أفغانستان... جيل الأبناء يسعى لإنهاء حرب أشعلها الآباء

الرئيس أشرف غني في الوسط مع عبد الرشيد دوستم خلال لقاء في كابل أبريل 2014 (نيويوك تايمز)
الرئيس أشرف غني في الوسط مع عبد الرشيد دوستم خلال لقاء في كابل أبريل 2014 (نيويوك تايمز)
TT

أفغانستان... جيل الأبناء يسعى لإنهاء حرب أشعلها الآباء

الرئيس أشرف غني في الوسط مع عبد الرشيد دوستم خلال لقاء في كابل أبريل 2014 (نيويوك تايمز)
الرئيس أشرف غني في الوسط مع عبد الرشيد دوستم خلال لقاء في كابل أبريل 2014 (نيويوك تايمز)

هناك على جانبي المفاوضات بين الحكومة الأفغانية و«طالبان» ما يقرب من اثني عشر ابنا لرجال لعبوا أدواراً رئيسية في الصراع السوفياتي في ثمانينات القرن الماضي الذي اتسم بالعنف وخلف خسائر كبيرة على مدار أربعة عقود كاملة.
ومنذ ذلك الحين مات بعض آبائهم بسبب أمراض الشيخوخة، وواصل هم التمرد حتى النهاية. وقد واجه بعضهم حالات قتل أكثر عنفاً جراء تفجيرات انتحارية باتت علامة مميزة على وحشية الحرب، فيما زينت الميداليات والأوسمة صدور الناجين من الصراع الذي تسبب في بؤس الملايين وأصبحوا أغنياء يعيشون في قصور وينعمون بثروات هائلة ومناصب سياسية، لكنهم ما زالوا يلعبون «الغميضة» مع الموت.
قاتل الآباء جنباً إلى جنب لطرد السوفيات قبل أن يوجهوا أسلحتهم ضد بعضهم البعض في ظل فراغ السلطة الذي أعقب ذلك وشنوا حرباً أهلية اتسمت بالفظائع.
الآن يدرك أبناءهم جيداً مفترق الطرق الذي وصلوا إليه فيما يواصل الجيش الأميركي انسحابه مع بقاء محادثات السلام في قطر معلقة في الهواء.
إذا فشلت الأطراف الأفغانية المتحاربة في الاتفاق على صيغة لتقاسم السلطة، فقد تسقط أفغانستان في براثن حرب أهلية جديدة وسيستمر الصراع لجيل آخر في وجود أعداء جدد ورعاة جدد.
في هذا السياق، قالت فاطمة جيلاني، التي كان والدها أحد قادة مجاهدي مقاومة السوفيات عند بداية انزلاق أفغانستان إلى الفوضى: «إذا فقدنا هذه الفرصة فسنفقد أفغانستان. إذا فقدنا هذه الفرصة فسنكون قد خنا شعب أفغانستان. لقد خنا كل طفل وكل امرأة، وفوق كل شيء، خنا الأشخاص الذين ماتوا في هذه الحرب».
وصل جيلاني إلى العاصمة القطرية الدوحة في سبتمبر (أيلول) بوصفه أحد المفاوضين العشرين في الجانب الحكومي في مواجهة طالبان الذين توصلوا إلى اتفاق في فبراير (شباط) بدأ بموجبه الانسحاب العسكري الأميركي. ووصلت جيلاني إلى قطر بعد أسبوع واحد من الجراحة الثالثة لسرطان الحلق، ولا يزال صوتها أجش.
آخر مرة كانت فيها أفغانستان في نقطة انعطاف كهذه في حقبة الثمانينات عندما كان والدها قائداً للمجاهدين ضد السوفيات، وأقنعها بالتخلي عن سعيها للحصول على الدكتوراه لتصبح ناطقة باسم فصائل المجاهدين مع وصول الحرب إلى نهايتها واقتراب السوفيات من الانسحاب.
تبين أن ذلك كان كابوساً لم ينته أبداً حيث قالت: سرعان ما وقف المقاتلون في مواجهة بعضهم البعض، والمتطرفون بينهم الذين لا يرون مكاناً للنساء في الحكومة يفوق عدد الفصائل المعتدلة مثل والدها. أضافت جيلاني، «أنا امرأة تبلغ من العمر 66 عاماً، ولا أستطيع تحمل تبعات التشاؤم. لا بد من العمل بعد أن حصلنا على فرصة أخرى».
على جانب «طالبان» أيضاً هناك العديد من الأطفال أو أقارب قادة الحرب ضد السوفيات. هناك مولوي مطي الحق خالص (60 عاما تقريبا)، ابن الراحل مولوي محمد يونس خالص، أحد منظري المقاومة الرئيسيين. كانت بداية شهرة والده عند زيارته للبيت الأبيض والوقوف إلى جوار الرئيس رونالد ريغان الذي أشاد بالمجاهدين ووصفهم بـ«مقاتلين من أجل الحرية»، فيما دعا خالص الرئيس الأميركي إلى اعتناق الإسلام.
من بين أصحاب اللحى الرمادية على جانب المتمردين من المفاوضات في قطر، هناك شخص غريب الأطوار يبلغ من العمر 26 عاماً فقط طويل القامة ذو عينان رقيقتان لكنه يحمل لقب «حقاني»، الاسم الذي لطالما كان مرادفا للتفجيرات المميتة التي عصفت بالمدن الأفغانية. اسمه أنس حقاني، الابن الأصغر لكبير العائلة، جلال الدين حقاني، الذي كان ذات يوم حليفاً للولايات المتحدة في مواجهة السوفيات، لكنه أسس فيما بعد شبكة حقاني سيئة السمعة التابعة «لطالبان» المصممة على إجبار الأميركيين على الخروج من أفغانستان. أصبح أحد أبنائه الآخرين، سراج الدين، خليفته وهو الآن نائب الزعيم الأعلى لـ«طالبان» والمهندس المركزي لعودة المسلحين.
لكن حتى عندما يمثل «طالبان» على طاولة المفاوضات، أصر أنس حقاني في محادثة شخصية على أنه يريد أن يُنظر إليه بوصفه شاعرا أكثر من أي شيء آخر.
عندما كانت الولايات المتحدة تستعد لغزو أفغانستان في عام 2001 عمدت إلى مطاردة أسامة بن لادن - الذي كانت تربطه علاقات وثيقة مع حقاني الأب يعود تاريخها إلى كفاح المجاهدين - وكان أنس في السابعة من عمره فقط آنذاك. اقترب الأميركيون، إلى جانب الوسطاء الباكستانيين، من حقاني الأب ليرى ما إذا كان سيخون حلفاءه من «طالبان» وبن لادن بالانحياز إليهم مرة أخرى.
ينقل أنس عن والده الذي كان في الستينات من عمره آنذاك، تحذيره للأميركيين قائلا: «حل المشكلة من خلال المحادثات. لكن إذا كنتم قد أتيتم كغزاة، فسأطلق عليكم النار من نفس السلاح الذي قاتلت به السوفيات».
طور حقاني الأب قاعدة واسعة في المناطق القبلية في باكستان جرى بناؤها ودعمها في المنطقة الخارجة عن القانون بأموال وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) التي حصلت عليها أثناء الحرب ضد السوفيات. فقد حقاني أربعة من أبنائه في عمليات اغتيالات وطائرات أميركية من دون طيار وتوفي بسبب أمراض الشيخوخة منذ عامين.
إرثه هو نصف قرن من المقاومة وبنية تحتية كاملة تدرب الأطفال على السعي وراء المجد في القتال ضد القوى الأجنبية المتطفلة. المثال الذي ضربه جاء واضحا ويشعر بالارتياح للوضع الحالي ولسان حاله يقول: يمكن للأصدقاء القدامى أن يصبحوا دائماً أعداء جدداً في حرب أخرى في أفغانستان.
في الذكرى الثانية لوفاته هذا العام، بثت «طالبان» مقطعا مصورا ظهر فيه حقاني الأب يقول: «قد يكون هؤلاء الواقفون على اليمين أضعف من ناحية الأسلحة والمال والعدد، لكن لا يزال بإمكاننا الاستناد إلى الحقيقة وتحطيم الباطل بل وكسر جمجمته». وفيما بدا الرجل واهنا ورأسه ترتجف، لكنه كان لا يزال يرتدي زيه العسكري، اختتم قائلا: «هذه هي الحقيقة التي حطم بها الله جمجمة الأميركيين».
تابع حقاني الأب حديثه عن بحث الولايات المتحدة عن مخرج من أفغانستان قائلا: «إنهم يحاولون تغطية خسائرهم. لكن الغلاف يشبه ارتداء جمل لبنطال، فبعد أن يخطو الجمل أولى خطواته، ستنكشف عورته».
على الجانب الآخر من الطاولة هناك البديل لحقاني الأب، هناك حقاني الابن، أو أبناء الإرث والامتياز الذين يحاولون ترسيخ ما ربحه آباؤهم بالبندقية بعرض صورة أكثر ليونة للسياسة الديمقراطية. وبتعليمات ومستشارين وموارد رفيعة المستوى، وصل هؤلاء الأبناء إلى مناصب وزارية ومقاعد برلمانية. أصغرهم خالد نور البالغ من العمر 25 عاماً الذي حصل على شهادة عسكرية في بريطانيا ودرجة البكالوريوس من الولايات المتحدة. فقد عزز والده، الرجل القوي عطا محمد نور، قبضته جزئيا كواحد من أقوى القوى السياسية في شمال أفغانستان من خلال قيادته لقوات الميليشيات التي اتُهمت بالانتهاكات.
في سن الحادية والثلاثين، ورث بتور دوستم بالفعل قيادة حزب سياسي بناه والده عبد الرشيد دوستم، وهو أحد أشهر رجال الحرب الأهلية، وربما الناجي الأكبر من الصراع الأفغاني.
فبعدما أنهكته اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان على مدى عقود، أصبح دوستم الأب نصيراً للأقلية الأوزبكية العرقية التي كانت مضطهدة ذات يوم، وترقى إلى منصب نائب رئيس البلاد. لم يتوقف عند هذا الحد، فرغم مواجهته علنا بتهمة الاختطاف والاعتداء الجنسي على خصم سياسي، فقد حصل مؤخراً على رتبة المشير وهي رتبة عسكرية فخرية، لم تمنح سوى لثلاثة فقط في تاريخ البلاد.
يستلزم إرساء السلام كذلك إقرار عملية محاسبة هائلة في أوساط الأفغان، ناهيك من الحاجة إلى التعافي من أجيال سابقة من الدمار، واتخاذ على الأقل قراراً بالتوقف عن إطالة أمد هذا الدمار لأبعد من ذلك.
في هذا السياق، قال باتور دستم: «للأسف اقترفت جميع الأطراف أخطاءً على مدار الأعوام الـ40 الماضية، ومن الواضح أن الجميع باتوا يشعرون بالإرهاق اليوم، الجميع أصبح يرغب في إسكات صوت السلاح فحسب. نحن بحاجة للتعلم من دروس الماضي، ويتعين علينا توخي الحذر في المستقبل كي لا نكرر تلك الأخطاء».
ولدى سؤاله عما يمكنه فعله للمعاونة على التئام الجروح التي ألحقها الطرف الذي ينتمي إليه بآخرين، حاول أنس حقاني - من خلال بيت شعر من جديد - القول إن أسرته تواجه اتهامات تفوق ما اقترفته بالفعل. وأنشد بيت شعر يقول إن الأعمى يخبرني أن وجهي قبيح، والأصم يخبرني أن ما أقوله خطأ.
ومع ذلك، تظل الحقيقة التي لا مفر منها أن الفصيل الذي ينتمي إليه والده، وورثه أبناؤه، يقف خلف بعض أفظع أعمال العنف التي شهدتها الحرب في أفغانستان.
ولدى الضغط عليه، أصر أنس حقاني على أن الفترة التي قضاها في السجن أسهمت في زيادة لين قلبه. وقال إنه عبر شبكات التواصل الاجتماعي لم تعد لديه القدرة على مطالعة صور دموية من الحرب... بغض النظر عن الطرف الذي تنتمي إليه الصور، وسرعان ما يتجاوزها.
وأضاف: «على الصعيد الشخصي، أشعر بالتعاطف تجاه الجميع، إننا بحاجة لفعل كل ما بوسعنا للمعاونة في التئام جروحهم. لقد شاهدت أشقائي وهم ينسفون ويتحولون في لحظة إلى أشلاء. أشعر بالألم لأنني أنا أيضاً فقدت أحباباً لي».

* خدمة «نيويورك تايمز»



الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل، في مسعى لدفع مفاوضات السلام قدماً.

وكانت روسيا أكدت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) استعدادها لاستئناف محادثات السلام هذه المتعثرة منذ مطلع العام.

وعقد اللقاء الثلاثي الأخير بين وفود روسية وأوكرانية وأميركية في منتصف فبراير (شباط) في جنيف بسويسرا، دون التوصل إلى تسوية مع تمسك الطرفين بشروطهما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «ستتولى الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي (...) وستتمحور المناقشات حول الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، والخطوات المقبلة نحو السلام».

من جهة أخرى، قال إن المفاوضين الأميركيين سيتوجهون هذا الأسبوع إلى بروكسل للقاء «ممثلين لفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لمناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا».


بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

رفع عاهل بريطانيا الملك تشارلز يديه عالياً معبّراً عن إحباطه عندما فوجئ بعاصفة استوائية مطيرية في أنتيغوا وبربودا، بينما مضت زوجته الملكة كاميلا في طريقها حاملة المظلة الوحيدة المتاحة.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وتصدّر مشهد الملك المبلل بالماء عناوين الأخبار أمس (الأحد). خلال جولة تشارلز وكاميلا في منطقة البحر الكاريبي، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وشوهد تشارلز (77 عاماً) أثناء هطول الأمطار عليه بغزارة وهو يحاول جذب انتباه أي شخص لمساعدته، في حين كانت كاميلا بمنأى عن المطر الغزير.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

ولم يبدِ السكان المحليون المشاركون في موكب ذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا أي رد فعل رغم تعرّضهم لرياح العاصفة.

الملك تشارلز يضحك قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وحصل الملك تشارلز في نهاية المطاف على مظلة وشوهد وهو يمزح حول ما مر به مع رئيس وزراء أنتيغوا وبربودا جاستون براون. وقال في مقطع مصوّر نُشر على حساب العائلة الملكية على «إنستغرام»: «أعتقد أنني كنت على وشك زراعة الجرجير على بدلتي».

الملك تشارلز يسير حاملاً مظلة تحت المطر خلال حضوره العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وهذه ليست المرة الأولى التي تصوّر فيها عدسات الكاميرات إحباط الملك تشارلز، المعروف بغضبه السريع، أمام الجمهور.

الملك تشارلز يشير بيديه قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بمنطقة نورث ساوند في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)

فبعد فترة وجيزة من توليه عرش بريطانيا في عام 2022، اشتاط تشارلز غضباً عندما تسرّب حبر قلم على يده خلال فعالية في آيرلندا الشمالية، في واقعة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.

الملك تشارلز والملكة كاميلا يتبادلان الحديث خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الـ45 لاستقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال حينها متذمراً: «يا إلهي، أكره هذا... لا أستطيع تحمّل هذا الشيء اللعين... في كل مرة».


سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
TT

سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

حسّنت نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان حظوظها في السباق لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لكن من دون أن تتمكن بوضوح من تجاوز عقبة حق النقض «الفيتو» من اثنتين من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وأجرى الأعضاء الـ15 في المجلس، مساء الجمعة، اقتراعاً سريّاً هو السابع لاختيار الأمين العام العاشر للمنظمة الدولية، وهو الأول بعد دخول وزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة إلى السباق.

وفيما لم يؤد انضمام نسيبة إلى تغييرات جوهرية في التوازنات السابقة، أعلنت تركيا ترشيح الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو، ليأتي ذلك قبل تسعة أسابيع فقط من انتهاء ولاية غوتيريش الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وحصلت غرينسبان، التي ترأست حتى قبل نحو ستة أشهر هيئة الأمم المتحدة المعنية بالتجارة والتنمية، على 11 صوتاً «تشجيع» مقابل أربعة أصوات «عدم تشجيع»، وفقاً لدبلوماسيين. وحل ثانياً المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي بتسعة أصوات «تشجيع» وأربعة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». وتلته وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز بيركيت بثمانية أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوت واحد بـ«لا رأي».

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

موقع نسيبة

جاءت في المركز الرابع نسيبة بسبعة أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». أما رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو فحصل على أربعة أصوات بـ«تشجيع» و11 «عدم تشجيع». ونالت وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا صوتين «تشجيع» وعشرة «عدم تشجيع» وثلاثة بـ«لا رأي». وحققت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي أضعف نتيجة، بصوت «تشجيع» واحد و14 «عدم تشجيع».

ولم يتضح ما إذا كانت الأصوات المعارضة لأي من المرشحين صدرت عن الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا، لأن المجلس عاد إلى الاقتراع بأوراق غير مرمزة بالألوان بعدما استخدم أوراقاً ملونة تميّز أصوات الدول الدائمة في الاقتراع السادس في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأفاد دبلوماسيون بأن هذه العودة هدفت إلى منح الوزيرة نسيبة فرصة المرور بالإجراءات نفسها التي خضع لها منافسوها.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ب)

ويحتاج المرشح الذي سيوصي به المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، من دون أن يعترض عليه أي من الأعضاء الدائمين، قبل رفع اسمه إلى الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة للمصادقة النهائية.

وانطلقت جولات الاقتراع غير الرسمية في 30 يوليو (تموز) الماضي، وانسحبت منها الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت بُعيد الجولة الثالثة. وتصدّرت غرينسبان الجولات المتتالية، لكن رصيدها تأرجح بين عشرة أصوات مشجعة في الجولة الرابعة في 29 سبتمبر (أيلول) وتسعة في الخامسة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يرتفع إلى 11 الجمعة. أما رودريغيز بيركيت، فتراجعت من تسعة أصوات مشجعة في الجولة الأولى إلى خمسة في الخامسة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تبدي في النقاشات الداخلية معارضتها لها.

مرشحون جدد

كان دبلوماسيون قد أشاروا إلى أن الدول دائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد مهما تأخرت العملية، مذكرين بأن كوفي أنان اختير للمنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته. وبعيد الاقتراع السابع، أعلنت مصادر في وزارة الخارجية التركية أن ترشيح سينيرلي أوغلو (70 عاماً) قدم في رسالة وقعها الرئيس رجب طيب إردوغان، وسلمها المندوب التركي لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن.

ويرجح أن يعكس المرشح التركي توجهات إردوغان، الذي يدعو منذ سنوات إلى إصلاح مجلس الأمن وينتقد هيمنة أعضائه الدائمين. غير أن ترشيحه قد يواجه عقبات، أبرزها من اليونان المجاورة لتركيا، وهي من الأعضاء العشرة المنتخبين في المجلس، إضافة إلى معارضة متوقعة من إسرائيل، الحليف الوثيق للولايات المتحدة.

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

وتشير تكهنات إلى أن الأصوات المؤيدة لغرينسبان، وهي يهودية مؤيدة لإسرائيل، جاءت أساساً من الأعضاء المنتخبين، تمسكاً بعرف التناوب الجغرافي غير المكتوب الذي يقضي بأن يذهب المنصب هذه المرة إلى أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. ويرجح أن تكون بينها أصوات الأعضاء الأفارقة الثلاثة، الحريصين على حماية مبدأ التناوب حين يحين دور قارتهم.

وكانت دول مجموعة أميركا اللاتينية والكاريبي (سيلاك) قد دعت في بيان مشترك في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المجلس إلى احترام التناوب الإقليمي، على أن تبحث القمة الإيبيرية الأميركية في مدريد يومي 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري و5 منه استراتيجية المنطقة.