تسارع الإجراءات والتدابير الفرنسية في «الحرب على الإسلاموية»

رسوم كاريكاتورية للرئيس التركي تزيد التوتر بين باريس وأنقرة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) ووزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان في مؤتمر صحافي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) ووزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان في مؤتمر صحافي (أ.ب)
TT

تسارع الإجراءات والتدابير الفرنسية في «الحرب على الإسلاموية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) ووزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان في مؤتمر صحافي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) ووزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان في مؤتمر صحافي (أ.ب)

باريس ماضية في تنفيذ التدابير والإجراءات الصارمة بحق من وما تعتبره يساهم في بث آيديولوجيا إسلاموية متطرفة أو الترويج لها. وجاءت العملية الإرهابية التي وقعت عصر 17 الحالي، قريباً من تكميلية مدينة كونفلان سانت هونورين، حيث ذبح اللاجئ عبد الله أنزوروف، وهو روسي الجنسية (18 عاماً) وشيشاني الأصل، مدرس التاريخ والجغرافيا صامويل باتي وفصل رأسه عن جسده لتضع الحكومة الفرنسية في موقف صعب دفعها للمباشرة بتنفيذ ما كانت قد توعدت به وجاء على لسان الرئيس إيمانويل ماكرون في باب محاربة «الانفصالية الإسلاموية». وعهدت لوزارتي الداخلية والعدل «ترجمة» التدابير والإجراءات على أرض الواقع، وهو ما انطلق مع البدء بترحيل العشرات من الأجانب المتهمين بتبني فكر راديكالي متشدد. وبحسب جيرالد دارمانان، وزير الداخلية، فإن ما لا يقل عن 261 سيطردون تباعاً من الأراضي الفرنسية. وجاءت الخطوة الثانية من خلال حل «تجمع الشيخ ياسين»، وهي جمعية داعمة للفلسطينيين، أسسها الناشط الإسلامي عبد الكريم صيفريوي الموقوف حالياً في جريمة القتل الأخيرة والذي وجّه له القضاء تهمة «الضلوع في تنفيذ عملية اغتيال إرهابية».
كان الترحيل الخطوة الأولى التي تلاها مباشرة صدور قرار عن وزارة الداخلية بإغلاق مسجد مدينة بانتان (شمال باريس) لستة أشهر، وهو ما اعترض عليه المشرفون على المسجد المذكور أمام القضاء الإداري. إلا أن حكماً صدر ليلة أول من أمس عن المحكمة الإدارية في مدينة مونترويل ثبّت قرار وزارة الداخلية، معتبراً أنه «لم يمس بشكل خطير وغير مشروع الحريات الأساسية»، والمقصود بها هنا حرية الدين والمعتقد. وفي معرض تبريرها الإغلاق المؤقت، اعتبرت الوزارة المعنية أن المسجد المذكور، وهو يستوعب ما لا يقل عن 1300 مؤمن، قد تحول إلى «موقع إسلاموي راديكالي» يعمل «ضد مصلحة الجمهورية» الفرنسية. المأخذ الرئيسي للسلطات يستند إلى كون موقع المسجد أعاد نشر فيديو على موقعه على تطبيق «فيسبوك» لوالد تلميذة في تكميلية كونفلان سانت هونورين يندد فيها بما قام به أستاذ التاريخ في الصف الرابع تكميلي من عرض صور كاريكاتورية للنبي محمد سبق أن نشرتها مجلة «شارلي إيبدو» في بداية عام 2015 وأعادت نشرها في الأول من سبتمبر (أيلول) الماضي مع بدء محاكمة الأشخاص الذين يعدون على علاقة بالعملية الإرهابية الواسعة التي جرت مطلع العام المذكور ضد رسامي ومحرري المجلة الساخرة. بيد أن المعركة القضائية لم تكتمل فصولاً؛ إذ أعلن المسؤولون عن المسجد ومحاموهم أنهم سينقلون القضية أمام «مجلس الدولة»، وهو أعلى سلطة للقضاء الإداري. ومن الأسباب التي دفعت محكمة مونترويل للتصديق على القرار الوزاري، أنها لم تر أن الضمانات التي رفعها المسؤولون عن المسجد لعدم تكرار أخطاء الماضي كافية. كذلك، فإن المحكمة رأت أن رئيس الفيدرالية الإسلامية التي تشرف على المسجد واسمه محمد حنيش لم يقم بواجبه لتجنب إعادة نشر الفيديو الذي يعد أحد الأسباب التي شجعت الشيشاني على ارتكاب جريمته الإرهابية. وكانت الفيدرالية قد أبعدت الداعية إبراهيم دوكوريه عن المسجد وقد عدّته المحكمة في قرارها «ضالعاً في التيار الإسلاموي الراديكالي» في منطقة إيل دو فرانس التي تضم باريس ومحيطها المباشر. ومن الحجج التي توقفت عندها المحكمة، أن من مرتادي المسجد أفراد ينتمون إلى التيار الإسلاموي الراديكالي، وأن الكثير منهم ذهبوا للقتال في سوريا أو العراق.
يريد الوزير دارمانان أن تكون «الحرب على أعداء الجمهورية» أو من يسميهم «أعداء الداخل» شاملة. وفي هذا السياق، يندرج قيام مجلس الوزراء، أمس، بناءً على اقتراح من دارمانان، بحل جمعية «بركه سيتي» التي تتهمها الحكومة بـ«الترويج لأفكار الإسلام الراديكالي». وجاء في مرسوم الحل أنها «تبث وتدعو إلى أفكار حاقدة وتمييزية وعنيفة»، وذلك عبر حساب رئيسها إدريس يمو، على تطبيق «تويتر»، أو على حسابات الجمعية نفسها على «تويتر» و«فيسبوك». ويذكر المرسوم، أن إدريس يمو، المسمى أيضاً «سي حامدي» عبّر عن رغبته في معاقبة راسمي الكاريكاتور عند أعادت «شارلي أيبدو» نشرها مضيفة أنه «شخصياً» ذهب إلى سوريا في شهر سبتمبر عام 2018 وتحديداً إلى منطقة خاضعة لـ«داعش». وبحسب دارمانان، فإن «بركه سيتي» الناشطة في الضواحي الفرنسية ولكن أيضاً في 26 بلداً وفق ما تدعي، «تقوم بتبرير الأعمال الإرهابية». ونقل الناطق باسم الحكومة غابريل أتال عن الرئيس ماكرون قوله، في مجلس الوزراء، إن قرار الحل يشكل «مرحلة مهمة في الحرب على الإرهاب». وجاء الرد على القرار الحكومي بتغريدة للجمعية المذكورة أكدت فيه أنها «ستطلب اللجوء السياسي في بلد يضمن سلامة المسلمين»، مضيفة أنها «سوف تقوم بكل ما تستطيعه من أجل ضمان مصالح المستفيدين (من أنشطتنا) في 26 بلداً». وبحسب إدريس يمو، فإنه طلب «رسمياً» اللجوء السياسي له شخصياً وللجمعية من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وبرر ذلك بأنه «يتعرض لتهديدات بالقتل». وأكد محاميه سميم بولاقي، أن قرار الحكومة «يعني رمي حقوق الإنسان في سلة القمامة وأنه انتهاك للدستور». ويأتي طلب «سي حامدي» اللجوء إلى تركيا في وقت تتفاقم فيه العلاقات بين باريس وأنقرة. وما زاد من اشتعالها أمس نشر «شارلي إيبدو» رسوماً كاريكاتورية للرئيس التركي وردود أنقرة العنيفة عليها.
وفتحت النيابة العامة في أنقرة، أمس (الأربعاء)، تحقيقاً يستهدف مسؤولي مجلة «شارلي إيبدو» لنشرها رسماً اعتبر إهانة للرئيس رجب طيب إردوغان. وقالت الرئاسة التركية، في بيان باللغة الفرنسية، إنها ستتخذ إجراءات «قضائية ودبلوماسية» بعد نشر المجلة الرسم الكاريكاتوري لإردوغان. ونددت بأشد العبارات بالرسم الكاريكاتوري، ووصفته بـ«الدنيء» الذي يعكس عداءً للأتراك والإسلام. وقال إردوغان، في تصريحات أمس في أنقرة، إنه إذا اتخذت فرنسا قراراً بحظر السفر إلى تركيا، فإن أنقرة ستدرس سبل الرد وتتخذ الإجراءات المناسبة.
وأمس، أعلن الناطق باسم الحكومة، أن فرنسا «لن تتخلى عن مبادئها وقيمها وتحديداً حرية التعبير والنشر»، منوهاً بالتضامن الأوروبي مع بلاده. ويفهم كلام أتال على أنه دعم ومساندة لـ«شارلي إيبدو»؛ الأمر الذي سيزيد التوتر في العلاقات مع أنقرة. وأكثر من ذلك، أفاد المسؤول الفرنسي بأن فرنسا «تتعرض في الأيام الأخيرة لتهديدات إرهابية متصاعدة، تتغذى من دعوات الحقد»؛ الأمر الذي عده مفيداً «لإرادة محاربة الإسلاموية بكل أشكالها ومن غير هوادة».
هكذا تبدو فرنسا اليوم وكأنها في حالة حرب متعددة الأشكال والمسارب على الإسلاموية والإرهاب والراديكالية والتطرف. ولم يكن قرار حل «بركه سيتي» مفاجئاً؛ إذ إن دارمانان أعلن عن عزمه القيام بهذه الخطوة مراراً منذ عملية قتل صامويل باتي، وأضاف إليها «التجمع ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا» الذي وصفه بـ«الموقع الإسلاموي العامل ضد مصالح الجمهورية» الفرنسية. وكشف الوزير الفرنسي، عن أن مرسوم الحل قيد الإعدادّ ومن المنتظر أن يطرح على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل. ووفق الداخلية، فإن ما حصل جزء من حملة تستهدف 51 جمعية وتجمعاً معتبرة ذات توجهات إسلاموية.



فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»
TT

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «حزين» لخسارة رئيس الوزراء المجري وحليفه اليميني فيكتور أوربان في الانتخابات، لكنه أضاف أن واشنطن ستعمل مع خلفه.

وصرّح فانس الذي سافر إلى بودابست الأسبوع الماضي لإظهار دعمه لأوربان: «أنا حزين لأنه خسر»، لكنه أضاف: «أنا متأكد من أننا سنتعاون بشكل جيد جداً مع رئيس الوزراء المقبل للمجر» زعيم حزب «تيسا» بيتر ماديار.

ودعا فانس الفاتيكان إلى «التزام الشؤون الأخلاقية» وسط تصاعد الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب والبابا ليو الرابع عشر بشأن الحرب مع إيران.

وقال لبرنامج «سبيشل ريبورت ويذ بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه في بعض الحالات، سيكون من الأفضل للفاتيكان أن يلتزم الشؤون الأخلاقية... وأن يترك لرئيس الولايات المتحدة مهمة تحديد مسار السياسة العامة الأميركية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات مع إيران. ورداً على سؤال عن إمكان إجراء المزيد من المحادثات مع طهران، قال فانس: «الكرة في ملعب إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران إحراز تقدم في فتح مضيق هرمز، محذراً من أن المفاوضات ستتغير إذا لم تفعل طهران ذلك.


غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، للصحافيين.

وأكد ستيفان دوجاريك أن غوتيريش «يشدّد على ضرورة احترام جميع أطراف النزاع حرية الملاحة، بما في ذلك بمضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي»، من دون أن يذكر أي دولة بعينها، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد فشل المحادثات المباشرة في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض حصار بحري على السفن الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، الذي دخل حيّز التنفيذ نظريا، الاثنين، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وهدّد بتدمير أي سفينة عسكرية إيرانية تنتهك الحصار الأميركي المفروض على هذا الممر المائي الحيوي الذي تغلقه إيران عملياً بصورة شبه كاملة منذ بداية الحرب.

وأشار دوجاريك إلى أنه «يجب ألا ننسى أن نحو 20 ألف بحار عالقون في هذا النزاع، على متن سفن تواجه صعوبات متزايدة يوماً بعد يوم»، مسلطاً الضوء أيضاً على تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

ودعا الأطراف إلى مواصلة المفاوضات لإيجاد حل للنزاع. كما طالب بوقف جميع انتهاكات وقف إطلاق النار.


تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاستعداد لتقليص محتمل لمشاركة الولايات المتحدة في الحلف، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تتوقع حضور ترمب قمة حلف شمال الأطلسي على مستوى القادة في السابع والثامن من يوليو بسبب «احترامه الشخصي» لنظيره التركي رجب طيب إردوغان، لكنه أضاف أنه يدرك أن ترمب متردد في الحضور إلى الاجتماع.

ويوجّه ترمب انتقادات لحلف شمال الأطلسي منذ سنوات، وهدد الأسبوع الماضي بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف بسبب رفض دول أوروبية أعضاء فيه إرسال سفن لفتح مضيق هرمز. وتسبب ذلك في مفاقمة التوتر داخل الحلف بسبب خططه السابقة لضم غرينلاند.

وقال فيدان لوكالة «الأناضول» للأنباء الحكومية، إن الحلفاء لطالما اعتبروا انتقادات ترمب مجرد كلام، لكنهم يخططون الآن لاحتمال تراجع الدور الأميركي ويعملون على تعزيز قدراتهم الدفاعية.

وأضاف: «تحتاج دول حلف شمال الأطلسي إلى تحويل قمة أنقرة إلى فرصة لتنظيم العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل منهجي».

وتابع: «إذا كان هناك انسحاب أميركي من بعض آليات الحلف، فلا بد أن تكون هناك خطة وبرنامج لإنهاء ذلك تدريجياً».

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إنه يتفهم استياء ترمب من الحلف، لكن «الغالبية العظمى من الدول الأوروبية» دعمت جهود واشنطن الحربية في إيران.

وأفاد مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، بأن ترمب درس، في ظل إحباطه من حلف شمال الأطلسي، خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.