مقتل 4 إرهابيين واستشهاد 3 رجال أمن في مواجهات على الحدود السعودية العراقية

مصدر لـ («الشرق الأوسط»): انتحاري فجر نفسه أثناء محاولة العميد البلوي اقناعه بتسليم نفسه > ادانات عربية وخليجية

صورة خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» ويظهر فيها رجل أمن يرتدي زيا واقيا لتفحص موقع وجثة أحد الإرهابيين
صورة خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» ويظهر فيها رجل أمن يرتدي زيا واقيا لتفحص موقع وجثة أحد الإرهابيين
TT

مقتل 4 إرهابيين واستشهاد 3 رجال أمن في مواجهات على الحدود السعودية العراقية

صورة خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» ويظهر فيها رجل أمن يرتدي زيا واقيا لتفحص موقع وجثة أحد الإرهابيين
صورة خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» ويظهر فيها رجل أمن يرتدي زيا واقيا لتفحص موقع وجثة أحد الإرهابيين

تمكنت السلطات الأمنية السعودية، أمس، من قتل 4 إرهابيين، اثنين منهما فجرا أنفسهما، وذلك أثناء محاولة لتجاوز الحدود السعودية عبر مركز سويف الحدودي مع العراق، وذلك في مكانين مختلفين داخل الحرم الحدودي، فيما نتج عن الحادثة استشهاد 3 من رجال الأمن أحدهم العميد عودة البلوي، قائد منطقة الحدود الشمالية في حرس الحدود، فيما أكد مصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الإرهابيين دخلوا الحدود من معبر الحجاج بين السعودية، والعراق، وأحد الإرهابيين ظهر عليه التراجع، ومحاولة تسليم نفسه، إلا أنه فجر نفسه.
وأوضح اللواء منصور التركي، المتحدث الأمني في وزارة الداخلية، أن الجهات الأمنية رصدت فجر أمس، 4 من العناصر في محاولة لتجاوز الحدود السعودية عبر مركز سويف الحدودي مع العراق، وعند مبادرة دورية حرس الحدود في اعتراضهم، بادروا بإطلاق النار وتم التعامل مع الموقف بما يقتضيه، حيث قتل أحدهم في حين بادر آخر إلى تفجير حزام ناسف كان يحمله، عند محاولة إقناعه لتسليم نفسه.
وقال اللواء التركي، بأن دوريات حرس الحدود، تابعت الشخصين الآخرين، وجرى التعامل معهما أثناء محاولتهما الهرب، وتمكن رجال الأمن من محاصرتهما بوادي عرعر في منطقة تكثر فيها النباتات العشبية، حيث لجأ الفاران إلى هناك، وتم توجيه النداء لهما بتسليم نفسيهما، إلا أن أحدهما أقدم على تفجير نفسه، في حين لقي الآخر مصرعه على أيدي رجال الأمن. وأشار المتحدث الأمني في وزارة الداخلية إلى أن الجهات الأمنية قامت بمسح الموقع، وتم ضبط أسلحة من نوع رشاش، ومسدس، وقنابل يدوية، وأحزمة ناسفة. وأضاف: «ضبطت أوراق نقدية تطايرت من حقيبة، كانا ينقلانها معهما، وجاري التحقق من المضبوطات بعد استكمال إجراءات التطهير الأمني للمنطقة التي تمت مواجهتهم فيها». ولفت اللواء التركي إلى أن تبادل إطلاق النار مع العناصر الإرهابية وتفجير الحزام الناسف، نتج عنهما استشهاد العميد عودة معوض البلوي، والعريف طارق محمد حلوي، والجندي يحيى أحمد نجمي، فيما تعرض العقيد سالم العنزي، والجندي يحيى أحمد مقري، للإصابة وتم نقلهما للمستشفى لتلقي العلاج وحالتهما الصحية مستقرة.
وأكد المتحدث الأمني، أن وزارة الداخلية إذ تعلن أن رجال الأمن عازمون على التصدي لمحاولات الخوارج ومن يقف وراءهم، وإحباط مؤامراتهم للنيل من أمن واستقرار الوطن.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الإرهابيين الـ4 تجاوزوا السياج الأمني الأول بين السعودية والعراق، من خلال بوابة دخول الحجاج العراقيين إلى السعودية التي تعمل في مواسم الحج فقط، حيث جرى رصدهم بأبراج المراقبة والكاميرات الحرارية، خلال فترة الليل، حيث جرت مواجهتهم بالسلاح، وأدى ذلك إلى مقتل أحد الإرهابيين، الأمر الذي ظهر على الآخر شيء من التراجع والمبادرة بتسليم نفسه، فيما توارى الاثنان الآخران عن الأنظار.
فيما بادر العميد عودة البلوي، قائد المنطقة الشمالية في حرس الحدود، إلى الوقوف على الحادثة بنفسه، والوصول إلى الموقع، حيث كان مع رجال حرس الحدود في محاولة إقناع الإرهابي بتسليم نفسه، إلا أنه فجر نفسه بالحزام الناسف الذي كان يرتديه. وطبقا لمعلومات «الشرق الأوسط»، تابعت دوريات حرس الحدود بالتنسيق مع أبراج المراقبة والكاميرات الحرارية الخاصة بالمشروع الجديد، في الوصول إلى موقع الإرهابيين الآخرين، حيث جرت محاصرتهما في واد تكثر فيه النباتات العشبية، وتم توجيه نداءات للإرهابيين عبر مكبرات الصوت، حيث سمع صوت انفجار اتضح أن أحدهما فجر نفسه من دون أن يجري التأكد من استخدام حزام ناسف أو قنبلة يدوية.
فيما جرى متابعة الإرهابي الرابع من قبل الدوريات الأمنية، وجرى تبادل إطلاق النار معه، مما أدى إلى مقتله في داخل الوادي، وأكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن الإرهابيين تظاهروا بأنهم سيسلمون أنفسهم، في المقابل ينفذون مخططاتهم الإجرامية، كونهم يحملون أحزمة ناسفة وقنابل يدوية، إلا أنهم لم يستطيعوا تجاوز الحرم الحدودي الذي تمت محاصرتهم فيها.
وأضاف: «دوريات حرس الحدود على استعداد تام في حماية الحدود السعودية، ومواجهة أي عنصر إرهابي أو متسلل، من دون أن يتجاوز الحرم الحدودي الذي يمتد إلى 20 كيلومترا».
وبدوره أكد اللواء البحري عواد بن عيد البلوي مدير عام حرس الحدود بالنيابة أن رجال حرس الحدود لن يتهاونوا في تنفيذ مهامهم لحماية وطنهم ومجتمعهم مضحين بأنفسهم في سبيل دينهم أولا ثم مليكهم والحفاظ على أمن حدود الوطن مهما كلف ذلك من تضحيات، وشدد بأن العمل الإرهابي الذي وصفه بـ«الغادر» والذي «وفقدنا فيه أشقاء لنا لن يثنينا جميعا عن مهامنا الأمنية، بل يزيدنا إصرارا وعزيمة لردع المهربين والمخربين والغادرين بإذن الله».
وقال: «بالأصالة عن نفسي ونيابة عن كافة منسوبي حرس الحدود أرفع أحر التعازي وصادق المواساة لولاة الأمر، كما أعزي ذوي وأهالي رفقاء لنا نحسبهم من عداد الشهداء، وأؤكد لهم أن ما قام به الشهداء إنما هو واجب ديني ووطني وبطولي كبير في الدفاع عن أرض هذا الوطن المعطاء ويكفي فخرا أنهم استشهدوا وهم مقبلون غير مدبرين في ميدان العز والشرف والكرامة مسطرين أسمى معاني الوفاء والتضحية».
من جهة اخرى استنكرت هيئة كبار العلماء الحادث الإرهابي الذي تعرضت له إحدى دوريات حرس الحدود بمنطقة الحدود الشمالية. وعبرت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء عن بالغ استنكارها للحادث الإرهابي الذي تعرضت له إحدى دوريات حرس الحدود بمركز سويف بمنطقة الحدود الشمالية، وأدى إلى استشهاد 3 رجال من الأمن وإصابة 2.
وقال الأمين العام لهيئة كبار العلماء الدكتور فهد بن سعد الماجد: «إن هذا الاعتداء الآثم المجرم هو من الإرهاب الذي هو جريمة عظيمة، وظلم وعدوان حرمته الشريعة الإسلامية وجرمت فاعله، ومرتكبه مستحق للعقوبات الزاجرة الرادعة عملا بنصوص الشريعة الإسلامية». وأضاف: «إن هذا الاعتداء الإرهابي يؤكد على ما سبق أن صدر عن هيئة كبار العلماء بتاريخ 19 / 11 / 1435هـ من أن هيئة كبار العلماء تؤيد ما تقوم به الدولة من تتبع لمن ينتسب إلى فئات الإرهاب والإجرام والكشف عنهم ممن ينتسب إلى (داعش) أو (القاعدة) أو غيرهما، ويجب على الجميع أن يتعاونوا في القضاء على هذا الأمر الخطير لأن ذلك من التعاون على البر والتقوى الذي أمرنا الله تعالى به في قوله سبحانه: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). وتحذر هيئة كبار العلماء من التستر على هؤلاء أو إيوائهم، فإن هذا من كبائر الذنوب، وهو داخل في قوله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله من آوى محدثًا) - متفق عليه».
الدكتور الماجد سأل الله تعالى «أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء ومكروه، وأن يحفظ رجال الأمن بحفظه ويكلأهم برعايته، وأن يدحر هؤلاء الخوارج المجرمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه».
أعرب الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون، عن إدانة دول مجلس التعاون للاعتداء الإرهابي الذي وقع اليوم على الحدود الشمالية السعودية، وأدى إلى استشهاد 3 من رجال أمن الحدود، ومقتل عدد من المهاجمين، ووصفه بأنه عمل إجرامي جبان يتنافى مع جميع المبادئ والقيم الإنسانية والأخلاقية. وأشاد الأمين العام بيقظة وكفاءة قوات حرس الحدود في السعودية وجاهزيتها العالية لحماية الأمن والاستقرار في المملكة، معربا عن تعازيه الحارة لأسر الشهداء ولحكومة وشعب السعودية، متمنيا للجرحى الشفاء العاجل.إلى ذلك,
وفيما أدانت البحرين والعراق الحادثة أعرب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الإماراتي الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، عن قلقه من الهجوم الإرهابي الذي تعرض له رجال أمن في مركز حدودي بشمال السعودية، فجر أمس، موقعا ضحايا أبرياء أوفياء متفانين في خدمة وطنهم وصون أمنه واستقراره، منددا بالهجوم الغاشم والاعتداء السافر وقتل الأنفس بما لا يقره عرف ولا ضمير ولا دين.
وأعرب الشيخ سيف بن زايد خلال اتصال هاتفي أجراه، أمس، مع الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، عن بالغ استنكاره لهذا الاعتداء الغاشم، مؤكدا موقف الإمارات قيادة وحكومة وشعبا صفا واحدا إلى جانب السعودية في مواجهة الإرهاب، وناقلا صادق تعازي ومواساة شعب وحكومة الإمارات إلى أسر شهداء الواجب.



عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
TT

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الاثنين، إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران، تقوم على ميثاق جماعي لعدم الاعتداء، وتُنهي عقوداً من الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة أمن المنطقة، محذراً من أن استمرار استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية في المنطقة أسهم في تكريس عدم الاستقرار وتصاعد النزاعات.

وكشف البوسعيدي، في محاضرة ألقاها في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية، الاثنين، بعنوان «الأمن الشامل في الخليج»، عن توصل المحادثات العُمانية الإيرانية إلى الخطوط العريضة لترتيب مؤقت يهدف إلى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه أقرّ بأن تنفيذ هذا الترتيب لا يزال يواجه عقبات سياسية، تتطلب تنازلات متبادلة من طهران وواشنطن.

وأكد أن سلطنة عُمان لا تزال ترى أن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني كان قريباً من التحقق قبل اندلاع الحرب، وأن الأسس التي قامت عليها المفاوضات لم تتغير، رغم الصعوبات التي تعترض استئنافها.

الاتفاق النووي

وفي استعراضه لجهود الوساطة العُمانية، أوضح البوسعيدي أن مسقط يسّرت خمس جولات من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025، وثلاث جولات أخرى في فبراير (شباط) 2026، بهدف تسوية الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء 47 عاماً من العداء بين البلدين.

وقال إن الجانب العُماني كان يعتقد أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً، وأن الاتفاق أصبح في متناول اليد، مضيفاً: «ونحن ما زلنا نتمسك بهذا الرأي حتى يومنا هذا».

وأشار إلى أن «البنود الأساسية لمثل هذا الاتفاق قائمة، إذا قرر الطرفان العودة إلى هذه المفاوضات»، لكنه أقرّ بأن العودة إلى طاولة التفاوض أصبحت شديدة الصعوبة بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، بينما كانت المحادثات النووية لا تزال جارية.

وتحدث الوزير العُماني عن مرحلة ثانية من المفاوضات بدأت عقب توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو (حزيران)، قال إنها أوقفت النزاع المسلح، وفتحت المجال أمام محادثات عُمانية إيرانية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

مضيق هرمز

وكشف البوسعيدي أن المحادثات والمشاورات الفنية بين مسقط وطهران أسفرت عن وضع الخطوط العريضة لترتيب مؤقت بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن هذا الترتيب لم يصل إلى مرحلة التنفيذ بسبب استمرار الخلافات السياسية.

وقال إنه «يصعب تصور تنفيذ أي ترتيب من هذا القبيل ما لم تكن إيران والولايات المتحدة على استعداد لتقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهم عملي»، موضحاً أن ذلك يتطلب التراجع عن بعض الإجراءات التي اتخذت خلال الحرب الأخيرة، وأدت إلى توقف حركة الملاحة البحرية إلى حد بعيد.

وربط الوزير العُماني بين استعادة الملاحة وتهيئة الظروف لاستئناف التفاوض الأميركي الإيراني، معتبراً أن معالجة أزمة المضيق تمثل إحدى المحطات الأساسية على طريق العودة إلى المحادثات.

وفي هذا السياق، شدد على أن أزمتي البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز تكشفان خللاً في بنية الأمن الإقليمي، نتيجة خضوع القضايا التي تمس دول الخليج بصورة مباشرة لأولويات القوى الخارجية، بدلاً من تولي دول المنطقة مسؤولية معالجتها.

إيران والمظلة الأمنية

ووجّه البوسعيدي انتقاداً إلى النموذج الأمني الذي اعتمدت عليه المنطقة خلال العقود الماضية، معتبراً أن الاستعانة بالقوى الخارجية لتوفير الحماية جاءت بكلفة سياسية ومالية كبيرة، ولم تكن مصالح تلك القوى متطابقة دائماً مع مصالح دول الخليج وشعوبها.

وقال إن «ما يعيقنا هو أن القضايا، التي ينبغي أن تعالجها دول الخليج نفسها على المستوى الإقليمي، باتت أكثر تعقيداً وبالتالي تستعصي على الحل»، بسبب عدم تطور الترتيبات الأمنية الإقليمية واعتمادها المفرط على المشاركة الخارجية.

وأضاف: «هذه الترتيبات لم تتطور بما يكفي لأنها اعتمدت كثيراً على مشاركة قوى خارجية». ورأى أن هذا النموذج أفرز حالة غير مستقرة (...) وأضعف قدرة دول المنطقة على بناء تفاهمات أمنية مستقلة.

واعتبر أن من أكثر نتائج هذا المسار ضرراً تحويل إيران إلى تهديد يُبنى النظام الأمني الإقليمي على أساس مواجهته، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جزءاً من الجغرافيا السياسية للخليج.

وقال: «بدلاً من إيجاد هيكل أمن حقيقي يهدف إلى الحفاظ على علاقات مستقرة بين دول الخليج الثمان، أدى ذلك إلى خلق نظام إقليمي غير مستقر قائم على تصور خاطئ تماماً بوجود عداء إقليمي جوهري بين إيران ودول الخليج العربية».

وقال إن إقصاء إيران من الترتيبات الأمنية طوال ما يقرب من نصف قرن خلّف «عواقب سلبية عميقة، ليس على إيران فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها».

وأضاف أن الخلافات بين إيران وجيرانها العرب لا تعني وجود عداء جوهري دائم بين الطرفين، مؤكداً أن «أي هيكل لأمن الخليج لا يشمل بلاد فارس لن يكون مستقراً بطبيعته».

وشدد على أن المطلوب ليس إقناع الحلفاء الخارجيين بالتخلي عن تصوراتهم تجاه إيران، وإنما تمكين دول الخليج نفسها من صياغة ترتيبات أمنها، بعيداً عن اشتراطات الأطراف الخارجية.

شراكات اقتصادية

وأوضح وزير الخارجية العُماني أن الدعوة إلى تولي دول الخليج مسؤولية أمنها لا تعني إنهاء علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الشركاء الدوليين، وإنما إعادة تحديد دور تلك الشراكات بحيث لا تكون العنصر الرئيسي في المنظومة الأمنية.

وأعرب عن أمله في أن تتطور العلاقات الخارجية للمنطقة باتجاه التعاون الاقتصادي والاستثمار، بدلاً من التركيز على الالتزامات العسكرية.

وكشف أن فكرة إنشاء منظومة أمنية شاملة تضم الدول الثماني كانت حاضرة في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، قائلاً إنها ليست طرحاً جديداً، بل قضية ناقشها «باستفاضة ولساعات طويلة مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة».

ورأى أن مرحلة ما بعد الحرب يمكن أن تتيح فرصاً اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة ودول المنطقة، إذا أمكن الانتقال من إدارة الصراعات إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.


الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
TT

الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)

قضت محكمة الجنايات الكويتية، ممثلة بدائرة أمن الدولة، الاثنين، بإعدام 3 متهمين وحبس 8 آخرين لمدة 5 سنوات، في قضية تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني، والتخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف، إلى جانب شخصيات وقيادات في الدولة.

وأصدرت المحكمة، برئاسة المستشار ناصر البدر، حكمها بإعدام كل من الشيخ حسين عبد الله المعتوق، وحسن عبد الهادي حاجيه، وعبد الرضا حيدر دهقاني (إيراني)، بعد إدانتهم في القضية التي تضمنت اتهامات بالإضرار بالمصالح القومية للكويت، والتخابر مع جهات أجنبية، والانضمام إلى تنظيم «حزب الله» اللبناني.

وبحسب تفاصيل القضية، أسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب أفعال من شأنها المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، والسعي والتخابر مع إيران و«حزب الله» لتنفيذ أعمال عدائية ضد الكويت، شملت التخطيط لاغتيال وزير الداخلية وشخصيات قيادية أخرى.

وكشفت أوراق القضية أن بقية المتهمين من الرابع إلى العاشر عقدوا اجتماعات للتخطيط لعملية الاغتيال، ووزعوا الأدوار فيما بينهم، على أن يتولى المتهم الحادي عشر توفير المعدات اللازمة لتنفيذ المخطط، وذلك بتوجيهات من المتهمين الثلاثة الأوائل الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام.

كما وجهت النيابة إلى المتهمين من الرابع إلى العاشر تهمة الشروع في استخدام مفرقعات لتنفيذ العملية، وإشاعة الذعر في البلاد، بينما اتهمت المتهم الحادي عشر بالشروع في جلب مواد متفجرة لتمكين بقية المتهمين من تنفيذ المخطط.

وفي حيثيات حكمها، شددت المحكمة على خطورة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، معتبرة أنها استهدفت النيل من أمن البلاد، وإثارة الاضطراب في المجتمع، وزعزعة الثقة بقدرة السلطات العامة على حماية الأرواح والممتلكات، وصون الأمن.

وأكدت المحكمة أن «أمن الوطن ليس مصلحة لفرد أو فئة، وإنما هو حق للمجتمع بأسره»، مشددة على أن سيادة الدولة لا تقبل أن تنازعها فيها إرادة أجنبية، أو أن تُفرض على أراضيها أوامر تصدر من خارج حدودها.

وأضافت في حيثياتها أن مؤسسات الدولة ورموز سلطتها لا يجوز أن تتحول إلى أهداف لمخططات تستمد توجيهاتها من جهات أجنبية، في إشارة إلى طبيعة الاتهامات التي تضمنتها القضية وارتباطها بأمن الدولة وسيادتها.

المتهمون و«خلية العبدلي»

وتعيد أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الكويتية، الاثنين، بحق حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه وعبد الرضا حيدر دهقاني، إلى الواجهة قضية «خلية العبدلي» التي شغلت الأوساط الأمنية والقضائية في الكويت منذ اكتشافها عام 2015، بعدما ارتبطت أسماء المحكوم عليهم الثلاثة بقضايا سابقة تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

وتعود قضية «خلية العبدلي» إلى أغسطس (آب) 2015، عندما أعلنت السلطات الكويتية ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مزارع بمنطقة العبدلي قرب الحدود العراقية، شملت نحو 19 طناً من الذخائر و144 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، إلى جانب قذائف صاروخية وأسلحة نارية. ووجهت النيابة العامة آنذاك إلى المتهمين تهماً بالتخابر مع إيران و«حزب الله»، وارتكاب أفعال من شأنها المساس بأمن الكويت ووحدة أراضيها.

وكان حسن عبد الهادي حاجيه أبرز المتهمين في القضية، إذ قضت محكمة الجنايات بإعدامه في يناير (كانون الثاني) 2016، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في يوليو (تموز) من العام نفسه، قبل أن تلغي محكمة التمييز عقوبة الإعدام في يونيو (حزيران) 2017، وتستبدل بها السجن المؤبد.

أما عبد الرضا حيدر دهقاني، وهو إيراني الجنسية، فكان من المتهمين في القضية نفسها، وصدر بحقه حكم غيابي بالإعدام في يناير 2016، على خلفية اتهامات بالتخابر والمشاركة في أنشطة الخلية.

وفي قضية منفصلة ارتبطت بالتستر على مدانين في «خلية العبدلي»، برز اسم رجل الدين الكويتي حسين عبد الله المعتوق، الأمين العام للتحالف الإسلامي الوطني، بعدما اتهمته النيابة العامة بالتخابر مع إيران، والمساعدة في إخفاء مطلوبين للعدالة، وتمكينهم من الفرار خارج البلاد. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2019، أيدت محكمة التمييز الحكم بحبسه 5 سنوات مع الشغل والنفاذ.

وبذلك، تعيد القضية الجديدة أسماء ثلاثة سبق أن وردت في ملفات قضائية متصلة بـ«خلية العبدلي» إلى دائرة الأحكام القضائية المتعلقة بأمن الدولة، لكن هذه المرة على خلفية اتهامات تشمل التخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، والتخابر مع إيران والانضمام إلى «حزب الله» اللبناني.


ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
TT

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة، المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، الاثنين، أرمان إساجالييف نائب وزير خارجية كازاخستان

واستعرض الجانبان خلال الاستقبال العلاقات الثنائية السعودية وكازاخستان، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.