لو كان لهم الحق... كيف سيصوت قادة العالم في الانتخابات الأميركية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن (أ.ب)
TT

لو كان لهم الحق... كيف سيصوت قادة العالم في الانتخابات الأميركية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن (أ.ب)

بينما من المتوقع أن يراقب العالم بشغف الانتخابات الأميركية القادمة المقرر عقدها في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فإن هذه الانتخابات تكتسب أهمية خاصة لدى بعض زعماء الدول الذين يرون أن هذه الانتخابات ستؤثر بشكل كبير على مصالحهم الشخصية ومصالح بلادهم، بما يدعو للتساؤل عن كيفية تصويت كل منهم في الانتخابات الأميركية إذا كان لهم هذا الحق.
وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فإن سطوة هؤلاء الزعماء تعتمد بشكل كبير على نجاح - أو فشل - الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الانتخابات.
ومن بين هؤلاء الزعماء:
- رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو:
يعتبر أحد أهم الداعمين لترمب، حيث أشاد مراراً بالرئيس الأميركي قائلاً إنه «أعظم صديق» لإسرائيل في البيت الأبيض.
وسلم ترمب سلسلة من الهدايا الدبلوماسية لنتنياهو، واعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وانسحب من اتفاق سلفه باراك أوباما النووي مع إيران وعرض خطة لـ«الشرق الأوسط» تدعم مصالح إسرائيل بشدة على حساب مصالح الفلسطينيين.

وقال إيتان غلبوع، الخبير في العلاقات الأميركية الإسرائيلية في جامعة بار إيلان الإسرائيلية: «بالنسبة لنتنياهو، فإن فوز جو بايدن سيكون كارثة»، مشيراً إلى أن بايدن وعد بالفعل باتخاذ مواقف مختلفة عن تلك التي اتخذها ترمب تجاه إيران والفلسطينيين.
ولم يخفِ الفلسطينيون آمالهم في انتصار بايدن.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد أشتية، الأسبوع الماضي: «إذا كنا سنعيش أربع سنوات أخرى مع الرئيس ترمب، فليساعدنا الله ويساعد العالم كله».
- رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون:
كثيراً ما تتم المقارنة بين جونسون وترمب في الشكل والأسلوب، وقد أقام الاثنان علاقة ودية، ووصف ترمب الزعيم البريطاني بأنه «رجل عظيم»، وأنه يتطلع «للعمل معه لسنوات عديدة قادمة».

وقال كيم داروتش، الذي كان سفيراً بريطانياً في واشنطن حتى عام 2019. إن جونسون سيكون على الأرجح «أفضل صديق لترمب في أوروبا»، إذا أعيد انتخاب الرئيس الأميركي.
- الرئيس الصيني شي جينبينغ:
بالنسبة للزعيم الصيني، سيؤدي فوز ترمب بولاية الثانية إلى استمرار النزاعات التجارية المؤلمة والمنافسة الدبلوماسية والاتهامات الأميركية شبه اليومية للصين المتعلقة بقضايا حقوق الإنسان والبيئة وأزمة بحر الصين الجنوبي.
لكن رغم ذلك، يقول بعض الخبراء إن الرئيس الصيني يرغب في فوز ترمب بالانتخابات، قائلين إنه «سيقوض بلاده والغرب، مما يسرع في المقابل صعود الصين كما تأمل إلى مرتبة القوة العالمية الأولى».

وتوضح مديرة مركز الدراسات الروسية والأوروبية والآسيوية في بروكسل تيريزا فالون أن «أحد الأهداف الاستراتيجية للصين هي إضعاف الحلف الأطلسي، الذي تراجع في ظل إدارة ترمب».
أما تحت حكم بايدن، فقد تقترب الولايات المتحدة من حلفائها وتعيد التواصل مع المنظمات الدولية التي قد تعادي الصين.
- رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي:
يُعرف رئيس الوزراء الهندي بأسلوب قيادة مماثل لأسلوب ترمب، حيث يعتمد على تصعيد المشاعر القومية في البلاد لكسب الدعم تجاهه.
ويقول النقاد إن ترمب لم يبدِ أي اهتمام أو اعتراض عند قيام مودي بتنفيذ أجندة هندوسية قومية على حساب الأقليات الهندية.

وأشار النقاد إلى أن فوز الرئيس الأميركي قد يشجع مودي على مواصلة سياساته العنصرية.
في المقابل، كان بايدن والمرشحة الديمقراطية لمنصب نائب الرئيس، كامالا هاريس، والتي تحمل والدتها الجنسية الهندية، صريحين بشأن معارضتهما لقرار الهند المثير للجدل بإلغاء الحكم شبه الذاتي لمنطقة كشمير ذات الأغلبية المسلمة، مؤكدان على دعمهما الحرية الدينية في البلاد.
- المرشد الإيراني علي خامنئي:
سيؤثر فوز ترمب بالسلب على طهران، والتي عانت بشده بعد توليه الرئاسة، حيث انسحب ترمب من الاتفاق النووي مع إيران، قبل أن تتوتر علاقة البلدين بشكل أكبر عقب اغتيال قائد «فيلق القدس» بـ«الحرس الثوري» قاسم سليماني في يناير (كانون الثاني) الماضي، بغارة جوية أميركية استهدفته في العراق.

أما بايدن، فقد أكد أنه مستعد للجلوس مع إيران إذا التزمت بحدود الاتفاق النووي.
- رئيس الفلبين رودريغو دوتيرتي:
عزز دوتيرتي علاقاته الودية بالرئيس الأميركي، بل ودعا الفلبينيين الأميركيين إلى التصويت لصالحه.
وترمب، على عكس أوباما، لم يعارض علناً حملة الفلبين التي تقوم بقتل مدمني المخدرات. وقال دوتيرتي المتشدد ذات مرة في خطاب له إن أوباما يمكن أن «يذهب إلى الجحيم».

وقد يؤدي فوز بايدن بالرئاسة إلى علاقة عدوانية متوترة بين أميركا والفلبين.
- الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو:
سعى بولسونارو باستمرار لكسب تأييد ترمب، وعبر هذا الأسبوع عن رغبته في فوزه بولاية ثانية.

بالإضافة إلى ذلك، تم التقاط صور لنجله إدواردو بولسونارو، وهو يرتدي قبعة مكتوب عليها «ترمب 2020».

وتعهد الرئيس البرازيلي منذ توليه منصبه بتسهيل التنمية، لا سيما في منطقة الأمازون. وقد التزم ترمب الصمت بشأن الحرائق التي من صنع الإنسان في غابات الأمازون المطيرة، على عكس بعض نظرائه الأوروبيين.
وهناك بالفعل علامات على أن بايدن، في حال فوزه بالرئاسة، قد يدفع البرازيل لحماية بيئتها.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟