قمة بين يونايتد وآرسنال غداً... وليفربول يصطدم بوستهام اليوم

شيفيلد يونايتد يستضيف سيتي... وتشيلسي يواجه بيرنلي... وإيفرتون يلتقي نيوكاسل في المرحلة السابعة للدوري الإنجليزي

نيكولاس بيبي لاعب آرسنال يسجل في مرمى دوندالك الآيرلندي في اختبار جيد قبل مواجهة يونايتد (أ.ف.ب)
نيكولاس بيبي لاعب آرسنال يسجل في مرمى دوندالك الآيرلندي في اختبار جيد قبل مواجهة يونايتد (أ.ف.ب)
TT

قمة بين يونايتد وآرسنال غداً... وليفربول يصطدم بوستهام اليوم

نيكولاس بيبي لاعب آرسنال يسجل في مرمى دوندالك الآيرلندي في اختبار جيد قبل مواجهة يونايتد (أ.ف.ب)
نيكولاس بيبي لاعب آرسنال يسجل في مرمى دوندالك الآيرلندي في اختبار جيد قبل مواجهة يونايتد (أ.ف.ب)

ستكون مواجهة الجريحين مانشستر يونايتد وضيفه آرسنال غدا هي الأبرز في المرحلة السابعة من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم التي تشهد اليوم 3 مواجهات لا تقل سخونة تجمع بين شيفيلد يونايتد ومانشستر سيتي، وتشيلسي ضيفا على بيرنلي، وليفربول مع وستهام.
وبرغم بدايته الجيدة في دوري أبطال أوروبا، حيث حقق انتصارين على باريس سان جيرمان الفرنسي (2 - 1) ثم لايبزيغ الألماني (5 - صفر)، يقبع يونايتد في المركز الخامس عشر في الدوري المحلي مع سبع نقاط فقط في خمس مباريات.
وأعرب مدربه النرويجي أولي غونار سولسكاير عن أمله بالاحتفال بخوض مباراته رقم 100 على رأس الجهاز الفني لفريقه بتحقيق انتصار لكنه أكد أيضا أنه يدرك مدى صعوبة المهمة في مواجهة آرسنال.
وطرحت أسئلة حول مستقبل سولسكاير مع يونايتد بعد هزيمة الفريق في الدوري 6 - 1 أمام توتنهام، لكن عودة الفريق للانتصارات في ثلاث من آخر أربع مباريات خاضها على المستويين المحلي والأوروبي هدأت الوضع وقتيا. وقبل المواجهة مع آرسنال قال سولسكاير: «هذه المباراة دائما ما تكون صعبة آرسنال فريق جيد جدا، ويقوده مدرب جيد جدا لديه الكثير من الأفكار الكبيرة عن كيفية الأداء في كرة القدم وأنا أتطلع للمواجهة».
وأضاف المدرب النرويجي: «لا أصدق أنها المباراة رقم 100. مر كل شيء بسرعة رغم وقوع الكثير من الأحداث. لذا دعونا نأمل بالاحتفال بالمباراة المئوية بتقديم أداء جيد وتحقيق نتيجة طيبة».
وخلال مباراته الأخيرة في دوري الأبطال الأوروبي والتي فاز فيها يونايتد 5 - صفر على لايبزيغ متصدر الدوري الألماني أراح سولسكاير بعض اللاعبين الأساسيين قبل أن يزج ببعضهم بالشوط الثاني منهم مهاجمه الدولي ماركوس راشفورد الذي سجل ثلاثية بعد نزوله بديلا. وعنه قال سولسكاير: «أظهر ماركوس أن بمقدوره البقاء مركزا على ما هو هام داخل وخارج الملعب». وأضاف: «في الوقت الحالي نحن نبدو كفريق مانشستر يونايتد فعلا حيث التنافس بين اللاعبين على الأماكن... أي فريق ناجح في كرة القدم الحديثة تكون لديه الفرصة في إراحة اللاعبين وربما تكون هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها الاستمرار في البطولة الأكثر صعوبة في العالم إلى جانب دوري أبطال أوروبا وحيث تسعى للفوز بالألقاب».
وأردف سولسكاير: «شعرت بالسعادة برد فعل الفريق بعد أدائنا في بداية الموسم. أدركنا أنه يتعين علينا الصمود من البداية والعمل على الحصول على نقاط لأننا كنا متأخرين كثيرا لكننا الآن نشعر أننا في كامل اللياقة والقوة وقادرين على المنافسة في كل مباراة». ويملك «الشياطين الحمر» مباراة مؤجلة من المرحلة الأولى، نظرا لمشوارهم القاري في الموسم الماضي.
من جهته، يخوض آرسنال بداية موسم متناقضة. برغم التطور الواضح بالأداء تحت إشراف المدرب الإسباني ميكل أرتيتا، يعاني فريق شمال لندن من إحراز النقاط أمام الأندية المرموقة.
ويخوض آرسنال مباراة الغد بمعنويات جيدة بعد انتصاره بالجولة الثانية للدوري الأوروبي على ضيفه دوندالك الآيرلندي 3 - صفر.
وسيطر آرسنال في مبارياته المحلية على فولهام، ووستهام وشيفيلد يونايتد، قبل أن يرضخ ضد ليفربول، ومانشستر سيتي وليستر سيتي. وبرصيد تسع نقاط، يحتل آرسنال المركز الحادي عشر، على بعد أربع نقاط من المتصدرين إيفرتون وليفربول. وبحال تعرضه لخسارة رابعة في خمس مباريات، سيواجه أزمة مبكرة تعكر آماله بالمنافسة على المراكز الأربعة الأولى.
وفي أعلى الترتيب، تستمر المنافسة بين فريقي منطقة «ميرسيسايد»، عندما يحل إيفرتون ضيفا نيوكاسل غدا فيما يستقبل ليفربول حامل اللقب وستهام يونايتد اليوم. وبعد بداية صاروخية حقق فيها أربعة انتصارات، تراجع إيفرتون بتعادل وخسارة ليهدر فريق المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي خمس نقاط في مباراتين. ويغيب عن إيفرتون الذي مني بخسارته الأولى هذا الموسم أمام ساوثهامبتون (صفر - 2)، الظهير الفرنسي لوكا ديني والمهاجم البرازيلي ريشارليسون بسبب الإيقاف.
أما ليفربول الذي استعاد توازنه بعد خسارته بدوره خمس نقاط في مباراتين، فسيواجه وستهام المنتفض بعد خسارتين.
حقق فريق شرق لندن فوزا كبيرا على ليستر 3 - صفر، ثم خطف تعادلين ثمينين من المرشحين للمنافسة توتنهام (3/3) ومانشستر سيتي (1/1)، لكن فريق المدرب ديفيد مويز سيفتقد أفضل مهاجميه مايكل أنطونيو لإصابة في عضلات الفخذ الخلفية في المباراة الماضية. وقال مويز: «أنطونيو قدم أداء كبيرا مع الفريق ولعب بصورة جيدة جدا... لا نعتقد أن الإصابة خطيرة كثيرا لكنها ستبعده عن مباراة ليفربول».
وأضاف مويز: «هذه تقريبا أول إصابة في صفوف فريقنا. لقد حافظنا على سلامة وصحة اللاعبين... وربما حالفنا الحظ في ذلك لكننا نأمل في الاستمرار بهذا الشكل لأننا نحتاج لوجود الجميع في كامل اللياقة».
ويحتل وستهام المركز 12 برصيد ثماني نقاط متفوقا بفارق الأهداف على مانشستر سيتي. وحول ذلك علق مويز: «لا أعتقد أننا تجاوزنا التوقعات. دائما نسعى لتحقيق نتائج جيدة لكني سعيد بما حصلنا عليه من نقاط في مواجهة توتنهام وسيتي».
وأردف قائلا: «مواجهة البطل دائما تكون مهمة صعبة وعلينا تقديم أفضل ما لدينا. نحن في وضع جيد. ثقة اللاعبين في أنفسهم عالية وأتمنى أن يظهر ذلك أمام ليفربول».
في المقابل يعاني ليفربول من غيابات كثيرة في خط دفاعه أبرزها لقائده الدولي الهولندي فيرجيل فان دايك الذي خضع أمس لعملية جراحية ناجحة في الركبة، ربما تغيبه لنهاية الموسم.
وتعرض فان دايك، 29 عاماً، لإصابة بقطع في الرباط الصليبي بعد تدخل من حارس مرمى إيفرتون جوردان بيكفورد في دربي «مرسيسايد» قبل أسبوعين.
وتتجه الأنظار أيضا إلى أستون فيلا، أحد مفاجآت الموسم الذي خسر للمرة الأولى بعد أربعة انتصارات والذي يستقبل ساوثهامبتون غدا.
وتختتم المرحلة الاثنين بمباراة قوية بين ليدز يونايتد السادس وليستر الرابع. ويعول ليستر على هدافه المخضرم جيمي فاردي صاحب 6 أهداف حتى الآن. وقال مدربه الآيرلندي الشمالي براندن رودجرز: «يشكل خطرا دائما ويمنح ثقة كبيرة للفريق... هو مهاجم عالمي ويملك موهبة رائعة». ويستقبل توتنهام الخامس برايتون السادس عشر غدا أيضا، محاولا البقاء دون خسارة منذ المرحلة الأولى. وتعرض توتنهام لخسارة مفاجئة أمام مضيفه أنتورب البلجيكي صفر - 1 الخميس في الجولة الثانية للدوري الأوروبي (يوربا ليغ) وهو يريد التعويض محليا. ولم يرغب مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو الحديث عن إمكانية حصد توتنهام للقبه الأول في الدوري منذ عام 1961، في ظل تألق مهاجميه الكوري الجنوبي سون هيونغ مين متصدر الهدافين (8) والقائد هاري كين (5).


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.