إدارة أوباما عملت وراء الكواليس لشهور لإيجاد علاقة عمل مع موسكو

عرضت مخرجا في أوكرانيا يشمل فصل قضية الأقاليم عن القرم مقابل تخفيف جزئي للعقوبات

اوباما في المكتب البيضاوي
اوباما في المكتب البيضاوي
TT

إدارة أوباما عملت وراء الكواليس لشهور لإيجاد علاقة عمل مع موسكو

اوباما في المكتب البيضاوي
اوباما في المكتب البيضاوي

عملت إدارة الرئيس باراك أوباما من وراء الكواليس لأشهر لإقامة علاقة عمل جديدة مع روسيا، على الرغم من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أظهر قليلا من الاهتمام بإصلاح العلاقات مع واشنطن أو وقف عدوانه في أوكرانيا المجاورة.
هذا الشهر، أنهى «مجلس الأمن القومي - أوباما» مراجعة واسعة وشاملة لسياسة الولايات المتحدة تجاه روسيا، شملت عشرات الاجتماعات ومشاركات من وزارتي الخارجية والدفاع، وعدد من الوكالات الأخرى، وفقا لـ3 من كبار المسؤولين في الإدارة.
في نهاية هذه المراجعة اتخذ أوباما قرارا بمواصلة البحث عن سبل للعمل مع روسيا بشأن مجموعة من القضايا الثنائية والدولية، في الوقت نفسه تقديم مخرج لبوتين من حالة الجمود بشأن الأزمة في أوكرانيا.
وقال مسؤول كبير في الإدارة: «لا أعتقد أن أي شخص في هذه المرحلة لديه انطباع بأنه يمكن ترميم علاقتنا بالجملة في هذا الوقت، لكننا يمكننا اختبار ما هم على استعداد للقيام به».
وقاد هذه المهمة وزير الخارجية جون كيري، الذي اقترح الذهاب إلى موسكو واجتماعه مع بوتين مباشرة، ووصلت المفاوضات حول رحلة كيري إلى نقطة جدولة، ولكن تم التراجع عنها في نهاية المطاف، لأنه كان هناك احتمال ضئيل لتقدم ملموس.
وفي محاولة منفصلة، تحول البيت الأبيض إلى صديق قديم لبوتين للمساعدة، ودعا وزير الخارجية الأسبق، هنري كيسنجر، لمناقشة اتصاله ببوتين مباشرة، وذلك وفقا لاثنين من المسؤولين. ومن غير الواضح ما إذا كان كيسنجر أجرى فعلا المكالمة. ورفض البيت الأبيض وكيسنجر التعليق.
وكان كيري نقطة الارتكاز في التعامل مع روسيا بسبب علاقته الوثيقة مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وهو يمثل القناة الفعلية العاملة المتبقية بين واشنطن وموسكو. فالاثنان يلتقيان في كثير من الأحيان، وغالبا دون أي من الموظفين الحاليين، ويتحدثان عبر الهاتف بانتظام. وعكس ذلك أوباما وبوتين، فالمعروف أنه لا يوجد ود بينهما ونادرا جدا ما يتحدثان.
في عدة محادثات مع لافروف، عرض كيري على روسيا أفكارا من شأنها أن تمهد الطريق لإلغاء جزئي لبعض العقوبات الاقتصادية الأكثر إرهاقا. وتضمنت مقترحات كيري الخاصة بروسيا التزامها باتفاق مينسك في سبتمبر (أيلول) الماضي ووقف الدعم العسكري المباشر للانفصاليين الأوكرانيين. وترك قضية شبه جزيرة القرم في الوقت الراهن.
وقال مسؤول كبير في الإدارة: «نحن على استعداد لعزل قضايا دونيتسك ووهانسك عن مسألة شبه جزيرة القرم.. وإذا كانت هناك تسوية حول دونيتسك ووهانسك، فيمكن أن يكون هناك رفع لبعض العقوبات مع الحفاظ على ما يتعلق منها بشبه جزيرة القرم. وهذا يمثل مخرجا لبوتين». وفي الوقت نفسه، تم اقتراح زيادة التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا في مجموعة واسعة من القضايا الدولية. في وقت سابق من هذا الشهر، دعا لافروف في اللحظة الأخيرة من روما لمناقشة الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.
بعد جلسة واحدة مع لافروف في باريس، أعلن كيري أنه ناقش التعاون المحتمل بين الولايات المتحدة وروسيا حول أفغانستان وإيران وكوريا الشمالية وسوريا واليمن. ولكن أحبط هذا الحماس إنكار لافروف السريع لمقالة كيري إن روسيا وافقت على المساعدة في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد «داعش».
وقد بدا كيري أكثر حماسا حول إصلاح العلاقات مع روسيا من أوباما نفسه. بعدها وجه الرئيس نقدا عنيفا للسلوك الروسي في خطاب مهم للأمم المتحدة، قائلا إن «العدوان الروسي في أوروبا يذكرنا بالأيام التي كانت فيها الأمم الكبيرة تدوس الصغيرة في السعي لتحقيق الطموح الإقليمي»، وحث كيري، لافروف على تجاهل تصريحات رئيسه، وقال كيري: «لدينا الكثير من الأشياء الخطيرة لمناقشتها. بالطبع، إن هذا الأمر مؤسف، دعونا لا نركز على هذا الموضوع»، وفقا لما قاله لافروف للصحافيين الروس.
ويصر مسؤولو وزارة الخارجية على أن كيري يدرك التحديات التي تواجه محاولة العمل مع روسيا، لكنه يعتقد أنه ليس هناك أي خيار آخر مسؤول غير هذا التوجه.
وقال مسؤول رفيع بوزارة الخارجية: «في واقع الأمر، وفي اللقاءات، اتخذ كيري أحيانا موقفا متشككا قويا.. لكنه بصفته كبيرا للدبلوماسيين في البلاد، فإن عليه دائما استكشاف طرق لجعل العلاقات أكثر إنتاجية».
ويعتقد كثيرون داخل وزارة الخارجية والبيت الأبيض أن العقوبات تعمل وأنه لولاها لكان بوتين أكثر عدوانية في أوكرانيا. وقال مسؤول: «العقوبات تحتاج إلى وقت للعمل، وسيكون لديها أكبر تأثير على عملية صنع القرار لدى بوتين في الأشهر المقبلة.. سنرى كيف يشعرون مع استمرار اقتصادها في التدهور ورفض الاقتصاد الأوكراني الانهيار».
ويعتقد بعض الخبراء أن «أي خطة لتدفئة العلاقات الأميركية - الروسية، من غير المرجح أن تنجح، لأنه ليس هناك الدعم الكامل لدى أي من الرئيسين، فمن الواضح جدا أن الكيمياء بين بوتين وأوباما سيئة للغاية، وهي ليست مسألة مجرد عدم الثقة، لكنه عدم ود كبير بين الزعيمين»، وفقا لديمتري سيميز، رئيس مركز المصلحة الوطنية.
أيضا، يشعر بعض الخبراء أن حصر قناة الدبلوماسية في كيري - لافروف ليس مبشرا، لأن الروس يعرفون أن كيري نفسه ليست لديه القدرة على اتخاذ القرارات الكبرى.
وأضافوا أنه «كلما خلق كيري تصورا بأن لديه علاقة خاصة مع لافروف، فإنه يضع لافروف في موقف صعب مع المسؤولين في بلده موسكو، بدءا من بوتين».
* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»



بريطانيا تعزز وجودها العسكري في النرويج لمواجهة الخطر الروسي

القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
TT

بريطانيا تعزز وجودها العسكري في النرويج لمواجهة الخطر الروسي

القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)

أعلنت بريطانيا مضاعفة عدد القوات البريطانية في النرويج، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الدفاعات في أقصى الشمال في مواجهة روسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا)، الأربعاء.

ومن المقرر أيضاً أن يُلزم وزير الدفاع البريطاني جون هيلي قوات المملكة المتحدة بالمشاركة في مهمة حراسة المنطقة القطبية لحلف شمال الأطلسي «ناتو»، وهي مبادرة الحلف لتعزيز الأمن في المنطقة للمساعدة على التعامل مع مخاوف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غرينلاند، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

تأتي التعهدات بتعزيز الدفاع في المنطقة القطبية، بينما دعا القائد السابق للقوات المسلحة، الجنرال نيك كارتر، إلى تعزيز التعاون الأوروبي من أجل ردع روسيا ودعم أوكرانيا.

وتعهّد هيلي، في زيارة إلى قوات مشاة البحرية الملكية بمعسكر فايكينغ، في المنطقة القطبية بالنرويج، بزيادة أعداد القوات المنشورة في البلاد من ألف إلى ألفين في غضون ثلاث سنوات.


لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن موسكو ستتخذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند.

وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «بالتأكيد، في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

أعلام غرينلاند مرفوعة على مبنى في نوك (أ.ف.ب)

ومنذ بدء ولايته الرئاسية الثانية العام الماضي، يشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرورة أن تسيطر واشنطن على الجزيرة الاستراتيجية الغنية بالمعادن والواقعة في الدائرة القطبية الشمالية لأسباب أمنية.

وتراجع ترمب الشهر الماضي عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بعد أن صرّح بأنه أبرم اتفاقاً «إطارياً» مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته لضمان نفوذ أميركي أكبر.


روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

اصطفّت مجموعة من الهنود المُرهَقين وهم يحملون حقائب رياضية في طابور عند نقطة تفتيش الجوازات بمطار موسكو المزدحم في إحدى الأمسيات الأخيرة، بعدما قطعوا أكثر من 4300 متر عبر أوزبكستان للحصول على فرصة عمل.

وفي ظل ما تصفه السلطات الروسية بعجز حاد في سوق العمل يصل إلى 2.3 مليون عامل على الأقل، وهو نقص تفاقم بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا، وعجزت مصادر العمالة الأجنبية التقليدية من سكان آسيا الوسطى عن سدِّه، تتجه موسكو إلى مصدر جديد وهو الهند.

ففي عام 2021، أي قبل إرسال موسكو قواتها إلى أوكرانيا بعام، وافقت السلطات على نحو خمسة آلاف تصريح عمل فقط للهنود. وفي العام الماضي، أصدرت السلطات ما يقرب من 72 ألف تصريح للعمال الهنود، أي ما يقارب ثلث الحصة السنوية الإجمالية المخصصة للعمال المهاجرين الحاصلين على تأشيرات.

وقال أليكسي فيليبينكوف، مدير شركة تستقدم عمالاً هنوداً: «الموظفون المغتربون من الهند هم الأكثر شعبية حالياً».

وأضاف أن العمال القادمين من آسيا الوسطى التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق، الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات لدخول روسيا، توقفوا عن القدوم بأعداد كافية. ورغم ذلك، تُظهر الأرقام الرسمية أنهم ما زالوا يشكلون الغالبية من بين نحو 2.3 مليون عامل أجنبي يعملون على نحو قانوني، ولا يحتاجون إلى تأشيرة خلال العام الماضي.

لكن ضعف الروبل وتشديد قوانين الهجرة وتصاعد الخطاب السياسي الروسي المُعادي للمهاجرين دفع أعدادهم إلى التراجع وفتح الباب أمام موسكو لزيادة إصدار التأشيرات للعمال من دول أخرى.

ووقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقاً في ديسمبر (كانون الأول) لتسهيل عمل الهنود في روسيا. وقال دنيس مانتوروف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي في ذلك الوقت، إن روسيا يمكن أن تقبل «عدداً غير محدود» من العمال الهنود.

وأضاف أن البلاد تحتاج إلى ما لا يقل عن 800 ألف شخص في قطاع التصنيع، و1.5 مليون آخرين في قطاعَي الخدمات والبناء.

ويمكن أن يؤدي الضغط الأميركي على الهند إلى وقف مشترياتها من النفط الروسي، وهو أمر ربطه الرئيس دونالد ترمب باتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند أُعلن عنه هذا الشهر، إلى تقليص رغبة موسكو في استقدام مزيد من العمال الهنود.