ألمانيا تلتقي سويسرا بحثاً عن فوز ثانٍ... وإسبانيا تتربص بأوكرانيا

ثقة المنتخب الإنجليزي تتضاعف بعد الفوز على بلجيكا القوية... وقمة سلبية بين فرنسا والبرتغال في منافسات دوري الأمم الأوروبية

راشفورد يسجل من ركلة جزاء هدف إنجلترا الأول في مرمى بلجيكا (رويترز)
راشفورد يسجل من ركلة جزاء هدف إنجلترا الأول في مرمى بلجيكا (رويترز)
TT

ألمانيا تلتقي سويسرا بحثاً عن فوز ثانٍ... وإسبانيا تتربص بأوكرانيا

راشفورد يسجل من ركلة جزاء هدف إنجلترا الأول في مرمى بلجيكا (رويترز)
راشفورد يسجل من ركلة جزاء هدف إنجلترا الأول في مرمى بلجيكا (رويترز)

يسعى المنتخب الألماني إلى تحقيق فوزه الرسمي الأول على نظيره السويسري منذ مونديال 1966 حين يستضيفه اليوم في كولن ضمن الجولة الرابعة من منافسات المجموعة الرابعة للمستوى الأول من دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم، فيما يسعى المنتخب الإسباني للاستفادة من وضع مضيفه الأوكراني المثقل بالغيابات بسبب فيروس «كوفيد - 19».
وكانت القمة الثأرية بين فرنسا بطلة العالم والبرتغال بطلة أوروبا قد انتهت بالتعادل السلبي، في حين سقطت إيطاليا في فخ التعادل مع مصيفتها بولندا بالنتيجة ذاتها، بينما حققت إنجلترا فوزا مهما على بلجيكا 2 - 1.
ويدخل المنتخب الألماني مباراته وجاره السويسري على خلفية فوزه السبت على مضيفه الأوكراني 2 - 1 محققا انتصاره الأول في البطولة القارية الجديدة بعد سلسلة من خسارتين وتعادلين في النسخة الأولى ثم تعادلين في النسخة الحالية ضد إسبانيا (1 - 1) وسويسرا (1 - 1 أيضا).
وكان من المفترض ألا يلعب المنتخب الألماني ضمن المستوى الأول في النسخة الثانية من البطولة بعدما أنهى منافسات المجموعة الأولى من النسخة الأولى خلف هولندا وفرنسا ما كان سينزله إلى المستوى الثاني، لكن الاتحاد الأوروبي «يويفا» أدخل تعديلا على نظام المسابقة برفع عدد منتخبات المستوى الأول من 12 إلى 16 لنسخة 2020 - 2021، ما أبقى الألمان بين الكبار.
وكان فوز السبت على أوكرانيا المثقلة بالغيابات نتيجة الإصابات بفيروس «كورونا» المستجد، الأول أيضا لرجال المدرب يواكيم لوف منذ عودة المنافسات الدولية بعد توقف دام قرابة عشرة أشهر جراء تفشي «كوفيد - 19»، بعد أن تعادل أيضاً وديا مع تركيا 3 - 3 الأربعاء الماضي.
وأنتج التعادل مع تركيا حالة من السخط لدى المدرب لوف الذي أعرب عن غضبه وإحباطه بعد المباراة، واعتباره أن المنتخب يعاني من مشكلة في القيادة في أرض الميدان.
وأجرى لوف تسعة تغييرات عن التشكيلة التي واجهت الأتراك، ولم يشارك في مباراة السبت سوى أنطونيو روديغير ويوليان دراكسلر.
واستحق الألمان الفوز في كييف بعد تقدمهم بهدفي ماتياس غينتر وليون غوريتسكا قبل أن يقلص صاحب الأرض النتيجة في ربع الساعة الأخير من ركلة جزاء.
وكان لوف راضيا عما قدمه لاعبوه في مباراة كييف التي أقيمت أمام قرابة 17500 متفرج، وهو ما يعادل حوالي 30 في المائة من السعة الإجمالية للمدرجات بحسب بروتوكولات «يويفا»، قائلا: «كان بإمكاننا أن نتقدم 3 أو 4 - صفر قبل أن نتلقى ركلة جزاء. لم نترك خلال المباراة سوى القليل من الفرص للأوكرانيين. قدمنا أداء ثابتا من الناحية الدفاعية».
وبعد الفوز على أوكرانيا الجريحة، سيكون رجال لوف أمام اختبار أصعب ضد سويسرا في ثاني مواجهة بين المنتخبين على صعيد المسابقات الرسمية منذ الدور الأول لمونديال 1966 حين خرجت ألمانيا منتصرة بخماسية نظيفة، بينها ثنائية للقيصر فرانز بكنباور (لعب بعدها المنتخبان أربع مباريات ودية وفازت ألمانيا بالثلاث الأولى وسويسرا في الأخيرة بنتيجة 5 - 2 عام 2012).
وتحتل سويسرا المركز الرابع الأخير في المجموعة بنقطة واحدة من تعادلها في الجولة الثانية مع ألمانيا بالذات 1 - 1 في بازل بغياب معظم لاعبي بايرن ميونيخ بسبب موسمهم الطويل ووصولهم إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، حيث توجوا باللقب على حساب باريس سان جيرمان الفرنسي.
وستكون الجولة الرابعة مصيرية للمضيف السويسري الذي وصل إلى نصف نهائي النسخة الأولى قبل الخسارة أمام البرتغال 1 - 3 لأنه يواجه الآن خطر الهبوط إلى المستوى الثاني بعد أن عجز فريق المدرب فلاديمير بتكوفيتش عن تحقيق أي فوز في مبارياته الثلاث الأولى.
وعلى غرار ما فعلت ألمانيا السبت في كييف، يسعى المنتخب الإسباني إلى العودة بالنقاط الثلاث على حساب فريق المدرب أندري شيفتشنكو الذي قدم ضد ألمانيا أداء أفضل بكثير من هزيمته الودية الساحقة ضد فرنسا منتصف الأسبوع الماضي 1 - 7 متأثرا بخوض اللقاء بفريق غاب عنه الكثير من العناصر نتيجة الإصابة بفيروس «كورونا» أو اضطرارهم إلى وضع أنفسهم في الحجر الصحي.
وكان شيفتشنكو راضيا بعد الخسارة أمام ألمانيا وقال: «أداؤنا كان جيدا رغم كل المشاكل التي نعاني منها بغياب ستة أو سبعة من لاعبينا الأساسيين. لعبنا ضد خصوم أقوياء، فريق من الطراز الرفيع، بالتالي أنا سعيد برد فعل فريقي في هذه الظروف».
ويأمل المنتخب الإسباني أن يقدم اليوم مستوى أفضل من الذي ظهر به ضد سويسرا، حيث عانى لتحقيق فوزه الثاني ونقطته السابعة بفضل هدف سجله ميكيل أويارزابال في الدقيقة 14.
ويعول المنتخب الإسباني بقيادة مدربه العائد لويس إنريكي على سجله المميز أمام أوكرانيا، إذ خرج فائزا من المواجهات الخمس الأخيرة بين المنتخبين، آخرها في الجولة الثانية من البطولة الحالية برباعية نظيفة في 6 سبتمبر (أيلول) الماضي.
وفي المجموعة الثالثة عادت البرتغال بطلة أوروبا عام 2016 بنقطة تعادل من عقر دار فرنسا بطلة العالم 2018 ومنافستها الرئيسية على صدارة هذه المجموعة.
وبقيت البرتغال متصدرة برصيد 7 نقاط بفارق الأهداف عن فرنسا مقابل 3 نقاط لكرواتيا التي حققت أول فوز لها بتغلبها على السويد 2 - 1.
وكانت المباراة ثأرية بالنسبة إلى فرنسا التي خسرت على الملعب ذاته أمام البرتغال في نهائي كأس أوروبا 2016 صفر - 1 بعد وقت إضافي، لكن منتخب الديوك اصطدم بدفاع قوي بقيادة المخضرم بيبي ومدافع مانشستر سيتي الجديد روبن دياز. وقال مدرب البرتغال فرناندو سانتوس: «لقد كانت مباراة متكافئة جدا، لا أعرف ما إذا كان هناك احترام متبادل كبير من جانب الطرفين، لكنها كانت مواجهة افتقدت الشراسة في محاولة البحث عن هدف».
فيما قال حارس فرنسا هوغو لوريس: «البرتغال خصم جيد جدا. لقد افتقدنا للفاعلية في الأمتار الأخيرة وللشراسة. كنا نفضل الفوز ولكن نقبل بالنقطة».
وضمن المجموعة ذاتها، حققت كرواتيا وصيفة مونديال روسيا 2018 انتصارها الأول في نسخة هذا العام بفوزها 2 - 1 على ضيفتها السويد.
في المجموعة الثانية وعلى ملعب ويمبلي في لندن، قلبت إنجلترا تخلفها بهدف أمام بلجيكا إلى فوز 2 - 1.
ورفعت إنجلترا رصيدها إلى 7 نقاط من 3 مباريات لتنتزع المركز الأول من بلجيكا التي تملك 6 نقاط، مقابل أربع نقاط للدنمارك التي فازت بنتيجة 3 - صفر على آيسلندا التي بقي رصيدها خاليا.
وعلق غاريث ساوثغيت مدرب إنجلترا على نتيجة فريقه بقوله: «كانت مباراة من مستوى رفيع. خضنا المباراة بعدد كبير من اللاعبين الشبان وكانت تجربة رائعة لهم».
وأضاف «بلجيكا منتخب مليء بالمواهب وكنا ندرك أن المهمة لن تكون سهلة أمامه. واجهنا مشاكل كبيرة أمامه على الجناحين لا سيما في الشوط الأول قبل أن نجد الحلول في الشوط الثاني».
ومع تحقيق انتصارين متتاليين في غضون أيام قليلة (فاز 3 صفر على ويلز وديا قبل لقاء بلجيكا)، ينتظر أن ترتفع معنويات المنتخب الإنجليزي بشكل كبير قبل المواجهة المرتقبة أمام الدنمارك غدا.
وتقدم المنتخب البلجيكي بهدف سجله روميلو لوكاكو من ضربة جزاء في الدقيقة 16 وتعادل ماركوس راشفورد للمنتخب الإنجليزي من ضربة جزاء أيضا في الدقيقة 39 وفي الشوط الثاني سجل ميسون ماونت هدف الفوز للمنتخب الإنجليزي في الدقيقة 65 لتكون الهزيمة الأولى لبلجيكا منذ نحو عامين.
وفي المجموعة الأولى سقطت إيطاليا في فخ التعادل السلبي مع مضيفتها بولندا في غدانسك لكنها بقيت في الصدارة برصيد 5 نقاط من 3 مباريات متقدمة بفارق نقطة واحدة على كل من بولندا وهولندا التي تعادلت سلبا مع المنتخب البوسني.
وإذا كان المنتخب الإيطالي أهدر نقطتين نظرا لأفضليته على مدى الدقائق التسعين، فإنه في المقابل حافظ على سجله خاليا من الهزائم في 18 مباراة وتحديدا منذ سبتمبر عام 2018.
وفي المجموعة ذاتها، حقق منتخب هولندا نتيجة مخيبة في المباراة الأولى ضمن مسابقة رسمية لمدربه فرنك دي بور بتعادله سلبا مع مضيفه البوسني في زينيتشا.
وكان المنتخب الهولندي استهل دوري الأمم بالفوز على بولندا ثم الخسارة أمام إيطاليا.
وكان دي بور الذي خلف رونالد كومان المنتقل للإشراف على برشلونة الإسباني، سقط في اختباره الأول في مباراة ودية ضد المكسيك صفر - 1 على أرضه الأربعاء الماضي.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.