«كوفيد ـ 19» يخطف إيرانياً كل 4 دقائق

الحكومة تمدد القيود في 43 قضاءً متضرراً من الجائحة

«كوفيد ـ 19» يخطف إيرانياً كل 4 دقائق
TT

«كوفيد ـ 19» يخطف إيرانياً كل 4 دقائق

«كوفيد ـ 19» يخطف إيرانياً كل 4 دقائق

مددت إيران القيود المفروضة لمكافحة تفشي فيروس «كورونا» المستجد في العاصمة طهران وسائر أنحاء البلاد، وذلك غداة إعلان الحكومة فرض قيود مشددة في 43 قضاءً متأزماً جراء تصاعد الجائحة. وقالت سلطات الصحة، أمس، إنها تسجل حالة وفاة بالمرض كل 4 دقائق. وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية، أمس، عن ارتفاع العدد الإجمالي للمصابين إلى 574856 شخصاً بواقع 5960 إصابة جديدة خلال 24 ساعة. وفي الوقت ذاته، أبلغت عن 337 حالة وفاة جديدة؛ ما رفع حصيلة الضحايا إلى 32953 شخصاً.
وأظهرت بيانات وزارة الصحة دخول 2135 شخصاً إلى المستشفيات، فيما وصلت الحالات الحرجة إلى 4982 شخصاً. ولا تزال 27 من بين 31 محافظة إيرانية، في «الوضع الأحمر»، فيما 4 محافظات في «حالة الإنذار».
وقال عضو مجلس بلدية طهران، محمود ميرلوحي، إن الوفيات في طهران ارتفعت بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، بعد 20 أبريل (نيسان) الماضي؛ أي بالتزامن مع رفع القيود عن الأنشطة الاقتصادية في العاصمة طهران، حينذاك. وقال رئيس فريق عمليات مكافحة فيروس «كورونا» في طهران، علي رضا زالي، للتلفزيون الرسمي، إن بعض المستشفيات لم يعد به أسرة لعلاج أي مرضى جدد، وأضاف: «أطباؤنا وممرضونا متعبون. أحث الجميع على الالتزام بالقواعد».
ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن ميرلوحي قوله إن الخبراء «يعتقدون أن تلوث الهواء أحد أسباب ارتفاع حالات الوفاة». وقال: «في الوقت الحالي، وصلت الوفيات اليومية إلى ما بين 150 و160 شخصاً، وارتفعت بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة مقارنة بتسجيل 9 وفيات يومياً بعد 20 أبريل الماضي». وقال إن نسبة الوفيات «تخطت الموجة الثالثة». ولا يمر أسبوع من دون أن يشهد تجدد الجدل حول دقة الأرقام الرسمية المعلنة، مما يشير إلى عدم إجماع في الأوساط الطبية على إدارة الجائحة من قبل الحكومة. وأشار تقرير لمركز الأبحاث التابع للبرلمان الإيراني في أبريل الماضي إلى أن أعداد إصابات ووفيات «كورونا» ربما تكون أعلى بمعدل نحو الضعف مما تعلنه وزارة الصحة. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال إيرج حريرتشي، نائب وزير الصحة، إن عدد الوفيات يصل إلى 2.5 ضعف الإحصائية الرسمية. ولاحقاً، قال عضو الفريق العلمي في «لجنة كورونا»، مسعود مرداني، إن الإحصائية المعلنة «غير واقعية»، مؤكداً أن الرقم الحقيقي للوفيات يعادل ضعفين ونصف الإحصائية الرسمية.
وأول من أمس، قال عضو «اللجنة العليا لهيئة النظام الطبي»، حسين قشلاقي، إن التقارير الميدانية تظهر أن إحصائية ضحايا «كورونا» في البلاد تتراوح بين 3 و4 أضعاف الإحصائية الرسمية المعلنة من وزارة الصحة، حسب وكالة «مهر» الحكومية.
والأسبوع الماضي، لم يترك وزير الصحة، سعيد نمكي، أي مجال للتشكيك في الإحصائية الرسمية عندما وصف إحصائية بلاده بأنها «الأكثر شفافية في العالم». وبالتزامن؛ حذر الرئيس حسن روحاني من تخويف الإيرانيين.
وذكر التقرير أن حصيلة «كورونا» الرسمية في إيران لا تستند إلا لأعداد الوفيات في المستشفيات ومن أثبتت الفحوص إصابتهم بالمرض.
والمدارس والمساجد والمتاجر والمطاعم وغيرها من المؤسسات العامة في طهران مغلقة منذ 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وقال التلفزيون الرسمي إن السلطات قررت تمديد الإغلاق إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في ضوء استمرار معدلات الإصابة والوفاة القياسية بـ«كوفيد19».
وقال مسؤولون إن «إجراءات وقيوداً صارمة» ستُفرض في 43 منطقة على الأقل في إيران لمدة أسبوع بسبب معدلات إصابة تبعث على القلق. وأفادت «رويترز» في تقرير، أمس، بأن سلطات الصحة الإيرانية تقول إن قدرة مستشفيات كثير من أقاليم البلاد على استيعاب حالات «كوفيد19» ضعيفة.
وتشكو السلطات من التهاون في قيود التباعد الاجتماعي. وقال إيرج حريرتشي، نائب وزير الصحة، إن الجائحة قد تتسبب في 600 وفاة يومياً خلال الأسابيع المقبلة ما لم يلتزم الإيرانيون ببروتوكولات الصحة في البلاد.
وعرض شريط الأخبار على التلفزيون الرسمي نبأ يفيد بأن إيرانياً يتوفى بسبب فيروس «كورونا» المستجد كل 4 دقائق، وذلك في ضوء أعداد الوفيات اليومية التي تعلنها السلطات وكانت في حدود 300 وفاة على مدى العشرين يوماً الماضية، حسب «رويترز». وأظهر تقرير أسبوعي لـ«مركز الأوبئة» في وزارة الصحة الإيرانية، أن الوباء سجل مساراً صعودياً في 15 محافظة. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن التقرير أن مسار الإصابات والوفيات خلال الأسبوع الأخير «لا يزال مرتفعاً، وهو صعودي بتغييرات جزئية».
ونقلت وكالة التلفزيون الإيراني عن عباس باشا، نائب حاكم طهران، أن 15 في المائة من موظفي الدوائر الحكومية في مدن محافظة طهران، أصيبوا بفيروس «كورونا»، لافتاً إلى أن العاصمة سجلت أقل الإصابات مقارنة بالمدن التابعة لها، بسبب التزام البروتوكولات الصحية.
وأعلن رئيس منظمة الإدارة والتخطيط في محافظة طهران، مسعود شفيعي، عن وفاة 32 موظفاً في 11 جهازاً حكومياً بالعاصمة، جراء الإصابة بفيروس «كورونا»، حسب «إرنا».
من جهته؛ احتج رئيس «الهيئة العلمية لمكافحة (كورونا)»، مصطفى قانعي، على وسائل الإعلام بسبب نشرها تقارير عن بيع أدوية لعلاج «كورونا».
ونقلت وكالة «إرنا» عن قانعي قوله إن وزارة الصحة تمنع دخول أدوية لم تحصل على اعتراف علمي أو معترف بها من البروتوكولات الصحية.
في غضون ذلك، تداولت المواقع الإيرانية، أمس، أجزاءً من دراسة جديدة، أجراها «مركز الأبحاث الجينية» في جامعة العلوم البيئية بطهران، تزعم العثور على الحقيقة الجينية الدقيقة لفيروس «كورونا».
ونقلت مواقع عن الطبيب الاختصاصي حسين نجم آبادي أن المصادر الأولى للفيروس بناء على عينات علمية، أظهرت أنه دخل من محافظة ووهان الصينية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكن عينات أخرى أظهرت أن المنشأ الثاني للفيروس الذي تفشي في البلاد، يظهر أنه من النوع الأوروبي ودخل البلاد في فبراير (شباط) الماضي.
ولجأت وزارة الخارجية الإيرانية مجدداً إلى فتح نافذة لانتقاد العقوبات الأميركية، عبر جائحة «كورونا». وقالت الخارجية في تغريدة عبر حسابها الرسمي على «تويتر»: «من المؤكد أن (كورونا) مميت ومخرب ودون رحمة في كل مكان، لكن الوضع أكثر سوءاً في إيران بسبب التعاون الأميركي مع الجائحة». وأضافت: «الشعب الإيراني لن ينسى تعاون الولايات المتحدة و(كورونا)». وقالت: «أميركا بتشديد ضغوطها على الشعب الإيراني في ظل تفشي فيروس (كورونا) القاتل باتت كأنها متواطئة مع هذا الفيروس».
ونسبت وكالة الأنباء الألمانية إلى الخارجية الإيرانية قولها إن «الإرهاب الأميركي تطور إلى الإرهاب الصحي من خلال مواصلة الضغوط القصوى على الشعب الإيراني في الوقت الذي يواجه فيه فيروس (كورونا)». وأضافت: «سننتصر على فيروس (كورونا)، لكننا لن ننسى مطلقاً الإرهاب الصحي الأميركي».
وقبل نحو 3 أسابيع، قال رئيس البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، إن العقوبات الأميركية لا تشمل استثناءات منحتها الولايات المتحدة لشراء الأدوية والأغذية.
وبعد فرض عقوبات على القطاع المصرفي الإيراني، في وقت سابق من هذا الشهر، جددت الولايات المتحدة التأكيد على أن العقوبات لا تشمل الأدوية والأغذية.



«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يُمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين، مطالبة المجتمع الدولي، لا سيما «مجلس الأمن» و«مجلس حقوق الإنسان»، بـ«تحمل مسؤولياتهم والتدخل العاجل لإلزام حكومة الاحتلال بإلغاء القانون».

وبناء على طلب فلسطين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الخميس، اجتماعاً غير عادي، برئاسة البحرين بمقر الأمانة العامة بالقاهرة لـ«بحث سبل التصدي لإقرار (الكنيست) لقانون عنصري باطل حول إعدام الأسرى الفلسطينيين»، إضافة إلى «بحث آليات التحرك العربي والدولي للتصدي للجرائم والانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة في مدينة القدس».

وخلص الاجتماع إلى إصدار قرار من 21 بنداً، عدّ إقرار «الكنيست» عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين حصراً دون غيرهم «تكريساً لنظام الفصل العنصري الذي تفرضه إسرائيل»، محملاً «إسرائيل، قوة الاحتلال غير القانوني، المسؤولية الكاملة عن التداعيات القانونية والإنسانية».

ودعا مجلس «الجامعة» على مستوى المندوبين الدائمين إلى وضع وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير ونواب حزبه، ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ونواب حزبه على «قوائم الإرهاب الدولية والإقليمية والوطنية»، مرحّباً بمواقف عدد من دول العالم والاتحاد الأوروبي التي أدانت ورفضت «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين».

وطالب الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة بـ«تحمل مسؤولياتها»، وإلغاء وإبطال مفعول «قانون إعدام الأسرى»، كما دعا «المحكمة الجنائية الدولية»، إلى فتح تحقيق جنائي دولي عاجل، حول القانون، وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن إقراره، باعتباره «جريمة حرب».

أيضاً دعا مجلس «الجامعة» إلى «تفعيل وحدة الرصد القانونية المنبثقة عن القمة العربية والإسلامية المشتركة لرصد أي تطبيق لقانون الإعدام العنصري وتوثيقه، تمهيداً لاستخدامه أمام المحاكم الدولية ذات الصلة»، مطالباً الاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي والبرلمانات العربية الوطنية، بالعمل على تجميد عضوية «الكنيست» في الاتحاد البرلماني الدولي، وكافة الأطر والتجمعات البرلمانية.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد إقرار قانون يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين في الكنيست 30 مارس 2026 (أ.ب)

وكان وزراء خارجية السعودية، وتركيا، ومصر، وإندونيسيا، والأردن، وباكستان، وقطر، والإمارات، أدانوا بأشد العبارات القانون، محذرين، في بيان مشترك، من الإجراءات الإسرائيلية المستمرة، التي ترسِّخ نظام فصل عنصري وتتبنّى خطاباً إقصائياً ينكر الحقوق غير القابلة للتصرُّف للشعب الفلسطيني ووجوده في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وفي سياق الاعتداءات على القدس، أكد مجلس «الجامعة» «الإدانة الشديدة للسياسات والإجراءات العدوانية الإسرائيلية غير المسبوقة بإغلاق المسجد الأقصى»، وعدّ ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي... واستفزازاً غير مسبوق لمشاعر ملياري مسلم حول العالم، وتقويضاً الحرية العبادة»، كما أعرب المجلس عن «الإدانة الشديدة والرفض القاطع للإجراءات الإسرائيلية الممنهجة وغير القانونية التي تستهدف إضعاف الوجود المسيحي في القدس».

وأدان المجلس، في قراره «السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى تصفية وكالة (الأونروا) وإغلاق مقارها ومدارسها في القدس»، وعدّها «محاولة مرفوضة لطمس قضية اللاجئين والتي تشكل جزءاً لا يتجزأ من قضايا (الحل النهائي)».

ودعا إلى «تحرك عربي وإسلامي ودولي، على مستوى الدول والبرلمانات والمنظمات، لإنقاذ مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، عبر إجراءات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وقانونية، لحث المجتمع الدولي، بما في ذلك (مجلس الأمن)، لاتخاذ موقف دولي صارم، يُلزم إسرائيل بوقف جرائمها وانتهاكاتها».

وأعاد التأكيد على «رفض وإدانة أي قرار يخرق الوضع القانوني للقدس بما يشمل نقل البعثات الدبلوماسية إليها»، داعياً الأرجنتين إلى عدم نقل سفارتها إلى القدس، باعتباره «سيلحق ضرراً بالغاً بالعلاقات العربية - الأرجنتينية على كل المستويات».

في سياق متصل، قال رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية، السفير فائد مصطفى، في كلمته خلال الاجتماع، إن «ما يجري في القدس وسائر أرض فلسطين، وما يُراد بالأسرى الفلسطينيين، ليسا مسارين منفصلين، بل وجهين لسياسةٍ واحدة»، مشدداً على أن «مسؤولية المجلس لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الإدانة - على ضرورتها - بل يجب أن تتحول من مجرد تسجيل موقف إلى بناء مسار وصناعة الأثر».

وأكد الحاجة لـ«موقف عربي واضح وموحد في الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والجمعية العامة، ومجلس حقوق الإنسان، يرفع هذه الانتهاكات إلى مستوى المساءلة، وإلى جهد سياسي وإعلامي متماسك يعيد القدس إلى مركز الوعي الدولي».

وتعليقاً على اجتماع مجلس جامعة الدول العربية الطارئ على مستوى المندوبين، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، إن «الاجتماع خطوة ضرورية لتوحيد الموقف العربي إزاء التصعيد الإسرائيلي، والعمل على بلورة تحرك جماعي فاعل يتجاوز حدود الإدانة السياسية».

وأكد حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن التعامل مع قانون إعدام الأسرى يتم عبر مسارات متعددة «تبدأ برفع القضية إلى الهيئات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، للنظر في مدى انطباق توصيف جرائم الحرب على هذا الإجراء، والعمل على إصدار مواقف قانونية ملزمة تكبح استمرار هذه الانتهاكات»، داعياً إلى «فتح نقاش دولي جاد بشأن فرض عقوبات على إسرائيل، في حال استمرارها في انتهاك قواعد القانون الدولي».


تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تطور يُنذر بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي، تعرّض مسار الجهود الدبلوماسية لضربة قوية بعد استهداف أحد أبرز المشاركين فيها. فقد أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية أميركية -إسرائيلية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية في ظل تصاعد العمليات العسكرية.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيرانية نقلتها صحيفة «تلغراف»، أُصيب كمال خرازي، مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق، خلال غارة استهدفت منزله في طهران فجر يوم الخميس. وكان خرازي يؤدي دوراً محورياً في التنسيق مع باكستان بشأن مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت التقارير بأن الهجوم، الذي نُفّذ بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أسفر أيضاً عن مقتل زوجة خرازي، فيما نُقل هو إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن فيه أن بلاده «قريبة جداً» من إنهاء الحرب مع إيران.

ورأى محللون أن استهداف شخصية دبلوماسية بهذا المستوى قد يُفهم على أنه محاولة لإفشال أو عرقلة المساعي التفاوضية، خصوصاً في ظل الدور الذي كان يلعبه خرازي في إدارة قنوات التواصل غير المباشرة مع الجانب الأميركي عبر وسطاء باكستانيين، تمهيداً لعقد لقاء محتمل مع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس.

وحسب التقارير، فإن فانس كان قد تواصل مع وسطاء من باكستان حتى يوم الثلاثاء الماضي لمناقشة تطورات الصراع، ما يجعل توقيت استهداف خرازي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد، الذي يُوصف أساساً بأنه هش وحساس.

من جهتهم، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أنهم لا يزالون بانتظار موافقة «القيادة العليا» لعقد أي لقاء مباشر، غير أن اغتيال شخصية تُعد محورية في هذه الترتيبات قد يُعمّق فجوة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن، ويُضعف فرص استئناف الحوار.

ويشغل خرازي حالياً منصب رئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية، كما ظلّ مستشاراً مؤثراً لمكتب المرشد الأعلى حتى بعد اغتيال علي خامنئي في فبراير (شباط).

وفي مقابلة سابقة مع شبكة «سي إن إن» من طهران مطلع مارس (آذار)، أعرب خرازي عن تشاؤمه إزاء فرص الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن إيران قادرة على إطالة أمد الصراع. وقال: «لم أعد أرى مجالاً للدبلوماسية، لأن دونالد ترمب كان يخدع الآخرين ولا يفي بوعوده. لقد شهدنا ذلك خلال مرحلتين من المفاوضات، فبينما كنا منخرطين فيها، تعرّضنا للهجوم».

وعند سؤاله عن مدى توافق القيادة العسكرية والسياسية في إيران، أجاب: «نعم، تماماً».

وفي سياق متصل، وبعد ساعات من تصريح ترمب بأن الأهداف العسكرية الأميركية في إيران «تقترب من الاكتمال»، ردّت طهران بلهجة حادة، حيث توعّد متحدث عسكري بمواصلة الهجمات «الساحقة» إلى أن ترضخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية إلى «السيطرة على مضيق هرمز وتأمينه»، مطالباً الحلفاء بتحمّل مسؤولية أكبر في إعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي.

ومنذ 28 فبراير، نفذت القوات الأميركية عمليات عسكرية واسعة، شملت استهداف أكثر من 12 ألفاً و300 هدف، وتنفيذ نحو 13 ألف طلعة جوية قتالية، إضافة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 سفينة إيرانية، حسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).


لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.