بريطانيا أمام إغلاق تام أو «كارثة»

تشديد قيود «كورونا» في دول أوروبية... و«حالة طوارئ حادة» في مستشفيات ألمانيا

متسوقون أمام متجر للهواتف في لندن قبل بدء إجراءات الإغلاق التام الخميس المقبل (رويترز)
متسوقون أمام متجر للهواتف في لندن قبل بدء إجراءات الإغلاق التام الخميس المقبل (رويترز)
TT

بريطانيا أمام إغلاق تام أو «كارثة»

متسوقون أمام متجر للهواتف في لندن قبل بدء إجراءات الإغلاق التام الخميس المقبل (رويترز)
متسوقون أمام متجر للهواتف في لندن قبل بدء إجراءات الإغلاق التام الخميس المقبل (رويترز)

رسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أمس (الاثنين)، صورة قاتمة للثمن الذي يمكن أن تدفعه البلاد من ضحايا خلال الموجة الثانية لفيروس «كورونا» المستجد، قائلاً إن هناك خطراً من حصول «كارثة طبية وأخلاقية» إذا لم يتم إغلاق البلد بشكل كامل لوقف انتشار الوباء. وجاء كلامه وسط تحذيرات من أن أعداد الوفيات في فصل الشتاء يمكن أن تصل إلى ضعفي أعدادها خلال الموجة الأولى في الربيع، ما يعني أن الوفيات المتوقعة خلال الشهور المقبلة ربما تصل إلى عشرات الآلاف. ومن المقرر أن تبدأ إنجلترا يوم الخميس إغلاقاً تاماً يستمر شهراً، ويمكن أن يتم تمديده أكثر، فيما لجأت دول كثيرة في القارة العجوز إلى اتخاذ قيود مشددة بدورها، تراوحت بين الإغلاق الكلي أو الجزئي، في محاولة لكبح انتشار الموجة الجديدة للوباء.
وقدم بوريس جونسون، أمس، طلب فرض الإغلاق الكامل لإنجلترا، في كلمة أمام مجلس العموم المفترض به الموافقة على هذه الخطوة كي تصبح سارية، وهو أمر شبه مؤكد بعدما أعلن حزب المعارضة الرئيسي (حزب العمال) تأييده للإغلاق التام، في مواجهة تمرد محدود من داخل حزب المحافظين الحاكم من قبل نواب يريدون إغلاقاً جزئياً فقط. وأبلغ جونسون النواب بأن ليس هناك خيار بديل للإغلاق الشامل للبلاد، بعدما حاول في الأسابيع الماضية اعتماد خيارات أخرى، مثل فرض إغلاق محدود على مدن ومقاطعات يتفشى بها الوباء. وقال إن «كارثة طبية وأخلاقية» يمكن أن تحصل إذا لم يتم اللجوء إلى الإغلاق الكامل بسبب الضغط الكبير على القطاع الصحي من مرضى «كورونا» والمرضى الآخرين الذين تزيد أعدادهم عادة في فصل الشتاء.
ويقول حزب العمال إن الحكومة تأخرت 40 يوماً في فرض الإغلاق التام، علماً بأن هذا الحزب المعارض كان يضغط منذ سبتمبر (أيلول) الماضي على جونسون لتبني هذه الخطوة، لكن رئيس الوزراء دأب على رفضها، مفضلاً فرض إغلاقات جزئية. وسيصوت البرلمان يوم الأربعاء على طلب الحكومة فرض الإغلاق الشامل، علماً بأن اسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية تفرض قيوداً مشددة بدورها لمنع انتشار الوباء.
ويبلغ عدد وفيات «كورونا» في بريطانيا منذ بدء الموجة الأولى في الربيع قرابة 47 ألف وفاة. وأفادت تقارير في الأيام الماضية بأن تقديرات الحكومة لوفيات الموجة الثانية تضع الرقم بحدود 85 ألف ضحية خلال الشتاء.
وفي غضون ذلك، كشفت صحيفة «ذي صن» البريطانية، الاثنين، أن الأمير ويليام، الثاني في ترتيب خلافة العرش البريطاني، أصيب بفيروس «كورونا» في أبريل (نيسان)، وعانى صعوبات تنفسية. وأوضحت الصحيفة الشعبية أن الأمير البالغ الثامنة والثلاثين لم يشأ التحدث عن إصابته بالفيروس لأن «أموراً مهمة كانت تحدث»، ولأنه «لم يكن يريد أن يُقلق أحداً». وعزل ويليام نفسه بمنزله العائلي في أنمر هام بمنطقة نورفولك (شرق إنجلترا)، وفق تعليمات السلطات الصحية الحكومية، لكنه واصل نشاطه عبر الهاتف أو بواسطة تقنية الفيديو.
ولم يشأ قصر كنزينغتون التعليق على ما أوردته «ذي صن»، عندما حاولت وكالة الصحافة الفرنسية الحصول على استفسار. كما لم يُعطَ أي تفسير لعدم إعلان العائلة المالكة عن إصابة الأمير ويليام، خلافاً لما فعلت في 25 مارس (آذار) الفائت، بالنسبة إلى الابن الأكبر للملكة إليزابيث وريث العرش البريطاني الأمير تشارلز. ولم تظهر على أمير ويلز سوى عوارض خفيفة، وقد عزل نفسه 7 أيام في دارته في اسكتلندا مع زوجته كاميلا. لكن «الفيروس ضرب نجله ويليام بشدة»، وفق «ذي صن» التي نقلت عن مصدر طلب عدم كشف اسمه أن الأمير الشاب «كان يعاني في مرحلة معينة صعوبة في التنفس، مما سبب الذعر لجميع المحيطين به».
وفي برلين، حذّرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من «حالة طوارئ حادة» في المستشفيات نظراً إلى تزايد أعداد الإصابات بفيروس كورونا، والأشخاص المصابين بأمراض خطيرة. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن ميركل قولها أمس، خلال مؤتمر صحافي في برلين عقب اجتماع مع مجلس الوزراء المصغر المختص بإدارة أزمة كورونا: «هذا نمو متضاعف يجعلنا نقترب بسرعة متزايدة من حالة طوارئ حادة في مستشفياتنا». وذكرت ميركل أن الحكومة تراقب الوضع بقلق، مضيفة أنه في درجات الحرارة الباردة، كما هو الحال في الأشهر المقبلة، سيتفاعل الفيروس «بشكل مختلف وأكثر عنفاً».
وفي روما، أعلن رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي تطبيق حظر تجول ليلي، ضمن إجراءات جديدة لاحتواء تفشي الفيروس. وقال كونتي في خطاب أمام مجلس النواب إنه سيتم إغلاق المتاحف، وإغلاق المراكز التجارية في عطلات نهاية الأسبوع، وتمديد التعليم عن بعد ليشمل طلاب المدارس الثانوية، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية. ولن يُسمح سوى بوجود أعداد أقل من الركاب في وسائل النقل العامة، فيما سيتم تقييد التنقل من المناطق التي سجلت حالات إصابات مرتفعة وإليها. وأشار كونتي إلى أنه سيتم فرض مزيد من القيود المحلية في المناطق التي بها معدلات إصابة مرتفعة بالفيروس، واصفاً تطور الجائحة في إيطاليا بـ«المقلق للغاية».
وقال كونتي إنه سيجري تقسيم البلاد إلى 3 مناطق، اعتماداً على مستوى خطر التفشي، وحذر من أن وحدات الرعاية المركزة قد تفيض بالمرضى في 15 إلى 20 منطقة إيطالية خلال الشهر المقبل، إذا لم تتخذ خطوات لمواجهة ذلك، قائلاً إن مناطق بعينها واجهت قيوداً أكثر صرامة عن غيرها، بحسب ما أوردته وكالة «رويترز».
وقد أعلنت إيطاليا التي يبلغ تعداد سكانها 60 مليون نسمة تسجيل أكثر من 31 ألف حالة إصابة جديدة خلال 24 ساعة، السبت الماضي، ونحو 300 حالة وفاة. وسجلت إيطاليا، الأحد، قرابة 30 ألف حالة إصابة جديدة، وأكثر من 200 حالة وفاة.
وفي الفاتيكان، أهدى بابا الفاتيكان فرنسيس الأول، أمس، صلاة يوم ذكرى الأموات «بشكل خاص» لأولئك الذين فقدوا حياتهم بسبب «كورونا». ودعا البابا على «تويتر» إلى الصلاة «لأولئك الذين ماتوا وحدهم، دون عناق أحبائهم؛ ومن أجل أولئك الذين ضحوا بحياتهم في خدمة المرضى».
وفي لشبونة، أعلن رئيس وزراء البرتغال أنطونيو كوستا، أمس، أن الحكومة البرتغالية قدمت مقترحاً للرئيس مارسيلو ريبيلو دي سوزا بإعلان حالة الطوارئ، للمساعدة في «إزالة الشكوك القانونية» حول الإجراءات التي تم تبنيها لمواجهة «كورونا». ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن كوستا القول للصحافيين إن المقترح بصورة أساسية «وقائي»، وهدفه إزالة أي شكوك حول احتمال فرض الحكومة لقيود على الحركة في أوقات معينة بمناطق مختلفة.
ويشار إلى أن الرئيس هو من يعلن حالة الطوارئ، ويتعين أن تحصل على موافقة البرلمان. وكانت البرتغال قد سجلت الجمعة الماضية أعداداً قياسية في الإصابات اليومية بفيروس كورونا، لليوم الثالث على التوالي. وفرضت الحكومة بالفعل قيوداً على التنقل بين البلديات حتى اليوم (الثلاثاء)، كما أعلنت عن قيود أخرى في بعض المناطق، يتم تطبيقها ابتداء من غد (الأربعاء).
وفي بروكسل، أعلنت بلجيكا أمس بدء تطبيق إجراءات جديدة لاحتواء التفشي السريع لفيروس «كورونا». ومن المقرر أن تغلق جميع المحال التي لا تبيع البضائع الضرورية، رغم أنها ستستمر في توصيل الطلبات للمنازل. ويمكن للمتاجر الاستمرار في عملها، ولكن غير متاح لها تقديم بضائع غير ضرورية. وقد أغلقت المطاعم والحانات والمقاهي منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وجرى فرض قيود على الخروج في الليل.
وفيما يتعلق بالاختلاط، يمكن للمواطنين التواصل مع شخص واحد فقط خارج منزلهم. والذين يعيشون بمفردهم يمكنهم التواصل مع شخصين. ومن المقرر أن تبقى هذه الإجراءات حتى 13 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وفي زوريخ، أظهرت بيانات السلطات الصحية في سويسرا أمس أن حالات الإصابة بفيروس «كورونا»
زادت 21926 منذ صباح الجمعة، وذلك بعد أن شددت الحكومة الأسبوع الماضي الإجراءات بهدف إبطاء معدل تسارع انتشار «كوفيد-19»، بحسب وكالة «رويترز».
وارتفع إجمالي الحالات المؤكدة في سويسرا وإمارة ليشتنشتاين الصغيرة المجاورة إلى 176177 إصابة، في حين بلغت حصيلة الوفيات 2130، بعد زيادة 93 وفاة. وزاد إجمالي الحالات التي تخضع للعلاج في المستشفيات بنحو 500 حالة، مما أدى إلى استمرار الضغط على شبكة الرعاية الصحية المركزة في البلاد.
وفي فرنسا، قال رئيس الوزراء جان كاستيكس إنه سيمنع متاجر التسوق من بيع منتجات «غير أساسية»، بدءاً من الثلاثاء، لحماية أصحاب المتاجر الصغيرة الذين أجبروا على إغلاق أبواب محلاتهم.
وفرضت إسبانيا بدورها حظر تجول ليلياً، بينما طبّقت جميع مناطقها تقريباً إغلاقاً للحدود الإقليمية لمنع التنقل لمسافات بعيدة.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.