إشكالية «احتكار» مواقع التواصل لـ«سوق التكنولوجيا»

مطالب جديدة بفرض رقابة عليها ووضع قواعد لعملها

غوغل وأمازون وأبل وفيسبوك
غوغل وأمازون وأبل وفيسبوك
TT

إشكالية «احتكار» مواقع التواصل لـ«سوق التكنولوجيا»

غوغل وأمازون وأبل وفيسبوك
غوغل وأمازون وأبل وفيسبوك

دخلت مواقع التواصل الاجتماعي «دائرة الاتهام» من جديد، بعدما عادت إشكالية «احتكارها» لـ«سوق التكنولوجيا» للمشهد، عقب تقارير وتصريحات رسمية حذرت أخيراً من «هيمنة بعضها»، وسط مطالب بـ«وضع حد لانتشارها، ووضع قواعد قانونية لعملها».
وحقاً، تواجه بعض مواقع التواصل الاجتماعي اتهامات متكررة تتعلق بنشر أخبار كاذبة، والتأثير في الرأي العام، وتشجيع خطاب الكراهية، إضافة إلى اعتماد سياسات احتكارية تجعلها المتحكم الرئيسي في الإنترنت. ولقد أخفقت التحذيرات المتكررة من خطورة بعض مواقع التواصل في وضع حد لانتشارها أو التقليل من تأثيرها. بل يرى متخصصون في الإعلام أن «مواقع التواصل تغلغلت في الحياة اليومية، والتحذيرات والاتهامات الأخيرة لها، محاولة لوضع قواعد لـ(لعبة) الإنترنت والتكنولوجيا بعد سنوات من العمل دون قواعد وقوانين».
يوم 6 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري أصدرت لجنة فرعية «لمكافحة الاحتكار» تابعة للجنة القضائية في الكونغرس الأميركي تقريرا من 450 صفحة، استغرق إعداده 16 شهراً، ذكرت فيه أن شركات غوغل وأمازون وأبل وفيسبوك العملاقة تعمل كـ«حارس بوابة» بالنسبة لـ«سوق التكنولوجيا»، وتستغل قوتها - وفق التقرير - للاحتفاظ بالهيمنة وفرض المزيد منها على «سوق التكنولوجيا». وبحسب التقرير فإن «الشركات (المذكورة) تتمتع بسلطة كبيرة، وتزيد قيمتها السوقية عن 5 تريليونات دولار، ويجب كبح جماحها باستخدام الوسائل المناسبة».
عبد الله طلافحة، الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي بدولة الإمارات العربية المتحدة، يرى أن «الاتهامات الحالية لمواقع التواصل، اتهامات سياسية، تتعلق بدورها في توجيه أصوات الناخبين إبان حملة انتخابات الرئاسة الأميركية، وليس لها علاقة بالاحتكار». وأردف خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن «هذه الشركات تعلم جيداً ما تفعله، وتدرك أنه لا يمكن ملاحقتها قانونياً... ثم إنه ليس من مصلحة أحد تفكيك هذه الشركات، لأن ذلك سيؤثر سلبياً على الاقتصاد الأميركي».
- إشكالية «الاحتكار»
من جهته، قال توماس جورجيسيان، الصحافي المتخصص في الشأن الأميركي، والمقيم في واشنطن لـ«الشرق الأوسط» معلقاً إن «قضية الاحتكار مطروحة منذ فترة سابقة على الانتخابات الرئاسية، وهي وتتعلق باستحواذ هذه الشركات على خدمات البحث والتطبيقات الإلكترونية والسيطرة على السوق بلا منافسة. هذه قضايا اقتصادية بحتة، هدفها وضع قواعد لـ(لعبة التكنولوجيا) والحد من (تغول) هذه الشركات التي يستخدمها ما يقرب من 4 مليارات شخص، أي أكثر من نصف سكان العالم». وتابع جورجيسيان موضحاً أن «أهمية ما يحدث الآن، يكمن في أنه يخضع هذه الشركات للمحاسبة والمراقبة للمرة الأولى، وقد نشهد في الفترة المقبلة، بداية لوضع قواعد قانونية للعمل في مجال التكنولوجيا وحماية المستهلك».
وفقاً لتقرير الكونغرس «يحتكر فيسبوك مواقع التواصل الاجتماعي ويستحوذ على التطبيقات الشبيهة له، وتحتكر أمازون التجارة الإلكترونية وتسيطر على الشركات الصغيرة والمتوسطة. وفي حين يحتكر غوغل خدمات البحث الإلكتروني ويضيف المحتوى الخاص به لصفحة البحث الرئيسية، تتحكم أبل في نظام تشغيل يستخدمه 100 مليون جهاز في الولايات المتحدة وحدها».
الشركات المعنية علقت على محتوى التقرير. إذ حذرت أمازون من أن «تؤدي هذه التدخلات إلى إجبار الشركات الصغيرة على ترك المتاجر الشهيرة على الإنترنت، ما سيؤدي إلى رفع الأسعار وتقليل الخيارات أمام المستهلك». وبينما قالت غوغل إنها «تنافس في السوق بشكل عادل، وإن التقرير يتضمن ادعاءات قديمة وتفتقر إلى الدقة»، دافعت «فيسبوك» عن نفسها بالقول إن «عمليات الاستحواذ جزء من العملية التجارية، وهدفها تقديم قيمة أكبر للناس».
في رأي جورجيسيان «يجب أن نضع في الاعتبار، أن الكثير من المبادرات أو الشركات الصغيرة، تسعى لأن تبيع منتجها أو تطبيقها لإحدى هذه الشركات الكبرى، بالإضافة إلى أن هذه الشركات تقدم خدمات مجانية للجمهور». ويتوقع أن «الجدل والصراع مع عمالقة التكنولوجيا سيستمر، في محاولة لوضع قواعد وقوانين للعبة».
أكثر من هذا، امتد الهجوم على مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً إلى السينما، إذ أنتجت شركة نتفليكس فيلماً وثائقياً بعنوانThe Social Dilemma - أي «المعضلة الاجتماعية» - للمخرج جيف أورلوسكي، وعرضته مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي. اتهمت نتفليكس في الفيلم هذا «بعض المواقع بالتلاعب بالإنسان وتحويله لسلعة تباع للمعلنين، فضلاً عن تصدير خطاب الكراهية والمعلومات الخاطئة». كذلك حذر الفيلم مما وصفه بـ«إدمان مواقع التواصل»، علماً بأنه اعتمد على شهادات موظفين سابقين في غوغل وتويتر وفيسبوك وإنستغرام.
ومن ثم، تعليقاً على الفيلم، أصدر فيسبوك بياناً رسمياً، وصف فيه الفيلم بأنه «مؤامرة وثائقية». وأضاف أنه (أي فيسبوك) «لا يدعم انتشار المعلومات الخاطئة، وخطاب الكراهية، على حد زعم الفيلم، بل على العكس يعمل على إزالتها». وتابع فيسبوك: «نعلم أن نظامنا ليس مثالياً، وهناك أشياء نفتقر إليها؛ لكننا لا ندعم المعلومات الخاطئة... الفيلم لم يقدم وجهات نظر لعاملين حاليين في هذه الشركات، ولم يتعرض للجهود المبذولة حالياً من الشركات لمعالجة القضايا التي أثارها، بل اعتمد على آراء شخصيات تركت العمل بهذه الشركات منذ سنوات». ووفقاُ لفيسبوك فإن «الاستقطاب والشعبوية موجودان قبل سنوات، وهو يعمل للتقليل من انتشارهما، وهذا النوع من المحتوى يشكل نسبة قليلة من المنشور على التطبيق».
عودة إلى جورجيسيان، الذي يرى أنه لا يمكن منع مواقع التواصل، خاصة أن دورها زاد خلال أزمة فيروس «كوفيد - 19»، عندما اعتمدت غالبية الناس، وبصورة متزايدة على الإنترنت واستخدام هذه المواقع للتواصل، في ظل التباعد الاجتماعي، حتى وإن اتهمت بنشر خطاب الكراهية أو الترويج للأخبار الكاذبة، كما عرض فيلم نتفليكس. وأشار إلى أن «الجدل الدائر حالياً حول محتوى هذه المواقع يتعلق بالخصوصية والمساس بالحريات الشخصية».
الجدير بالذكر، أنه من المقرر أن يعقد مجلس الشيوخ الأميركي يوم 28 أكتوبر الجاري جلسة استماع، حول إعفاء شركات الإنترنت من المسؤولية عن المحتوى، يقدّم خلالها مارك زوكربيرغ رئيس فيسبوك، وجاك دورسي رئيس تويتر شهادتيهما عن مسؤولية مواقع التواصل الاجتماعي عن المحتوى.
وللعلم، يبلغ عدد المستخدمين النشطين على مواقع التواصل الاجتماعي اليوم 3.8 مليار شخص، من بين 4.54 مليار مستخدم للإنترنت حول العالم، ومن أصل 7.75 مليار نسمة في العالم، وفقاً لتقرير «وي آر سوشيال» We are Social الصادر في يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو تقرير سنوي يقيس استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي حول العام.
وهنا يقول طلافحة، إن «طريقة الناس في استخدام مواقع التواصل لن تتغير بهذه التحذيرات أو الاتهامات»، موضحاً أن «هذه المواقع تغلغلت في الحياة اليومية، وأصبحت أداة لتكوين رأي عام تستخدمها بعض الدول. وبالتالي، فهي حريصة على بقائها، حتى وإن وجهت لها اتهامات أو ادعت محاولتها للحد من نفوذها». ووفق طلافحة فإن «معدلات الاستخدام لمواقع التواصل تزداد يومياً رغم التحذيرات، كما فشلت حتى الآن أي دعوات لمقاطعتها»، وأضاف أن «المؤسسات الإعلامية ومن بينها صحيفة (الغارديان) البريطانية تبنت قبل فترة دعوة لمقاطعة فيسبوك؛ لكنها تخلت عنها بعدما تبين لها أن هذه الدعوة جعلتها تخسر جزءاً من جمهورها».


مقالات ذات صلة

«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

يوميات الشرق الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)

«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

يقود الحلقات إلياس طوق وإليسا حريق فيُقدّمان نموذجاً مختلفاً لحضور ذوي الاحتياجات الخاصة في الإعلام.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق المجتمع الذكوري والتحدّيات بين المرأة والرجل (الشرق الأوسط)

«شي تيك توك شي تيعا»... طارق سويد يُحرز المختلف

اختار طارق سويد أبطال المسرحية من بين طلابه الموهوبين في أكاديمية «بيت الفنّ» التي تديرها زميلته الممثلة فيفيان أنطونيوس...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مساحة تُعيد صياغة علاقة الفنّ بجمهوره (شاترستوك) p-circle 02:50

المنصّات الرقمية والفنّ العربي... جمهور جديد أم امتحان الإبداع؟

لم تعُد المنصّات الرقمية مجرّد وسيط حديث لعرض الأعمال الفنية، بل تحوّلت إلى عنصر فاعل في صناعة المحتوى وفي إعادة تشكيل العلاقة بين الفنان والجمهور.

أسماء الغابري (جدة)
إعلام مَن يتحمل مسؤولية «أكاذيب» الذكاء الاصطناعي؟

مَن يتحمل مسؤولية «أكاذيب» الذكاء الاصطناعي؟

لم يكن الذكاء الاصطناعي مجرّد أداة تقنية مساعدة في الإعلام، بل بات اليوم شريكاً فعلياً في صياغة الخبر، وتحرير المحتوى، بل تشكيل الانطباعات عن الأشخاص والشركات.

إيلي يوسف (واشنطن)
الخليج من اجتماع اللجنة الإعلامية المنبثقة عن «مجلس التنسيق السعودي - القطري» في الدوحة الخميس (واس)

مباحثات سعودية - قطرية لتعزيز التعاون الإعلامي

بحث سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي مع الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس المؤسسة القطرية للإعلام، سبل تعزيز وتطوير آليات التعاون والشراكة الإعلامية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.