الكرملين يتدخل لفرض «هدنة إنسانية» في قره باغ

مواقف متشددة ومفاوضات شاقة في موسكو تحت ضغط المعارك

لافروف نجح في جمع وزيري خارجية أذربيجان (يمين) وأرمينيا في غرفة واحدة (أ.ف.ب)
لافروف نجح في جمع وزيري خارجية أذربيجان (يمين) وأرمينيا في غرفة واحدة (أ.ف.ب)
TT

الكرملين يتدخل لفرض «هدنة إنسانية» في قره باغ

لافروف نجح في جمع وزيري خارجية أذربيجان (يمين) وأرمينيا في غرفة واحدة (أ.ف.ب)
لافروف نجح في جمع وزيري خارجية أذربيجان (يمين) وأرمينيا في غرفة واحدة (أ.ف.ب)

قاد الكرملين أمس، جهود إطلاق «هدنة إنسانية» في قره باغ بعد أسبوعين على معارك دامية اتسع نطاقها ليشمل مع المواقع العسكرية مناطق مدنية على طول خطوط التماس. وعقد وزيرا خارجية أذربيجان جيهون بيراموف، وأرمينيا زهراب ناتساكانيان، جلسة محادثات مطولة وصفها دبلوماسيون روس بأنها «شاقة» بحضور وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي نجح في جمع الوزيرين في غرفة واحدة رغم تصريحات الطرفين المتشددة قبل اللقاء. وتأخر اللقاء عن موعده المعلن لمدة زادت على ساعة ونصف الساعة. واستجاب الطرفان لدعوة وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإعلان هدنة إنسانية. وأفاد بيان صدر عن الكرملين، بأن بوتين أجرى لإنجاح مبادرته محادثات هاتفية مع الرئيس الأذري إلهام علييف، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان. وأشار بوتين إلى «ضرورة وقف الاشتباكات في المنطقة من أجل تبادل الأسرى وجثث القتلى». وأضاف بيان الكرملين أن «وزيري خارجية أذربيجان وأرمينيا دُعيا إلى موسكو لإجراء مشاورات حول هذه القضايا برعاية وزير الخارجية الروسي». وكان لافتاً أن محادثات موسكو جرت تحت ضغط تواصل المعارك واتساع جبهات القتال، مع تصعيد في استهداف المدن. كما أن الضغوط السياسية لم تغب عن أجواء المفاوضات، وقال رئيس أذربيجان إلهام علييف مع بداية المحادثات في موسكو، إنه يقدم ليريفان «الفرصة الأخيرة» للعودة إلى المفاوضات وسحب قواتها من إقليم قره باغ. وأشار في خطاب متلفز إلى أنه «ينبغي على أرمينيا قبول المبادئ الأساسية لتسوية نزاع قراه باغ ومغادرة الأراضي المحتلة لأذربيجان». وفي إشارة تحذيرية قال علييف إنه «لا يوافق على طرح أن هذا النزاع لا حل عسكرياً له»، موضحاً: «لقد غيّرنا الوضع القائم في قره باغ ولا عودة لخطوط التماس التي دمرناها».
في إشارة إلى تقدم القوات الأذرية خلال أسبوعين من المعارك، وسيطرتها على تسع بلدات في المنطقة المتنازع عليها، بينها بلدة غادروت التي نفت وزارة الدفاع الأرمينية خسارتها. وأكد رئيس أذربيجان استعداده لـ«العودة إلى المحادثات بشأن قره باغ» لكنه جدد تمسكه بسيادة بلاده الكاملة على الإقليم، وأضاف أنه لن تكون هناك أي مفاوضات إذا أصرت أرمينيا على اعتبار قره باغ جزءاً من أراضيها. وقال علييف إن محادثات موسكو سوف «توضح أموراً كثيرة» ومن شأنها وضع المبادئ الأساسية لتسوية الأزمة في المنطقة.
بالتوازي مع ذلك، أعلن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، أن منطقة قره باغ المتنازَع عليها «تواجه كارثة إنسانية بسبب سلوك أذربيجان»، مبدياً استعداد يريفان لاستئناف الحوار لخفض التصعيد القائم. وصرح باشينيان، خلال اجتماع المجلس المشترك بين الحكومات التابع للاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي انعقد في يريفان أمس، بأن «تصرفات أذربيجان وحليفتها تركيا ليست موجّهة ضد قره باغ بل ضد أرمينيا أيضاً»، واصفاً ما يجري في قره باغ الآن بأنه «عدوان أذري - تركي على الشعب الأرميني».
وقال باشينيان إن «مرتزقة من سوريا يشاركون في النزاع إلى جانب أذربيجان». وشدد رئيس الوزراء الأرميني على أن أذربيجان تستخدم كل أنواع الأسلحة الحديثة في المعارك المتواصلة على مدى الأسبوعين الأخيرين على طول خط التماس في قره باغ، محملاً باكو المسؤولية عن استهداف مدن وقرى ومرافق مدنية في المنطقة. وأقر باشينيان بسقوط الكثير من القتلى والجرحى جراء التصعيد، خصوصاً بين المدنيين، وقال إن ما يقلق بلاده بشكل خاص «تصرفات تركيا النشطة التي تهدد بتقويض الاستقرار ليس في المنطقة فحسب بل في العالم بأكمله». ورغم ذلك، أكد تمسك يريفان بمبدأ التسوية السلمية وزاد: «مستعدون لاستئناف العملية السلمية بالتوافق مع البيانات الصادرة في الأيام الأخيرة عن رؤساء ووزراء خارجية الدول - الرؤساء المشاركين في مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا» (روسيا وفرنسا والولايات المتحدة). وشدد على أن الشعب الأرميني «موحد في هذه الظروف أكثر مما كان أي وقت مضى، ومصمم بالكامل على الصمود حتى النهاية والدفاع عن حريته واستقلاله». وكانت يريفان قد استبقت المشاورات بين وزراء الخارجية بتأكيد أنها لا تنوي مناقشة الملف السياسي، وأن مشاورات موسكو تهدف إلى «بحث موضوع وقف القتال والمسائل الإنسانية فقط».
ولم تقتصر الضغوط السياسية على المحادثات على الطرفين الأرميني والأذري، إذ انضمت تركيا إليها عبر تصريح ناري لرئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب، قال فيه إن «المشرعين الأتراك قد ينظرون في موضوع إرسال قوات تركية إلى أذربيجان على خلفية النزاع المسلح الذي يشهده إقليم قره باغ». وفي باريس أعلن قصر الإليزيه أن طرفي الصراع في قد يوقّعان هدنة تضع حداً للاقتتال الذي يدور منذ أسبوعين. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن القصر الرئاسي الفرنسي قوله إن «طرفي النزاع يتوجهان نحو هدنة الجمعة أو السبت، رغم هشاشة الوضع».
وجاء تأكيد ماكرون بعد محادثات هاتفية أجراها مع رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، ومع الرئيس الأذري إلهام علييف.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.