طهران سترحب بعودة واشنطن إلى الاتفاق النووي شرط توفير «ضمانات»

أبلغت «الطاقة الدولية» بنقل إجزاء من نطنز إلى تحت الأرض

المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتحدث في المؤتمر الصحافي الأسبوعي أمس (إرنا)
المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتحدث في المؤتمر الصحافي الأسبوعي أمس (إرنا)
TT

طهران سترحب بعودة واشنطن إلى الاتفاق النووي شرط توفير «ضمانات»

المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتحدث في المؤتمر الصحافي الأسبوعي أمس (إرنا)
المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتحدث في المؤتمر الصحافي الأسبوعي أمس (إرنا)

أعلنت إيران أنها سترحب بأي عودة أميركية إلى الاتفاق النووي، لكن بشرط أن يقترن ذلك بـ«ضمانات» لعدم خروج واشنطن عنه مرة جديدة، على ما أفاد المتحدث باسم الحكومة الثلاثاء.
وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، في مؤتمر صحافي: «لا فارق بالنسبة إلينا أي رئيس في الولايات المتحدة يقرر العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق)، والتوقف عن وضع عوائق أمام الآخرين من أجل تحقيق التزاماتهم».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية عن ربيعي قوله: «نحن سنرحب بأي قرار من هذا النوع من أي رئيس كان. لكن في الوقت عينه، ومع العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، المطلوب من الولايات المتحدة أن تكون مستعدة لتحمل (مسؤولية) الأضرار التي سببتها لشعب إيران خلال فترة انسحابها منه»، في إشارة إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه في فيينا قبل 5 أعوام. وشدد على أنه «بالطبع، عليها أن تكون أيضاً مستعدة لتوفير ضمانات لعدم تكرار خروق من هذا النوع».
وقال ربيعي إن خفض إيران التزامات الاتفاق النووي «يأتي رداً على الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وخفض الالتزامات الأوروبية» بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي، في مايو (أيار) 2018.
وبدأت إيران منذ مايو 2019 مسار خفض تعهدات الاتفاق النووي في 6 خطوات، بفاصل شهرين، تخطى خلالها مخزون اليورانيوم المخصب والمياه الثقيلة، ونسبة التخصيب فوق تعهدها في الاتفاق النووي، كما بدأت بتطوير أجهزة متطورة للطرد المركزي، وأعادت ضخ غاز اليورانيوم في منشأة فردو، وبدأت تخصيب اليورانيوم في المنشأة المثيرة للجدل.
وأطلقت طهران في بداية الأمر مسمى «الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي» لكن مع مرور الوقت اختفت التسمية من خطابات المسؤولين الإيرانيين، وذلك بعد تزايد الانتقادات من مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الأوروبية لتراجع طهران من الالتزام، وتشديد الضغوط الأميركية على تمديد حظر السلاح الأممي.
وقال ربيعي، أمس، رداً على سؤال حول موقف بلاده من وعود أطلقها المرشح الديمقراطي جو بايدن بالعودة إلى الاتفاق النووي في حال الفوز بالانتخابات الأميركية، إن «شروطنا للالتزام الشامل بتعهدات الاتفاق النووي واضحة منذ اليوم الأول». وأضاف: «لم نخرج من الاتفاق مع خروج ترمب. لقد ظنوا أننا سنخرج من الاتفاق وسيقف مجلس الأمن وكل دول العام إلى جانب الولايات المتحدة وستعود العقوبات بإجماع دولي على إيران، لكن وفق سياستنا الواضحة لم نخرج من الاتفاق، ونرى نتائج ذلك اليوم».
وقال ربيعي إن هذا الحادث (خفض تعهدات إيران) يمكن التراجع عنه، مضيفاً أن «التقدم والتأخر في تعهدات (الأطراف الأخرى) يتناسب مع التأخر والتقدم مع خفض التعهدات».
ونوّه ربيعي: «لا فرق بين من يصبح رئيساً لأميركا، وأي رئيس أميركي سيعود للاتفاق النووي. يجب أن نكون مستعدين لتقديم تعهدات لعدم تكرار أي انتهاك للقانون».
ولفت ربيعي إلى أن بلاده استدعت السفير السويسري، بوصفه الراعي للمصالح الأميركية في إيران «للرد على المزاعم الكاذبة»، وقال: «لم نتدخل في أي انتخابات» وأضاف: «على أميركا أن تحل هذا التناقض، كيف تتدخل إيران في الانتخابات الأميركية بينما الرؤساء من الحزبين لم يتفقوا مع الشعب الإيراني».
في شأن متصل، قال السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية كاظم غريب آبادي، في تصريح لصحيفة «همشهري»، أمس، إن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، تعمل على نقل جميع أجهزة الطرد المركزي المخصصة للأبحاث في منشأة نطنز إلى تحت الأرض، موضحاً أنها أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالخطوة.
وقال غريب آبادي: «نظراً لخطط الأعداء في القيام بأعمال تخريبية في المنشآت النووية، ستتخذ إيران دوماً إجراءات لحماية منشآتها».
من جانب آخر، أفادت وكالة «أسوشييتد برس» نقلا عن الوكالة الدولية بأن إيران بدأت في بناء مصنع لتجميع أجهزة الطرد المركزي تحت الأرض.
وقال المدير العام للوكالة الدولية رافائيل غروسي، لـ«أسوشييتد برس»، «لقد بدأوا لكنها لم تكتمل إنها عملية طويلة». ورفض غروسي الكشف عن تفاصيل قائلا إنها «معلومات سرية».
ولفت غروسي إلى أن إيران تواصل تخزين كميات أكبر من اليورانيوم المنخفض التخصيب، لكن لا يبدو أنها تملك ما يكفي لإنتاج سلاح نووي.
وفي سبتمبر (أيلول)، أعلن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، عن مشروع بناء منشأة جديدة لأجهزة الطرد المركزي في قلب الجبال قرب منشأة نطنز؛ حيث وقع انفجار في مبنى كان مصمماً لتصنيع أجهزة مماثلة، مطلع يوليو (تموز).
وكانت الإدارة الأميركية قد فرضت عقوبات على وزارة النفط الإيرانية، أول من أمس، واستهدفت الوزير بيجن زنغنه وكبار مساعديه في الوزارة، بتهمة تمويل أنشطة «فيلق القدس»، المسؤول عن تنفيذ العمليات العابرة للحدود الإيرانية، لجهاز «الحرس الثوري».
وجاءت العقوبات الأميركية بعد أقل من أسبوع على إعلان زنغنه خطة جديدة بالاتفاق مع محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي لتبادل السلع بالنفط.
وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين، في بيان: «يواصل النظام الإيراني إعطاء الأولوية لدعم الكيانات الإرهابية وبرنامجه النووي على حساب احتياجات الشعب الإيراني».
في المقابل، ندّد بالعقوبات وزير النفط الإيراني بيجان زنغنه، معتبراً أنّها «ردّ فعل سلبي على فشل سياسة واشنطن خفض صادرات النفط الخام الإيراني إلى الصفر». وقال في تغريدة: «لا أملك أي أصول خارج إيران يمكن أن تشملها العقوبات. أضحّي بحياتي وممتلكاتي وسمعتي من أجل إيران».
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أطلق تغريدة ندّد فيها بالعقوبات، واصفاً الولايات المتحدة بأنها «مدمنة على العقوبات» ومطالباً إياها بـ«الإقلاع عن هذه العادة».
ورجّح المحلل في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» بهنام بن طالبلو أن يبقى تأثير هذه العقوبات ولو في هذه المرحلة المتأخرة من ولاية ترمب، قائماً حتّى ما بعد الاستحقاق الرئاسي.
ويؤيد بايدن الذي يتقدم في استطلاعات الرأي قبل انتخابات الثلاثاء المقبل، اتّباع المسار الدبلوماسي مع إيران، وقد أيّد الاتفاق النووي الذي تم التفاوض عليه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما وقلّصت بموجبه طهران أنشطتها النووية مقابل وعود بتخفيف العقوبات عليها.
وقالت وزارة الخزانة إن شبكة مدعومة من «فيلق القدس» شحنت أكثر من 12 ناقلة نفط في ربيع 2019، معظمها إلى سوريا، حيث تدعم إيران الرئيس بشار الأسد.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في بيان، إنّ العقوبات هي بمثابة رسالة تحذير «إلى الجهات القليلة التي تواصل شراء الخام الإيراني». وأضاف أنّ فرض عقوبات على هذه الجهات «خطوة هامة تندرج في إطار حملة الضغوط القصوى الرامية للحد من قدرة النظام الإيراني على تهديد دول الجوار وزعزعة الشرق الأوسط».



رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».