«كوفيد ـ 19» يضع حكام الولايات في قلب الحملات الرئاسية الأميركية

ترمب يطالب بحبس حاكمة ميشيغان

حاكمة ولاية ميشيغان غيتشين ويتمير
حاكمة ولاية ميشيغان غيتشين ويتمير
TT

«كوفيد ـ 19» يضع حكام الولايات في قلب الحملات الرئاسية الأميركية

حاكمة ولاية ميشيغان غيتشين ويتمير
حاكمة ولاية ميشيغان غيتشين ويتمير

لولا جائحة «كوفيد - 19» التي بدأت بالتفشي خلال مارس (آذار) الماضي، على نطاق واسع في الولايات المتحدة، لبدا أن دور حكام الولايات تراجع على نحو كبير في اللعبة السياسية الأميركية. أعادهم الفيروس القاتل إلى ما يسميه البعض «الجبهات الأمامية» التي ظهر فيها بطبيعة الحال الرئيس دونالد ترمب ومنافسه الرئاسي جو بايدن، ولكن أيضاً حاكم ولاية نيويورك أندرو كيومو، ونظيره في كاليفورنيا غافين نوسوم، وغيرهما من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء. يقف هؤلاء الآن على «الجبهات الأمامية» في الحملات الرئاسية المحتدمة بين ترمب وبايدن اللذين يتجادلان يومياً حول طريقة التعامل مع الجائحة، التي أدت حتى الآن إلى وفاة ما لا يقل عن 225 ألف مواطن أميركي وإصابة أكثر من 8.5 مليون بينهم. ويركز الرئيس ترمب هجماته خصوصاً على حاكمة ولاية ميشيغان الديمقراطية غريتشين ويتمير، التي تحاول فرض قيود مشددة مع ارتداء الكمامة في محاولة للجم انتشار الفيروس في ولايتها. الجمهوريون يطالبون بحبسها.
لطالما كانت حاكمية الولايات الـ50 مغذية لمنصب الرئاسة في الولايات المتحدة. وهي حملت الرؤساء جيمي كارتر ورونالد ريغان وبيل كلينتون وجورج دبليو بوش إلى البيت الأبيض. غير أن الحظ لم يحالف حكام الولايات الحاليين أو السابقين الذين ترشحوا لنيل بطاقة الحزب الديمقراطي للسباق هذا العام. خرجوا باكراً من السباق، وتهيأ لكثيرين أن دور حكام الولايات يتلاشى. ولكن مع ظهور فيروس «كورونا» تغيّر كل ذلك. خاض الحاكم الديمقراطي لولاية نيويورك معركة مع الرئيس ترمب الذي سخر مرات عدة من المؤتمرات الصحافية اليومية التي عقدها كيومو، حين كانت ولايته تعاني أسوأ حالات الفيروس. جرت مراقبتها عن كثب ليس فقط في نيويورك، بل أيضاً في كل الولايات الأخرى، وأحياناً عبر العالم. دفعت شخصية كيومو المحببة البعض إلى المطالبة باختياره مرشحاً لمنصب نائب الرئيس مع بايدن. وتلقى حكام آخرون لم تكن لديهم سابقاً مكانة وطنية كبيرة، مثل حاكم ولاية أوهايو الجمهوري مايك ديواين ونظرائه؛ عن ميريلاند الجمهوري أيضاً لاري هوغان، وعن كولورادو الديمقراطي جاريد بوليس، ومن إيلينوي الديمقراطي جي. بي. بريتزكير. بالنسبة للجزء الأكبر، ارتفعت معدلات قبول الحكام، بما في ذلك تلك الخاصة بالعديد من شاغلي المناصب الذين يترشحون لإعادة الانتخاب عام 2020. ويسيطر الحزب الجمهوري حالياً على 26 مقعداً للحكام الـ50 في الولايات المتحدة مقابل 24 مقعداً للديمقراطيين.
ولكن المعركة هذا العام تجري على 11 موقعاً لحكام الولايات، علماً بأنه في تسعة منها يسعى شاغلو الوظيفة إلى نيل ولاية أخرى في كل من دالاوير وإنديانا وميسوري ونيوهامشير ونورث كارولينا ونورث داكوتا وفيرمونت وواشنطن ووست فرجينيا. ويوجد في كل من مونتانا ويوتا مقعدان مفتوحان. ووضع مراقبو الانتخابات في الولايات تصنيفات محددة لتحديد التوقعات والاستطلاعات في شأن كل من هذه الولايات، باعتبارها إما جمهورية آمنة، أو جمهورية مرجحة، أو جمهورية ضعيفة، أو بالعكس ولكن ديمقراطية.
باستثناء ولاية مونتانا الجمهورية التي لديها حالياً حاكم ديمقراطي، لا يتوقع كثيرون اللون الحزبي الأحمر للجمهوريين أو اللون الحزبي الأزرق للديمقراطيين في سبع من هذه الولايات. وتوجد منافسة في ثلاث ولايات؛ المقعد الديمقراطي في ولاية نورث كارولينا، والمقعد الجمهوري في نيو هامشير، والمقعد الجمهوري في ميسوري، علماً بأن السيطرة الجمهورية عليه ضعيفة. وسيحتاج الديمقراطيون إلى الاحتفاظ بمقاعدهم في كل من مونتانا ونورث كارولينا، وإلى كسب المعركة في نيو هامشير أو ميسوري، لكي يتساووا مع الجمهوريين في 25 مقعداً لكل من الحزبين.
هذا الاحتمال ممكن. غير أن الوارد أيضاً أن يوسع الحزب الجمهوري تقدمه بمقعد إضافي. وينبه كثيرون في الوقت ذاته إلى أن الصورة السياسية تتغير يوماً بعد يوم، علماً بأنه لم يتبق الآن سوى تسعة أيام على الانتخابات في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لا سيما في ظل الأرقام القياسية التي يسجلها عدد المصابين بفيروس «كورونا»، فضلاً عن المفاجآت التي يمكن أن تحصل في الأسواق المالية والحرب الاقتصاية المعلنة بين الولايات المتحدة والصين. ويمكن أيضاً أن يكون للإقبال الكبير على التصويت عبر البريد بدلاً من الاقتراع الشخصي آثار غير متوقعة في بعض الولايات.


مقالات ذات صلة

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)