الاستخبارات الأميركية: إيران تستهدف الناخبين لإيذاء ترمب

الرئيس الأميركي يهاجم استطلاعات الرأي والإعلام

الرئيس ترمب مع القاضية باريت التي صادقت على تعيينها لجنة الشيوخ بأغلبية الجمهوريين ومقاطعة كل الديمقراطيين (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب مع القاضية باريت التي صادقت على تعيينها لجنة الشيوخ بأغلبية الجمهوريين ومقاطعة كل الديمقراطيين (أ.ف.ب)
TT

الاستخبارات الأميركية: إيران تستهدف الناخبين لإيذاء ترمب

الرئيس ترمب مع القاضية باريت التي صادقت على تعيينها لجنة الشيوخ بأغلبية الجمهوريين ومقاطعة كل الديمقراطيين (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب مع القاضية باريت التي صادقت على تعيينها لجنة الشيوخ بأغلبية الجمهوريين ومقاطعة كل الديمقراطيين (أ.ف.ب)

قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأميركية، تتسارع الأحداث المتتالية في الولايات المتحدة لتتشعّب الملفات ويحتدم الصراع بين الطرفين الديمقراطي والجمهوري على كل الأصعدة.
فالرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يسعى جاهداً لتغيير محاور التغطية الإعلامية للسباق الرئاسي عبر تركيزه على ملفي نجل خصمه هنتر بايدن والسياسة الخارجية التي يتباهى بإنجازاته فيها، تذمّر على تويتر من طبيعة السباق فقال: «أنا لا أخوض سباقا ضد بايدن فحسب بل ضد وسائل الإعلام الفاسدة وعمالقة التكنولوجيا ومستنقع واشنطن». وحث ترمب الناخبين إلى «توجيه رسالة إلى هؤلاء الليبراليين الأثرياء الخبيثين من خلال هزيمة بايدن الساحقة في نوفمبر». وفيما يتواجه ترمب وبايدن في آخر مناظرة رئاسية تجمع بينهما في ناشفيل قبل الانتخابات الرئاسية، فجرّت وكالات الاستخبارات مفاجأة جديدة للناخبين: إيران وروسيا يسعيان للتأثير على الانتخابات الأميركية. الجديد في الخبر، الذي أعلنت عنه أجهزة الاستخبارات في وقت متأخر من مساء الأربعاء، هو تصريح مدير الاستخبارات الوطنية جون راتكليف أن إيران تسعى لإيذاء حظوظ الرئيس الأميركي بالفوز عبر إرسال رسائل إلكترونية تهديدية إلى الناخبين. وقال راتكليف، وهو حليف شرس لترمب: «إيران لديها ٣ أهداف: ترهيب الناخبين، ونشر الفوضى وإيذاء الرئيس ترمب». وفي حين لم يوفر راتكليف معلومات أكثر عن تصريحاته هذه، قال مسؤولون أميركيون إن الرسائل الإلكترونية المذكورة تم إرسالها إلى الناخبين في ولايات متأرجحة كفلوريدا وبنسلفانيا، ووصلت إلى الناخبين على أنها مرسلة من قبل مجموعة «الصبية الفخورين» التي تنتمي إلى اليمين المتطرف. وتم استهداف الناخبين الديمقراطيين على وجه التحديد في الرسائل التي تقول: «أنت الآن مسجل كديمقراطي ونحن نعلم هذا لأننا حصلنا على كل بيانات التصويت. سوف تصوت لترمب يوم الانتخابات وإلا فسوف نلاحقك». وبحسب أجهزة الاستخبارات فإن إيران وروسيا حصلتا على بيانات الناخبين التي تشمل انتماءاتهم السياسية لاستهدافهم، ورغم أن هذه البيانات عادة ما تكون علنية، فإن راتكليف لم يحدد ما إذا كان البلدان اعتمدا على القرصنة للحصول على معلومات شخصية للناخبين. وقال مدير الاستخبارات إن إيران عمدت كذلك إلى ترويج شريط فيديو يشجع الناخبين على الغش في التصويت عبر عرض بطاقات انتخابية مزورة في الشريط، وحذر راتكليف: «هذا الفيديو وأي ادعاءات بوجود بطاقات انتخابية مغشوشة هو أمر غير صحيح». ودعا الناخبين إلى عدم ترويج هذه الأخبار، مشددا على نزاهة الانتخابات الأميركية «هذه الأفعال هي محاولات يائسة من خصومنا وحتى لو استمر هؤلاء بمحاولاتهم لترهيب الناخبين وزعزعة الثقة بنظامنا الانتخابي، كونوا على ثقة بأن نظامنا الانتخابي جبار وأن أصواتكم بأمان».
من جانبه دعا مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي إف بي آي كريستوفر راي، الذي وقف جنبا إلى جنب مع راتكليف، الأميركيين إلى توخي الحذر لدى قراءة أخبار تشكك بنزاهة الانتخابات، وتوعد بالتصدي لهذه المحاولات التي تسعى لزعزعة ثقة الناخبين بالنظام الأميركي.
وتتعارض هذه التطمينات مع مواقف ترمب التي يحذر فيها بشكل مستمر من عمليات التزوير في الانتخابات، ومما لا شك فيه أنها ستزيد من التوتر في العلاقة بينه وبين مدير الإف بي آي كريستوفر راي، في وقت أشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن الرئيس الأميركي ينظر في طرد راي بعد الانتخابات الرئاسية بسبب استيائه من عدم فتحه تحقيقا بممارسات بايدن ونجله.

استطلاعات الرأي
يأتي هذا فيما أشار استطلاع للرأي لشبكة فوكس نيوز إلى أن بايدن متقدم على ترمب في عدد من الولايات المتأرجحة، حيث أظهر الاستطلاع أن بايدن يتمتع بدعم ٥٢ في المائة من الناخبين في ميشيغان مقابل ٤٠ في المائة لترمب، كما يتقدم على الرئيس الأميركي بـ٥ نقاط في بنسلفانيا وويسكنسن. وقد هاجم ترمب الاستطلاع بشدّة واعتبره مزيفا، فغرّد قائلا: «استطلاع فوكس نيوز مزيف كما كان في العام ٢٠١٦. أنا متقدم في كل الولايات المذكورة وسوف ترون ذلك قريبا. ظننت أن فوكس ستتخلص من منفذي الاستطلاعات. لسوء الحظ هذا لم يحصل!».

المحكمة العليا
وأشاد الرئيس الأميركي بمصادقة اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ لتعيين إيمي كوني باريت في المحكمة العليا، معتبرا أن هذا «يوم عظيم لأميركا»، وكانت اللجنة صادقت بأغلبية الجمهوريين ومقاطعة كل الديمقراطيين على مرشحة الرئيس الأميركي، على أن يصادق عليها مجلس الشيوخ يوم الاثنين تمهيدا لتسلمها لمنصبها الجديد قبل الانتخابات الرئاسية.
يأتي هذا فيما لم يحدد بايدن موقفه بعد من موضوع زيادة عدد القضاة في المحكمة العليا، وهو أمر يدفع الليبراليون باتجاهه، وقال بايدن في مقابلة مع برنامج «٦٠ دقيقة» إنه سيشكل لجنة من الحزبين لدراسة المحكمة العليا، على أن تقدم هذه اللجنة توصياتها لفرض إصلاحات على النظام القضائي الأميركي في غضون ١٨٠ يوما».

ميت رومني ضدّ ترمب
أكد مكتب السيناتور الجمهوري ميت رومني أنه لم يصوت لصالح ترمب في انتخابات هذا العام. ورفض المكتب القول ما إذا كان رومني صوت لصالح بايدن بدلا من مرشح الحزب الجمهوري. وكان رومني انتقد ترمب أكثر من مرّة آخرها عندما رفض ترمب إدانة مجموعة (كيوانين) العنصرية. كما أنه السيناتور الجمهوري الوحيد الذي صوت لصالح عزله في محاكمة مجلس الشيوخ.
لكن رومني هو ليس الجمهوري الوحيد الذي لن يصوت لترمب في هذه الانتخابات، فقد سبق وأن قال حاكم ولاية ماريلاند الجمهوري لاري هوغان إنه كتب اسم الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان رمزيا عندما أدلى بصوته، من دون أن يصوت لترمب.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟