حميدتي لـ «الشرق الأوسط»: سلاح «المقاطعة» بلا قيمة... والتطبيع مكسب لنا

نائب الرئيس الانتقالي السوداني قال إن «الدعم السريع» من الجيش وستعود إليه

حمدان دقلو (حميدتي) خلال الحوار مع «الشرق الأوسط» في القصر الجمهوري بالخرطوم أمس
حمدان دقلو (حميدتي) خلال الحوار مع «الشرق الأوسط» في القصر الجمهوري بالخرطوم أمس
TT

حميدتي لـ «الشرق الأوسط»: سلاح «المقاطعة» بلا قيمة... والتطبيع مكسب لنا

حمدان دقلو (حميدتي) خلال الحوار مع «الشرق الأوسط» في القصر الجمهوري بالخرطوم أمس
حمدان دقلو (حميدتي) خلال الحوار مع «الشرق الأوسط» في القصر الجمهوري بالخرطوم أمس

قال نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني محمد حمدان «دقلو» إن الموقف التاريخي للسودان من القضية الفلسطينية لا يمنعه من إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، واصفاً سلاح المقاطعة بأنه بلا قيمة، ولم يستفد منه أحد، قاطعاً بأن 90 في المائة من السودانيين يدعمون إقامة علاقات مع إسرائيل، في الوقت الذي يقفون فيه إلى جانب حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
وأكد دقلو في حوار مع «الشرق الاوسط»، أن بلاده لم تتعرض لأي ابتزاز من الولايات المتحدة للتطبيع مع إسرائيل، مشيراً إلى أن هذا الخيار كان خيار السودانيين. واضح أن «اللاءات الثلاث» التي أطلقها مؤتمر القمة العربي في الخرطوم عام 1967 «لا سلام، لا مفاوضات، لا اعتراف بإسرائيل» لم تفد السودان شيئاً، «لذلك نعمل للتصالح مع كل العالم، وإسرائيل جزء منه». وأضاف: «عانينا من العزلة الدولية لأكثر من 27 عاماً، بسبب إدراجنا في قائمة الإرهاب الأميركية... لذلك نسعى للتصالح مع العالم». وقال: «إسرائيل جزء من العالم، والسلام معها يحقق مكاسب لنا».
ووصف دقلو الحرب في دارفور بأنها كانت تمرداً ضد الدولة. وقال الدولة هي المسؤولة عن الجرائم التي ارتكبت، نافياً بشدة حدوث «تطهير عرقي»، وقال: «الذين يروجون لهذه المزاعم، كانوا يريدون الانتصار لقضيتهم».
وكشف دقلو رفضه طلب الرئيس المعزول عمر البشير ضرب المتظاهرين، بقوله: «قلت له بوضوح؛ قوات الدعم السريع لن تضرب المحتجين»، وتابع: «النظام المعزول كان يخطط لعمليات قتل بطريقة بشعة وواسعة، لذلك استدعينا قوات الدعم السريع لحماية المتظاهرين».
وأشار قائد الدعم السريع إلى أن مصير قواته الدمج في الجيش السوداني، «هي منه وستعود إليه»، وفق ما نصت عليه اتفاقية السلام بين الحكومة والحركات المسلحة.
وحول لقائه بالمدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، إبان زيارتها للسودان، قال دقلو: «تحدثت معها حول تحقيق العدالة لضحايا دارفور، لكنها لم تطلب تسليم المطلوبين بأوامر قبض لـ(الجنائية)».

> أعلنتم تأييد العلاقات مع إسرائيل، متجاهلين الموقف التاريخي السوداني الرافض للتطبيع.
- لا أرى موقفاً تاريخياً يحول بين السودان وإقامة علاقات مع إسرائيل، فلا عداء بيننا ولا حرب. ولا يوجد هناك جيش مسلم أو عربي يقاتلها لنقف معه، وهذا يعني أن سلاح المقاطعة بلا قيمة، فقط أدخلتنا في عزلة دولية استمرت 27 عاماً، وهذا ما يستوجب تطبيع علاقتنا بإسرائيل وإقامة علاقات مع كل العالم، فالسلام يحقق المكاسب للسودان.
> ماذا كسب السودان؟
- السودان سيكسب كثيراً، كان مصنفاً مع الدول الراعية للإرهاب، وعلينا الخروج من هذا الوضع... والوصول لسلام مع العالم مثل الآخرين، فلا حدود تجمعنا مع إسرائيل.
يملك الإسرائيليون تكنولوجيا متقدمة، ولا سيما الزراعية، فمثلما لم نكسب شيئاً من العداء مع إسرائيل، يمكن أن نكسب بإقامة علاقات معها، دون أن نتخلى عن موقفنا من حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة، لأن علاقتنا مع إسرائيل لن تمنع ذلك. الفلسطينيون أنفسهم أقاموا علاقات معها، إضافة إلى دول عربية وإسلامية طبعت العلاقات معها، أظن أننا سنكون أكثر فائدة للقضية الفلسطينية وليس العكس.
> هل كان تطبيع العلاقات مقايضة بحذف السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب؟
- الحذف من قائمة الإرهاب وإقامة علاقة مع إسرائيل موضوعان منفصلان، مع ذلك بذل الرئيس دونالد ترمب جهده لإقامة علاقة تجمعنا مع إسرائيل، فالأولى قضية التزامات أوفينا بها، وبالتالي تم حذف السودان من قائمة الإرهاب، تم الفصل بين الملفين في زيارة وزير الخارجية الأميركي للسودان، لكن الإدارة الأميركية وآخرين اجتهدوا لتطبيع العلاقة مع إسرائيل، وخروجنا من العزلة الدولية مكسب كبير في نظري. والتطبيع كان خيارنا ولم نتعرض لاي ابتزاز أميركي كما اشيع
> هل تتوقع ردة فعل من الجماعات المتطرفة تجاه الاتفاق؟
- أجندة التطرف لن تنتهي، لكننا مستعدون للسيناريوهات كافة، لكن 90 في المائة من الشعب السوداني يدعم إقامة علاقات مع تل أبيب.
> التقيتم المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، ماذا دار بينكما؟
- تحدثنا حول العدالة واستقلال القضاء وحقوق الضحايا، وخاصة ضحايا دارفور، تكلمت عن 5 مطلوبين معروفين، أحدهم موجود في المحكمة، و3 في سجن كوبر بالخرطوم، والخامس خارج السودان، وبحثنا خيارات المحاكمات، ما إن كانت مختلطة أو مراقبة أو في محاكم خاصة.
> لماذا لا تسلمون المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية؟
- لم تطلب فاتو بنسودا ذلك.
> هناك اتفاقات بين السودان والاتحاد الأوروبي بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، كانت على رأسها قوات الدعم السريع التي تقودها أنت.
- نساعد ضحايا الاتجار بالبشر منذ العام 2016. وأعدنا كثيراً من الضحايا، كنا قوات الدعم السريع نسلمهم للشرطة، لأن مهمتنا مراقبة الحدود وإنقاذ الضحايا من عصابات الاتجار بالبشر، ألقينا القبض على كثير من المجرمين، بينهم متطرفون ومرتكبو جرائم. نتمنى أن تقوم الدولة والمعنيون برسم خطط لإنقاذ الضحايا ومعالجة جذور المشكلة.
> هل تراجعت تجارة البشر أم تزايدت؟
- تراجعت، لكنها مستمرة، لأننا قبضنا على معظم رؤوس العصابات وسلمناهم للسلطات، وأغلب المهاجرين من الآرتريين والإثيوبيين والسوريين، وأعداد السودانيين بينهم قليلة.
> هل التعاون بينكم والاتحاد الأوروبي قائم، أم حدثت متغيرات بعد الثورة؟
- لا يوجد تواصل مباشر بيننا والاتحاد الأوروبي، فالشرطة ووزارة الداخلية هي المسؤولة.
> كشاهد، ما دوافع الحرب في دارفور؟
- بدأت المشكلات القبلية في دارفور في ثمانينات القرن الماضي بين الرعاة والمزارعين، لكنها تطورت من حرب قبلية إلى تمرد في عام 2003. واضطرت الحكومة للاستعانة بالقبائل المحلية بعد أن فشلت القوات الحكومية في دحر التمرد، فأشارت أصابع الاتهام لدور القبائل العربية، لكن الحكومة كانت قد استعانت بكل القبائل. للحرب إفرازاتها من لجوء ونزوح وتشريد، وحدث كثير من الأخطاء أثناء النزاع، وكان لنا رأي واضح ضد الإجراءات الحكومية، لكن ما حدث هو مسؤولية الدولة، وقد عبرت عن ذلك للمسؤولين وقلت لهم إن ذلك سيؤلب الرأي العام ضد الدولة، ولم يستجيبوا له إلا في 2013.
> أين كنت في ذلك الوقت؟
- حين بدأت الحرب كنت أمارس التجارة، ثم انضممت لقوات حرس الحدود بداية 2004 بقوات قليلة، نحو 200 شخص، تم تدريبهم في الجنوب كقوات نظامية، بعد تخرجهم شاركنا في عمليات محدودة وفي مناطق محددة. ثم اختلفت مع الحكومة على ما يحدث في دارفور 3 مرات، في 2004. وقواتي كانت نحو 400 من العسكر المدربين، الذين ينفذون خطط هيئات العمليات، ولم نرتكب خطأ واحداً، حتى اختلفت معهم في عام 2007. وتم تكوين قوات الدعم السريع في 2013 بعد أن اعتصمت وقواتي، لكننا لم نتمرد.
> من أين جاءت تسمية «الجنجويد» والمحمول السالب المرتبط بها؟
- جنجويد مصطلح قديم وجد رواجاً إعلامياً بعد أن ألصق بالقبائل العربية، ويقصد به «اللص أو الحرامي» ونتجت الاتهامات المعروفة، فأصبحت «جنجويد» تشير إلى القبائل العربية في دارفور.
> لماذا ألصق المصطلح بقوات حرس الحدود؟
- حرس الحدود لم تكن كلها نظامية، خليط من الدفاع الشعبي، ويقودها أشخاص غير عسكريين، ألصقت بها التهمة لأن غالبها كان من القبائل العربية.
> هل ارتُكبت جرائم دارفور من قبل القوات الحكومية وحدها، أم أن حركات التمرد أيضاً مسؤولة؟
- القوات المسلحة هي التي تقود العمليات، وما حدث تُسأل عنه قيادات «الفرق» وقادة القوات لأنها تتحرك بتعليمات محددة ضمن خطة العمليات.
> كيف أخذت الحرب طابع التطهير العرقي، بعد أن كانت تمرداً؟
- هذه دعاية وتأليف، هي تمرد ضد حكومة، لم يحدث تطهير عرقي، فمن روجوا لهذه المعلومات موجودون الآن، وحين بحثنا الأمر معهم ذكروا أنهم كانوا يريدون ترويج قضيتهم، لكن لا يوجد تطهير عرقي، كل القبائل تشردت وقتل منها من قتل.
> هل كانت تصدر الأوامر من القائد الأعلى بشكل مباشر؟
- ترسم قيادة الجيش خطة القتال، ولا أحد يستطيع التحرك دون خطة عمليات متسلسلة من أعلى حتى آخر جندي.
> ما حدود مسؤولية الرئيس المعزول عمر البشير عما حدث في دارفور؟
- الدولة مسؤولة عن تلك الحرب، ولا أستطيع القول إن الرئيس وجّه تعليمات مباشرة، صحيح التوجيهات تصدر منه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لكن هناك قادة مسؤولين.
> هل قام بمحاسبات بصفته القائد الأعلى على التجاوزات؟
- لم أشهد أو أرى محاسبات، فالمسؤولية عن الضحايا والجرائم التي حدثت في دارفور مشتركة بين المقاتلين من الحكومة أو المتمردين، هي مسؤولية مشتركة، وقد نبهت لهذا، ولديّ شهود عليه، بأن ما يحدث سيؤلب الرأي العام ولا يحقق نتيجة، ولو كانت القيادة العليا تريد حسمه لحسمته، قلت حديثي هذا في 2004، ثم عادوا في 2013 فحسمت القضية.
> بعد بداية الثورة استدعيت الدعم السريع للخرطوم، وراج أنها جاءت لحماية النظام وقمع المحتجين والمتظاهرين؟
- استدعيناها نحن لحماية المتظاهرين، ولم يكن الرئيس أو غيره يعلم بالأمر.
> متى اتخذت قرار حماية المتظاهرين؟
- نحن جزء من هذا التغيير، واخترنا أن نكون جزءاً منه، نصحنا الحكومة السابقة، لكنها لم تقبل النصح ووصلت لطريق مسدودة، هناك أسرار عن التغيير لا أريد الحديث عنها الآن، لكن اللجنة الأمنية حمت المتظاهرين.
> ومع ذلك قتل كثير من المتظاهرين.
- كان مخططاً أن تحدث عمليات قتل بشعة وواسعة، ولو لم نجرد العسكريين من سلاحهم، ونمنع استخدام الرصاص، مع وجود اللجنة الأمنية (التي كوّنها البشير وقامت بتنحيته)، لضربت الثورة من اليوم الأول. نحن من أوقف العنف المفرط وضرب المتظاهرين، وحرصنا على سلمية المظاهرات. لم نكن راضين عن المتاريس وحرق الإطارات وإغلاق الطرق، لكن بما أنها كانت سلمية قلنا تستمر لأننا نقبل الرأي والرأي الآخر، وهذه كانت نصائحنا، لم نخف موقفنا الرافض لضرب المتظاهرين، وقلنا لن نضربهم ولن نمنعهم، البشير كان يعلم بذلك.
> ألم يطلب منكم الرئيس المعزول قمع الاحتجاجات؟
- طلب منا ضرب المتظاهرين، لكن قلنا له بوضوح، لن نضرب المتظاهرين، وكانت ردة فعلة أن سكت.
> هل كان هناك دور لرئيس جهاز الأمن والمخابرات الأسبق صلاح عبد الله «قوش» في دعم التغيير؟
- لا أعرف له دوراً، لكن هناك أسراراً كثيرة جداً يمكن أن نتكلم فيها مستقبلاً، لكني لم أر له دوراً في التغيير.
> لماذا رفضت عضوية المجلس العسكري برئاسة نائب الرئيس عوض بن عوف؟
- رفضت لأن مجلس ابن عوف ليس تغييراً فقط، غيرنا المؤتمر الوطني، لكننا وجدناه باقياً، لذلك رفضت، وليتني رفضت التغيير الثاني.
> لماذا؟
- المجلس الثاني جاء فيه نفس القدامى، وللأسف الشديد وافقنا، وكان من المفروض ألا نوافق.
> الدعم السريع وبعض صغار ضباط الجيش انحازوا للثوار.
- الدعم السريع جزء من الشعب، وحين وصل الثوار إلى القيادة وقفت معهم، ومعهم جنود وضباط في الجيش، بينهم رتب كبيرة حالت التراتبية العسكرية دون ظهورهم.
> شهد ميدان الاعتصام هتافات مؤيدة للدعم السريع، لكن المشهد انقلب فجأة ضدها.
- هم أصحاب الأجندات المعادية، تم فض الاعتصام، لأنهم كانوا يريدون إزالة الصورة التي استطعت رسمها عند المواطن، من خطط لذلك كان يريد إنزال صورتي هذه.
> من هم أصحاب الأجندة؟
- لا أستطيع تحديدهم الآن، لكن أقول هم من يروجون لتجريم قوات الدعم السريع وقائدها «حميدتي»، هم من فضوا الاعتصام.
> ما تفسيرك للعداء للأجندة المعادية للدعم السريع؟
- هي أجندة واضحة للعلن، وقد ألقي القبض على خلايا تعمل على ضرب الدعم السريع وتشويه صورته وشيطنته، ولا أدرى ما قصدهم، هو عمل منظم ضدنا.
> من هم المنظمون، قوى داخلية أم خارجية؟
- لا أتهم أي دولة خارجية، لكنهم سودانيون بالخارج يعملون ضد الدعم السريع، بجانب أنصار النظام البائد، وبعض أنصار الثورة لعبوا دوراً في التأليب ضدنا.
> ظللت فترة طويلة تتكلم عن معلومات تتعلق بفض الاعتصام، ألم يحن الأوان لكشف النقاب عنها؟
- هناك تحقيق، ولا نريد التأثير على العدالة، سنتكلم في وقتها.
> إذا وجّهت لجنة التحقيق اتهامات للدعم السريع، فهل ستستجيبون لها؟
- استجبنا لها، وهناك من أدلوا بأقوالهم.
> توصلت عبر مفاوضات لاتفاق سلام مع الحركات المسلحة في جوبا، هل سيسهم ذلك في الاستقرار وتحقيق السلام؟
- دخلنا المفاوضات إخوة، ولم ندخلها أعداء، قضية السلام قضيتنا كلنا سودانيين، لأن هنالك مظالم تاريخية نعمل مع الإخوة في الكفاح المسلح على حلّها.
> البعض يصف الاتفاقية بأنها مجرد محاصصات.
- هذا سلام حقيقي، لكن أكيد هناك محاصصات، شاركوا بموجبها في السلطة، لكن المحاصصات يجب أن تقوي الدولة وتكون حكومة قوية ومسؤولة، فالحركات تستحق المشاركة في السلطة، لأنها عانت التهميش.
> الحركات المسلحة التي كانت معادية للدعم السريع، وخاضت ضده المعارك أصبحت أكثر قرباً منه، ما تفسيرك؟
- نحن قاتلنا رجالاً وصالحنا رجالاً، نحن جزء لا يتجزأ من السودان، فالطرفان كانا خاسرين من المعارك.
> أين وصل التفاوض مع عبد العزيز الحلو؟ وكيف أقنعته بالتفاوض معك بعد أن كان يرفض، إلى جانب عبد الواحد محمد نور؟
- يرجع الفضل للرئيس سلفاكير ميارديت ومستشاره توت قلواك، فقد تبنيا المبادرة، جلست مع عبد العزيز في بيته ساعتين، فوجدت رجلاً هادئاً يرغب في السلام، لكن عنده عدم ثقة في الناس، طمّأنته ووجدنا أن رؤيتنا أحدنا قريبة من الآخر. للأسف الشديد أعداء السودان والثورة في الخرطوم، ومجموعة معه، يروجون ويشوهون صورة الدعم السريع، حين يرفض الحلو التفاوض معي فلا مشكلة، لكن مشكلتي في الاتهامات. قلت لعبد العزيز؛ الدعم السريع قامت بحماية المدنيين في كادوقلي وبورتسودان وفي كسلا والقضارف وحلفا، وقلت له ظلمتني وظلمت قوات الدعم السريع، فتوافق معي تماماً، ونتمنى انضمام أخينا عبد العزيز الحلو وعبد الواحد النور لركب السلام، تكلمنا مع عبد الواحد محمد نور وأرسلنا له الوفود، وما يزال الاتصال بيننا مستمراً.
> شاركت في تحقيق سلام دولة جنوب السودان، كيف أفلحت في جمع الفرقاء هناك؟
- بعد توقيعهم اتفاق سلام، كان هناك فقدان ثقة بين الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه الأول رياك مشار، واستطعنا إعادة الثقة بين الرجلين من خلال التواصل الذي نجم عن اصطحابي رياك مشار لجوبا، ثم أدخلنا القوات التدريب، وأعدنا الثقة بينهم فتحقق السلام، وسيتجاوزون العقبات.
> ترأست لجنة الطوارئ الاقتصادية ووعدت بتحقيق مكاسب في وقت وجيز.
- كنا نخطط لجعل سعر صرف الجنيه في حدود 80 جنيهاً للدولار، للأسف الشديد أفشلنا أعداء السودان، وقرر بنك السودان رفع السعر إلى 120. فارتفعت السوق الموازية إلى 200 جنيه للدولار، ما أفشل عمل اللجنة، لأن خططنا وشروطنا لم يتم قبولها، لكنا نحاول «التماشي» مع الأمر، حتى لا تنهار البلد منذ بدايات تكوين الحكومة.
> ما القوى التي تعمل على إفشال عمل لجنة الطوارئ الاقتصادية؟
- لا أستطيع تسمية شخص، لكن أعداء السودان موجودون، ولو لم نضعهم في الطريق الصحيحة، لن تمضي البلد إلى الأمام.
> لماذا لم تُفعلوا هذا القانون؟
- لا نريد الدخول في خلافات، ونوقف الحديث عن تغول العسكريين، فبنص الوثيقة مجلس السيادة سلطة تشريفية، وما نقوم به مساعدة للجهاز التنفيذي لإنجاح المرحلة الانتقالية.
> نصت الاتفاقية على إعادة دمج وتسريح كل القوات في الجيش وتكوين جيش سوداني واحد، ما مصير قوات الدعم السريع في هذه العملية؟
- الاتفاقية حددت جداول لتنفيذ إعادة الدمج والتسريح، وباعتبارنا جزءاً من القوات المسلحة، ونعمل وفق خططها، سنعمل على التأسيس لجيش سوداني واحد، الدعم السريع مصيره القوات المسلحة.
> بنهاية الفترة الانتقالية، هل تفكر في الاستمرار كسياسي وتقوم بدور؟
- تحدثنا في هذا الموضوع كثيراً، لكن الظروف تتغير، دعنا نترك الأمر للظروف، وأن تستقر البلاد فلا تحتاج لنا، فأنا اليوم لو لم أكن «مغلوباً على أمري» لما واصلت، دعنا نترك الأمر للقدر والظروف.
> الشراكة بين قوى الثورة داخل الحكومة الانتقالية والعسكريين.
- لا نواجه مشكلة مع تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، لكن الصفوف تمايزت وظهر الصادق من غير الصادق، والوطني وغير الوطني، نحن لا نقول «الحرية والتغيير» كلها غير صادقة، فغالبهم يسعون لاستقرار البلد. سنعمل بالاشتراك مع «الحرية والتغيير» وشركاء العملية السلمية بجانب المكون العسكري لوضع خطة لتغيير الأوضاع القائمة، نحن نريد الوصول لحكومة الفترة الانتقالية، وأن ننتقل من العداء والخلافات لإخراج البلاد من هذه الورطة. ولا نريد التقسيم إلى عسكريين ومدنيين.
> الرئيس البرهان قال أمس إن الشراكة في أحسن حالاتها.
- صحيح في أحسن حالاتها لو تم تنفيذ ما اتفقنا عليه، لكن لو لم ينفذ فستكون في أسوأ حالاتها.
> قلت إن الحكومة الانتقالية فاشلة في تحقيق أهداف الثورة حتى الآن.
- الفشل واضح، سعر صرف الدولار 250 جنيهاً، نحن لا نلوم الحكومة وحدها على ذلك، فهناك أطراف أخرى، بعد توقيع اتفاق السلام يفترض أن نعيد هيكلة الحكومة الانتقالية؛ المجلس السيادي ومجلس الوزراء، ونُكون مجلساً مشتركاً بين الأطراف لتكوين حكومة قوية مسؤولة. سنعمل على اختيار الرجل المناسب للمكان المناسب، نحن لا نتحدث عن مستقلين بالطبع، بل عن خبرات وقدرات، ففكرة المستقلين لم تعد موجودة.
> هل يتحمّل الشق المدني في الحكومة الانتقالية المسؤولية وحده؟
- لا، بل يتحملها الكل، هذه مسؤولية جماعية...
> الحكومة المدنية ظلت تشكو أنها بلا أنياب، أو أدوات تنفيذ.
- هذا كلام غير صحيح، الحكومة تملك كل الصلاحيات.
> هل يملك رئيس الوزراء مثلاً تحريك قوات الدعم السريع؟
- لم يطلب أي طلب وتأخرنا دقيقة...
> يتردد أنك كنت أكثر قرباً من رئيس الوزراء، ربما ثمة جفوة في العلاقة.
- لا توجد جفوة، لكن السياسات لا يتم تنفيذها، لا توجد مشكلة بيني ورئيس الوزراء، وأنا لا أعمل من أجله، بل من أجل البلد، اتخذنا 51 قراراً لم تنفذ.
أقدم صوت اعتذار للشعب السوداني على صفوف الخبز والوقود وغلاء الدولار، وفي ذات الوقت أقول لهم بلدنا ستعبر، فنحن متفائلون، لكن ساعدونا، وأوقفوا المظاهرات والمتاريس وحرق الإطارات، وتعالوا نتحاور ونتناقش لنحلّ المشكلات.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.