الاستخبارات الأميركية: إيران تستهدف الناخبين لإيذاء ترمب

الرئيس الأميركي يهاجم استطلاعات الرأي والإعلام

الرئيس ترمب مع القاضية باريت التي صادقت على تعيينها لجنة الشيوخ بأغلبية الجمهوريين ومقاطعة كل الديمقراطيين (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب مع القاضية باريت التي صادقت على تعيينها لجنة الشيوخ بأغلبية الجمهوريين ومقاطعة كل الديمقراطيين (أ.ف.ب)
TT

الاستخبارات الأميركية: إيران تستهدف الناخبين لإيذاء ترمب

الرئيس ترمب مع القاضية باريت التي صادقت على تعيينها لجنة الشيوخ بأغلبية الجمهوريين ومقاطعة كل الديمقراطيين (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب مع القاضية باريت التي صادقت على تعيينها لجنة الشيوخ بأغلبية الجمهوريين ومقاطعة كل الديمقراطيين (أ.ف.ب)

قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأميركية، تتسارع الأحداث المتتالية في الولايات المتحدة لتتشعّب الملفات ويحتدم الصراع بين الطرفين الديمقراطي والجمهوري على كل الأصعدة.
فالرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يسعى جاهداً لتغيير محاور التغطية الإعلامية للسباق الرئاسي عبر تركيزه على ملفي نجل خصمه هنتر بايدن والسياسة الخارجية التي يتباهى بإنجازاته فيها، تذمّر على تويتر من طبيعة السباق فقال: «أنا لا أخوض سباقا ضد بايدن فحسب بل ضد وسائل الإعلام الفاسدة وعمالقة التكنولوجيا ومستنقع واشنطن». وحث ترمب الناخبين إلى «توجيه رسالة إلى هؤلاء الليبراليين الأثرياء الخبيثين من خلال هزيمة بايدن الساحقة في نوفمبر». وفيما يتواجه ترمب وبايدن في آخر مناظرة رئاسية تجمع بينهما في ناشفيل قبل الانتخابات الرئاسية، فجرّت وكالات الاستخبارات مفاجأة جديدة للناخبين: إيران وروسيا يسعيان للتأثير على الانتخابات الأميركية. الجديد في الخبر، الذي أعلنت عنه أجهزة الاستخبارات في وقت متأخر من مساء الأربعاء، هو تصريح مدير الاستخبارات الوطنية جون راتكليف أن إيران تسعى لإيذاء حظوظ الرئيس الأميركي بالفوز عبر إرسال رسائل إلكترونية تهديدية إلى الناخبين. وقال راتكليف، وهو حليف شرس لترمب: «إيران لديها ٣ أهداف: ترهيب الناخبين، ونشر الفوضى وإيذاء الرئيس ترمب». وفي حين لم يوفر راتكليف معلومات أكثر عن تصريحاته هذه، قال مسؤولون أميركيون إن الرسائل الإلكترونية المذكورة تم إرسالها إلى الناخبين في ولايات متأرجحة كفلوريدا وبنسلفانيا، ووصلت إلى الناخبين على أنها مرسلة من قبل مجموعة «الصبية الفخورين» التي تنتمي إلى اليمين المتطرف. وتم استهداف الناخبين الديمقراطيين على وجه التحديد في الرسائل التي تقول: «أنت الآن مسجل كديمقراطي ونحن نعلم هذا لأننا حصلنا على كل بيانات التصويت. سوف تصوت لترمب يوم الانتخابات وإلا فسوف نلاحقك». وبحسب أجهزة الاستخبارات فإن إيران وروسيا حصلتا على بيانات الناخبين التي تشمل انتماءاتهم السياسية لاستهدافهم، ورغم أن هذه البيانات عادة ما تكون علنية، فإن راتكليف لم يحدد ما إذا كان البلدان اعتمدا على القرصنة للحصول على معلومات شخصية للناخبين. وقال مدير الاستخبارات إن إيران عمدت كذلك إلى ترويج شريط فيديو يشجع الناخبين على الغش في التصويت عبر عرض بطاقات انتخابية مزورة في الشريط، وحذر راتكليف: «هذا الفيديو وأي ادعاءات بوجود بطاقات انتخابية مغشوشة هو أمر غير صحيح». ودعا الناخبين إلى عدم ترويج هذه الأخبار، مشددا على نزاهة الانتخابات الأميركية «هذه الأفعال هي محاولات يائسة من خصومنا وحتى لو استمر هؤلاء بمحاولاتهم لترهيب الناخبين وزعزعة الثقة بنظامنا الانتخابي، كونوا على ثقة بأن نظامنا الانتخابي جبار وأن أصواتكم بأمان».
من جانبه دعا مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي إف بي آي كريستوفر راي، الذي وقف جنبا إلى جنب مع راتكليف، الأميركيين إلى توخي الحذر لدى قراءة أخبار تشكك بنزاهة الانتخابات، وتوعد بالتصدي لهذه المحاولات التي تسعى لزعزعة ثقة الناخبين بالنظام الأميركي.
وتتعارض هذه التطمينات مع مواقف ترمب التي يحذر فيها بشكل مستمر من عمليات التزوير في الانتخابات، ومما لا شك فيه أنها ستزيد من التوتر في العلاقة بينه وبين مدير الإف بي آي كريستوفر راي، في وقت أشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن الرئيس الأميركي ينظر في طرد راي بعد الانتخابات الرئاسية بسبب استيائه من عدم فتحه تحقيقا بممارسات بايدن ونجله.

استطلاعات الرأي
يأتي هذا فيما أشار استطلاع للرأي لشبكة فوكس نيوز إلى أن بايدن متقدم على ترمب في عدد من الولايات المتأرجحة، حيث أظهر الاستطلاع أن بايدن يتمتع بدعم ٥٢ في المائة من الناخبين في ميشيغان مقابل ٤٠ في المائة لترمب، كما يتقدم على الرئيس الأميركي بـ٥ نقاط في بنسلفانيا وويسكنسن. وقد هاجم ترمب الاستطلاع بشدّة واعتبره مزيفا، فغرّد قائلا: «استطلاع فوكس نيوز مزيف كما كان في العام ٢٠١٦. أنا متقدم في كل الولايات المذكورة وسوف ترون ذلك قريبا. ظننت أن فوكس ستتخلص من منفذي الاستطلاعات. لسوء الحظ هذا لم يحصل!».

المحكمة العليا
وأشاد الرئيس الأميركي بمصادقة اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ لتعيين إيمي كوني باريت في المحكمة العليا، معتبرا أن هذا «يوم عظيم لأميركا»، وكانت اللجنة صادقت بأغلبية الجمهوريين ومقاطعة كل الديمقراطيين على مرشحة الرئيس الأميركي، على أن يصادق عليها مجلس الشيوخ يوم الاثنين تمهيدا لتسلمها لمنصبها الجديد قبل الانتخابات الرئاسية.
يأتي هذا فيما لم يحدد بايدن موقفه بعد من موضوع زيادة عدد القضاة في المحكمة العليا، وهو أمر يدفع الليبراليون باتجاهه، وقال بايدن في مقابلة مع برنامج «٦٠ دقيقة» إنه سيشكل لجنة من الحزبين لدراسة المحكمة العليا، على أن تقدم هذه اللجنة توصياتها لفرض إصلاحات على النظام القضائي الأميركي في غضون ١٨٠ يوما».

ميت رومني ضدّ ترمب
أكد مكتب السيناتور الجمهوري ميت رومني أنه لم يصوت لصالح ترمب في انتخابات هذا العام. ورفض المكتب القول ما إذا كان رومني صوت لصالح بايدن بدلا من مرشح الحزب الجمهوري. وكان رومني انتقد ترمب أكثر من مرّة آخرها عندما رفض ترمب إدانة مجموعة (كيوانين) العنصرية. كما أنه السيناتور الجمهوري الوحيد الذي صوت لصالح عزله في محاكمة مجلس الشيوخ.
لكن رومني هو ليس الجمهوري الوحيد الذي لن يصوت لترمب في هذه الانتخابات، فقد سبق وأن قال حاكم ولاية ماريلاند الجمهوري لاري هوغان إنه كتب اسم الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان رمزيا عندما أدلى بصوته، من دون أن يصوت لترمب.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».