أين تقف الهند من محادثات السلام الأفغانية؟

حضرت المفاوضات كطرف «صامت»... لكنها غير متحفظة على «طالبان»

عبد الله عبد الله أطلع القيادة الهندية على مستجدات المحادثات مع «طالبان» وتفاصيل زيارته الأخيرة إلى باكستان (أ.ب)
عبد الله عبد الله أطلع القيادة الهندية على مستجدات المحادثات مع «طالبان» وتفاصيل زيارته الأخيرة إلى باكستان (أ.ب)
TT

أين تقف الهند من محادثات السلام الأفغانية؟

عبد الله عبد الله أطلع القيادة الهندية على مستجدات المحادثات مع «طالبان» وتفاصيل زيارته الأخيرة إلى باكستان (أ.ب)
عبد الله عبد الله أطلع القيادة الهندية على مستجدات المحادثات مع «طالبان» وتفاصيل زيارته الأخيرة إلى باكستان (أ.ب)

مع اتفاق المفاوضين الممثلين لكل من حركة «طالبان» والحكومة الأفغانية لدفع محادثات السلام الأفغانية بين الطرفين، رغم استمرار وجود اختلافات جوهرية بينهما، تشهد كل من باكستان والهند الكثير من النشاط الجيوسياسي.
وكان أشرف غني، الرئيس الأفغاني، قد وصل إلى الدوحة مطلع الأسبوع الماضي برفقة وفد رفيع المستوى؛ والتقى الرئيس بزلماي خليل زاد، المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان، وكذلك الجنرال أوستن سكوت ميلر، قائد حلف شمال الأطلسي في أفغانستان؛ لكن غني لم يتحدث مباشرة مع حركة «طالبان».
على الجانب الآخر، زار عبد الله عبد الله، رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية، دلهي، وقد أطلع القيادة الهندية على مستجدات المحادثات مع «طالبان» وتفاصيل زيارته الأخيرة إلى باكستان. والتقى السبت بناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، وسوبراهمانيام جايشانكار، وزير الخارجية الهندي، وأجيت دوفال، مستشار الأمن القومي في البلاد.
وقالت مصادر وزارة الخارجية الهندية، إن عبد الله طلب من دلهي الاستمرار في تقديم دعمها الدؤوب للسلام في أفغانستان، موضحاً أن حركة «طالبان» قد لا تكون حتى هذه اللحظة مفضلة لبعض القوى في المنطقة، إلا أن هناك حاجة إلى التعامل معها.
وأكد مودي على دعم دلهي المفاوضات من أجل الوصول إلى سلام دائم وشامل في أفغانستان. وأضافت مصادر الخارجية الهندية، أن رسالة عبد الله لدلهي هي أن تأخذ الهند مواقع خلفية في الفترة الحالية وإفساح المجال لأن تسلط الأضواء على الدور الباكستاني.
وقال المعلق جيوتي مالهوترا «تريد كابل من الهند الاستمرار في التعامل كطرف قوي صامت مثلما كانت طوال السنوات الماضية، وعدم إثارة اضطرابات في المشهد، خاصة في ظل عودة باكستان لتمثل خطراً بالنسبة إليها؛ ومواصلة تقديم مساعدات في مشروعات مثل بناء السدود والمدارس، مع الحفاظ على هدوئها على المدى القريب على الأقل. ولا يحتاج عبد الله إلى قول ذلك صراحة إلى مودي؛ فهو يفهم الأمر جيداً، كما أنه لا يحتاج إلى إخباره بأن العلاقة بين كابل ودلهي سوف تظل علاقة خاصة حتى لو كان ذلك وراء الستار».
وكان عبد الله قد زار إسلام آباد خلال الأسبوع الماضي قبل زيارته إلى الهند لمقابلة الجنرال قمر جاويد باجوا، رئيس أركان الجيش الباكستاني، وعمران خان، رئيس الوزراء، وغيرهم في ظل أجواء تصالحية مع إسلام آباد. الجدير بالذكر، أن عبد الله كان من أشد منتقدي باكستان؛ فلطالما اتهمها بدعم حركة «طالبان»، وتأجيج الحرب التي امتدت لـ19 عاماً في بلاده.
وسبقت زيارة عبد الله، زيارة زلماي خليل زاد إلى نيودلهي. وتعد هذه الزيارة هي الخامسة له منذ يناير (كانون الثاني) 2019. وقد خاض مناقشات مع وزير الخارجية الهندي، ومستشار الأمن القومي الهندي، بشأن محادثات السلام الأخيرة مع «طالبان» في الدوحة. وكان دور الهند منذ بداية عملية السلام الأفغانية هامشياً، حيث امتنعت عن الانخراط في أي محادثات مباشرة مع حركة «طالبان». مع ذلك، تشير التطورات الأخيرة إلى تحول استراتيجية الهند الخاصة بالتعامل مع حركة «طالبان»، حيث تواجد جايشانكار، وزير الشؤون الخارجية الهندي، خلال الجلسة الافتتاحية للمحادثات الأفغانية في الدوحة في سبتمبر (أيلول) الماضي. وقال جايشنكار، إن عملية السلام ينبغي أن تكون أفغانية بشكل خالص، مؤكداً على ضرورة احترام «السيادة الوطنية لأفغانستان ووحدة أراضيها». ودعا كل من عبد الله وخليل زاد الهند إلى إقامة حوار سياسي مع «طالبان»، وتم تعزيز تلك الدعوة بإشارة من «طالبان» تعبر عن رغبتها في إقامة علاقة مثمرة مع الهند.

هل تمثل الهند عقبة في طريق السلام الأفغاني؟

يقول جايانت براساد، دبلوماسي متقاعد عمل سفيراً للهند لدى أفغانستان «تمثل مشاركة وزير الخارجية الهندي في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات الأفغانية تعبيراً واضحاً عن الموقف الهندي تجاه حركة (طالبان). ولا يعني ذلك تقارب الهند مع حركة (طالبان)، بل يشير إلى أنه ليس لديها أي تحفظات بشأن التعامل مع حركة (طالبان) في حال كان ذلك هو موقف الحكومة الأفغانية. وقد أزالت الهند بحضورها المحادثات الغموض الذي كان يحيط بسياستها في السابق. الهند مستعدة للتعامل مع أي طرف يلتزم بإرساء وتحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان. وقد مثلت دعوة الهند للمشاركة في المحادثات اعترافاً بأن للهند مصالح كبيرة في أفغانستان».
وذكر هارش بانت، مدير الأبحاث في مؤسسة «أوبسيرفر ريسرش فاونديشين»، «رغم عدم وجود قناة تواصل مباشرة بين الهند وحركة (طالبان)، تشير تأكيدات نيودلهي على أولولياتها في أفغانستان إلى أن علاقتها مع حركة (طالبان) تتحول وتتطور بعيداً عن المعارضة الصريحة لها خلال حقبة التسعينات. وعلى الجانب الآخر، من غير المرجح أن تكون حركة (طالبان) شريكاً قوياً للهند، لكنها ترسل إشارات تفيد بأنها هي الأخرى غير معترضة على التعاون مع الهند»، فمنذ بضعة أشهر نفت حركة «طالبان» وكذّبت تقارير إعلامية تشير إلى تعاونها مع جماعات مسلحة ناشطة في إقليم كشمير، مصرحة بأنها لا تسعى إلى التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة أخرى. «يمثل ذلك تقارباً من نيودلهي ويمنح الدولة فرصة لتأمين مقعد لها على طاولة المفاوضات رفيعة المستوى»، بحسب المحلل بانت. كما قامت «طالبان» أخيراً بإطلاق سراح سبعة مواطنين هنود كانت قد اعتقلتهم الحركة عام 2018.
ويدعو الكثيرون في كل من الهند وأفغانستان إلى الانخراط في حوار مباشر مع «طالبان»، حيث صرح حميد كرزاي، الرئيس الأفغاني السابق، في لقاءات إعلامية مؤخراً بأنه على الهند التحاور بشكل مباشر مع «طالبان». وقال «تعد الهند صديقاً تاريخياً لأفغانستان. ويحق لها التواصل مع الأطراف السياسية الأفغانية كافة، والانفتاح على كل الآراء والجماعات السياسية في البلاد. لهذا السبب سيكون اتصال الهند بـ(طالبان) لصالحها؛ كذلك سيكون من المهم للغاية بالنسبة للهند الانخراط في عملية السلام ودعمها. لذا؛ يعد تواجد الهند أمراً ضرورياً ومرحباً به».

لماذا تحتاج الهند إلى التواصل مع «طالبان»؟

لقد كانت الهند متشككة مؤخراً حيال العرض المفاجئ بالشراكة مع حركة «طالبان» في أفغانستان، الذي قدمه قلب الدين حكمتيار، الزعيم السياسي للمسلحين. وأوضح فيناي كاورا، الأستاذ في شؤون الشرطة والأمن والعدالة الجنائية بجامعة سردار باتيل، قائلاً «إنه أمر يثير قلق الهند؛ لأن حكمتيار شارك الشهر الماضي في ندوة عبر الإنترنت عن كشمير، وحذر خلالها الهند بقوله إن عليها (تعلم الدرس من التمرد المسلح الأفغاني). كذلك تحدث حكمتيار مؤخراً عن الموقف المشترك للصين وباكستان تجاه أفغانستان، مشيراً إلى دعمهما لعملية السلام واعتبارها ضرورية لتحقيق مصالحهما الإقليمية، خاصة إذا أسفرت عن تراجع الوجود الهندي في أفغانستان». وأضاف كاورا قائلاً «سوف يعزز ذلك سلطة ونفوذ الصين وباكستان في كابل. وسوف تبذل باكستان قصارى جهدها من أجل ضمان تراجع الوجود والنفوذ الهندي في أفغانستان في ظل نظام تسيطر عليه حركة (طالبان)، وسوف تقدِم الصين على دعم مثل هذا المشروع».
وذكر راجا موهان، محلل الشؤون الاستراتيجية، مؤخراً «ربما يكون للصين دور كبير ومهم في أفغانستان في المستقبل، وذلك بالاشتراك مع باكستان، وسوف يمثل هذا مبعث قلق للهند». سيمثل استمرار الهند في تفادي الانجذاب نحو القوى المحركة للسياسة الأفغانية مخاطرة بالنسبة لها.
كذلك صرح راكيش سود، الدبلوماسي المخضرم والمبعوث السابق إلى أفغانستان، لموقع «ذا برينت» الإخباري قائلاً «يتواصل العالم بأسره مع حركة (طالبان)، وإذا لم نفعل ذلك، فكيف سيتسنى لنا الانخراط في الحوار الأفغاني - الأفغاني»؟



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.