جريمة قتل المعلّم تهز فرنسا... والتحقيقات تبحث عن شركاء للجاني

ماكرون يندد بـ«الهجوم الإسلاموي الإرهابي» ويتعهد بعدم السماح بـ {انتصار الظلامية}

الرئيس ماكرون يتحدث إلى الصحافة أمام المدرسة إلى جانب وزير الداخلية جيرالد دارمانان (إ.ب.أ)
الرئيس ماكرون يتحدث إلى الصحافة أمام المدرسة إلى جانب وزير الداخلية جيرالد دارمانان (إ.ب.أ)
TT

جريمة قتل المعلّم تهز فرنسا... والتحقيقات تبحث عن شركاء للجاني

الرئيس ماكرون يتحدث إلى الصحافة أمام المدرسة إلى جانب وزير الداخلية جيرالد دارمانان (إ.ب.أ)
الرئيس ماكرون يتحدث إلى الصحافة أمام المدرسة إلى جانب وزير الداخلية جيرالد دارمانان (إ.ب.أ)

اسمه عبدالله أبو يزيدفيتش، ولد في موسكو في 12 مارس (آذار) من عام 2002، عمره إذن 18 عاماً. شيشاني الأصل وقد وصل إلى فرنسا قاصراً. يعيش مع عائلته في مدينة أيفرو الواقعة شمال غربي باريس. يحمل وثيقة إقامة على الأراضي الفرنسية بصفة لاجئ سياسي صالحة حتى عام 2030. لم يكن معروفاً عنه أنه ينتمي إلى تيار راديكالي إسلاموي متطرف، ولم يكن مسجلاً على لوائح الأشخاص المتطرفين الذين يشكلون خطراً على الأمن في فرنسا، جل ما عرف عنه أنه ارتكب جنحاً باللجوء إلى العنف وإنزال أضرار بممتلكات عامة عندما كان قاصراً.
لم يمثل أبداً أمام المحاكم وسجله العدلي «نظيف». ورغم ما تقدم، فإن عبد الله أبو يزيدفيتش ذبح عصر الجمعة الماضي، صامويل باتي، أستاذ التاريخ والجغرافيا والتربية المدنية في تكميلية مدينة كونفلان سانت هونورين البالغ من العمر 47، وفصل رأسه عن جسده وفق ما كان يقوم به تنظيم «داعش» ويبثه على وسائل التواصل الاجتماعي.
عمله لم يكن مرتجلاً، بل خطط له ونفذه بإحكام. انتظر ضحيته على باب المدرسة في آخر يوم قبل العطلة المدرسية التي تمتد لأسبوعين. جاء باكراً إلى محيط المدرسة وطلب من تلامذة معلومات عن أستاذ التاريخ وتربص به وقتله، وهو على الطريق بين مدرسته ومنزله. الشرطة البلدية اكتشفت جسد الضحية واتصلت بالأجهزة الأمنية التي وصلت سريعاً، وعثرت على الجاني على بعد نحو 200 متر من المدرسة، وهو يحمل سكيناً وبندقية تطلق الخردق. وتبين مقاطع فيديو موجودة على شبكات التواصل الاجتماعي لحظات المواجهة بينه وبين الجاني. أفراد القوة الأمنية طلبوا منه أن يرمي سلاحه وينبطح أرضاً. صرخوا به مكررين طلبهم أكثر من مرة. لكنه لم يمتثل للأوامر، لا بل إنه صوب ببندقيته ناحية رجال الأمن واتجه صوبهم مهدداً. ويؤكد هؤلاء أنه صرخ «الله أكبر». عندها أطلق رجال الأمن عشر رصاصات طرحته أرضاً ليموت عند نقله إلى المستشفى.
في المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد ظهر أمس، كشف رئيس النيابة العامة جان فرنسوا برنار كثيراً من التفاصيل التي تخص الجاني وعائلته. إلا أن الأهم أن هذه العملية التي سارعت النيابة العامة لوصفها بالإرهابية، جاءت للفرنسيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية والحزبية والدينية. فهي، ومن جهة، المرة التي تحصل فيها عملية إرهابية تتم بفصل الرأس عن الجسد، وسبق أن حصل شيء مشابه قبل عدة سنوات ولكن لأسباب خاصة. والعنصر الثاني أن مرتكب هذه الجريمة الشنيعة لا يتجاوز عمره 18 عاماً. والثالث أن هذه العملية جاءت بعد ثلاثة أسابيع على عملية إرهابية مشابهة قام بها رجل باكستاني مستخدماً ساطوراً في الشارع الذي كانت تقع فيه مكاتب المجلة الساخرة «شارلي إيبدو». والعنصر الأخير أن عبد الله أبو يزيدفيتش برر عمليته بأنها انتقام من أستاذ التاريخ الذي أبرز الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد التي نشرتها «شارلي إيبدو» قبل ست سنوات وأعادت نشرها بداية الشهر الماضي، مع بدء محاكمة من بقي حياً من المتهمين بالمشاركة بشكل وبآخر في العملية الإرهابية بداية يناير (كانون الثاني) عام 2015، التي قام بها الأخوان كواشي، وبنتيجتها تم القضاء على 11 رساماً وصحافياً وعاملاً في المجلة المذكورة، إضافة إلى قتل شرطي كانت مهمته حراسة مكاتب المجلة.
وللتذكير، فإن ما قام به الجاني وبالنظر إلى بشاعة جريمته، أعاد إلى أذهان الفرنسيين أجواء المخاوف من الإرهاب الذي أوقع في السنوات الخمس المنقضية 259 ومئات الجرحى. ومن الطبيعي أن يركز المسؤولون والأجهزة الأمنية اهتمامهم على هذه الحادثة.
الرئيس إيمانويل ماكرون سارع للذهاب إلى مدينة كونفلان سانت هونورين بعد مشاركته في اجتماع أمني في خلية الأزمات في وزارة الداخلية، بحضور رئيس الحكومة جان كاستيكس وكبار المسؤولين، فيما قطع وزير الداخلية جيرالد دارمانان زيارته للمغرب وعاد فوراً إلى باريس.
واليوم يعقد مجلس الدفاع الأعلى برئاسة ماكرون اجتماعاً في قصر الإليزيه سيخصص للعملية الإرهابية وللتدابير التي سيتعين على الحكومة اتخاذها، لتجنب حصول أحداث مشابهة في المستقبل. والخيط الجامع بين كل ردود الفعل الرسمية والسياسية والشعبية والإعلامية انصبت على التهديد المتمثل بالإرهاب المرتبط بالفكر الإسلاموي المتطرف، والإسلام السياسي.
وفي كلمة مقتضبة في موقع الحادثة، وصف ماكرون ما حصل بأنه «هجوم إرهابي إسلاموي»، وهو التعبير الذي استخدمه أيضاً رئيس الحكومة وكل المسؤولين، وكلهم اعتبروا أنه «اعتداء على الجمهورية وعلى قيمها، وأحد أهم أساساتها وهو المدرسة». وأضاف ماكرون أن فرنسا «ستبقى واقفة على قدميها ولن تنحني أمام الإرهاب، والظلامية لن تنتصر ولن ينجح (الإرهابيون) في تشتيت صفوفنا، وهو ما يسعون إليه، ولذا علينا أن نبقى كتلة واحدة وصفاً واحداً معاً».
وتجدر الإشارة إلى أن هذه العملية جاءت بعد أسبوعين من خطاب الرئيس الفرنسي الذي كرسه لاستراتيجيته لمحاربة ما سماه «الانفصالية الإسلاموية». وتتعين الإشارة إلى أنها المرة الأولى التي يأتي فيها ماكرون على ذكر «الإرهاب الإسلاموي».
منذ الحادثة، قامت القوى الأمنية بتوقيف تسعة أشخاص غالبيتهم من عائلة الجاني. ومن المعلومات التي جاء بها المدعي العام أن أخته غير الشقيقة التحقت بـ«داعش» في سوريا في عام 2014، وقد أصدر المدعي العام جان فرنسوا برنار مذكرة بالتحري عنها والقبض عليها. ومباشرة بعد العملية فتح تحقيق قضائي تحت اسم القتل العمد على صلة بمشروع إرهابي وتشكيل عصابة إرهابية مجرمة.
وفي الساعات التي تلت العملية، قامت القوى الأمنية بالقبض على تسعة أشخاص غالبيتهم من عائلة الجاني. وفصل المدعي العام البراهين التي تؤكد أن الروسي الشيشاني خطط لعمليته الإرهابية، لا بل إنه من قام بتبني العملية على شبكات التواصل الاجتماعي، بعد أن أعدم أستاذ التاريخ وبث صورة ضحيته بعد مقتله.
وأظهر تحليل هاتف الجاني الجوال أنه قام بتسجيل تبني العملية ظهراً، أي قبل خمس ساعات من حصولها، أما الصورة فقد أدخلها قبل الساعة الخامسة بدقائق قليلة. إضافة إلى ذلك، أفاد المدعي العام بأن عبد الله أبو يزيدفيتش وجد في محيط المدرسة طيلة بعد ظهر الجمعة، وطلب من تلامذة أن يدلوه على أستاذ التاريخ الذي كان يعرف اسمه. وبحسب مديرة المدرسة، فإن صامويل باتي تلقى عدة تهديدات بسبب الحصة المدرسية التي أظهر فيها بعض رسوم «شارلي إيبدو»، ما أثار حفيظة تلامذة تحدثوا إلى أهاليهم عن هذا الأمر.
وعلم أن والد إحدى التلميذات وصديقاً له جاءا إلى المدرسة للشكوى من تصرف أستاذ التاريخ، لا بل إن الثاني وضع صورته مع تغريدة يشرح فيها ما قام به في الصف التكميلي الرابع، داعياً إلى التنديد بما فعل بتاريخ 5 أكتوبر (تشرين الأول).
وتختلف الروايات: رواية بعض التلامذة الذين يؤكدون أن صامويل باتي طلب من التلامذة المسلمين الخروج من الصف، بينما رواية الأخير أنه عرض على من يرغب الخروج مخافة أن تصدمه الصور التي أراد إظهارها في حصة التربية المدنية وتحت اسم حرية التعبير ومدى ملاءمة نشر «شارلي إيبدو» الرسوم الكاريكاتورية.
وليس سراً أن الرأي السائد في فرنسا أن حرية النشر والتعبير يجب أن تكون تامة كاملة، وهو ما شدد عليه كل من تناولوا الحادثة، عملاً بمبدأ العلمانية وبغض النظر عن الحساسيات التي يمكن أن تثيرها لدى المسلمين. ولا شك أن التحقيق سيهتم بجلاء ما حصل في الصف المذكور. إلا أن اهتمامه الأول منصب لمعرفة ما إذا كان الشاب روسي المولد قد تلقى مساعدة لوجيستية أو عمل بتأثير خارجي أو داخلي، وخصوصاً دور عائلته التي أوقف منها جده ووالده وشقيقته الصغرى.
وقامت القوى الأمنية التي كلفت التحقيق في العملية بدهم عدة شقق ومنازل، وبلغ عدد الموقوفين تسعة أشخاص بينهم الرجل الذي شهّر بأستاذ التاريخ ونشر صورة له وتغريدة تدعو للاحتجاج على ما يقوم.
وأمس، قررت الرئاسة الفرنسية تكريم ذكرى الضحية في يوم وطني باعتباره شهيد التعليم والمدرسة وحرية الرأي والتعبير. ووجه وزير التربية رسالة إلكترونية إلى كل أساتذة التعليم الرسمي يؤكد فيها المبادئ الرئيسية في التعليم وأهمية العلمانية وتلقين حرية الفكر والتعبير.


مقالات ذات صلة

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.