اليونان تصعّد لهجتها ضد تركيا

قالت إنها تتصرف «كشخص منبوذ» وأصبحت «وكالة سفر للإرهابيين»

TT

اليونان تصعّد لهجتها ضد تركيا

تصاعدت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية النزاع على النفوذ في منطقة شرق البحر المتوسط، ووصفت أثينا أنقرة بأنها تتصرف مثل «شخص منبوذ» يسعى لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وكررت مطالبتها الدول الأوروبية بفرض حظر على تصدير الأسلحة والمعدات الدفاعية إليها لأنها باتت «وكالة سفر للإرهابيين».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية حامي أكصوي، في بيان أمس، إن تركيا مستعدة للحوار والتعاون للتوصل إلى حل و«نتوقع من اليونان أن تكف عن وضع شروط مسبقة وانتحال الأعذار لعدم الدخول في حوار مع بلادنا». وأكد أن المنطقة التي تجري فيها سفينة «أوروتش رئيس» أنشطة البحوث السيزمية تقع بالكامل ضمن الجرف القاري لتركيا، والذي تم تحديده على أساس القانون الدولي والمسجل لدى الأمم المتحدة، وأن بلاده أوضحت ذلك، بشكل صريح، للسفير اليوناني في أنقرة بتاريخ 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وقال بيان لوزارة الخارجية اليونانية إن تمديد فترة أعمال التنقيب، التي تجريها السفينة التركية، «خطوة غير قانونية» تتعارض مع الجهود المبذولة لتخفيف التوتر ومع آخر النتائج التي توصل إليها مجلس رؤساء حكومات الاتحاد الأوروبي.
وقال البيان: «تدين اليونان بشدة هذا السلوك غير المقبول الذي يجعل إمكانية إقامة حوار بناء أمراً بعيد المنال على نحو أكبر». ودعت للتراجع الفوري عن القرار. وأشار إخطار «نافتكس» صادر عن البحرية التركية في ساعة متأخرة من مساء السبت إلى أن السفينة «أوروتش رئيس» رفقة السفينتين «أطامان» و«جنكيز خان» ستواصل العمل في منطقة تقع إلى الجنوب من جزيرة رودس اليونانية حتى 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وكان إخطار سابق ذكر أن أعمال المسح في المنطقة مستمرة حتى 27 أكتوبر الحالي، بعد أن كان مقرراً انتهاؤها في 22 أكتوبر. وقال وزير الخارجية اليوناني، نيكوس ديندياس، إن إمداد تركيا بالمعدات العسكرية لا يؤدي سوى إلى زعزعة استقرار المنطقة، وذلك بعد اجتماع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف أمس (الاثنين). وأضاف: «من الواضح أن تركيا تستثمر في تصعيد التوترات، رغم دعوات من الأصدقاء والشركاء بفعل العكس».
ووصف وزير الخارجية اليوناني تركيا بأنها أصبحت «وكالة سفر للإرهابيين»، مشيراً إلى أن اليونان مستعدة لكل الاحتمالات. وأضاف: «إذا ما طلب شخص ما فجأة منا التوسط باستخدام علاقاتنا مع شخص أو طرف ما، فنحن بالطبع مستعدون للنظر في مثل ذلك الاحتمال». ووفقاً لصحيفة «كاثيمريني» اليونانية، فإن أثينا مصممة على التأكيد أنه من غير المقبول أن تستمر دول الاتحاد الأوروبي في تصدير الأسلحة إلى تركيا بينما تهدد دولة عضواً فيه، وذلك بعد أن مددت أنقرة بقاء سفنها في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه.
وشدد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس على الحاجة إلى فرض حظر أسلحة ضد تركيا من قبل شركاء اليونان في الاتحاد الأوروبي، كما أثار القضية مع وزير الخارجية الألماني هايكو ماس. وأكد وزير الخارجية نيكوس ديندياس أيضاً ضرورة اتخاذ هذا القرار، وذلك في رسالة إلى نظرائه في ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا. وأشارت الصحيفة اليونانية إلى أن «أخطر جانب في المساعدة، التي قدمها كثير من شركاء اليونان الأوروبيين لتركيا، ليس المعدات فحسب؛ بل الأهم من ذلك المعرفة الفنية التي مكنت أنقرة من تطوير وتوسيع صناعتها الدفاعية المحلية بسرعة، بما في ذلك في مجال الطائرات المسيرة». ولفت ميتسوتاكيس «بشكل خاص، إلى الخبرة التي قدمتها برلين لأنقرة عن الغواصة الألمانية طراز (214) وأنظمة الدفع اللاهوائي، كما أن هناك تعاوناً مماثلاً بين برلين وأنقرة في إنتاج البرنامج المتكامل لخزان الدبابة (ليوبارد)، وقدمت الأولى مساعدة كبيرة في إنتاج نظام الدفاع الجوي التركي (كوركوت) وصواريخ (بروساف) متوسط ​​المدى المضاد للطائرات، بالإضافة إلى صواريخ (إيه 400)».
كما نقلت ألمانيا، بمشاركة مع فرنسا وإسبانيا، خبرة كبيرة لتركيا من خلال تسليم طائرات الهليكوبتر الهجومية «تي129 آتاك»، وهي نسخة طبق الأصل من طائرة «إيه 129»، وأقمار التجسس «جوكتورك»، لذلك ترغب اليونان في فرض حظر توريد السلاح إلى تركيا، لوقف التصعيد والتوتر الذي تصاعدت حدته بين البلدين من جديد، بسبب الخلاف حول نطاق الجرف القاري لكل منهما، وكذلك مطالب متداخلة بالأحقية في موارد النفط والغاز في شرق المتوسط.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.