ترمب وبايدن يكثّفان التجمعات الانتخابية في الوسط الغربي للولايات المتحدة

يتنافسان على أصوات العمال والطبقة المتوسطة

جانب من تجمع انتخابي لترمب في ميشيغان أمس (أ.ف.ب)
جانب من تجمع انتخابي لترمب في ميشيغان أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب وبايدن يكثّفان التجمعات الانتخابية في الوسط الغربي للولايات المتحدة

جانب من تجمع انتخابي لترمب في ميشيغان أمس (أ.ف.ب)
جانب من تجمع انتخابي لترمب في ميشيغان أمس (أ.ف.ب)

بعد مواجهة انتخابية في فلوريدا الخميس، اتّجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومنافسه جو بايدن، أمس (الجمعة)، إلى ولايات وسط غربي البلاد الرئيسية لإقامة تجمّعات انتخابية، فيما تجاوز عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً 81 مليوناً.
وتزامناً مع تسجيل الولايات المتحدة رقماً قياسياً من الإصابات بـ«كوفيد - 19»، قارب 90 ألفاً خلال 24 ساعة، ينظم الرئيس الأميركي ومنافسه الديمقراطي حشوداً انتخابية متعاقبة في كل من أيوا وويسكونسن ومينيسوتا. كما تخطط حملة ترمب لجولات ختامية في ثلاث محطات لتجمعات انتخابية في ولاية بنسلفانيا اليوم (السبت)، ونحو اثني عشر تجمعاً انتخابياً في آخر 48 ساعة عبر الولايات المتأرجحة التي فاز بها ترمب في عام 2016.
في المقابل، تخطط حملة بايدن قضاء اليوم الأخير في الحملة الانتخابية يوم الاثنين في ولاية بنسلفانيا، وعقد تجمعات انتخابية بصحبة السيناتور كامالا هاريس، ما سيمكنهما من الوصول إلى جميع الزوايا الأربع لتلك الولاية المنقسمة بشكل وثيق في الساعات الأخيرة من السباق. ويزور بايدن ولاية ميشيغان اليوم، بصحبة الرئيس السابق باراك أوباما، وتشمل أجندة بايدن خلال الأيام الأخيرة المتبقية زيارة كل من مينيسوتا وميشيغان وويسكونسن، بينما تزور هاريس المرشحة لمنصب نائب الرئيس ولاية تكساس أحد معاقل الجمهوريين، وتقوم جيل بايدن بزيارة فلوريدا وبنسلفانيا ونورث كارولينا.
ويشير متوسط استطلاعات الرأي في موقع «ريل كلير بوليتيكس» إلى تقدم بايدن في ميشيغان وويسكونسن وأيوا. إلا أن الديمقراطيين والجمهوريين حذّروا مراراً من أنه لا يمكن الوثوق تماماً باستطلاعات الرأي، مذكّرين بهزيمة هيلاري كلينتون في عام 2016، رغم الاستطلاعات التي أظهرت أنها كانت المرشحة الأوفر حظاً.
ودخلت الحملتان الانتخابيتان في صراع على أصوات فلوريدا المتأرجحة الخميس، مع تقاطع الحشد الانتخابي لترمب مع الحشد الانتخابي لبايدن بمدينة تامبا. وتكرر المشهد أمس (الجمعة) في ولايتي ويسكونسن ومينيسوتا، حيث يحاول بايدن تعزيز تقدمه في ولايات الغرب الأوسط والتواصل مع الناخبين «ذوي الياقات الزرقاء» الذين ينتمون إلى الطبقات العامية والذين خسرتهم هيلاري كلينتون في سباقها مع ترمب قبل أربع سنوات. ويحاول بايدن استمالة هذه الأصوات في مدينة سكرانتون بولاية بنسلفانيا، حيث نشأ وأمضى طفولته، وتعزيز صورة المرشح ابن الطبقة المتوسطة في تلك الولاية.
في المقابل، يكافح ترمب للاحتفاظ بأصوات تلك الولايات التي ضمنت له الفوز في انتخابات 2016. ويهاجم ترمب خطط منافسه، مؤكداً لمؤيديه أن سياسات بايدن خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما أدت إلى فقدان الوظائف، ورحيل المصانع والشركات إلى دول أخرى مثل الصين على حساب الطبقة العاملة الأميركية. وشدد ترمب على أن انتخاب بايدن سيؤدي إلى إغلاق البلاد للحد من انتشار «كورونا» وانهيار الاقتصاد. ورغم تأخر ترمب في استطلاعات الرأي مقابل بايدن، وطموحات الديمقراطيين بالفوز بمقاعد في مجلسي النواب والشيوخ، يؤكد ترمب أن الولايات المتحدة ستشهد أكبر موجة حمراء في التاريخ يوم الثلاثاء المقبل. وتفاخر ترمب بتقارير فيدرالية أوضحت أن الاقتصاد الأميركي نما بنسبة 33.1 في المائة في الفترة الممتدة بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول)، في أكبر مكسب ربع سنوي على الإطلاق منذ أن أغلق وباء فيروس كورونا الشركات وتسبب في بطالة عشرات الملايين.
من جهته، زار المرشح الديمقراطي جو بايدن مدينة دي موين مع المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ تيريزا غرينفيلد في ولاية أيوا أمس (الجمعة)، وهي الولاية التي فاز بها ترمب في 2016 بفارق تسع نقاط. وتعد محاولات بايدن لمغازلة أصوات هذه الولاية، محاولة لتوسيع الخريطة الديمقراطية وانتزاع هذه الولاية الحمراء التي تصوت تقليداً لصالح مرشح الحزب الجمهوري. وتظهر استطلاعات الرأي أن بايدن يتقدم بنسبة 0.3 بالمائة، لكن لا يزال أمام ترمب فرصة لتعزيز حظوظه في هذه الولاية المحورية. وتعكس زيارة بايدن إلى ولاية أيوا الثقة المتزايدة بين الديمقراطيين في إمكانية تحقيق اختراق انتخابي وتحويل بعض الولايات الجمهورية لصالح الديمقراطيين. ويعمل بالفعل فريق حملة بايدن على مسارات متعددة، لضمان الحصول على أكثر من 270 صوتاً في المجمع انتخابي يحتاجها للفوز بالانتخابات.
وبينما يكثف المرشحان جهودهما الانتخابية، يواصل وباء «كوفيد - 19» الإلقاء بظلاله على الحياة السياسية والاقتصادية الأميركية. وخلال تجمع صاخب في تامبا، قال ترمب للحشود الخميس، إن تدابير الإغلاق التي ستفرض في عهد بايدن لمكافحة فيروس كورونا ستقضي على الحياة الطبيعية. وأضاف المرشح الجمهوري: «لن يسمحوا لكم بالقيام بشيء». وتابع ترمب: «لن نغلق البلاد مرة أخرى»، مشيراً إلى أن انتصاره في معركته الشخصية مع الفيروس أثبت أنه من الممكن التغلب عليه.
لكن الوباء، الذي أودى بحياة 228 ألف أميركي حتى الآن، أظهر قدرته الكبيرة على الصمود وتنتشر حالياً موجة ثانية من الوباء كانت متوقعة. ويوم الخميس، تم تسجيل أكثر من 91 ألف إصابة جديدة في الولايات المتحدة، وفقاً لإحصاء جامعة جونز هوبكنز، وهو الأعلى الذي يسجل خلال 24 ساعة منذ بدء تفشي الوباء. في المقابل، ذكّر بايدن حشوداً داعمة لترشيحه خلال مناسبة راعت التباعد الاجتماعي في مقاطعة بروارد، بأهمية ولاية فلوريدا في حسم نتيجة الانتخابات. وأكد المرشح الديمقراطي أنه سيجلب قيادة مسؤولة بعد أشهر من تقليل البيت الأبيض من خطورة الفيروس. وقال في تامبا: «لن أغلق الاقتصاد ولن أغلق البلاد. سأضع حداً للفيروس». وفي حين يسخر ترمب منه لقيامه بتجمعات ومناسبات مختصرة، قال بايدن إنه كان مثالاً يحتذى به بدلاً من تنظيم مناسبات «تنشر العدوى». وقال: «قلب هذا البلد وروحه على المحك». ووضع ترمب جدولاً مزدحماً للتجمعات الانتخابية التي يخطط لإجرائها، في حين تتسارع كذلك حملة بايدن التي لطالما كانت تحافظ على هدوئها. وبعد فلوريدا، توجه ترمب إلى فورت براغ في كارولاينا الشمالية للقاء القوات المسلحة. وقالت الحملة إن تجمعاً كان مقرراً في الولاية تم تأجيله حتى الاثنين بسبب الطقس. كما أجبر بايدن على قطع خطابه خلال تجمّع انتخابي في تامبا جراء هطول أمطار غزيرة.
وهزم ترمب كلينتون في فلوريدا في عام 2016، لكن استطلاعاً لشبكة «إن بي سي نيوز/ ماريست» صدر الخميس أظهر تقدم بايدن 51 - 47 نقطة في هذه الولاية.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟