الجائحة تعمّق الفقر في المنطقة العربية وتهدد 200 مليون نسمة (تقرير إقتصادي)

بعض الأسر الأكثر عوزاً تخلت عن 70% من استهلاكها الغذائي

يواجه العديد من الأسر العربية انخفاضاً في القدرة الشرائية وهو ما يتحول إلى خفض إضافي بمستوى الأمن الغذائي (رويترز)
يواجه العديد من الأسر العربية انخفاضاً في القدرة الشرائية وهو ما يتحول إلى خفض إضافي بمستوى الأمن الغذائي (رويترز)
TT

الجائحة تعمّق الفقر في المنطقة العربية وتهدد 200 مليون نسمة (تقرير إقتصادي)

يواجه العديد من الأسر العربية انخفاضاً في القدرة الشرائية وهو ما يتحول إلى خفض إضافي بمستوى الأمن الغذائي (رويترز)
يواجه العديد من الأسر العربية انخفاضاً في القدرة الشرائية وهو ما يتحول إلى خفض إضافي بمستوى الأمن الغذائي (رويترز)

بعدما انخفض معدل الفقر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انخفاضاً ملموساً بين عامي 1981 و2013، عاد للارتفاع مجدداً منذ ذلك الوقت، لكنه قفز بشدة عقب تفشي جائحة «كورونا» وما تبعها من إغلاقات وإجراءات وقائية في عدد من الدول العربية، وذلك حسب دراسة حديثة للبنك الدولي، توقعت أن يرتفع عدد الفقراء في المنطقة من 178 مليون نسمة إلى 200 مليون نسمة تقريباً، من بين نحو 450 مليوناً يسكنون المنطقة، مع مؤشرات مؤلمة على أن كثيراً من الأسر الأكثر فقراً بدأت في اقتصاد نفقات الطعام بما قد يصل إلى 70%.
وحسب التقرير الذي صدر أخيراً بعنوان «إحياء التكامل الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عصر ما بعد جائحة كورونا»، فقد أثرت الجائحة بشدة على سبل العيش وتسببت في وقوع الكثيرين من سكان المنطقة في براثن الفقر. وتشير الدلائل المبكرة من مسوح البنك الدولي عبر الهاتف إلى أن الجائحة أثّرت بشكل غير متناسب على الفقراء. فالأسرة الأشد فقراً أكثر احتمالاً للعمل لحسابها الخاص أو العمل في القطاع غير الرسمي، وهما قطاعان أكثر تأثراً بالجائحة... ونتيجة لذلك، يفقد الفقراء دخولهم على الأرجح؛ ويتدهور الوضع المالي للأسر الفقيرة سريعاً.
واستجابت حكومات المنطقة بزيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية، ويختلف حجم ونوع المساندة حسب البلد، ويقدم كثير من البلدان تحويلات نقدية، بعضها جيد الاستهداف، على الرغم من أن جزءاً كبيراً من التحويلات النقدية المخصصة للفقراء لا يزال يتسرب إلى الأسر الميسورة. وعلى الرغم من برامج التحويلات المختلفة وآليات التأقلم الأخرى، يعاني العديد من الأسر من انخفاض كبير في القوة الشرائية. ويتحول هذا الانخفاض إلى زيادة الفقر وانعدام الأمن الغذائي، مع تأثر الأسر الأشد فقراً أكثر من غيرها.
وبالتوازي، فقد تدهورت التوقعات لحساب المعاملات الجارية وأرصدة المالية العامة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تدهوراً حاداً. ومن المتوقع أن يسجل حساب المعاملات الجارية وأرصدة الموازنة بالمنطقة عام 2020 «سالب 4.8%» و«سالب 10.1%» من إجمالي الناتج المحلي على التوالي، وهي نسب أسوأ كثيراً من التوقعات في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وذلك لأسباب ترجع في الأساس إلى انخفاض عائدات النفط وانخفاض إيرادات المالية العامة والزيادة الكبيرة في المصروفات للاستجابة للأزمة الصحية. وتشير التوقعات إلى أن الدين العام سيرتفع كثيراً في السنوات القليلة المقبلة، من نحو 45% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2019 إلى 58% عام 2022.
وشهدت معدلات الفقر في المنطقة ارتفاعاً منذ عام 2013، وتُعزى هذه الزيادة إلى حد كبير إلى الصراع في اليمن وسوريا، على الرغم من أنها تعكس أيضاً منذ عام 2015 ارتفاع معدلات الفقر في مصر وإيران والأردن. كما أن العديد من العمال في القطاع الضخم غير الرسمي في كثير من بلدان المنطقة معرّضون بشدة لتأثيرات جائحة «كورونا»، فأغلب بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لديها أسواق عمل مزدوجة.
- أسواق العمل المزدوجة
فالسوق الأولى، هي سوق رسمية يهيمن عليها قطاع عام ضخم وأرباب العمل فيه هم الجهاز الإداري للحكومة والمؤسسات المملوكة للدولة. ويضم القطاع العام نسبة ضخمة من مجموع العمالة. ويعد هذا جزءاً من عقد اجتماعي ضمني قديم تحصل فيه مجموعات مهمة سياسياً -مثل الطبقة الوسطى المتعلمة وأعضاء الطوائف والجماعات العرقية الرئيسية- على فرص عمل مضمونة وإعانات الدعم، مقابل التغاضي عن المحسوبية والفساد من جانب النخب، والنزر اليسير من مساءلة الحكومة أو الجهر بالمعارضة.
أما سوق العمل الأخرى فهي قطاع غير رسمي ضخم لا يتوفر له سوى القليل من الأمن الوظيفي ولا توجد به فعلياً أي حماية اجتماعية، علماً بأن الدراسات توضح أن العمل الحر وغيره من الوظائف في القطاع غير الرسمي منتشر في العديد من بلدان المنطقة.
وتمثل جائحة «كورونا» صدمة للمنطقة على صعيد الاقتصاد والصحة العامة تزيد من تدهور مستويات الرفاهية. وعلى الرغم من أن عدد الإصابات والوفيات في المنطقة يبدو معتدلاً مقارنةً بأوروبا وأميركا الشمالية والهند والبرازيل، فإن الجائحة تؤثر تأثيراً عميقاً على سبل العيش وتتسبب في انزلاق العديد من السكان إلى براثن الفقر.
وحسب التقرير، فإن هناك العديد من المسارات التي قد تزيد الجائحةُ من خلالها معدلاتِ الفقر. فهناك تأثير مباشر يتمثل في الإصابة بالمرض، والأسر الفقيرة أكثر عُرضة لمخاطر المرض. فالفقراء يعانون على الأرجح ظروفاً صحية سيئة قبل الجائحة، ويعيشون في أماكن مزدحمة في أسر متعددة الأجيال، ويحصلون على كميات أقل من الصابون أو المياه النظيفة.
وتشمل المسارات غير المباشرة التي تؤثر على سبل عيش الناس اضطرابات الأسواق التي أدت إلى ارتفاع الأسعار، وأحياناً إلى نفاد المخزونات. علاوة على ذلك، وبسبب سياسات الإغلاق التي طُبقت لوقف تفشي الجائحة، فقد الكثيرون، ولا سيما في القطاع غير الرسمي، قدرتهم على كسب الدخل.
ويدرس البنك الدولي تأثير جائحة «كورونا» على الفقر من خلال قناة الدخل هذه، ويعرض نهجين اثنين مختلفين: الأول يحسب التغيرات في معدلات الفقر على أساس التغير المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي. ويفترض هذا النهج أن كل أسرة تتأثر بشكل متساوٍ وأن تأثير فيروس «كورونا» موحد بمرور الوقت. وفي النهج الثاني، على مستوى الاقتصاد القياسي الجزئي، يخفف البنك الدولي من تلك الافتراضات. ويُسقط افتراض التأثير المحايد للتوزيع بالسماح بتأثيرات النمو القطاعية المختلفة؛ ويُسقط افتراض «التأثير الموحد بمرور الوقت» بإدراج بُعد زمني في توقعات البنك، مما يسمح بتبدد تأثير الجائحة تدريجياً. وفي حين أن التأثير طويل الأجل للنهج الجزئي يتلاقى مع النهج الكلي، فإن النهج الجزئي يبيّن تأثيراً أكثر حِدة على الفقر في الأجل القصير. وتشير الأدلة المستقاة من الدراسات المسحية الهاتفية إلى أن هذه التأثيرات الكبيرة القصيرة الأجل على الفقر مقبولة.
- تباينات هائلة بين بلدان المنطقة
وتشير هذه التقديرات المحايدة للتوزيع إلى حدوث زيادة كبيرة في الفقر مع وجود اختلافات هائلة بين البلدان، ويسجل العراق أعلى تغير في معدل الفقر بسبب الجائحة حيث يرتفع عند خط الفقر البالغ 5.50 دولار بنسبة 9.7 نقطة مئوية إلى 56.6% من السكان. وفي مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من المتوقع أن يزداد معدل انتشار الفقر بنسبة 3.7 أو 6.0 نقاط مئوية، وذلك بناءً على استخدام خط الفقر البالغ 3.20 أو 5.50 دولار. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يرتفع عدد الفقراء من 178 مليون نسمة إلى 200 مليون نسمة تقريباً.
وتنجم ضغوط على سبل عيش الكثيرين عن القيود المفروضة على التنقل بسبب التدابير المفروضة للحد من تفشي الجائحة... وعلى الرغم من أن الدراسات المسحية لم تجمع معلومات عن تأثير الجائحة على القدرة على كسب الدخل بطريقة موحدة، فإن المعلومات المتاحة توضح كيف أن القدرات على كسب الدخل كانت مقيّدة بشدة في مختلف البلدان.
ففي اليمن، حيث تم إجراء المسح في الأيام الأولى من الجائحة، أفاد عدد قليل نسبياً (19%)، بوجود صعوبات في قدرتهم على الذهاب إلى العمل. وفي المقابل، في ليبيا، بلغت نسبة العمال الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى وظائفهم 63%. وفي جيبوتي ترك 19% من المعيلين الذين كانوا يعملون، وظائفهم بعد تفشي الجائحة. وفي تونس، لم يتمكن 41% من السكان من مواصلة العمل. وفي مصر، أثرت تدابير الاحتواء بشكل حاد على احتمال عمل المعيلين أيضاً. وإجمالاً، توقف عن العمل 41% من العمال الذين جرت معهم مقابلات.
وتضررت قدرة الأسر الفقيرة على مواصلة العمل من جراء تدابير الإغلاق الاقتصادي أكثر مما تضررت من قدرة الأسر الأقل فقراً. ويتضح ذلك من البيانات الواردة من مصر عن نسبة مَن يكسبون دخلاً ممن اضطروا إلى التوقف عن العمل في أثناء الجائحة. واحتمال أن يتوقف العائل من الخُمس الأدنى عن العمل أعلى مرتين تقريباً من احتمال توقف العائل من الخُمس الأعلى.
- صدمة عنيفة للدخل
وفي مواجهة صدمة الدخل هذه، اعتمدت الأسر عدة استراتيجيات للحفاظ على سبل كسب الرزق، فقد اعتمدت على مدخراتها أو اقترضت لتغطية نفقاتها. وفي تونس والمغرب، استخدمت 25 و22% من الأسر على التوالي مدخراتها للتعويض عن انخفاض دخلها. غير أن استراتيجيات التكيف هذه تثير أسئلة حاسمة بشأن الاستدامة. وتشير الأدلة المستقاة من مصادر مختلفة إلى أن المدخرات غالباً ما تكون ضئيلة ولا يمكنها بالتالي أن تحافظ على سبل العيش في المدى القصير. ومن غير المحتمل أيضاً أن تواصل أسواق الائتمان، لا سيما غير الرسمية منها، تقديم القروض إذا لم يتمكن المدينون من البدء في السداد على وجه السرعة. وهذه المسألة ملحّة لأن الأزمة الصحية مستمرة. كما أن بعض الأسر أصبحت تعتمد على الشبكات العائلية والاجتماعية لتعويض فقدان الدخل. ففي تونس والمغرب، تلقت 25 و14% من الأسر على التوالي مساعدة من الأصدقاء. لكن مع استمرار الأزمة، قد يتأثر عدد أكبر كثيراً من الأسر، مما يحدّ من توفر المساعدة عن طريق هذه الشبكات.
وعلى الرغم من برامج التحويلات وآليات التكيف، يواجه العديد من الأسر انخفاضاً كبيراً في قدرتها الشرائية، وهو ما يتحول إلى زيادة في انخفاض مستوى الأمن الغذائي. ففي ليبيا، بدأت 81% من الأسر في استهلاك أغذية أقل تفضيلاً، وأكثر من 70% منها تستهلك كميات أقل من الغذاء. وتتأثر الأسر الأشد فقراً أكثر من غيرها، كما توضح البيانات الواردة من تونس، ففي المتوسط تستهلك 19% من الأسر التونسية أطعمة أقل تفضيلاً، و18% منها تتناول كميات أقل من الطعام بشكل عام. فالأسر في الخُمس الأشد فقراً هي أكثر احتمالاً خمس مرات تقريباً لأن تخفض استهلاكها الغذائي من الأسر التي تقع في الخُمس الأعلى ثراءً. ومن بين أشد الأسر فقراً، خفضت أسرة واحدة من كل ثلاث أسر استهلاكها من الغذاء. ومن بين الأسر في الخُمس الأعلى ثراءً، خفضت أسرة واحدة من كل 16 أسرة استهلاكها الغذائي.
- استجابات حكومية للحماية الاجتماعية
واستجابت حكومات المنطقة بزيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية. ويختلف حجم ونوع المساندة حسب البلد، ويقدم كثير من البلدان تحويلات نقدية. ففي تونس، تلقت 13% من الأسر بعض التحويلات النقدية من الحكومة. وكانت النسبة في جيبوتي نحو 2%. وفي مصر كان 9% من الأسر من المستفيدين من البرنامج الوطني للتحويلات النقدية «تكافل وكرامة» الذي توسع منذ تفشي الجائحة.
وفي جيبوتي وتونس ومصر، يمكن تقسيم استهداف التحويلات النقدية حسب فئة الثروة. ففي مصر وتونس، تعد هذه التحويلات النقدية جيدة التوجيه إلى حد معقول، وتلقتها نسبة أكبر كثيراً من الأسر الأشد فقراً. ومع ذلك، وعلى الرغم من أن البرامج في مصر وتونس أفضل استهدافاً، فإن نسبة كبيرة جداً من التحويلات النقدية تتسرب إلى الأسر الأفضل حالاً. والأهم من ذلك، فإن التحويلات لا تصل إلى معظم الأسر الأشد فقراً.
- توقُّف العمل والرواتب فاقم الأوضاع
وهناك أسباب مختلفة تجعل الأسر الفقيرة أكثر عرضة للتوقف عن العمل. فالأسرة الأشد فقراً أكثر احتمالية للعمل لحسابها الخاص أو العمل في القطاع غير الرسمي، وهما قطاعان أكثر تأثراً بالإغلاق الاقتصادي.
ففي مصر، على سبيل المثال، تُظهر البيانات أن 32% فقط من العاملين لحسابهم الخاص ظلوا يعملون في أثناء الإغلاق، في حين أن 61% من العاملين في القطاع العام كانوا يعملون وفقاً لجدول زمني عادي.
وبالمثل، فإن العاملين في القطاع غير الرسمي أكثر عُرضة (80%) لأن يعملوا أقل كثيراً من العاملين في القطاع الخاص الرسمي (57%). كما أن الأسرة الفقيرة أقل احتمالاً لأن تكون قادرة على العمل من بُعد، كما تُظهر البيانات من تونس.
ففي حين أن لا أحد تقريباً في الخُمس الأدنى يعمل من بُعد، يمكن لشخص واحد من كل 10 أشخاص في الخُمس الأكثر ثراءً أن يعمل من بُعد.
ومعظم من توقفوا عن العمل لم يتقاضوا رواتبهم. وفي تونس، لم يتمكن 59% من المشاركين في المسح ممن تعطلوا عن العمل من الحصول على أي أجور. وتلقى نحو 30% كامل رواتبهم، في حين حصل الـ10% الباقون على جزء ضئيل من أجورهم. ومن بين المشاركين في المسح باليمن ممن توقفوا عن العمل، لم يحصل 63% على أجر، وحصل 14% منهم على أجر جزئي، و22% على كامل أجورهم. وفي جيبوتي، من بين العائلين الذين توقفوا عن العمل، لم يحصل 45% على أجر، في حين بقي 36% يحصلون على جزء ضئيل من أجورهم؛ و9% فقط كانوا يتقاضون الأجر الكامل.
فالأسرة الفقيرة ليست فقط أقل احتمالاً لأن تتمكن من الذهاب إلى العمل، بل إنها أقل احتمالاً أيضاً لأن تحصل على راتب حين تتوقف عن العمل. ويوضح ذلك ببيانات من تونس، حيث إن الأغلبية (78%) في الخُمس الأدنى لا تتلقى أي أجر حين تتوقف عن العمل، في حين أن معظم الخُمس الأعلى (67%) يستمرون في تلقي أجر كامل أو جزئي. ويلاحَظ أنه في بلدان أخرى في المنطقة توجد أنماط مماثلة لما هو سائد في تونس.
وليس من المستغرب أن الأسرة الفقيرة أكثر احتمالية بكثير من الأسرة الأقل فقراً لأن تبقى من دون أي مصدر للدخل خلال فترة الإغلاق. ففي المغرب، على سبيل المثال، تذكر 10% من الأسر الغنية أنها لا تكسب دخلاً، في حين أن النسبة ترتفع بين الأسر الفقيرة إلى 44%. وعندما ينتهي الدخل، تتدهور الحالة المالية للأسرة سريعاً. ففي تونس، أشار ثُلث من هم في الخُمس الأكثر ثراءً إلى أن وضعهم المالي تدهور أو تدهور كثيراً، ويعتقد 44% من هذه الأسر الثرية أنها لم تتمكن من الحصول على 200 دينار (70 دولاراً) لتغطية نفقات الطوارئ.
لكن الوضع بالنسبة للأسر الأقل ثراءً أكثر سوءاً. فمن بين الخُمس الأدنى للثروة، يقول ثلثا الأسر إن وضعها المالي تدهور كثيراً؛ ولكنّ الربع يقول إنه يتكبد ديوناً للحفاظ على سبل العيش، ويشير أكثر من الثلثين إلى أنهم لا يستطيعون الحصول على 200 دينار لتغطية نفقات الطوارئ.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي، مؤكدةً على ضرورة أن تقف هذه الأسواق بعضها مع بعض لتحقيق التوازن، ليعود ذلك بالفائدة على الجميع، موضحة أن الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة «الحكمة» على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية.

وقالت غورغييفا في جلسة ختامية تحت عنوان «المسار نحو صمود الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي»، خلال مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، والذي جمعها مع عدد من الوزراء، الاثنين، إنه على الأسواق الناشئة التركيز على تقنية الذكاء الاصطناعي لتكون عامل مهماً في التأثير على زيادة معدلات النمو.

وشددت على ضرورة استعداد الأسواق الناشئة للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، واستغلال تلك الفرص للدفع بالنمو، وانعكاس هذه التقنية أيضاً على أسواق سوق العمل، مع التركيز على المخاطر من هذه الخطوة.

وأكدت أن الحكمة في إدارة السياسات الاقتصادية باتت تؤتي ثماراً ملموسة في اقتصادات الدول الناشئة، مشيرة إلى أن الاعتماد على «الحظ» وحده لم يعد كافياً في عالم يواجه صدمات متتالية.

وتحدثت عن المفارقة بين «الحظ» و«الحكمة» في عالم المال، مبينة: «أود أن أقول إن الحظ مرحَّب به دائماً، ولكنه يعمل بشكل أفضل عندما يكون هناك أساس من الحكمة».

وحسب غورغييفا، فإن العقود الماضية شهدت تحولاً في سلوك الأسواق الناشئة التي تعلمت من دروس الاقتصادات المتقدمة؛ خصوصاً في الجوانب النقدية والمالية، مما منحها أساساً يواجه الصدمات.

واستندت غورغييفا في رؤيتها إلى نتائج بحوث الصندوق؛ حيث ذكرت: «الدول التي اتخذت رؤية متوسطة إلى طويلة الأجل في بناء مؤسساتها وسياساتها، شهدت تحسناً كبيراً في آفاق نموها، وانخفاضاً في مستويات التضخم».

كما شددت على أن بناء مؤسسات قوية وتبني رؤى بعيدة المدى أحدث فرقاً حقيقياً في حياة الشعوب، قائلة: «الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة الحكمة هذه على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية».

ولفتت غورغييفا إلى أن لغة المنافسة قد تغيرت بشكل جذري في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد دول الأسواق الناشئة تنظر إلى الاقتصادات المتقدمة كمعيار وحيد؛ بل أصبحت تقارن نفسها بنظيراتها.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هذه الدول باتت تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وأن الأسواق الناشئة تشكل الآن جزءاً أكبر من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولديها الحكمة لتحقيق الاستفادة القصوى من حظها «لذا، الحكمة تؤتي ثمارها».

من جانبه، أفاد وزير المالية القطري علي الكواري، بأن أدوات الذكاء الاصطناعي مهمة للأسواق الناشئة، وأن دولته لديها استراتيجية، وأصدرت عدداً من التنظيمات لتمكين هذه التقنية.

وقال إن الأمور تتجه للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إنتاج جميع مصادر الطاقة، وكذلك القطاعات المختلفة الأخرى، مؤكداً أن رأس المال البشري هو العامل الأساسي في هذا التطور، وأن قطر تُعظِّم الاستفادة من ذلك.

أما وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك، فقد ذكر أن الأسواق الناشئة تعتمد على الصادرات والتدفقات النقدية ورأس المال الخارجي، مؤكداً أن بلاده تستفيد من ذلك، من خلال عضويتها في الاتحادات والمنظمات الدولية، والاتفاقيات التجارية مع البلدان، ما يحمي الاقتصاد التركي من الصدمات.

وأضاف أن بلاده تستفيد من التجارة وتقديم الخدمات، وهي من أفضل 20 دولة حول العالم، كونه يضيف قيمة أكثر مع خلق مزيد من الوظائف.

وكشف عن تنفيذ برنامج إصلاحي شامل في تركيا لبناء مساحات أمان للاستثمار، موضحاً أن النمو والتجارة في بلاده يتحليان بالمرونة.


«يونيكريديت» يستهدف 13 مليار دولار أرباحاً وسهمه يقفز لأعلى مستوى منذ 2009

شعار «يونيكريديت» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «يونيكريديت» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

«يونيكريديت» يستهدف 13 مليار دولار أرباحاً وسهمه يقفز لأعلى مستوى منذ 2009

شعار «يونيكريديت» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «يونيكريديت» في صورة توضيحية (رويترز)

أعلن «يونيكريديت»؛ ثاني أكبر بنك في إيطاليا، عن استهدافه رفع أرباحه إلى 11 مليار يورو (13 مليار دولار) هذا العام، بعد تجاوز توقعات المحللين لعام 2025، مدعوماً بحصصه في شركات منافسة استحوذ عليها ضمن استراتيجية التوسع التي يقودها الرئيس التنفيذي آندريا أورسيل.

وكان البنك قد توقع سابقاً صافي ربح قدره 10 مليارات يورو لعام 2027، وأعلن يوم الاثنين استهدافه الوصول إلى 13 مليار يورو في عام 2028 مع معدل نمو سنوي متوسط «استثنائي» يبلغ 7 في المائة خلال الفترة من 2026 إلى 2028، وفق «رويترز».

وشهدت أسهم البنك ارتفاعاً بنسبة 4.5 في المائة مع بداية التداولات، مسجلة أعلى مستوى لها منذ أواخر 2009، حيث أشار محللو «جي بي مورغان» إلى التوقعات الإيجابية للأرباح.

واستثمر «يونيكريديت» مليارات اليوروات من احتياطاته النقدية الفائضة ليصبح المساهم الرئيسي في «كومرتس بنك» الألماني و«ألفا بنك» اليوناني، دون الوصول إلى حد الاستحواذ الكامل.

وتحت قيادة أورسيل، الخبير المخضرم في إبرام الصفقات، استثمر «يونيكريديت» أيضاً، أحياناً بشكل مؤقت، في مؤسسات مالية أخرى، فيما وصف محللو «ميدوبانكا» للأوراق المالية ذلك بـ«لعبة الحصص». وفي حديثه لشبكة «سي إن بي سي»، قال أورسيل إن حصة «يونيكريديت» البالغة 29.8 في المائة في «ألفا» أسفرت عن «شراكة قوية» ستبقى على هذا النحو في الوقت الراهن.

ورغم ترحيب اليونان بالاستثمار، فإن ألمانيا عارضت طموحات البنك في الاستحواذ على «كومرتس بنك»، وطالبت ببيع حصتها البالغة 26 في المائة في ثاني أكبر بنك ألماني. وأوضح أورسيل: «إذا توفرت الظروف المناسبة، فستتم الصفقة بالطريقة الصحيحة، وإلا؛ فلدينا خيارات أخرى كثيرة».

خفض التكاليف

أعلن «يونيكريديت» أن عائدات حصصه ستضيف مليار يورو إلى صافي الإيرادات في 2028 مقارنة بعام 2025، رغم انخفاض صافي الإيرادات العام الماضي نتيجة تقلص هامش الإقراض وتكاليف التحوط على الاستثمارات.

وأفاد محللو «سيتي» و«جي بي مورغان» بأن أرباح التشغيل في الربع الرابع كانت أقل من التوقعات بسبب بنود غير متكررة، فيما خصص البنك مليار يورو لتمويل عمليات التسريح الطوعي للموظفين؛ مما سيسهم في خفض التكاليف إلى ثلث الإيرادات في 2028 مقارنة بنسبة 36 في المائة هذا العام.

ومنذ استحواذ أورسيل على البنك في 2021، شهدت أسهمه ارتفاعاً بـ9 أضعاف، مستفيداً من أرباح قياسية مدفوعة بارتفاع أسعار الفائدة، ومكافأة للمساهمين من خلال إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح، مع خطة لتوزيع 30 مليار يورو على المستثمرين خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وحقق البنك، الذي يمتلك عمليات واسعة في ألمانيا والنمسا وشرق أوروبا، صافي ربح بلغ 2.17 مليار يورو في الربع الرابع، مستفيداً من إعفاءات ضريبية بقيمة 336 مليون يورو من خسائر سابقة.


الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الجهات التنظيمية الصينية نصحت المؤسسات المالية بالحد من حيازاتها لسندات الخزانة الأميركية، وذلك بسبب المخاوف من مخاطر التركيز وتقلبات السوق.

وحث المسؤولون البنوك على تقييد مشترياتها من السندات الحكومية الأميركية، وأصدروا تعليمات للبنوك ذات الانكشاف العالي على هذه السندات بتقليص مراكزها، مع العلم أن هذه التوصية لا تنطبق على حيازات الولايات، وفقاً لـ«بلومبرغ».

وفي الأسواق، تراجعت أسعار سندات الخزانة الأميركية يوم الاثنين بعد التقرير. وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 4.2359 في المائة. وأفادت «بلومبرغ» بأن التوجيه جاء في إطار جهود تنويع مخاطر السوق، وليس رد فعل على مناورات جيوسياسية أو فقدان الثقة في الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة. وذكرت «بلومبرغ» أن هذا التوجيه صدر قبل مكالمة هاتفية أجراها الرئيس شي جينبينغ، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي.

وقد دفع نهج ترمب غير المتوقع في التجارة والدبلوماسية، وهجماته على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والزيادات الهائلة في الإنفاق العام، المشاركين في السوق إلى التشكيك في مدى أمان الدين الأميركي بوصفه ملاذاً آمناً. وفي سياق منفصل، أعلنت البورصات الصينية، يوم الاثنين، إجراءات لدعم الشركات المدرجة عالية الجودة في عمليات إعادة التمويل، حسبما أفادت به وكالة أنباء شينخوا الرسمية.

وتعهدت البورصات بتبسيط إجراءات مراجعة إعادة التمويل؛ لتحسين كفاءة الشركات التي تتمتع بحوكمة مؤسسية قوية، وممارسات إفصاح فعّالة، وسمعة سوقية مرموقة، وفقاً لـ«شينخوا».

ويجوز للشركات المدرجة في بورصات شنغهاي وشنتشن وبكين، والتي يتم تداول أسهمها بأقل من سعر إصدارها، جمع الأموال عبر وسائل تشمل الاكتتابات الخاصة وإصدار السندات القابلة للتحويل، شريطة أن تُستخدم الأموال المُجمّعة في عملياتها التجارية الأساسية.