فرنسا تحل جماعة «الذئاب الرمادية» القريبة من إردوغان

اتهامات لها بتهديد النظام العام وبممارسات تمييزية تستهدف الأرمن والأكراد

TT

فرنسا تحل جماعة «الذئاب الرمادية» القريبة من إردوغان

يوم الاثنين الماضي، أعلن جيرالد دارمانان، وزير الداخلية الفرنسي، عن عزم الحكومة على حل جماعة «الذئاب الرمادية» التركية التي تتصرف كميليشيا ليس فقط في تركيا، وإنما أيضاً في الدول التي توجد فيها جاليات تركية كبيرة، مثل ألمانيا وفرنسا وغيرهما.
ورغم غياب أي علاقة عضوية بين «الذئاب الرمادية» من جهة والحكومة التركية وأجهزتها، أو بينها وبين حزب العدالة والتنمية الحاكم من جهة أخرى، فإنها ترتبط على الأقل سياسياً مع هاتين الجهتين كونها تابعة لـ«حزب العمل الوطني» اليميني القومي المتطرف الذي هو حليف للرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مجلس النواب وجزء من أكثريته النيابية.
وما وعد به دارمانان قبل ثلاثة أيام، أصبح واقعاً قائماً أمس، إذ صدر عن مجلس الوزراء مرسوم حل هذه الجماعة التي نزل أفراد منها، نهاية الأسبوع الماضي، إلى شوارع مدينة ديجون (جنوب شرقي فرنسا)، في مظاهرة شبه مسلحة، ما عدته السلطات رداً على موقفها الداعم لأرمينيا في الحرب الدائرة في ناغورني قره باغ، التي وقفت فيها أنقرة إلى جانب الطرف الأذري، ومدته بالسلاح والعتاد والمستشارين، وردّاً أيضاً على تحركات الجالية الأرمنية في فرنسا الداعمة للجمهورية الانفصالية. كذلك يأتي حل الجماعة في وقت تعاني فيه العلاقات الفرنسية - التركية من توتر شديد، خصوصاً بعد الإهانات الشخصية التي وجهها إردوغان للرئيس الفرنسي متهماً إياه بالاختلال النفسي، وداعياً إياه إلى إجراء فحوص طبية بهذا الشأن.
التصعيد الأخير جاء على خلفية المواجهة الجيوسياسية بين تركيا وفرنسا ووقوف باريس بوجه مخططات وطموحات الرئيس التركي في سوريا والعراق وليبيا واليونان وقبرص، وأطماعها بالثورات الغازية في مياه المتوسط الشرقي التابعة لهذين البلدين، وأخيراً في جنوب القوقاز.
ودأبت باريس على الدعوة إلى فرض عقوبات أوروبية على تركيا كما حثت الحلف الأطلسي لأن «يفتح عينيه» على المغامرات التركية التي تورط الحلف في نزاعات لا علاقة له بها. وبعد الجدل الذي أثارته كلمات ماكرون بشأن مواجهة «الانفصالية الإسلاموية» ومحاربة الإرهاب الإسلاموي، ودفاعه عن العلمانية وحرية الصحافة، بما فيها بث الرسوم الكاريكاتيرية، عقب اغتيال وقطع رأس مدرس التاريخ في تكميلية مدينة كونفلان سانت هونورين على يدي إرهابي شيشاني، دعا إردوغان إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية، ما زاد من حدة التصعيد بين فرنسا وتركيا. وتعتبر مصادر فرنسية أن حل «الذئاب الرمادية» يأتي في إطار ما يدعو إليه الرئيس الفرنسي من وضع حد للتأثيرات الخارجية على الجاليات الأجنبية التي تعيش في فرنسا. وفي مشروع القانون الذي تحضره الحكومة لمواجهة «الانفصالية الإسلاموية»، فإن باري ستريد أن تضع حداً لاستجلاب أئمة مسلمين من الخارج، وعلى رأس الدول المعنية تركيا التي يأتي منها 150 إماماً «من أصل 300 إمام»، وكذلك فرض الرقابة الصارمة على المدارس الخاصة غير المتعاقدة مع الدولة لجهة مضمون تعليمها وتوجهاتها الآيديولوجية، وكلها تساهم في الحد من نفوذ مقره على الجالية التركية في فرنسا.
أمس، سارع دارمانان إلى التغريد ليؤكد صدور مرسوم الحل ضد الجماعة التي وصفها بأنها «تحرض على التمييز والكراهية ومتورطة في أعمال عنف»، بمناسبة انعقاد جلسة مجلس الوزراء وبناء على تعليمات الرئيس ماكرون. وجاء في المرسوم أن هذه الجماعة التي يعود تأسيسها على أيدي المتطرف التركي ألب أرسلان توركس إلى العام 1970 «تروج لآيديولوجيا تمييزية، لا بل إنها تحث على العنف ضد الأشخاص ذوي الأصول الأرمنية أو الكردية». ويؤخذ عليها أيضاً أنها تمارس ما يمكن تشبيهه بالتدريب العسكري للشبان المنخرطين في صفوفها. وأشار المرسوم إلى مخيم تدريبي لها في منطقة «الأرديش»، وهي منطقة جبلية وعرة، وذلك في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأشار المرسوم إلى أن للمجموعة عدداً من المخيمات على الأراضي الفرنسية ما يفسر قيام عدد من «المظاهرات المسلحة»، في السنوات الأخيرة ضد الأرمن والأكراد الذين هم على عداء تاريخي مع الأتراك. وآخر ما يمكن رصده تلطيخ نصب يذكر بالمذبحة الأرمنية قريباً من مدينة ليون «جنوب شرقي باريس»، وهي ثاني المدن الفرنسية، حيث قام أطراف من الجماعة بتلطيخ النصب ورسم شعار «الذئاب الرمادية»، كما استهدفت الجماعة قنصلية أرمينيا في المدينة المذكورة وشعارات مشابهة على جدران مدينة ميزيو (شرق البلاد). وتجدر الإشارة إلى ما قامت به الجماعة في عام 2016، في مدينة ريمس (شرق البلاد)، وأيضاً في مدينة ديسين - شاربيو القريبة من ليون في شهر يوليو (تموز) الماضي.
يعتبر عدد من المتابعين لأنشطة المجموعة أنها مرتبطة بجهات الجريمة المنظمة، وأن العنف يشكل جزءاً من أوجه ممارساتها الخارجة عن القانون. ومن بعض هذه الممارسات ما قام بها أفرادها في 28 الشهر الماضي، عندما هاجموا مجموعات أرمنية على الطريق السريع «آي 7» قريباً من مدينة فيين، في منطقة إيزير، حيث اشتبكوا مع مجموعة من المتظاهرين الداعمين للقضية الأرمنية، فأوقعوا أربعة جرحى بينهم شاب فرنسي من أصول أرمنية، أصيب في رأسه بضربة مطرقة. وفي «فيين» سمعت هتافات لعشرات الأفراد من الجماعة تدعو إلى «قتل الأرمن». لذا، فانطلاقاً من هذه المعطيات، يبرر المرسوم حل الجماعة بـ«الحفاظ على النظام العام» الذي يرى المرسوم الحكومي أنه يشكل تهديداً له. وتجدر الإشارة إلى أن أحد أشهر أفراد المجموعة هو محمد علي أقشا الذي حاول اغتيال بابا الكنيسة الكاثوليكية في روما في عام 1981، في ساحة القديس بطرس في العاصمة الإيطالية. وينص مرسوم الحل على تهديدات قانونية واضحة بفرض غرامة واضحة على الأشخاص الذين قد يسعون لإعادة تشكيل الجماعة قيمتها 100 ألف يورو، وبالسجن لمدة سبع سنوات.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».