باركلي: انتقالي إلى أستون فيلا أنساني الفترات الصعبة مع تشيلسي

لاعب خط الوسط يؤكد أن جلوسه على مقاعد البدلاء أبعده عن التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي

باركلي بعد إحراز هدف أستون فيلا الخامس في شباك ليفربول (إ.ب.أ)
باركلي بعد إحراز هدف أستون فيلا الخامس في شباك ليفربول (إ.ب.أ)
TT

باركلي: انتقالي إلى أستون فيلا أنساني الفترات الصعبة مع تشيلسي

باركلي بعد إحراز هدف أستون فيلا الخامس في شباك ليفربول (إ.ب.أ)
باركلي بعد إحراز هدف أستون فيلا الخامس في شباك ليفربول (إ.ب.أ)

وصف النجم الإنجليزي روس باركلي الأسلوب الذي ساعد فريقه أستون فيلا في سحق ليفربول بسبعة أهداف مقابل هدفين في أول ظهور له بقميص الفريق بأنه «خطة مدروسة». وبناء على الكيفية التي تسير بها الأمور بالنسبة له وبالنسبة لأستون فيلا ككل حتى الآن، يمكن أن ينطبق الوصف نفسه أيضاً على قراراه بالانضمام إلى أستون فيلا، بقيادة المدير الفني دين سميث، على سبيل الإعارة قادماً من تشيلسي لبقية الموسم. وقد شارك باركلي في مباراتين مع أستون فيلا حقق فيهما الفريق الفوز، كما أحرز فيهما هدفين. ويبدو أن قدرات وإمكانات باركلي تتناسب تماماً مع الطريقة التي يلعب بها أستون فيلا.
يقول باركلي: «لم أكن أتخيل أن تسير الأمور بشكل أفضل من هذا. لقد كانت المباراة ضد ليفربول هي الطريقة المثلى للنهوض والانطلاق للأمام. وعندما كانت نتيجة المباراة تشير إلى تقدمنا بخمسة أهداف مقابل هدفين، كنا نقول جميعاً إنه يمكننا أن نحرز مزيداً من الأهداف. كان من الممكن أن تكون النتيجة أكثر من ذلك بكثير، لكن الفوز على حامل اللقب بسبعة أهداف مقابل هدفين يعد بمثابة إعلان للجميع في الدوري الإنجليزي الممتاز بأننا على استعداد لتقديم مستويات جيدة هذا الموسم». وكان أستون فيلا قد تجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى في الجولة الأخيرة فقط من الموسم الماضي، لكن النادي يلعب بثقة كبيرة هذا الموسم ويحقق نتائج رائعة، كما أن باركلي قد زاد من قوة الفريق، وفي الوقت نفسه استفاد كثيراً من اللعب بشكل مستمر.
وبينما كان باركلي يتحدث خلال هذا الحوار في ملعب تدريب أستون فيلا خلال الاستعدادات لمواجهة ليدز يونايتد - وهي المواجهة التي انتهت بخسارة أستون فيلا بثلاثية نظيفة، لتكون الخسارة الأولى للفريق هذا الموسم - فإنه كان يشعر ببعض الألم في ركبته، لكن هذه الإصابة لم تمنعه من المشاركة مع الفريق ومساعدته في الفوز بكل مبارياته في الدوري قبل الخسارة أمام ليدز يونايتد بثلاثية. يقول باركلي عن ذلك: «إنها ليست إصابة خطيرة، وسوف تعود الأمور إلى طبيعتها تماماً بعد أسبوعين من الآن».
ويشير باركلي إلى أن أستون فيلا قادر على احتلال مركز متقدم في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. كما يقدم باركلي، البالغ من العمر 26 عاماً، مستويات قوية ساعدته في العودة إلى صفوف المنتخب الإنجليزي الممتاز، بل وحجْز مكان له في التشكيلة الأساسية لمنتخب الأسود الثلاثة في الوقت المناسب قبل انطلاق بطولة كأس الأمم الأوروبية الصيف المقبل. وأشار باركلي إلى أنه كان يشعر بإحباط شديد عندما يجلس في المنزل ليشاهد مباريات المنتخب الإنجليزي في البطولات الكبرى عبر شاشات التلفزيون، أو الأسوأ من ذلك، الجلوس على مقاعد البدلاء. ويشير باركلي إلى «النضج الذي أتمتع به الآن في المباريات»، مضيفاً: «لدي شغف هائل بمواصلة التطور والتحسن طوال الوقت».
ويدرك باركلي جيداً أن الأداء القوي الذي يقدمه مع أستون فيلا سيؤهله لزيادة عدد مبارياته الدولية مع المنتخب الإنجليزي، الذي يصل الآن إلى 33 مباراة دولية. ويتوقع باركلي ذلك بالفعل، لأن أستون فيلا ربما يكون أفضل مما كان يعتقد باركلي نفسه عندما انضم للفريق في بداية الموسم. ولا يعود السبب في ذلك إلى التعاقد مع عدد من اللاعبين الجدد مثل إميليانو مارتينيز، الذي يصفه باركلي بأنه «حارس مرمى رائع من الطراز الرفيع»، والمهاجم أولي واتكينز، الذي يقول عنه باركلي: «لقد سمعت حتى قبل وصولي أن بعض اللاعبين قد فوجئوا بمستواه الرائع»، لكنه يعود أيضاً إلى حقيقة أن اللاعبين الذين تعاقد معهم النادي فور صعوده للدوري الإنجليزي الممتاز قد بدأ يتأقلم بعضهم مع بعض.
يقول باركلي: «لكي أكون صادقاً، لقد فوجئت بإمكانات هذه المجموعة من اللاعبين. كيف يمكن لنادٍ يضم هذه الكوكبة من اللاعبين الرائعين أن ينجو من الهبوط في آخر جولة الموسم الماضي؟ الفريق يضم بالفعل عدداً من اللاعبين الرائعين. والشيء الآخر الذي لاحظته هو وجود عدد كبير من اللاعبين الذين يوجهون التعليمات لزملائهم ويوجهونهم بشكل جيد للغاية داخل الملعب». لكن؛ هل ينطبق هذا أيضاً على الطاقم الفني؟ يقول باركلي: «لقد أجريت كثيراً من الاجتماعات الفردية مع المدير الفني، وتحدثنا عن كيفية تطوير مستوى الفريق، وما الذي كنا نفتقده الموسم الماضي، وما تعلمناه من الموسم الماضي أيضاً. لقد مررت بفترات صعبة مع إيفرتون في السابق، حيث كنا نعاني بقوة قبل أن يتغير شيء ما داخل صفوف الفريق. لقد أوضح لي المدير الفني أن الأمور بدأت تسير نحو الأفضل قرب نهاية الموسم الماضي، وقد لاحظت ذلك بنفسي أيضاً».
ويضيف: «أصبح هناك وعي أكبر بكيفية تحقيق الفوز بالمباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز. لدينا الآن لاعبون لديهم خبرات كبيرة، وأصبحنا فريقاً قوياً بالفعل. وعلاوة على ذلك، يعمل كل لاعب من أجل مصلحة الفريق. في حصة التدريبات الأخيرة كانت هناك تدخلات قوية في كل مكان، وكان اللاعبون يتدربون بحماس كبير يعكس رغبتهم في تحقيق الفوز. ومن الرائع حقاً رؤية ذلك في التدريبات. من المؤكد أن الفريق سيمر بفترات صعبة مقبلة، لكننا سنبقى متماسكين، وسيكون هذا الموسم أفضل بعشر مرات من الموسم السابق».
ويتوقع باركلي اتجاهاً مشابهاً على المستوى الفردي أيضاً. وقد شعر باركلي بسعادة غامرة لا تقل عن سعادته بعد الفوز الكبير على ليفربول في المرحلة الرابعة، وبعد الفوز على ليستر سيتي في المرحلة الخامسة بهدف في الوقت المحتسب بدل الضائع. وعلى الرغم من أن باركلي لم يقل أي كلمة سيئة عن تشيلسي، فإن اللاعب كان يعاني مع «البلوز» الموسم الماضي، حيث لم يلعب سوى 21 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، ولم يستمر داخل الملعب لمدة 90 دقيقة إلا في أربع مباريات فقط. لكن باركلي شعر برغبة كبيرة في الانتقال إلى أستون فيلا، عندما قال له سميث إنه يسعى للاعتماد على فريق مستقر وثابت قدر المستطاع، وإنه سيكون دائماً ضمن الركائز الأساسية للفريق. ويؤكد باركلي أن انتقاله إلى أستون فيلا ساعده في نسيان الفترات الصعبة على مقاعد البدلاء في تشيلسي.
يقول باركلي: «لقد سجلت هدفاً في الدقيقة الأخيرة في المواجهة أمام ليستر سيتي، بعد أن كنت على وشك الخروج من الملعب في الدقيقة 60 تقريباً. الدقائق الأخيرة من المباراة تكون هي الوقت الذي يشعر فيه المدافعون بالتعب، وهذه هي الفترة التي يجب أن يستغلها المهاجم بشكل جيد من أجل هز الشباك. إذا حافظت على لياقتي قدر المستطاع هذا الموسم وتمكنت من لعب كل دقيقة من عمر المباريات، فأنا متأكد من أنني سأحرز مزيداً من الأهداف». وانتظر أستون فيلا الثواني الأخيرة من المباراة ليسجل له باركلي هدف المباراة الوحيد بتسديدة زاحفة من خارج المنطقة فشل الحارس الدنماركي كاسبر شمايكل في صدها.
ويضيف: «لكي تقدم مستويات ثابتة، فإنك تكون بحاجة للمشاركة في المباريات بشكل مستمر. وبالنسبة لي، كان من الرائع والمثير أن آتي إلى هنا وألعب باستمرار، لأنني لم أكن أشارك في المباريات بشكل مستمر خلال العامين الماضيين، فقد كنت ألعب على فترات متقطعة. أما الآن، فقد بدأت أثبت أقدامي داخل الملعب، وأشعر بأنني على ما يرام تماماً. لقد لعبت لمدة 90 دقيقة في كل مباراة من المباراتين السابقتين، وأتطلع الآن إلى المباراة التالية. أنا ألعب الآن بذهن صافٍ تماماً، وأعرف ما يتعين علي القيام به في كل مباراة أخوضها».
وأكد باركلي أن الخبرات الكبيرة التي اكتسبها جعلته أفضل من ذي قبل، قائلاً: «أنا الآن في السادسة والعشرين من عمري، وأفهم اللعبة بشكل أفضل بكثير الآن، من حيث التغلب على الأخطاء، وتوقيت الركض في المساحات الخالية خلف دفاعات الفريق المنافس، والتسديد من مسافات بعيدة، وصناعة الأهداف من على أطراف الملعب أو من العمق، والتمرير على الأطراف، والتحرك داخل منطقة العمليات، وتوقع الكرات التي سترتد من الخصم. كما تطور مستواي فيما يتعلق بكيفية إحراز الأهداف، وأنا أدرك تماماً أنني سأحرز أهدافاً خلال ما تبقى من مسيرتي أكثر بكثير من الأهداف التي أحرزتها في السابق».
وقد سمع باركلي كثيراً من الانتقادات على أدائه في السابق، لكنه يعتقد أن هذه الانتقادات لم تعد ملائمة الآن، نظراً للأداء الجيد الذي يقدمه حالياً، ويقول عن ذلك: «لقد أصبحت أفضل بكثير فيما يتعلق باتخاذ القرارات المناسبة داخل المستطيل الأخضر، بالمقارنة بما كنت عليه عندما كنت أصغر سناً. من الواضح أنك إذا كنت تحاول تقديم أشياء مبتكرة فلن تكون مثالياً دائماً، لكن في معظم الأوقات أفعل ذلك بسبب النضج الذي اكتسبته في المباريات الآن. وخلال فترة الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا، شاهدت كثيراً من المباريات التي لعبتها في السابق، وذلك لأنني أرغب دائماً في تحسين وتطوير مستواي، ولأنني أعشق كرة القدم».
أما نقطة عشقه لكرة القدم بالتحديد فتستحق مزيداً من التفصيل. فعلى الرغم من أن باركلي يوصف في بعض الأحيان بأنه لم يقدم المستويات التي تتناسب مع قدراته وإمكاناته، فإنه واحد من ثلاثة لاعبين فقط في صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 17 عاماً، الذي فاز ببطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2010، الذين يلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز الآن. أما اللاعبان الآخران فهما كونور كوادي وجاك بوتلاند، بينما يلعب باقي اللاعبين في دوريات أدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز أو لم يعودوا يمارسون كرة القدم على المستوى الاحترافي حتى الآن. لذلك، ربما يستحق باركلي الثناء على ما حققه حتى الآن.
يقول باركلي: «أنا أعشق كرة القدم منذ نعومة أظافري، ولم يتغير هذا الأمر أبداً، ولا يمكن لأي شيء أن يغيره في حقيقة الأمر. أهم شيئين في حياتي هما كرة القدم وأسرتي. أنا أذهب إلى التدريبات وأبذل قصارى جهدي وأسعى دائماً إلى التطور والتحسن. وحتى لو مررت بفترة صعبة، فإنني أقبل هذا الوضع وأحاول أن أتعلم منه قدر المستطاع. أنا أسعى دائماً للتطور والتحسن، حتى على المستوى الذهني للعبة. لقد تحسنت كثيراً على مر السنين، ووصلت الآن إلى مرحلة - حتى خلال العامين الماضيين - أعرف فيها أنني مستعد لتقديم مستويات جيدة وإظهار أنني أمتلك قدرات وفنيات جيدة إذا شاركت في المباريات بشكل منتظم».
ويتطلع باركلي لإظهار هذه القدرات الكبيرة في البطولات الدولية. فبعد أن شارك في جميع المباريات الثلاث التي لعبها المنتخب الإنجليزي في دور المجموعات بنهائيات كأس العالم عام 2014، ظل حبيساً لمقاعد البدلاء في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016، كما منعته الإصابة من اللعب في نهائيات كأس العالم 2018. يقول باركلي: «اللعب للمنتخب الإنجليزي يجب أن يعني كل شيء لكل لاعب من إنجلترا. وخلال الموسم الجاري، ينصب تركيزي بالكامل على مساعدة أستون فيلا في إنهاء الموسم في أفضل مركز ممكن في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ثم الانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي والمشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية».
ويضيف: «مشاهدة المباريات من على مقاعد البدلاء هي أسوأ شيء ممكن، لأنك تعتقد أنك قادر على مساعدة الفريق، لكنك لا تحصل على الفرصة للقيام بذلك. لكن هذا يمنحك شعوراً بالرغبة في بذل مجهود أكبر والعودة للمشاركة في المباريات من جديد. لقد ابتعدت عن التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي في الفترة الأخيرة لأنني لم أكن أشارك بشكل منتظم مع النادي، لكنني آمل أن أعود للمشاركة مع المنتخب الإنجليزي مرة أخرى. أنا متأكد من أنني لو واصلت تقديم مستويات جيدة مع النادي فإنني سوف أحجز مكاناً في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي».
وكان نادي تشيلسي أعار لاعب وسطه الدولي روس باركلي إلى مواطنه أستون فيلا لفترة عام. وواجه باركلي (33 مباراة دولية) منافسة قوية لحجز مركزه مع النادي اللندني، خصوصاً أن الأخير دعم خط وسطه في الصيف بتعاقدات من العيار الثقيل مع المغربي حكيم زياش من أياكس أمستردام الهولندي والألماني كاي هافرتس (باير ليفركوزن الألماني)، علماً بأن تشليسي يضم في صفوفه أيضاً الشاب مايسون ماونت (21 عاماً) والأميركي كريستيان بوليسيك.
وعلق مدرب فيلا دين سميث على وصول باركلي آنذاك: «الحصول على لاعب بجودة روس (باركلي) هو بمثابة انقلاب لنادينا، وأنا متأكد أنه سوف يطور ويحسن فريقنا». ويأمل باركلي في أن يحجز مركزاً أساسياً مع فيلا الذي تفادى الهبوط في المرحلة الأخيرة من دوري الموسم الماضي. وانتقل لاعب الوسط الدولي الذي بدأ مسيرته الاحترافية في سن الـ18 عاماً مع إيفرتون، إلى تشيلسي في يناير (كانون الثاني) 2018 وخاض معه 86 مباراة، سجل خلالها 11 هدفاً.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».