إجراءات العزل تتسارع في أوروبا

رفع مستوى التأهب في لندن وعمدتها يحذر من «شتاء قاس»... وحظر تجول في باريس و8 مدن فرنسية

لافتة تدعو المواطنين إلى اتباع إجراءات الوقاية خشية وضع مدينة مانشستر بشمال إنجلترا ضمن قيود أكثر تشدداً لمنع انتشار فيروس «كورونا» (رويترز)
لافتة تدعو المواطنين إلى اتباع إجراءات الوقاية خشية وضع مدينة مانشستر بشمال إنجلترا ضمن قيود أكثر تشدداً لمنع انتشار فيروس «كورونا» (رويترز)
TT

إجراءات العزل تتسارع في أوروبا

لافتة تدعو المواطنين إلى اتباع إجراءات الوقاية خشية وضع مدينة مانشستر بشمال إنجلترا ضمن قيود أكثر تشدداً لمنع انتشار فيروس «كورونا» (رويترز)
لافتة تدعو المواطنين إلى اتباع إجراءات الوقاية خشية وضع مدينة مانشستر بشمال إنجلترا ضمن قيود أكثر تشدداً لمنع انتشار فيروس «كورونا» (رويترز)

تسارعت خطوات فرض القيود المشددة في الدول الأوروبية، بهدف الحد من الانتشار السريع لفيروس «كورونا»، في ظل ارتفاع كبير في الإصابات والوفيات نتيجة الوباء. وبعد يوم من إعلان فرنسا فرض حظر تجول في 9 مدن كبرى، أفيد أمس بأن لندن ستوضع في قائمة «المستوى المرتفع» لإصابات «كورونا»، ما يعني إخضاعها لقيود صارمة لكبح انتشار الوباء، بينما حذر عمدتها، صادق خان، من «شتاء قاس» ينتظر العاصمة البريطانية.
ويفترض أن تبدأ لندن، أغنى مدينة في أوروبا والبالغ عدد سكانها تسعة ملايين نسمة، تشديد إجراءات العزل العام اعتباراً من السبت، في الوقت الذي يحاول فيه رئيس الوزراء بوريس جونسون مواجهة موجة ثانية من الفيروس تتسارع وتيرة تفشيها.
وينتشر المرض الذي ظهر للمرة الأولى في الصين العام الماضي وأودى بحياة أكثر من مليون في جميع أرجاء العالم، في معظم أنحاء بريطانيا التي يبلغ عدد الوفيات الرسمي فيها 43155، في حصيلة تُعتبر الأعلى في أوروبا. ولفتت وكالة «رويترز» إلى أن هناك غضباً متصاعداً في بريطانيا بسبب التكاليف الاقتصادية والاجتماعية والصحية لأكبر تقليص للحريات منذ زمن الحرب. وحذر مستشار حكومي سابق من أن بعض الناس سيواجهون مشكلة في تأمين اللباس لأطفالهم قريباً. وذكرت صحيفة «ذا تايمز» أن لندن ستنتقل إلى مستوى التأهب «المرتفع» من المستوى «المتوسط» في منتصف ليل الجمعة؛ وتبيّن لاحقاً أن الانتقال الذي سيشمل مقاطعات أخرى ينتشر فيها الفيروس سيبدأ فعلاً تطبيقه اعتباراً من السبت. وأعلن عن الإجراءات الجديدة وزير الصحة مات هانكوك أمام مجلس العموم في لندن.
وبموجب القيود الجديدة، سيمنع اجتماع أفراد من عائلتين مختلفتين تحت سقف واحد في لندن ومقاطعات أخرى. وكانت الحكومة قد أعلنت عن ثلاثة مستويات للتأهب، هي: «المرتفع للغاية» و«المرتفع» و«المتوسط». ولا يشمل مستوى «المرتفع للغاية» حتى الآن سوى مدينة ليفربول وضواحيها، ويفترض أن يتوسع ليشمل أيضاً مدينة مانشستر القريبة.
وتحدث رئيس بلدية لندن صادق خان، أمام برلمان العاصمة، عن قرار الحكومة الانتقال إلى مستوى التأهب الثاني، قائلاً: «الفيروس ينتشر بسرعة في جميع أنحاء مدينتنا. وسنسجل قريبا وسطيا مائة إصابة لكل مائة ألف نسمة»، متوقعا «شتاء قاسيا».
وتشهد 11 منطقة في العاصمة البريطانية، وهي مركز مالي عالمي لا يضاهيه سوى نيويورك، أكثر من 100 حالة جديدة أسبوعياً لكل 100 ألف شخص. وأكثر المناطق تضرراً هي ريتشموند وهاكني ومدينة لندن وإيلينغ وريدبريدج وهارو، بحسب «رويترز». وكانت فرنسا قد انضمت مساء الأربعاء إلى دول أوروبية أخرى مشددة إجراءات مكافحة الفيروس، مع فرض حظر تجول في باريس وثماني مدن أخرى اعتباراً من السبت، بينما عمدت ألمانيا وآيرلندا إلى فرض قيود جديدة.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «علينا أن نتحرك، نحتاج إلى لجم انتشار الفيروس»، معلناً حظر تجول بين الساعة 21:00 والسادسة صباحاً لمدة ستة أسابيع.
وستفرض مدن فرنسية كبرى أخرى مثل ليون ومرسيليا وتولوز حظر تجول أيضاً، على أن تشمل هذه الإجراءات نحو 20 مليون شخص بينما عدد سكان البلاد 67 مليوناً، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وقبل دقائق من كلام ماكرون، أعلنت حكومته أنها تمدد حالة الطوارئ الصحية. وتواجه أوروبا التي سيطرت على الوباء في بداياته، خيارات صعبة حول كيفية التعامل مع الموجة الجديدة من دون العواقب الاقتصادية الكارثية التي قد تنجم عن إغلاق تام للبلاد.
وفي ألمانيا، أعلنت المستشارة أنجيلا ميركل تشديد الإجراءات حول التجمعات وضرورة وضع الكمامة. وقالت: «أنا على ثقة أن ما نقوم به الآن سيكون حاسماً حول كيفية تخطينا هذه الجائحة». وسجلت ألمانيا الأربعاء 6638 إصابة جديدة بـ «كورونا» خلال 24 ساعة، في حصيلة يومية قياسية في هذا البلد، منذ أن بدأ مرض «كوفيد- 19» بالتفشي فيه، وفق بيانات رسمية نشرت الخميس. وكانت الحصيلة اليومية القياسية السابقة سجلت في 28 مارس (آذار) وبلغت يومها 6294 إصابة.
وقال لوثار فيلير مدير وكالة مكافحة الأمراض في ألمانيا: «نحن في وضع لا نزال نستطيع فيه أن نلجم النمو السريع» للإصابات.
وفي إسبانيا، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن الحانات والمطاعم ستغلق أبوابها في منطقة كاتالونيا في شمال شرقي البلاد، مدة 15 يوماً، بينما تواجه البلاد واحداً من أعلى مستويات الإصابة في الاتحاد الأوروبي مع حوالى 900 ألف حالة وأكثر من 33 ألف وفاة.
وفي هولندا؛ حيث اعتُمدت إجراءات جديدة مع قيود على بيع الكحول ووضع الكمامة، رقص مواطنون وشربوا على وقع موسيقى «التكنو» حتى الدقائق الأخيرة قبل إقفال الحانات والمطاعم و«المقاهي» التي تبيع حشيشة الكيف.
وفي آيرلندا، أعلن رئيس الوزراء مايكل مارتن إجراءات جديدة عند الحدود مع منطقة آيرلندا الشمالية البريطانية، تشمل إغلاق المتاجر غير الأساسية والقاعات الرياضية والمسابح ومراكز الترفيه. وأعلنت السلطات في آيرلندا الشمالية قبل ذلك خطة لإغلاق الحانات والمطاعم مدة أربعة أسابيع مع تشديد القيود حول اللقاءات الاجتماعية، وتمديد عطلة نصف الفصل الدراسي لمواجهة ارتفاع الإصابات الكبير، بحسب ما جاء في تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية. أما في إيطاليا، فقد سجلت 7332 إصابة جديدة أول من أمس، في أعلى مستوى يومي في هذا البلد الذي عانى كثيراً من الوباء. وسبق لروما أن فرضت إجراءات صارمة للسيطرة على انتشار الفيروس مجدداً بما في ذلك منع السهر ومباريات كرة القدم للهواة.
وخارج أوروبا، سجلت في الولايات المتحدة 794 حالة وفاة في يوم واحد لتصل إلى 216 ألفاً و597، على ما أفادت جامعة «جونز هوبكنز» قبل 3 أسابيع فقط من انتخابات رئاسية ستلعب فيها الجائحة دوراً مركزياً.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».