إنفاق أقل وصفقات ناجحة... كيف غيّر «كورونا» مفاهيم الأغنياء في عالم كرة القدم؟

فترة الانتقالات الأخيرة كانت فريدة من نوعها بسبب الوباء الذي بدل شكل العالم بأكمله

تياغو ألكانتارا - خاميس رودريغيز - كاي هافرتز - توماس بارتي (غيتي)
تياغو ألكانتارا - خاميس رودريغيز - كاي هافرتز - توماس بارتي (غيتي)
TT

إنفاق أقل وصفقات ناجحة... كيف غيّر «كورونا» مفاهيم الأغنياء في عالم كرة القدم؟

تياغو ألكانتارا - خاميس رودريغيز - كاي هافرتز - توماس بارتي (غيتي)
تياغو ألكانتارا - خاميس رودريغيز - كاي هافرتز - توماس بارتي (غيتي)

في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، تحدث المدير الرياضي لنادي يوفنتوس، فابيو باراتيشي، لأول مرة عن فترة الانتقالات التالية قائلاً: «يتعين علينا أن نكون مبدعين وخياليين». لقد كان باراتيشي محقاً تماماً، حيث شهدت فترة الانتقالات الصيفية لهذا العام ظهور المزيد من الأفكار، في الوقت الذي أنفقت فيه الأندية أموالاً أقل.
لقد مرت خمسة أشهر منذ ذلك الحين، وقد انتهينا من فترة انتقالات طويلة ومكثفة للغاية. وقد كانت فترة الانتقالات الأخيرة فريدة من نوعها في حقيقة الأمر، بسبب الظروف التي تغيرت نتيجة تفشي فيروس كورونا. وكانت هناك بعض الأفكار الرائعة، على الرغم من أنه لم يتم تطبيقها كلها على أرض الواقع. وقد وصلت الأمور إلى طريق مسدود في بعض الأحيان، لكنها كانت مبهجة وسعيدة في أحيان أخرى خلال فترة الانتقالات الأخيرة. وقبل كل شيء، لم تكن فترة الانتقالات بمعزل عن كل ما حدث خلال الصيف بسبب تفشي فيروس «كورونا»، الذي غيّر شكل العالم بأكمله، وبالتالي لم يكن من الغريب أن يغير شكل سوق انتقالات اللاعبين.
وأصبحت موارد العديد من الأندية محدودة بسبب الرقابة الاقتصادية الصارمة التي فرضها الدوري الإسباني الممتاز وتطبيق سقف لرواتب اللاعبين في كل نادٍ، في الوقت الذي تأثرت فيه الموارد الاقتصادية لجميع الأندية بشدة بسبب أزمة فيروس «كورونا». واضطر برشلونة، الذي أعلن في اليوم الأخير من فترة الانتقالات عن خسائر بقيمة 97 مليون يورو (88 مليون جنيه إسترليني) خلال السنة المالية، إلى بيع عدد من اللاعبين وتخفيض فاتورة الرواتب من أجل ضم صفقات جديدة. ولم يتعاقد العملاق الكاتالوني إلا مع سيرجينو ديست بعد أن باع نيلسون سيميدو، لكنه فشل في إجبار عثمان ديمبلي أو صمويل أومتيتي على الرحيل، كما فشل في الحصول على مبالغ مالية كبيرة من بيع اللاعبين الذين أجبرهم على المغادرة، ولم يتمكن من ضم إريك غارسيا وممفيس ديباي في اليوم الأخير من فترة الانتقالات.
ورغم أن ريال مدريد كان هو النادي الذي أدخل مفهوم «فريق العظماء» إلى عالم كرة القدم عندما كان يضم أبرز اللاعبين في عالم الساحرة المستديرة كل عام، فإنه لم يتعاقد مع أي لاعب في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، وقرر خفض التكاليف وتحقيق الاستقرار والاندماج بين اللاعبين الموجودين بالفعل. لقد كان ريال مدريد يمني النفس بأن تنخفض أسعار اللاعبين بسبب تفشي فيروس «كورونا»، وكان يأمل في ضم النجم الإنجليزي جادون سانشو مقابل 90 مليون يورو، بالإضافة إلى بعض الحوافز المالية، في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي. وظل أحد المقربين من اللاعب الدولي الإنجليزي يقول لعدة أشهر: «لقد كانت صفقة انتقال اللاعب إلى ريال مدريد قريبة جداً، واللاعب يشعر بالإحباط لعدم إتمام الصفقة». لكن الشيء المؤكد هو أن نادي بوروسيا دورتموند الألماني لن يمنح خصماً لأي شخص، ولن يتخلى عن خدمات أي لاعب إلا بالمقابل المادي الذي يرى أنه يناسب قدراته وإمكانياته.
وقد أدار مانشستر سيتي الأموال المتاحة لديه بشكل جيد، في الوقت الذي تعاقد فيه آرسنال مع النجم الغاني توماس بارتي من خلال دفع الشرط الجزائي الموجود في عقده، والذي تصل قيمته إلى 50 مليون يورو في دفعة واحدة، وهو الأمر الذي فاجأ مسؤولي نادي أتلتيكو مدريد، الذي لم يكن يتوقع حدوث ذلك قبل خمس ساعات من إغلاق فترة الانتقالات. في الحقيقة، تعكس صفقة انتقال بارتي إلى آرسنال، من نواحٍ كثيرة، الطريقة التي يُنظر بها إلى صفقات انتقال اللاعبين على وسائل التواصل الاجتماعي هذه الأيام، فبمجرد أن أعلن مسؤولو أتليتكو مدريد عن عدم رضاهم عما حدث، بدأ بعض مشجعي آرسنال يعلنون عن غضبهم على وسائل التواصل الاجتماعي من رد فعل النادي الإسباني على الصفقة، ووصل الأمر إلى قيام البعض بتوجيه بعض الإهانات.
وفي النهاية، لا يمكن لأي شخص أن ينكر على مشجعي آرسنال حقهم في أن يحلموا بتكوين فريق قوي يعيد للنادي أمجاده السابقة. لقد دفع آرسنال قيمة الشرط الجزائي في عقد بارتي، دون أن يدخل في أي مفاوضات مع أتليتكو مدريد، وهو الأمر الذي أثار غضب واستياء مسؤولي النادي الإسباني، لكن استراتيجية آرسنال السرية للغاية في مثل هذه الأمور كانت مثالية، وهي التي صنعت الفارق في فترة الانتقالات الأخيرة. ومن المؤكد أن لاعب خط الوسط الغاني البالغ من العمر 27 عاماً سيكون إضافة قوية للمدفعجية، بقيادة المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا، وسيعزز فرص النادي في إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة إلى دوري أبطال أوروبا. ويمتاز بارتي بقدرته على إفساد هجمات الفرق المنافسة، والقيام بأدواره الهجومية بشكل رائع، فضلاً عن قوته البدنية الهائلة، ومراوغاته الجيدة.
وكان تشيلسي هو الاستثناء الوحيد على الساحة العالمية، حيث أنفق بسخاء وأبرم صفقات مثيرة للإعجاب على الرغم من تداعيات فيروس «كورونا»، ومن الواضح أن تشيلسي كان قد خطط مسبقاً لإتمام هذه الصفقات الرائعة. لقد كان مالك تشيلسي، رومان أبراموفيتش، واضحاً للغاية عندما قال: «نحن لا نشتري إلا لاعبين من الطراز الرفيع، ولا توجد لدينا خطة بديلة. شكراً جزيلاً لكم». وبالفعل، تعاقد تشيلسي مع لاعبين مميزين للغاية، في ظل منافسة قليلة من الأندية الأخرى على هذه الصفقات، من أجل سد الفجوة الكبيرة بينه وبين مانشستر سيتي وليفربول والعودة للمنافسة بقوة على البطولات والألقاب.
في الحقيقة، لم يبرم أي نادٍ في العالم صفقات قوية مثل تلك التي أبرمها تشيلسي في فترة الانتقالات الأخيرة، وهو الأمر الذي أثار إعجاب ودهشة عدد من المديرين الرياضيين في جميع أنحاء العالم عندما تحدثوا عن الإنفاق السخي من جانب أبراموفيتش، فلم يكتف النادي الإنجليزي بالتعاقد مع حكيم زياش وتيمو فيرنر وكاي هافرتز وبن تشيلويل وتياغو سيلفا وإدوارد ميندي، لكنه نجح أيضاً في منع بايرن ميونيخ من التعاقد مع كالوم هدسون أودوي في الأيام الأخيرة لفترة الانتقالات. لقد قدم النادي الألماني عرضاً قوياً، لكن اللاعب قرر البقاء مع المدير الفني للبلوز، فرانك لامبارد، الذي طلب من مجلس الإدارة عدم بيع اللاعب.
ويجب الإشارة إلى أن صفقة انتقال هافرتز إلى تشيلسي قد عُقدت بين شوطي المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بين بايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان. ففي تلك اللحظة، اتصل مديرو نادي باير ليفركوزن بمسؤولي نادي روما الإيطالي وقالوا لهم: «لقد بعنا هافرتز إلى تشيلسي، لقد انتهى الأمر. ونريد الآن الحصول على خدمات باتريك تشيك». وبعد أسبوعين، تم الإعلان رسمياً عن انتقال هافرتز إلى تشيلسي، وتشيك إلى باير ليفركوزن. لكن ليفربول هو من أبرم أفضل صفقة هذا العام. في يونيو (حزيران) الماضي، ظهر تياغو ألكانتارا في مقر نادي بايرن ميونيخ للتوقيع على تمديد عقده مع النادي في ظل حضور المصورين لالتقاط الصور أثناء التوقيع. وبدلاً من ذلك، فاجأ اللاعب الجميع بقوله: «أريد أن أفكر في الأمر. وأحتاج إلى أن أتحدث عن ذلك مع عائلتي، وسأرد عليكم جميعاً غداً».
وبعد أربع وعشرين ساعة، ظهر ألكانتارا في مقر النادي مرة أخرى للتحدث إلى المديرين في نادي بايرن ميونيخ، وقال والدموع في عينيه إنه يريد الرحيل. لقد أقنعه المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، خلال الحديث معه عبر مكالمات بالفيديو بالانتقال إلى الريدز. وفي الحقيقة، عندما تم الإعلان عن تفاصيل صفقة انتقال ألكانتارا إلى ليفربول لم أصدق ذلك. وبمجرد الإعلان عن هذه الصفقة، تلقيت رسائل هاتفية من عدد كبير من جماهير ليفربول السعيدة بهذا الخبر. إن التعاقد مع لاعب بقدرات وإمكانيات ألكانتارا مقابل 25 مليون يورو، بالإضافة إلى بعض المكافآت والحوافز المالية، هو أمر رائع للغاية بالنسبة لنادي ليفربول.
ويجب الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من نجاح ليفربول في الآونة الأخيرة يتمثل في قدرته على ضم لاعبين متألقين على وشك أن يصلوا لمرحلة العالمية. لكن ألكانتارا لاعب عالمي من الطراز الرفيع بالفعل، وقد أثبت ذلك في أول ظهور له بقميص «الريدز» ضد تشيلسي، عندما شارك بديلاً في الشوط الثاني.
وفي الحقيقة، استفادت بعض الأندية من الفرص الحاسمة المتاحة أمامها في فترة الانتقالات الأخيرة، فعندما اضطر ريال مدريد، على سبيل المثال، إلى بيع عدد من لاعبيه بسبب الخسائر المالية الفادحة، استغل توتنهام هوتسبير الوضع أفضل استغلال، وتعاقد مع الظهير الأيسر يرجيو ريغيلون، الذي يمتلك إمكانيات فنية هائلة. لم يكتف جوزيه مورينيو بسحق ناديه السابق مانشستر يونايتد بستة أهداف مقابل هدف وحيد في الجولة الرابعة، لكنه تغلب أيضاً على مانشستر يونايتد في صراع ضم ريغيلون. كما استفاد نادي إنترميلان، بقيادة مديره الفني الإيطالي أنطونيو كونتي، من ذلك، وتعاقد مع النجم المغربي أشرف حكيمي مقابل 40 مليون يورو. وشارك حكيمي بالفعل في 120 دقيقة في الدوري الإيطالي الممتاز مع إنترميلان أحرز خلالها هدفاً وصنع هدفين، ليؤكد أنه صفقة رابحة للغاية.
وفي ظل تداعيات تفشي فيروس «كورونا»، لم يكن هناك سوى القليل من الاستثمارات النقدية، لدرجة أن حتى الأندية الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني الممتاز قد اضطرت للتعاقد مع لاعبين على سبيل الإعارة، مع وضع بند لأحقية الشراء خلال الصيف المقبل، رغم أن هذه الأندية كانت تنفق 200 مليون يورو أو 300 مليون يورو في موسم واحد قبل ذلك. وتعاقد يوفنتوس، على سبيل المثال، مع فيديريكو تشيزا من فيورنتينا على سبيل الإعارة مقابل مليوني يورو يدفعها يوفنتوس هذا الموسم، ثم يدفع 8 ملايين يورو في السنة الثانية من الإعارة في يونيو (حزيران) 2021، بالإضافة إلى 40 مليون يورو في حال شراء اللاعب بشكل دائم في عام 2022، و10 ملايين يورو أخرى كحوافز تُدفع على مدار الأربع سنوات.
إنه جدول مدفوعات لافت للنظر بالطبع، لكنه ضروري في سوق تعاني تماماً من نقص السيولة المالية، ووصل الأمر لدرجة أن غاريث بيل عاد إلى توتنهام على سبيل الإعارة، ورحل لويس سواريز من برشلونة إلى أتلتيكو مدريد دون مقابل على الإطلاق، على أن تتكفل الأندية الجديدة بدفع راتب اللاعبين!
ولم يكن من الممكن تخيّل أن يحدث هذا على الإطلاق قبل عام واحد فقط من الآن. وقبل تفشي الوباء، كان يوفنتوس على استعداد لتقديم عرض إلى مانشستر يونايتد بقيمة 100 مليون يورو للتعاقد مع لاعب خط الوسط الفرنسي بول بوغبا. لقد وضع النادي الإيطالي الأموال المخصصة لهذه الصفقة جانباً، لكنه لن يستطيع دفعها لمانشستر يونايتد في دفعة واحدة، وبالتالي اضطر للتراجع عن الصفقة.
وعلاوة على ذلك، تعاقد يوفنتوس مع الجوهرة السويدية ديان كولوسيفسكي من أتالانتا. وينتظر اللاعب السويدي الشاب، المولود في عام 2000، مستقبل باهر، ولم يكلف «السيدة العجوز» سوى 45 مليون يورو، بالإضافة إلى بعض الحوافز المالية الأخرى، ويمتلك قدرات وفنيات هائلة للدرجة التي جعلت النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو يشيد به كثيراً. وفي غضون ذلك، تعاقد مانشستر يونايتد مع أمادا تراوري البالغ من العمر 18 عاماً من أتالانتا الإيطالي مقابل 30 مليون يورو، بالإضافة إلى حوافز مالية أخرى بقيمة 10 ملايين يورو.
وفي صباح اليوم الأخير لفترة الانتقالات الصيفية، قال له المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير: «أنت موهبة للمستقبل، سننتظرك». وسينضم تراوري إلى مانشستر يونايتد في يناير (كانون الثاني) المقبل، ويعتبره فريق الكشافة في مانشستر يونايتد واحداً من أفضل ثلاثة مواهب وُلِدوا في عام 2002 في العالم، على الرغم من أنه لم يلعب سوى 25 دقيقة فقط في الدوري الإيطالي الممتاز (لكنه نجح في هز الشباك خلال هذه الفترة القصيرة).
ويستحق إيفرتون أيضاً الثناء، حيث نجح المدير الفني الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي في أن يُحدِث فارقاً كبيراً، رغم أنه لا يملك كثيراً من الأموال، لكنه بالتأكيد يملك كثيراً من الأفكار. لقد أرسل أنشيلوتي عدداً كبيراً من الرسائل إلى لاعبين مثل خاميس رودريغيز وآلان واتصل بهم هاتفياً أكثر من مرة بهدف إقناعهم بالانضمام إلى إيفرتون. لقد حقق المدير الفني الإيطالي ما أراده، ويسعى الآن لتحقيق إنجازات كبيرة مع إيفرتون، وتشير كل المؤشرات الأولية إلى أنه يسير في الطريق الصحيح. وبشكل عام، كانت فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة صعبة للغاية على الجميع، وقد تكون فترة الانتقالات المقبلة أكثر سوءاً بالنسبة لتلك الأندية التي قد تخسر عدداً من لاعبيها بعد انتهاء عقودهم، مثل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي سيحق له الرحيل إلى أي نادٍ مجاناً في يناير (كانون الثاني) المقبل، ومن المؤكد أن مسؤولي مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان يستعدون لهذه اللحظة تماماً!



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.