إنفاق أقل وصفقات ناجحة... كيف غيّر «كورونا» مفاهيم الأغنياء في عالم كرة القدم؟

فترة الانتقالات الأخيرة كانت فريدة من نوعها بسبب الوباء الذي بدل شكل العالم بأكمله

تياغو ألكانتارا - خاميس رودريغيز - كاي هافرتز - توماس بارتي (غيتي)
تياغو ألكانتارا - خاميس رودريغيز - كاي هافرتز - توماس بارتي (غيتي)
TT

إنفاق أقل وصفقات ناجحة... كيف غيّر «كورونا» مفاهيم الأغنياء في عالم كرة القدم؟

تياغو ألكانتارا - خاميس رودريغيز - كاي هافرتز - توماس بارتي (غيتي)
تياغو ألكانتارا - خاميس رودريغيز - كاي هافرتز - توماس بارتي (غيتي)

في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، تحدث المدير الرياضي لنادي يوفنتوس، فابيو باراتيشي، لأول مرة عن فترة الانتقالات التالية قائلاً: «يتعين علينا أن نكون مبدعين وخياليين». لقد كان باراتيشي محقاً تماماً، حيث شهدت فترة الانتقالات الصيفية لهذا العام ظهور المزيد من الأفكار، في الوقت الذي أنفقت فيه الأندية أموالاً أقل.
لقد مرت خمسة أشهر منذ ذلك الحين، وقد انتهينا من فترة انتقالات طويلة ومكثفة للغاية. وقد كانت فترة الانتقالات الأخيرة فريدة من نوعها في حقيقة الأمر، بسبب الظروف التي تغيرت نتيجة تفشي فيروس كورونا. وكانت هناك بعض الأفكار الرائعة، على الرغم من أنه لم يتم تطبيقها كلها على أرض الواقع. وقد وصلت الأمور إلى طريق مسدود في بعض الأحيان، لكنها كانت مبهجة وسعيدة في أحيان أخرى خلال فترة الانتقالات الأخيرة. وقبل كل شيء، لم تكن فترة الانتقالات بمعزل عن كل ما حدث خلال الصيف بسبب تفشي فيروس «كورونا»، الذي غيّر شكل العالم بأكمله، وبالتالي لم يكن من الغريب أن يغير شكل سوق انتقالات اللاعبين.
وأصبحت موارد العديد من الأندية محدودة بسبب الرقابة الاقتصادية الصارمة التي فرضها الدوري الإسباني الممتاز وتطبيق سقف لرواتب اللاعبين في كل نادٍ، في الوقت الذي تأثرت فيه الموارد الاقتصادية لجميع الأندية بشدة بسبب أزمة فيروس «كورونا». واضطر برشلونة، الذي أعلن في اليوم الأخير من فترة الانتقالات عن خسائر بقيمة 97 مليون يورو (88 مليون جنيه إسترليني) خلال السنة المالية، إلى بيع عدد من اللاعبين وتخفيض فاتورة الرواتب من أجل ضم صفقات جديدة. ولم يتعاقد العملاق الكاتالوني إلا مع سيرجينو ديست بعد أن باع نيلسون سيميدو، لكنه فشل في إجبار عثمان ديمبلي أو صمويل أومتيتي على الرحيل، كما فشل في الحصول على مبالغ مالية كبيرة من بيع اللاعبين الذين أجبرهم على المغادرة، ولم يتمكن من ضم إريك غارسيا وممفيس ديباي في اليوم الأخير من فترة الانتقالات.
ورغم أن ريال مدريد كان هو النادي الذي أدخل مفهوم «فريق العظماء» إلى عالم كرة القدم عندما كان يضم أبرز اللاعبين في عالم الساحرة المستديرة كل عام، فإنه لم يتعاقد مع أي لاعب في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، وقرر خفض التكاليف وتحقيق الاستقرار والاندماج بين اللاعبين الموجودين بالفعل. لقد كان ريال مدريد يمني النفس بأن تنخفض أسعار اللاعبين بسبب تفشي فيروس «كورونا»، وكان يأمل في ضم النجم الإنجليزي جادون سانشو مقابل 90 مليون يورو، بالإضافة إلى بعض الحوافز المالية، في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي. وظل أحد المقربين من اللاعب الدولي الإنجليزي يقول لعدة أشهر: «لقد كانت صفقة انتقال اللاعب إلى ريال مدريد قريبة جداً، واللاعب يشعر بالإحباط لعدم إتمام الصفقة». لكن الشيء المؤكد هو أن نادي بوروسيا دورتموند الألماني لن يمنح خصماً لأي شخص، ولن يتخلى عن خدمات أي لاعب إلا بالمقابل المادي الذي يرى أنه يناسب قدراته وإمكانياته.
وقد أدار مانشستر سيتي الأموال المتاحة لديه بشكل جيد، في الوقت الذي تعاقد فيه آرسنال مع النجم الغاني توماس بارتي من خلال دفع الشرط الجزائي الموجود في عقده، والذي تصل قيمته إلى 50 مليون يورو في دفعة واحدة، وهو الأمر الذي فاجأ مسؤولي نادي أتلتيكو مدريد، الذي لم يكن يتوقع حدوث ذلك قبل خمس ساعات من إغلاق فترة الانتقالات. في الحقيقة، تعكس صفقة انتقال بارتي إلى آرسنال، من نواحٍ كثيرة، الطريقة التي يُنظر بها إلى صفقات انتقال اللاعبين على وسائل التواصل الاجتماعي هذه الأيام، فبمجرد أن أعلن مسؤولو أتليتكو مدريد عن عدم رضاهم عما حدث، بدأ بعض مشجعي آرسنال يعلنون عن غضبهم على وسائل التواصل الاجتماعي من رد فعل النادي الإسباني على الصفقة، ووصل الأمر إلى قيام البعض بتوجيه بعض الإهانات.
وفي النهاية، لا يمكن لأي شخص أن ينكر على مشجعي آرسنال حقهم في أن يحلموا بتكوين فريق قوي يعيد للنادي أمجاده السابقة. لقد دفع آرسنال قيمة الشرط الجزائي في عقد بارتي، دون أن يدخل في أي مفاوضات مع أتليتكو مدريد، وهو الأمر الذي أثار غضب واستياء مسؤولي النادي الإسباني، لكن استراتيجية آرسنال السرية للغاية في مثل هذه الأمور كانت مثالية، وهي التي صنعت الفارق في فترة الانتقالات الأخيرة. ومن المؤكد أن لاعب خط الوسط الغاني البالغ من العمر 27 عاماً سيكون إضافة قوية للمدفعجية، بقيادة المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا، وسيعزز فرص النادي في إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة إلى دوري أبطال أوروبا. ويمتاز بارتي بقدرته على إفساد هجمات الفرق المنافسة، والقيام بأدواره الهجومية بشكل رائع، فضلاً عن قوته البدنية الهائلة، ومراوغاته الجيدة.
وكان تشيلسي هو الاستثناء الوحيد على الساحة العالمية، حيث أنفق بسخاء وأبرم صفقات مثيرة للإعجاب على الرغم من تداعيات فيروس «كورونا»، ومن الواضح أن تشيلسي كان قد خطط مسبقاً لإتمام هذه الصفقات الرائعة. لقد كان مالك تشيلسي، رومان أبراموفيتش، واضحاً للغاية عندما قال: «نحن لا نشتري إلا لاعبين من الطراز الرفيع، ولا توجد لدينا خطة بديلة. شكراً جزيلاً لكم». وبالفعل، تعاقد تشيلسي مع لاعبين مميزين للغاية، في ظل منافسة قليلة من الأندية الأخرى على هذه الصفقات، من أجل سد الفجوة الكبيرة بينه وبين مانشستر سيتي وليفربول والعودة للمنافسة بقوة على البطولات والألقاب.
في الحقيقة، لم يبرم أي نادٍ في العالم صفقات قوية مثل تلك التي أبرمها تشيلسي في فترة الانتقالات الأخيرة، وهو الأمر الذي أثار إعجاب ودهشة عدد من المديرين الرياضيين في جميع أنحاء العالم عندما تحدثوا عن الإنفاق السخي من جانب أبراموفيتش، فلم يكتف النادي الإنجليزي بالتعاقد مع حكيم زياش وتيمو فيرنر وكاي هافرتز وبن تشيلويل وتياغو سيلفا وإدوارد ميندي، لكنه نجح أيضاً في منع بايرن ميونيخ من التعاقد مع كالوم هدسون أودوي في الأيام الأخيرة لفترة الانتقالات. لقد قدم النادي الألماني عرضاً قوياً، لكن اللاعب قرر البقاء مع المدير الفني للبلوز، فرانك لامبارد، الذي طلب من مجلس الإدارة عدم بيع اللاعب.
ويجب الإشارة إلى أن صفقة انتقال هافرتز إلى تشيلسي قد عُقدت بين شوطي المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بين بايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان. ففي تلك اللحظة، اتصل مديرو نادي باير ليفركوزن بمسؤولي نادي روما الإيطالي وقالوا لهم: «لقد بعنا هافرتز إلى تشيلسي، لقد انتهى الأمر. ونريد الآن الحصول على خدمات باتريك تشيك». وبعد أسبوعين، تم الإعلان رسمياً عن انتقال هافرتز إلى تشيلسي، وتشيك إلى باير ليفركوزن. لكن ليفربول هو من أبرم أفضل صفقة هذا العام. في يونيو (حزيران) الماضي، ظهر تياغو ألكانتارا في مقر نادي بايرن ميونيخ للتوقيع على تمديد عقده مع النادي في ظل حضور المصورين لالتقاط الصور أثناء التوقيع. وبدلاً من ذلك، فاجأ اللاعب الجميع بقوله: «أريد أن أفكر في الأمر. وأحتاج إلى أن أتحدث عن ذلك مع عائلتي، وسأرد عليكم جميعاً غداً».
وبعد أربع وعشرين ساعة، ظهر ألكانتارا في مقر النادي مرة أخرى للتحدث إلى المديرين في نادي بايرن ميونيخ، وقال والدموع في عينيه إنه يريد الرحيل. لقد أقنعه المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، خلال الحديث معه عبر مكالمات بالفيديو بالانتقال إلى الريدز. وفي الحقيقة، عندما تم الإعلان عن تفاصيل صفقة انتقال ألكانتارا إلى ليفربول لم أصدق ذلك. وبمجرد الإعلان عن هذه الصفقة، تلقيت رسائل هاتفية من عدد كبير من جماهير ليفربول السعيدة بهذا الخبر. إن التعاقد مع لاعب بقدرات وإمكانيات ألكانتارا مقابل 25 مليون يورو، بالإضافة إلى بعض المكافآت والحوافز المالية، هو أمر رائع للغاية بالنسبة لنادي ليفربول.
ويجب الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من نجاح ليفربول في الآونة الأخيرة يتمثل في قدرته على ضم لاعبين متألقين على وشك أن يصلوا لمرحلة العالمية. لكن ألكانتارا لاعب عالمي من الطراز الرفيع بالفعل، وقد أثبت ذلك في أول ظهور له بقميص «الريدز» ضد تشيلسي، عندما شارك بديلاً في الشوط الثاني.
وفي الحقيقة، استفادت بعض الأندية من الفرص الحاسمة المتاحة أمامها في فترة الانتقالات الأخيرة، فعندما اضطر ريال مدريد، على سبيل المثال، إلى بيع عدد من لاعبيه بسبب الخسائر المالية الفادحة، استغل توتنهام هوتسبير الوضع أفضل استغلال، وتعاقد مع الظهير الأيسر يرجيو ريغيلون، الذي يمتلك إمكانيات فنية هائلة. لم يكتف جوزيه مورينيو بسحق ناديه السابق مانشستر يونايتد بستة أهداف مقابل هدف وحيد في الجولة الرابعة، لكنه تغلب أيضاً على مانشستر يونايتد في صراع ضم ريغيلون. كما استفاد نادي إنترميلان، بقيادة مديره الفني الإيطالي أنطونيو كونتي، من ذلك، وتعاقد مع النجم المغربي أشرف حكيمي مقابل 40 مليون يورو. وشارك حكيمي بالفعل في 120 دقيقة في الدوري الإيطالي الممتاز مع إنترميلان أحرز خلالها هدفاً وصنع هدفين، ليؤكد أنه صفقة رابحة للغاية.
وفي ظل تداعيات تفشي فيروس «كورونا»، لم يكن هناك سوى القليل من الاستثمارات النقدية، لدرجة أن حتى الأندية الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني الممتاز قد اضطرت للتعاقد مع لاعبين على سبيل الإعارة، مع وضع بند لأحقية الشراء خلال الصيف المقبل، رغم أن هذه الأندية كانت تنفق 200 مليون يورو أو 300 مليون يورو في موسم واحد قبل ذلك. وتعاقد يوفنتوس، على سبيل المثال، مع فيديريكو تشيزا من فيورنتينا على سبيل الإعارة مقابل مليوني يورو يدفعها يوفنتوس هذا الموسم، ثم يدفع 8 ملايين يورو في السنة الثانية من الإعارة في يونيو (حزيران) 2021، بالإضافة إلى 40 مليون يورو في حال شراء اللاعب بشكل دائم في عام 2022، و10 ملايين يورو أخرى كحوافز تُدفع على مدار الأربع سنوات.
إنه جدول مدفوعات لافت للنظر بالطبع، لكنه ضروري في سوق تعاني تماماً من نقص السيولة المالية، ووصل الأمر لدرجة أن غاريث بيل عاد إلى توتنهام على سبيل الإعارة، ورحل لويس سواريز من برشلونة إلى أتلتيكو مدريد دون مقابل على الإطلاق، على أن تتكفل الأندية الجديدة بدفع راتب اللاعبين!
ولم يكن من الممكن تخيّل أن يحدث هذا على الإطلاق قبل عام واحد فقط من الآن. وقبل تفشي الوباء، كان يوفنتوس على استعداد لتقديم عرض إلى مانشستر يونايتد بقيمة 100 مليون يورو للتعاقد مع لاعب خط الوسط الفرنسي بول بوغبا. لقد وضع النادي الإيطالي الأموال المخصصة لهذه الصفقة جانباً، لكنه لن يستطيع دفعها لمانشستر يونايتد في دفعة واحدة، وبالتالي اضطر للتراجع عن الصفقة.
وعلاوة على ذلك، تعاقد يوفنتوس مع الجوهرة السويدية ديان كولوسيفسكي من أتالانتا. وينتظر اللاعب السويدي الشاب، المولود في عام 2000، مستقبل باهر، ولم يكلف «السيدة العجوز» سوى 45 مليون يورو، بالإضافة إلى بعض الحوافز المالية الأخرى، ويمتلك قدرات وفنيات هائلة للدرجة التي جعلت النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو يشيد به كثيراً. وفي غضون ذلك، تعاقد مانشستر يونايتد مع أمادا تراوري البالغ من العمر 18 عاماً من أتالانتا الإيطالي مقابل 30 مليون يورو، بالإضافة إلى حوافز مالية أخرى بقيمة 10 ملايين يورو.
وفي صباح اليوم الأخير لفترة الانتقالات الصيفية، قال له المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير: «أنت موهبة للمستقبل، سننتظرك». وسينضم تراوري إلى مانشستر يونايتد في يناير (كانون الثاني) المقبل، ويعتبره فريق الكشافة في مانشستر يونايتد واحداً من أفضل ثلاثة مواهب وُلِدوا في عام 2002 في العالم، على الرغم من أنه لم يلعب سوى 25 دقيقة فقط في الدوري الإيطالي الممتاز (لكنه نجح في هز الشباك خلال هذه الفترة القصيرة).
ويستحق إيفرتون أيضاً الثناء، حيث نجح المدير الفني الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي في أن يُحدِث فارقاً كبيراً، رغم أنه لا يملك كثيراً من الأموال، لكنه بالتأكيد يملك كثيراً من الأفكار. لقد أرسل أنشيلوتي عدداً كبيراً من الرسائل إلى لاعبين مثل خاميس رودريغيز وآلان واتصل بهم هاتفياً أكثر من مرة بهدف إقناعهم بالانضمام إلى إيفرتون. لقد حقق المدير الفني الإيطالي ما أراده، ويسعى الآن لتحقيق إنجازات كبيرة مع إيفرتون، وتشير كل المؤشرات الأولية إلى أنه يسير في الطريق الصحيح. وبشكل عام، كانت فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة صعبة للغاية على الجميع، وقد تكون فترة الانتقالات المقبلة أكثر سوءاً بالنسبة لتلك الأندية التي قد تخسر عدداً من لاعبيها بعد انتهاء عقودهم، مثل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي سيحق له الرحيل إلى أي نادٍ مجاناً في يناير (كانون الثاني) المقبل، ومن المؤكد أن مسؤولي مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان يستعدون لهذه اللحظة تماماً!



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.