نزاعات قانونية محتملة تخيّم على نتائج الانتخابات الأميركية

تسجيل 91 مليون ناخب للتصويت المبكر

عمدة نيويورك (وسط) يقف في صف للإدلاء بصوته باكراً في بروكلين الأربعاء (أ.ب)
عمدة نيويورك (وسط) يقف في صف للإدلاء بصوته باكراً في بروكلين الأربعاء (أ.ب)
TT

نزاعات قانونية محتملة تخيّم على نتائج الانتخابات الأميركية

عمدة نيويورك (وسط) يقف في صف للإدلاء بصوته باكراً في بروكلين الأربعاء (أ.ب)
عمدة نيويورك (وسط) يقف في صف للإدلاء بصوته باكراً في بروكلين الأربعاء (أ.ب)

بصرف النظر عن الادعاءات والشكوك التي أطلقت طوال فترة الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة، اقتربت ساعة الحقيقة في المنافسة بين الرئيس دونالد ترمب الذي يسعى إلى البقاء أربع سنوات إضافية في البيت الأبيض، ونائب الرئيس السابق جو بايدن الذي يجهد لإنهاء عهد خصم عنيد يرفض أن يعلن مسبقاً ما إذا كان سيقبل النتائج، بعد فرز الأصوات في ليل 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
أدت المعركة الانتخابية معطوفة على المخاوف من انتشار فيروس «كوفيد - 19» في الولايات المتحدة، إلى ارتفاع الإقبال على الاقتراع المبكر وبواسطة البريد، ليصل إلى مستويات قياسية، بعدما بلغ أكثر من 75 مليون شخص يشكلون أكثر من 50 في المائة من عدد الذين اقترعوا في انتخابات عام 2016 (138 مليوناً و847 ألف ناخب). ويتوقع أن يصل العدد إلى نحو 91 مليون أميركي من الذين سجلوا للإدلاء بأصواتهم قبل موعد 3 نوفمبر. وازدادت الشكوك بعدما كرّر ترمب أكثر من مرة أن هناك عمليات «تزوير» و«احتيال» تحصل في البطاقات الانتخابية عبر البريد، علما بأن نحو 48 في المائة من هؤلاء مسجلون في لوائح الحزب الديمقراطي، ونحو 29 في المائة مسجلون في لوائح الحزب الجمهوري، و22 في المائة مسجلون في لوائح ليست محددة لهذا الطرف أو ذاك. وهذا يعني تلقائياً أن بايدن لديه الحصة الكبرى من الذين انتخبوا في وقت مبكر أو عبر البريد. وبينما تبقى الورقة المستورة عند الذين ينوون الإدلاء بأصواتهم في يوم الانتخاب، يتساءل مراقبو عمليات الاقتراع والأجواء المحيطة بها عما إذا كانت كل هذه الأسباب والعوامل مجتمعة ستسمح بإعلان الفائز في ليلة الانتخابات.

سوابق أميركية
على الرغم من أن هناك جوانب لا سابق لها في انتخابات 2020، واجهت الولايات المتحدة أجواء متوترة ومشحونة خلال فترة الانتخابات أو بعدها. وتدل الأمثلة القليلة على الانتخابات المتنازع عليها في التاريخ الأميركي أنها وقعت على خلفية الانقسامات الحزبية العميقة. وهذا يعني أنه حتى بعد إعلان الفائز، ستكون هناك عواقب لهذه الانتخابات يمكن أن تستمر لعقود. هذه المرة يدعي ترمب أن العدد غير المسبوق من بطاقات الاقتراع عبر البريد سيؤدي إلى احتيال لمصلحة الديمقراطيين. ولذلك، يرفض التزام التداول السلمي للسلطة إذا أدى فرز الأصوات إلى إعلان خسارته. وكان هذا بمثابة إعلان نية بأن ترمب سيطعن في النتائج. وإذا فعل، فستدخل البلاد في دوامة من المواجهات القانونية والسياسية التي يمكن أن تقرر فيها الرئاسة من قبل مجموعة من المحاكم وساسة الولايات والكونغرس.
منازعات قضائية

تظهر بيانات التصويت المبكر أن الديمقراطيين يصوتون عبر البريد بأعداد أكبر بكثير من الجمهوريين. وفي ولايات مثل بنسلفانيا وويسكونسن، يعتقد الخبراء أن تأخير إعلان نتائج الانتخابات يمكن أن يوحي بشكل خاطئ بأن ترمب حسم المعركة قبل أن يكتمل فرز بطاقات الاقتراع عبر البريد، علما بأن هذه الأصوات لمصلحة بايدن. ويمكن أن تؤدي النتائج المتقاربة في الولايات المتأرجحة إلى عمليات تقاض حول إجراءات التصويت وفرز الأصوات. ويمكن أن تصل القضايا المرفوعة في هذه الولايات إلى المحكمة العليا في نهاية المطاف، مثلما حصل في انتخابات فلوريدا لعام 2000، عندما فاز الجمهوري جورج دبليو بوش على الديمقراطي آل غور بفارق 537 صوتاً فقط حين أوقفت المحكمة العليا عملية إعادة الفرز.

المجمع الانتخابي
يحدد الدستور الأميركي المرشح الفائز بمن يحصل على أكثرية 270 من الأصوات الـ538 في المجمع الانتخابي (ويسمى كل واحد من هذه الأصوات الـ538 باسم «الناخب»)، وليس بمن يحصل على غالبية التصويت الشعبي. ولعل أبرز مثال على ذلك أن ترمب خسر التصويت الشعبي أمام هيلاري كلينتون عام 2016، لكنه حصل على 304 أصوات مقابل 227 لها في المجمع الانتخابي. ويجتمع الناخبون الـ538 في 14 ديسمبر (كانون الأول) للإدلاء بأصواتهم. ويلتقي مجلسا الكونغرس في 6 يناير (كانون الثاني) لفرز الأصوات وتسمية الفائز. ويشير بعض الأكاديميين إلى سيناريو محتمل يقدم فيه الحاكم والمجلس التشريعي في ولاية ما متنازع عليها، نتيجتين انتخابيتين مختلفتين. وهذا ما يمكن أن يحصل في ولايات متأرجحة مثل بنسلفانيا وميشيغن وويسكونسن ونورث كارولينا التي يوجد لديها حكام ديمقراطيون ومجالس تشريعية يسيطر عليها الجمهوريون.
ووفقاً لخبراء قانونيين، من غير الواضح في هذا السيناريو ما إذا كان يتعين على الكونغرس قبول النتيجة التي تأتي من الحاكم أو غيره. ومع أن معظم الخبراء لا يرجحون هذا السيناريو، سجلت سوابق في فلوريدا عام 2000. وفي عام 1876، عينت ثلاث ولايات «ناخبين متنازعين»، مما دفع الكونغرس في العام التالي إلى إصدار قانون «الفرز الانتخابي»، الذي يطلب من مجلسي النواب والشيوخ الجديدين أن يحسم كل منهما بشكل منفصل أي لائحة من «الناخبين المتنازعين» يجب قبولها. وبما أن الكونغرس الجديد يؤدي اليمين في 3 يناير، لا يعرف ما يمكن أن يحصل إذا احتفظ الجمهوريون بسيطرتهم على مجلس الشيوخ وبقي الديمقراطيون مسيطرين على مجلس النواب، واختلفا على النتيجة. وهناك أيضاً سيناريوهات أكثر تعقيداً يمكن أن تؤدي إلى قضايا في المحاكم أو حتى إلى إلغاء جزء من الأصوات الانتخابية.

«انتخابات طارئة»
يطرح بعض المراقبين سيناريو مستبعدا، يبحث عدم حصول أي من المرشحين على أكثرية الأصوات الانتخابية، ما سيؤدي إلى «انتخابات طارئة»، وفق وكالة «رويترز». وهذا يعني أن مجلس النواب يختار الرئيس المقبل، بينما يختار مجلس الشيوخ نائب الرئيس، على أن يحصل وفد كل ولاية على صوت واحد في مجلس النواب. وتجرى الانتخابات الطارئة أيضاً إذا تعادل المرشحان 269 - 269 في المجمع الانتخابي. وهناك العديد من المسارات المعقولة للوصول إلى طريق مسدود خلال هذا العام، فأي نزاع انتخابي في الكونغرس سينتهي قبل موعد نهائي محدد في 20 يناير، عندما تنتهي ولاية الرئيس الحالي وفقاً لنص الدستور. وبموجب قانون الخلافة الرئاسي، إذا لم يعلن الكونغرس اسم الفائز بالرئاسة أو نائب الرئيس بحلول ذلك الوقت، فسيكون رئيس مجلس النواب بمثابة الرئيس بالنيابة. وفي الوضع الحالي تتولى المنصب رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.