هدنة هشّة بعد قصف ليلي على قره باغ

طرفا النزاع يتبادلان الاتهامات... وأنقرة تطالب موسكو بـ«إلزام يريفان وقف النار»

مسلح ينظر إلى الدمار الناجم عن القصف في بلدة بإقليم قره باغ أمس (د.ب.أ)
مسلح ينظر إلى الدمار الناجم عن القصف في بلدة بإقليم قره باغ أمس (د.ب.أ)
TT

هدنة هشّة بعد قصف ليلي على قره باغ

مسلح ينظر إلى الدمار الناجم عن القصف في بلدة بإقليم قره باغ أمس (د.ب.أ)
مسلح ينظر إلى الدمار الناجم عن القصف في بلدة بإقليم قره باغ أمس (د.ب.أ)

تبادلت القوات الأرمينية الانفصالية في ناغورني قره باغ والجيش الأذربيجاني أمس الأحد، التهم بقصف ليلي استهدف مناطق مدنية وتسبب بسقوط ضحايا، ما يعكس واقع هدنة إنسانية لم تُثبت بعد. وأكد الزعيم الأرمني لإقليم ناغورني قره باغ الانفصالي أرايك هاروتيونيان أن الوضع «أكثر هدوءاً» من اليوم السابق، مشيراً إلى غياب القصف صباح أمس، لكنه تحدث عن «تبادل لبعض الطلقات وقذائف الهاون على خطّ الجبهة».
وأعلنت النيابة العامة في أذربيجان أمس مقتل ٩ مدنيين بينهم ٤ نساء وإصابة ٣٤ آخرين، جراء قصف صاروخي للجيش الأرميني على مدينة كنجة، رغم بدء سريان الهدنة الإنسانية منذ ظهر السبت. وتم التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الطرفين لأسباب إنسانية بعد اجتماع ثلاثي مطول عقد في موسكو الجمعة، بين وزراء خارجية أذربيجان وأرمينيا وروسيا.
وتحدثت وكالة الصحافة الفرنسية عن مشاهدة جثتين تمّ إخراجهما من تحت ركام المبنى، ونساء كن يجهشن بالبكاء أثناء مشاهدتهن البحث عن ضحايا. وتحدثت أيضاً عن تدمير تسع شقق جراء الضربة. وقال زاغيت علييف أحد سكان المنطقة ويبلغ ٦٨ عاماً: «كل ما عملت من أجله طوال حياتي تدمّر». وروت جارته أكيفا بايراموفا (٦٤ عاماً) التي تظهر كدمة حول عينها، أن «حجرا سقط على وجهي، غطيت عيني فسقط حجر آخر. قلت في نفسي، ما هذا ولم أتمكن من رؤية شيء، كان كل شيء مغطى بغيمة من الغبار». وأضافت «على أرمينيا أن تعرف وعلى العالم بأسره أن يعرف أنكم لن تخيفوا الأذربيجانيين بأسلحة».
وندّد حكمت حاجييف، مستشار الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، بـ«عمل إبادة»، محذّراً من أنه «إذا استمرّ ذلك، فسنضطر إلى اتخاذ تدابير مضادة».
في المقابل، ذكر المتحدث باسم وزارة الدفاع الأرمينية أن مراكز قيادة القوات الجوية التركية يقوم بتنسيق قصف الطائرات المسيّرة الأذرية للمدنيين والبنية التحتية بجمهورية قره باغ (غير المعترف بها). وأضاف آرتسرون هوفهانيسيان: «تقوم مراكز القيادة الجوية التركية، العاملة في المجال الجوي التركي بتوجيه عمل الطائرات المسيّرة تركية الصنع التابعة لسلاح الجو الأذري، التي تهاجم المدنيين والمنشآت في «آرتساخ» (قره باغ)، وأن ٦ مقاتلات تركية من طراز (إف ١٦)، تغطي العملية من الجو». وبدوره اتهم رئيس إقليم ناغورني قره باغ أرايك أروتيونيان سلاح الجو الأذري بقصف عدة مدن في الإقليم ليلا، قائلا إن هناك تحالفا ثلاثيا من طرف تركيا والجماعات الإرهابية وأذربيجان ضد قره باغ.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها مستعدة لتنظيم تبادل جثث وأسرى مقرر بموجب الاتفاق.
بدورها، دعت تركيا المجتمع الدولي إلى وضع حد لما سمته «غطرسة» أرمينيا، ونددت بخرقها للهدنة مع أذربيجان. وأدانت وزارة الخارجية التركية، في بيان أمس، بشدة قصف أرمينيا مدينة كنجة، بالصواريخ، مشيرة إلى أن القصف تسبب بمقتل وإصابة عشرات المدنيين، إثر استهداف صاروخ مبنى للمدنيين في كنجة التي تبعد مسافة ١٠٠ كيلومتر عن مناطق الاشتباك بين أرمينيا وأذربيجان في ناغورني قره باغ.
واعتبر البيان أن الهجمات الأرمينية الأخيرة على المدنيين، تظهر عدم فهم يريفان لـ«لغة وقف إطلاق النار» وعدم اكتراثها بالقوانين الإنسانية الدولية، وسعيها لمواصلة احتلال أراضي الغير. وأضاف أن «الأفعال المتغطرسة لأرمينيا لا تدعو للدهشة، بل هي تعبير واضح للذهنية العدوانية الاحتلالية التي تمتلكها، وعلى المجتمع الدولي أن يوقف غطرسة أرمينيا أمام القوانين».
كذلك، طلب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف أمس إرسال تحذير لأرمينيا كي تلتزم بوقف إطلاق النار، الذي قال إنها خرقته بعد أقل من ٢٤ ساعة من الاتفاق عليه.
في الوقت ذاته، دعت وزارة الدفاع التركية، الرأي العام العالمي للتنديد بخرق أرمينيا لوقف إطلاق النار مع أذربيجان في ناغورني قره باغ. ونشرت الوزارة، عبر حسابها في «تويتر»، صورا لمناطق المدنيين التي استهدفتها الصواريخ الأرمينية، مؤكدة أن أرمينيا ارتكبت جرائم حرب وجرائم بحق الإنسانية، وتقوم الآن بخرق وقف إطلاق النار وقصف مناطق المدنيين بأذربيجان. مضيفة: «على الرأي العام العالمي رفع صوته في وجه أرمينيا».
وانفصل إقليم ناغورني قره باغ، الذي يشكل الأرمن غالبية سكانه، عن أذربيجان بعد حرب مطلع تسعينات القرن الماضي أسفرت عن ثلاثين ألف قتيل. ومذاك تتهم باكو يريفان باحتلال أرضها وتحصل جولات عنف بشكل منتظم. والمعارك التي تتواجه فيها منذ ٢٧ سبتمبر (أيلول) الماضي، قوات ناغورني قره باغ المدعومة من يريفان والقوات الأذربيجانية، هي الأخطر منذ وقف إطلاق النار المعلن عام ١٩٩٤. وأُحصي سقوط أكثر من ٥٠٠ قتيل في المعارك الأخيرة، بينهم ستون مدنياً تقريباً، في حصيلة قد تكون في الواقع أكبر بكثير، إذ إن أذربيجان لا تعلن عدد القتلى في صفوف جنودها وكل معسكر يدّعي أنه قتل آلاف الجنود من المعسكر المقابل.
لا يزال الواقع على الأرض غير واضح، إذ إن كل معسكر ينفي بشكل قاطع التقدم الذي يزعم المعسكر الآخر أنه حققه. وتؤكد أذربيجان أنها سيطرت على عدد كبير من القرى، فيما تقول قوات ناغورني قره باغ أنها تصدّ الجيش الأذربيجاني. وتم التوصل إلى الهدنة في موسكو بعد عدة دعوات وجهها المجتمع الدولي وخصوصاً مجموعة مينسك التي ترأسها روسيا وفرنسا والولايات المتحدة وهي تؤدي دور الوسيط في هذا النزاع.



الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.


«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».