السجال بين كلوب وكين يعكس رؤيتين لكرة القدم

ليفربول ليس سيئاً بالشكل الذي وصفه به لاعب يونايتد السابق... لكنه يلعب بأسلوب ينطوي على المخاطرة

هل يلعب ليفربول بطريقة تنطوي على المغامرة والمخاطرة؟ (رويترز)
هل يلعب ليفربول بطريقة تنطوي على المغامرة والمخاطرة؟ (رويترز)
TT

السجال بين كلوب وكين يعكس رؤيتين لكرة القدم

هل يلعب ليفربول بطريقة تنطوي على المغامرة والمخاطرة؟ (رويترز)
هل يلعب ليفربول بطريقة تنطوي على المغامرة والمخاطرة؟ (رويترز)

بعد المباراة التي فاز فيها ليفربول على آرسنال بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في ختام المرحلة الثالثة الدوري الإنجليزي الممتاز، وقبل الهزيمة المدوية أمام أستون فيلا، دخل المدير الفني للريدز، يورغن كلوب، في سجال مع نجم مانشستر يونايتد السابق والمحلل التلفزيوني الحالي، روي كين، بعدما زعم الأخير أن ليفربول لم يكن جيدا خلال اللقاء، وهو الأمر الذي أثار غضب المدير الفني الألماني. في الحقيقة، يعكس هذا السجال رؤية كلا الرجلين للعبة كرة القدم، وكيف تطورت هذه اللعبة كثيرا خلال السنوات الأخيرة.
وفي دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا عام 2000 سجل كين هدفاً بالخطأ في مرمى فريقه مانشستر يونايتد، ليودع النادي الإنجليزي البطولة بعد الخسارة على ملعبه أمام ريال مدريد بثلاثة أهداف مقابل هدفين، بعدما انتهت المواجهة الأولى على ملعب «سانتياغو برنابيو» بالتعادل السلبي. في ذلك الوقت، كان الاتجاه السائد هو الإشادة بقدرة هجوم ريال مدريد على شن هجمات مرتدة سريعة ومنظمة، والإشادة بالهدف الذي سجله هينينغ بيرغ بعد لعبة رائعة بالكعب من فرناندو ريدوندو، وهي لحظة عبقرية كانت تلائم تماما تلك الفترة التي كانت تتفوق فيها الأندية الأجنبية بشكل لافت على أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.
لكن الحقيقة أن الأمر لم يكن كذلك، فرغم أن ريال مدريد كان قويا فإنه كان محظوظا أيضا، حيث كان من المفترض أن يُطرد آيتور كارانكا في الشوط الأول بسبب استخدامه ليده في إبعاد الكرة قبل دخولها المرمى. لكن حتى من دون هذه اللعبة ودون احتساب ركلة الجزاء التي كان من المفترض أن تغير نتيجة اللقاء، فقد أتيح لمانشستر يونايتد الكثير من الفرص التي كانت كافية لتحقيق الفوز. لكن هذا لم يكن كافياً، خاصة بعد الطريقة التي ودع بها مانشستر يونايتد دوري أبطال أوروبا ضد بوروسيا دورتموند عام 1997 وموناكو عام 1998 بسبب استقباله هدفين مبكرين على ملعب ملعب «أولد ترافورد».
ربما كان مانشستر يونايتد قادراً على العودة بعد التأخر في النتيجة في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، وربما تمكن في عام 1999 من الفوز بالمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا على حساب بايرن ميونيخ، رغم أن النادي الإنجليزي كان يعتمد - على حد قول كين نفسه - على «تراجع» بايرن ميونيخ. لكن الأمر كان محفوفا بالمخاطر بعدما ضاعت الكثير من الفرص. ويجب أن نعرف أن الفرق تصل إلى ذروة قوتها وأدائها في فترات زمنية قصيرة جداً، وربما يقود التقدم في العمر واكتساب المزيد من الخبرات للعب بحذر شديد.
وعلى مدى العقد التالي، غير مانشستر يونايتد الطريقة التي يلعب بها، خاصة في أوروبا، من «إذا كان لدينا 20 فرصة ولديهم خمس فرص فقط، فسنفوز في معظم المباريات»، إلى «إذا كان لدينا خمس فرص ولم يكن لديهم أي فرصة، فلا يمكن أن نخسر». وقد نجحت هذه الخطة بالفعل، حيث حصل مانشستر يونايتد على لقب آخر لدوري أبطال أوروبا، ووصل إلى المباراة النهائية مرتين.
لا يعني ذلك أن هناك خطة ناجحة وأخرى خاطئة تماما، لكن يوجد مقياس متدرج لإدارة المباريات. لكن من الواضح أن كلوب يسمح بعنصر المخاطرة بشكل أكبر مما كان عليه مانشستر يونايتد في السنوات الأخيرة للمدير الفني الاسكوتلندي السير أليكس فيرغسون. ومن الواضح أن كلوب قد فكر كثيرا في هذا الأمر، حيث وصف التراجع للخلف في مواجهة مانشستر سيتي بقيادة جوسيب غوارديولا والاعتماد على الهجمات المرتدة بأنه أمر محفوف بالمخاطر ويشبه شراء تذكرة يانصيب! ويرى كلوب أنه من الأفضل أن يضغط على الفريق المنافس من منتصف ملعبه وأن يتقبل احتمال تعرضه لهزيمة ثقيلة (خسر ليفربول بنتيجة خمسة مقابل لا شيء وأربعة مقابل لا شيء أمام مانشستر سيتي)، لكنه في نفس الوقت يزيد من فرص فريقه في تحقيق الفوز.
صحيح أن الهدف الذي أحرزه ألكسندر لاكازيت جاء عكس اتجاه اللعب، من خطأ واضح للظهير الأيسر لليفربول أندي روبرتسون ومن إنهاء غريب وبه كثير من الحظ من جانب لاكازيت، لكن لاكازيت أتيحت له فرصة محققة من انفراد كامل بحارس مرمى ليفربول أليسون بيكر لكي يعادل النتيجة. وعلاوة على ذلك، لعب آرسنال مرتين أمام ليفربول واستغل نقاط الخلل في طريقة الضغط العالي التي يعتمد عليها «الريدز»، وحقق عليه الفوز على ملعب الإمارات في يوليو (تموز) الماضي، كما أجبره على التعادل في مباراة الدرع الخيرية قبل أن يفوز آرسنال بركلات الجزاء. بالإضافة إلى ذلك، اهتزت شباك ليفربول ثلاث مرات في كل من المباراتين السابقتين على ملعبه في الدوري الإنجليزي الممتاز، ناهيك عن الهزيمة المذلة أمام أستون فيلا بسبعة أهداف مقابل هدفين. قد لا يكون أداء ليفربول «سيئا»، وهي الكلمة التي اعترض عليها كلوب بشدة، لكن من الواضح أن الطريقة التي يلعب بها ليفربول تنطوي على قدر كبير من المخاطرة.
لكن هذه هي الطريقة التي تُلعب بها كرة القدم الآن، حيث تعتمد كل الفرق الكبرى على الضغط العالي على الفريق المنافس من منتصف ملعبه، وبالتالي فإن الهجمات المرتدة السريعة تشكل خطرا كبيرا. لقد فاز بايرن ميونيخ بدوري أبطال أوروبا رغم أنه يبدو دائماً يعاني من مشكلات دفاعية. إن عدم الضغط كما ينبغي على الفريق المنافس ومنح أي لاعب الفرصة لثوان معدودة للتصرف في الكرة كما يريد يعني أنه يمكنه التمرير بسهولة ويشكل خطورة كبيرة عليك. لقد تجرع مانشستر سيتي خسارة ثقيلة بخمسة أهداف مقابل هدفين أمام ليستر سيتي، لأن نامباليز ميندي ويوري تيلمانس كانا يمرران الكرة بسرعة ودقة رغم الضغط عليهما... ورغم كل الجدل المثار حول كيفية احتساب ركلات الجزاء عندما تصطدم الكرة بيد المدافع، فإن السبب الأكثر شيوعاً لاحتساب ركلات جزاء في الدوري الإنجليزي الممتاز يتمثل في تعرض المهاجمين لعرقلة واضحة من جانب المدافعين الذين يجدون أنفسهم في موقف صعب بسبب تمرير الكرة في المساحات الخالية خلفهم.
وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن متوسط إحراز الأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز يبلغ 3.67 هدف في كل مباراة في الوقت الحالي، مقابل 2.75 هدف في المباراة الواحدة على مدى العقد الماضي. قد يكون تقليص فترة الراحة والاستعداد للموسم الجديد بسبب تفشي فيروس «كورونا» قد أضر كثيرا بعملية التنظيم، لكن هناك شعورا أيضا بأن ديناميكية كرة القدم قد تغيرت، وأن جميع الأندية باتت تعتمد على الضغط على حامل الكرة من الأمام. ولا يزال كلوب سعيدا باللعب بقدر كبير من المغامرة والمخاطرة من خلال الاعتماد على الضغط العالي، بالطريقة التي كان يتجنبها فيرغسون مع مانشستر يونايتد في سنواته الأخيرة في «أولد ترافورد»، ولا يزال المدير الفني الألماني يؤمن بقدرة فريقه على التفوق على الفرق المنافسة. قد يكون كين محقا عندما أعرب عن مخاوفه من أن الطريقة المفتوحة التي يعتمد عليها ليفربول قد تكلفه الخسارة في بعض المباريات، لكن الحقيقة الواضحة للجميع تتمثل في أن هذه هي كرة القدم الحديثة وهي هذه الطريقة التي تعتمد عليه كل الأندية الكبرى الآن.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.