسما كاريكاتوريا لأبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش. وأضافت «يبدو أن الاعتداء يقع ضمن إطار الانتقام المروع».
وفي القاهرة، أدان إبراهيم نجم مستشار مفتي مصر الهجوم لكنه طالب المجتمع الفرنسي - وخصوصا وسائل الإعلام - بألا يسارع «بإلصاق التهمة بالمسلمين». وقال في بيان إن «من شأن توجيه إصبع الاتهام إلى المسلمين انتشار للكراهية وموجات العنف والاضطهاد ضد المسلمين في فرنسا».
وطالب نجم السلطات الفرنسية باتخاذ كل التدابير الأمنية لحماية الجالية المسلمة في فرنسا ضد أي اعتداءات متوقعة مثلما حدث في الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الأليمة. وقال «نتمنى أن تتوصل السلطات الفرنسية إلى الجناة الحقيقيين في أسرع وقت ممكن».
وفي باريس، أدانت هيئة رئاسة وكالة الصحافة الفرنسية الهجوم. وقالت الوكالة إنها تلقت نبأ الهجوم بحالة «فزع». وأبدى كل من رئيس الوكالة، إيمانويل هوج، ومديرة قسم الأخبار في الوكالة، ميشيل ليريدون، استياءهما الشديد جراء هذا الهجوم «الذي لا مثيل له في وحشيته»، وأكدا في بيان لهما تضامن الوكالة وتقديم «أكبر دعم ممكن للزملاء في (إيبدو) الذين طالهم الهجوم بوحشية».



محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.