شعراء القرن الخامس الهجري... احتجوا على الجور ودعوا إلى الإصلاح

سعد قنديل يكتب عن ظاهرة تكشف الصورة الحقيقية للشعر العربي

أبو نواس   -  أبو العلاء المعري  -  ابن الرومي  -  أبو تمام
أبو نواس - أبو العلاء المعري - ابن الرومي - أبو تمام
TT

شعراء القرن الخامس الهجري... احتجوا على الجور ودعوا إلى الإصلاح

أبو نواس   -  أبو العلاء المعري  -  ابن الرومي  -  أبو تمام
أبو نواس - أبو العلاء المعري - ابن الرومي - أبو تمام

يرى الباحث دكتور محمود سعد قنديل، أن نزعة الرفض والتمرد قديمة قدم الشعر العربي، فقد ظهرت أصداؤها في العصر الجاهلي ولازمته طوال عهد الدولة الإسلامية خلال القرون المتوالية، كما تمثلها أشعار الصعاليك، وشاعت في نصوص الشكوى والاحتجاج على أشكال من الجور السياسي والظلم الطبقي.
ويكشف في كتابه «ظاهرة الرفض والتمرد في الشعر العربي - شعر القرن الخامس الهجري نموذجاً»، الصادر حديثاً عن الهيئة المصرية للكتاب عن أسماء شهيرة من الشعراء الرافضين والمتمردين، منهم: الشنفرى وأبو نواس وأبو العتاهية ودعبل وابن الرومي، والمتنبي الذي كان نسيج وحده في هذه الظاهرة الشعرية، كما يعد أستاذاً ورائداً لمن جاء بعده. هذه الظاهرة الشعرية، كما يضيف المؤلف، قويت واشتدت في شعر القرن الخامس إذ بدأت بأبي العلاء المعري الذي يعد ظاهرة متفردة في ذلك، إذ اتخذ التمرد لديه بعداً علمياً سلوكياً تمثل في اعتزاله الحياة والأحياء منذ عودته من رحلة بغداد سنة 400 هجرية حتى وفاته بعد نحو خمسين عاماً، يضاف إلى ذلك إبداعه الشعري، خصوصاً في ديوانه الثاني «لزوم ما لا يلزم» الذي يعد ثمرة مرحلة العزلة، ما يضعه في صدارة شعراء الرفض في الشعر كله، كما شاعت هذه الظاهرة في إنتاج معظم شعراء القرن الخامس من أمثال ابن حيوس وابن الخيتط والباخري والطغرائي في شرق العالم الإسلامي وظافر الحداد المصري وابن شرل وابن حمديس وابن العسال من شعراء المغرب والأندلس وصقلية.
يستشهد المؤلف في هذا السياق بما قاله دكتور شوقي ضيف حول هذه الظاهرة، منبهاً لكثرة نصوص الشكوى في هذا العصر، التي تعد - برأيه - إحدى تجليات نزعة الرفض والتمرد قائلاً: «واقرأ في (اليتيمة) و(دمية القصر) و(الخريدة) فستجد سيول هذه الشكوى تتدافع من كل جانب».
- أسباب متنوعة
وحسب المؤلف، كان وراء انتشار هذه الظاهرة في شعر القرن الخامس الهجري أسباب متنوعة كثيرة، ما بين عوامل سياسية تتمثل في البلبلة والتمزق والانقسام بعد انفراط عقد الخلافة واشتداد التناحر بين حكام المسلمين وأمرائهم على السلطان، وعوامل اجتماعية واقتصادية تتمثل في الطبقة التي أثرت على حساب أغلبية من الفقراء، فضلاً عن العوامل الفكرية التي تتمثل في البلبلة الثقافية وضعف الهوية والشعور الشديد بالغربة.
ويؤكد الباحث أن الأهمية التاريخية والفنية لتلك الظاهرة تكمن في أنها تكشف عن الصورة الحقيقية للشعر العربي كفن أصيل صادق في التعبير عن خلجات النفس الإنسانية، كما كان الشاعر إنساناً صادقاً مع نفسه جريئاً في مواجهة الواقع والتمرد على ما يراه تعدياً على حقوقه أو انحرافاً عن الصواب. وأنها عكست دور الشعر في مواجهة الواقع والدعوة إلى الإصلاح والتأثير على الجمهور، ودفعه باتجاه المطالبة بتحسين الأوضاع، لا سيما اجتماعياً واقتصادياً، كما تتمثل أهميتها في القيمة الفنية العالية لشعر الرفض والتمرد، إذ إن صدق التجربة الانفعالية وعمق الإحساس وحرارته في نصوص هذا التيار الشعري قد انعكس بالضرورة على البنية الفنية لهذه القصائد عبر مستوياتها اللغوية والإيقاعية والتصويرية، ليجعل منها بنية فنية أصيلة متفاعلة على مستوى الرؤية والتشكيل.وحول المنهج المتبع في هذه الدراسة، يوضح د. قنديل أن البحث ذو منهج مزدوج يقوم على الإفادة من منجزات النقد الأسلوبي والبنيوي وغيره من اتجاهات اللسانيات النصية، بجانب مناهج النقد الأدبي المذهبي كالمنهج التاريخي والاجتماعي والنفسي، وهي التي اعتادت عليها الدراسات العربية طويلاً لمقاربة النصوص الشعرية من منظورها، للرصد وتحليل مضامين تلك النصوص ودلالتها الاجتماعية والنفسية وصلتها بالعصر والبيئة ودلالتها بمستوى الرؤية الفكرية والانفعالية.
- المعري وحقوق الإنسان
على هذه الخلفية، يبرز اسم أبي العلاء المعري (أحمد بن عبد الله سليمان التنوخي) المنسوب إلى معرة النعمان بشمال الشام كأحد أشهر قدامى الشعراء العرب نقداً لظلم بعض الحكام وجور بعض الولاة. ويكتسب النقد الشعري لديه مصداقية لافتة فهو لم يكن ينتقد بهدف الابتزاز أو انطلاقاً من دوافع وأهواء شخصية، كما لم ينتم لمذهب سياسي هنا أو هناك، بل جاءت قصائده منزهة عن الغرض، إنسانية الطابع، نبيلة المقصد.
فطن المعري ببديهته الشعرية إلى أن الأمر يزداد سوءاً، كلما اتخذ الساسة من الدين ستاراً تتوارى وراءه أطماعهم، ويصبح مطية لتحقيق مآربهم «فصاغوا منه الدعاوى والشعارات الإصلاحية وأخذوا يستثمرون الفكرة الراسخة عند العامة عن المهدي المنتظر»، وكما يقول:
إنما هذه المذاهب أسباب
لجذب الدنيا إلى الرؤساءِ
غرض القوم متعة لا يرقون
لدمع الشماء والخنساءِ
وتكشف بعض أشعار أبي العلاء عن بغضه الحياة ذاتها وتأففه منها لدرجة إبداء الرغبة في الخلاص الأبدي من دنيا الشقاء والهموم:
يا رب أخرجني إلى دار الرضا
عجلاً فهذا عالم منكوسُ
ظلوا كدائرة تحول بعضها
من بعضها فجميعها معكوسُ
ويوضح المؤلف أن مثل هذه القصائد أثارت إعجاب كثيرين من دراسي شعر المعري، حيث رأوا فيها فهماً مثالاً عميقاً لما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين الحاكم والمحكوم، حتى أن بعضهم يرى أن أبا العلاء قد سبق بعض النظم والنظريات السياسية الحديثة في الغرب. ويستشهد المؤلف بالدكتور زكي المحاسني، في ربطه بين فكر أبي العلاء وجماعات حقوق الإنسان وفكرها الديمقراطي قائلاً: «بصّر الناس بحقوقهم المهضومة ووقف للساسة بمرصاد النقد وكان في دهر العربية سباقاً إلى فتح أعين الأمة على حقوقها قبل منظمات حقوق الإنسان».
- الزهد والاغتراب
يتوقف المؤلف عند بن فرج الألبيري الملقب بـ«السميسر» أشهر شعراء الأندلس في مجال النقد وهجاء الأحوال العامة، وأعنفهم رفضاً لما كان عليه ملوك الطوائف من ضعف وانقسام. إنه الشاعر الذي عرف بالزهد فيما طمح إليه غيره من مال وجاه، واشتهر بكثرة هجائه من معاصريه، حتى قال عنه ابن بسام «وله مذهب استفرغ فيه مجهود شعره من القدح في أهل عصره»، ولم يكن هجاؤه من أجل مصالح شخصية بل كان لدوافع موضوعية:
وليتم فما أحسنتم مذ وليتم
ولا صنتم عمن يصونكم عرضا
وكنتم سماء لا ينال منالها
فصرتم لدى من لا يسائلكم أرضا
ستسترجع الأيام ما أقرضتكم
ألا إنها تسترجع الدين والقرضا
ويعد الشعور بالغربة والتعبير عن الاغتراب روحياً ونفسياً والشكوى من سوء الأحوال أحد تجليات شعر التمرد والرفض في القرن الخامس الهجري. ويرتبط بمفهوم الاغتراب في شعر هذا القرن ما قيل في هجاء الجنس البشري كله واتهامه بالفساد والخسة والتهافت، حيث شاعت تلك الرؤية في عدد كبير من الأبيات والمقاطع الشعرية الكثيرة التي امتلأت بها مصادر شعر هذه الحقبة. إنها قصائد تعكس قدراً كبيراً من مشاعر السخط والإحباط والاستياء، على الرغم من بساطتها في التعبير وميلها إلى السطحية والمباشرة والنزعة الخطابية على شاكلة قول أبي الحسن القيرواني:
ما في زمانك ماجد لو قد تأملتَ الشواهد
فاشهد بصدق مقالتي أو لا فكذبني بواحد
وقول أبي عبد الله محمد بن الحسن الطوبي:
يا لائمي في انتزاعي عن الورى وانقطاعي
لا أستطيع على أن أكون بين الأفاعي
ويخلص الباحث إلى أن الإحساس بافتقاد الأصدقاء وانعدام الوفاء وشيوع الغدر والتلوّن في العلاقات الاجتماعية مقدمة أساسية للشعور بالاغتراب، ولذا شاعت في أشعار أغلب شعراء تلك الفترة الشكوى المريرة، حتى إن ابن شرف القيرواني في مقطوعة له يعتبر وجود الصديق الحقيقي من الأمور النادرة بل المستحيلة، ويصف صحبة الناس بصحبة عدو أنت مضطر مؤقتاً لمرافقته.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.