أثبتت دراسة أميركية جديدة ما سبق أن توصلت إليه دراسة إيطالية، من أن تلوث الهواء يجعل فيروس «كورونا المستجدّ» أكثر فتكاً.
ووجدت الدراسة الإيطالية أن المناطق الأكثر تضرراً من «كورونا»، هي ذاتها الأكثر تلوثاً في البلاد، فيما كشفت الدراسة الجديدة لجامعة هارفارد الأميركية، والتي تناولت 3 آلاف و80 مقاطعة أميركية، عن أن زيادة طفيفة في مستوى الجسيمات الدقيقة العالقة على المعدل الطبيعي، تزيد من خطر الوفاة بنسبة 11 في المائة.
ونظرت الدراسة، التي نشرت أول من أمس في دورية «ساينس أدفانسيس»، في بيانات الوفيات على مستوى المقاطعة لفيروس «كورونا» وقارنتها بتركيزات مستوى الجسيمات الدقيقة العالقة المقدرة اليومية في المقاطعات الأميركية من عام 2000 حتى 2006.
ووجد الباحثون أن الزيادة الطفيفة في التلوث (واحد ميكروغرام فقط لكل متر مكعب)، كانت مرتبطة بزيادة قدرها 11 في المائة في معدل الوفيات بسبب فيروس «كورونا المستجدّ» في المقاطعة.
ويعتقد جيريمي جاكسون، الباحث المشارك في الدراسة، أن مستويات تلوث الهواء التي تعدّها «وكالة حماية البيئة» الأميركية آمنة، أصبحت، وفق الدراسة، مرتفعة جداً. وقال في تقرير نشرته شبكة «هيلث داي» بالتزامن مع نشر الدراسة: «أعتقد أن معظم العلماء سيوافقون على ذلك».
ويبلغ الحد الآمن لوجود هذه الجسيمات في الهواء، وفق «وكالة حماية البيئة» في الولايات المتحدة، نحو 12 ميكروغراماً لكل متر مكعب، بينما يصل المعدل الاسترشادي الذي تتبناه منظمة الصحة العالمية متوسطاً سنوياً في هذا الصدد، إلى 10 ميكروغرامات لكل متر مكعب.
يقول جاكسون إن تلوث الهواء من عدمه لن يكون له تأثير في حد ذاته على استمرار الأوبئة أو نهايتها، ولكن بالتحول إلى الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، قد يصبح الهواء أنظف، وتصبح معدلات الوفيات أقل.
وأشار إلى أنه في كثير من المدن حول العالم، بما في ذلك نيويورك، انخفضت مستويات الجسيمات الدقيقة العالقة بشكل كبير خلال عمليات الإغلاق الوبائي، وارتفعت مرة أخرى عندما عادت الأنشطة إلى طبيعتها. ويضيف: «من المحبط أن تعود مستويات التلوث إلى طبيعتها، ولكن من المهم للغاية التفكير في أنه قد أُجريت تجربة ضخمة في جميع أنحاء العالم تظهر مدى سهولة تقليل التلوث الشديد إذا قررنا ذلك».
ويأمل شياو وو، من قسم الإحصاء الحيوي في جامعة هارفارد، أن تشجع النتائج صانعي السياسات على إعادة النظر في أضرار تلوث الهواء. يقول وو: «اكتشاف تسبب بعض العوامل القابلة للتعديل في تفاقم أعراض (كوفيد19) وزيادة مخاطر الوفيات، أمر ضروري لتوجيه السياسات والسلوكيات لتقليل الوفيات المرتبطة بالوباء». ويتابع: «مثل هذا البحث يمكن أن يقدم أيضاً حجة علمية قوية لمراجعة السياسات البيئية، خصوصاً في المناطق التي ترتفع فيها مستويات الجسيمات الدقيقة العالقة، فيمكن مثلاً توجيه إجراءات سياسية فورية مهمة، تشمل تخصيص معدات الحماية الشخصية وأسرة المستشفيات للمناطق التي كان تلوث الهواء فيها أعلى تاريخياً».
من جانبه، يقول الدكتور محمود عبد المجيد، استشاري الأمراض الصدرية، إن نتائج الدراسة لا تبدو مستغربة، لوجود دراسات سابقة أشارت إلى أن تلوث الهواء يجعل الإنفلونزا وأمراض الرئة الأخرى أكثر حدة.
ويشير عبد المجيد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأثيرين لتلوث الهواء: الأول يتعلق بأن التلوث يهاجم الجهاز التنفسي في الأساس، ومن ثم فإن التعرض المستمر للملوثات يسبب التهاباً مزمناً للشعب الهوائية والرئتين، مما يضعف من قدرتها على مقاومة أي فيروس. أما التأثير الثاني فيتعلق بقدرة أكبر للفيروس على الانتشار في وجود الجسيمات الدقيقة العالقة، حيث يستطيع الرذاذ الحامل للفيروس البقاء في الهواء لفترة أطول والانتشار لمسافات أبعد، عندما يلتقي مع تلك الجسيمات، حيث تكون الجسيمات مثل طائرة متناهية الصغر، تحمل الرذاذ الحامل للفيروس لمسافات طويلة.
تلوث الهواء يزيد خطر الوفاة بـ«كورونا»
https://aawsat.com/home/article/2608336/%D8%AA%D9%84%D9%88%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%AF-%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D8%A8%D9%80%C2%AB%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7%C2%BB
تلوث الهواء يزيد خطر الوفاة بـ«كورونا»
دراسة تناولت أكثر من 3 آلاف مقاطعة أميركية
غرافيتي عن تلوث الهواء على جدار مبنى وسط العاصمة الأردنية عمّان (إ.ب.أ)
- القاهرة: حازم بدر
- القاهرة: حازم بدر
تلوث الهواء يزيد خطر الوفاة بـ«كورونا»
غرافيتي عن تلوث الهواء على جدار مبنى وسط العاصمة الأردنية عمّان (إ.ب.أ)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




