2014.. على صفيح ساخن

12 تفجيرا ومعارك ضد الجيش.. واختطاف العسكريين كان أسوأ الأزمات الحكومية منذ نهاية الحرب اللبنانية

صورة للدمار الذي خلفه انفجار سيارة مفخخة في يناير الماضي أمام مبنى حكومي في قضاء الهرمل أحد معاقل حزب الله (أ.ف.ب)
صورة للدمار الذي خلفه انفجار سيارة مفخخة في يناير الماضي أمام مبنى حكومي في قضاء الهرمل أحد معاقل حزب الله (أ.ف.ب)
TT

2014.. على صفيح ساخن

صورة للدمار الذي خلفه انفجار سيارة مفخخة في يناير الماضي أمام مبنى حكومي في قضاء الهرمل أحد معاقل حزب الله (أ.ف.ب)
صورة للدمار الذي خلفه انفجار سيارة مفخخة في يناير الماضي أمام مبنى حكومي في قضاء الهرمل أحد معاقل حزب الله (أ.ف.ب)

لم يخضع الجيش اللبناني لاختبارات عسكرية قاسية، منذ نهاية الحرب اللبنانية، قبل عام 2014 الذي تحول إلى عام الحرب على الإرهاب. وفيما نجحت الخطة الحكومية الأمنية في إنهاء جولات العنف المتكررة بين جبل محسن وباب التبانة في طرابلس شمال لبنان، بعدما اشتعلت 23 مرة، نجح الجيش في إطفاء جبهتين مشتعلتين على الأقل، في معركتين حاسمتين في شرق وشمال لبنان، وتقويض حركة الإرهابيين عبر توقيف عدد كبير منهم، وتطويق التفجيرات المتنقلة بين المناطق اللبنانية.
غير أن هذه النجاحات، لم تمر دون ثمن كبير دفعته القوى الأمنية الرسمية، تمثلت بمقتل أكثر من 40 ضابطا وجنديا في الجيش اللبناني، ومقتل عنصر في قوى الأمن الداخلي في تفجير انتحاري، ومقتل عنصر من جهاز الأمن العام في تفجير مشابه. وإذا كانت الحرب على الإرهاب، منذ أعوام خلت، ألزمت القوى الرسمية اللبنانية عددا من القتلى في صفوفها، فإن اختطاف أكثر من 27 عسكريا من الجيش وقوى الأمن في مطلع أغسطس (آب) الماضي، وقتل 4 منهم، يعد أبلغ تعقيد لملف الحرب على الإرهاب، نظرا لأن هذه الحادثة، لم يسبق لها أن وقعت منذ نهاية الحرب اللبنانية في مطلع التسعينات من القرن الماضي، ولم تدخل الحكومة في واقعة تفاوض لإطلاق عسكرييها الأسرى، قبل امتداد لهيب الحرب السورية إلى داخل الأراضي اللبنانية.
وفي وقت لا يزال فيه اللهيب في سوريا مستعرا، فإن الخطر على لبنان لا يزال قائما، كما يقول مسؤولون رسميون، فيما يُرجح أن تشتد قوة الجيش اللبناني والسلطات الأمنية، على ضوء خطط تسليح الجيش، التي تمثلت في هبتين من المملكة العربية السعودية، تبلغ قيمة الأولى 3 مليارات دولار ووقعت مراسيمها التطبيقية في الشهر الأخير من عام 2014 على أن يبدأ تسليم السلاح من فرنسا في شهر فبراير (شباط) المقبل، فيما قدّم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز هبة مليار دولار، بعد الحرب في عرسال في أغسطس (آب) الماضي، تهدف إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني في حربه على الإرهاب.
وتصدر المشهد الأمني واجهة التطورات اللبنانية منذ مطلعه. تضاعفت التوترات التي تفاوتت بين التفجيرات، والحروب المتنقلة، والاشتباكات المباشرة، وصولا إلى حوادث الخطف، فيما كانت الحكومة اللبنانية الوليدة حديثا، تمنح سلطاتها الأمنية والعسكرية تفويضا سياسيا ودعما مباشرا لتطويق تداعيات الحروب، والحفاظ على الاستقرار. نجحت السلطات الحكومية إلى حد بعيد بتهدئة الواقع عل إيقاع الانهيارات في سوريا، وتصاعد نفوذ المتشددين، وتواصل جهودها في الإطار نفسه، ليمتد هذا الدور إلى العام المقبل.
واستكمل العام الحالي، منذ مطلعه، تداعيات الحرب الممتدة من الأزمة السورية إلى داخل الأراضي اللبنانية، بدءا من وقوع تفجيرات، واستهدافات مباشرة للجيش اللبناني في غير منطقة لبنانية، وهي الحرب التي بدأت في منتصف عام 2013. بُعيد إعلان «حزب الله» اللبناني انخراطه في الحرب السورية. ونشطت التفجيرات، كما الشبكات الإرهابية التي بدأ الجيش اللبناني بملاحقتها، ونجح في توقيف أحد أبرز زعماء التنظيمات المتشددة الناشطة على الساحة اللبنانية، زعيم تنظيم «كتائب عبد الله عزام» المرتبط بتنظيم القاعدة ماجد الماجد، قبل أن يعلن موته بسبب مضاعفات صحية أثناء توقيفه في 4 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأنهى الجيش اللبناني ظاهرة «كتائب عبد الله عزام» خلال 3 أشهر، بعد توقيف أبرز قادتها والناشطين فيها على خط تصدير السيارات المفخخة والمتفجرات إلى لبنان، وملاحقة أتباعها والمتعاونين معها. وانحصر خطر الجماعة إلى حد كبير في عمق الأراضي اللبنانية، بعد توقيف نعيم عباس، أحد أبرز الخبراء في التنظيم، وصلة الوصل بين المتشددين. وساهمت اعترافاته في إفشال مخططات إرهابية كثيرة، وذلك في شهر مارس (آذار) الماضي، قبل أن تنحصر التفجيرات في مناطق البقاعين الشمالي والأوسط في شرق لبنان، وكان للجيش اللبنانية حصة مباشرة منها، إثر استهداف أحد حواجزه على جسر العاصي في مدينة الهرمل (شمال شرقي البلاد) في 22 فبراير (شباط) ما أدى إلى مقتل ضابط وعسكري في الجيش، ومقتل مدني.
التطورات السورية، وخصوصا في المناطق الحدودية مع لبنان، كانت تنعكس مباشرة على الوضع الأمني الهش في شرق لبنان. فاستعادة القوات الحكومية السورية، مدعومة بمقاتلي «حزب الله»، السيطرة على منطقة يبرود في القلمون، انعكست توترا مباشرا على الأراضي اللبنانية. نشطت التفجيرات في الشرق، وارتفع منسوب الخطر على الجيش اللبناني، حين اتخذ إجراءات جديدة لمنع تسرب المقاتلين السوريين إلى داخل الأراضي اللبنانية. استهدف الجيش بعدة تفجيرات في حواجزه المنتشرة في تلال بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، وفي مداخلها الشرقية. وكان أبرز تلك الاستهدافات، تفجيرا انتحاريا وقع على حاجز للجيش في منطقة وادي عطا في عرسال، أسفر عن مقتل 3 عناصر من الجيش وجرح 4 آخرين.
منذ إقفال الطرق المؤدية من سوريا إلى لبنان عبر منطقة الحدودي الشرقية، واستعادة السيطرة على مناطق سورية يُشتبه بأنها كانت مصنعا للسيارات المفخخة. فبعد شهرين من الهدوء الحذر، تدهور الوضع الأمني في المنطقة بأكملها، بعد تصاعد نفوذ «داعش» في العراق، وسيطرته على الموصل في يونيو (حزيران) الفائت. انعكست التطورات مباشرة على الساحة اللبنانية، مع دخول جسم متشدد جديد إلى الساحة اللبنانية، وتهديده بهز استقرارها.
تحركت الأجهزة الأمنية اللبنانية على ضوء معلومات متقاطعة بين أجهزة استخبارات أوروبية وأميركية، مع السلطات اللبنانية. أثمرت بداية عن توقيف شبكة قوامها عناصر أجنبية في فندق في منطقة الحمراء في بيروت، بالتزامن مع تفجير انتحاري استهدف حاجزا لقوى الأمن الداخلي في شرق لبنان، وتلاه تفجير آخر على مدخل الضاحية، وتفجير آخر في فندق «دو روي» في منطقة الروشة على ساحل بيروت، أثناء محاولة القبض على المتهمين بالتحضير لعمليات إرهابية. وانتهت ظاهرة «داعش» داخل بيروت، بعد ملاحقة منسق العمليات الانتحارية، ومقتله في عملية نفذتها قوى الأمن الداخلي في شمال لبنان.
مرت الأشهر الأولى من الصيف، بلا توتر يُذكر، لكنها سرعان ما انفجرت مجددا في بلدة عرسال في شرق لبنان في 2 أغسطس الماضي، إثر هجوم منسق، نفذه متشددون سوريون على حواجز الجيش اللبناني في بلدة عرسال، على ضوء توقيف قيادي متشدد. شارك تنظيم جبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام) إلى جانب تنظيم داعش في الهجوم المتزامن الذي أسفر عن مقتل 17 عسكريا لبنانيا خلال 5 أيام، واحتجاز أكثر من 27 عسكريا من الجيش وقوى الأمن، في أسوأ أزمة تواجه الأجهزة الرسمية اللبنانية منذ 24 عاما.
إزاء هذه المعركة، بات تنظيما «داعش» و«النصرة» على تماس مباشر مع الحدود اللبنانية، ما دفع الأجهزة الرسمية لتنشيط تدابيرها الأمنية، وتوقيف مشتبه بانتمائهم لمجموعات متشددة، أو على صلة بهم، كان أبرزهم توقيف القيادي في الجيش السوري الحر في القلمون عبد الله الرفاعي، وتوقيف طليقة زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، سجى الدليمي، وتوقيف زوجة القيادي في التنظيم في القلمون أبو علي الشيشاني آلاء العقيلي، قبل أن يصدر القضاء اللبناني قرارا بالإفراج عن الرفاعي والعقيلي، فيما أصدر مذكرة توقيف وجاهية بحق الدليمي.
وفي خضم الحرب الأمنية، واجه الجيش اللبناني حربا في طرابلس وبلدة بحنين في الشمال، إثر هجمات على جنوده، أسفرت عن تقدم الجيش وبسط سيطرته على شارع في باب التبانة كان يتزعمه متشددون، وأحبط خلاله مخططا لتمدد «داعش» إلى الشمال، كما قال قائد الجيش اللبناني في تصريحات صحافية.. فيما تعرض الجيش في 3 ديسمبر (كانون الأول) لهجوم في منطقة رأس بعلبك الحدودية مع سوريا، أسفر عن مقتل 6 عسكريين وجرح آخرين.



إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي مدعوم عربياً وترحيب صيني بالولاية الجديدة.

ويُعد إعلان تلك الولاية رسمياً بمثابة تقليص فعلي لذرائع الانفصال في شمال البلاد، حيث توجد بجوار الإقليم الانفصالي وتعزز فرص وحدة البلاد والاستعداد لأي مخاطر تهددها في المستقبل، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وفي 30 أغسطس (آب) 2025، انتخب برلمان ولاية شمال شرق الصومال عبد القادر أحمد أو علي، رئيساً للولاية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030، بعد فوزه في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في لاسعانود عاصمة الولاية.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، السبت، في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال، أو علي، ونائبه عبد الرشيد يوسف جبريل، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «شمال شرق الصومال ولاية تابعة لجمهورية الصومال الفيدرالية، ولها جميع الحقوق التي تتمتع بها الولايات الأخرى في البلاد، وأدعو إدارة هرغيسا (الإقليم الانفصالي) إلى الاستجابة لرغبة إخوانهم في الشمال الشرقي في السلام والأخوة، فنحن لا نفترق، وقد أثبتنا ذلك»، داعياً المجتمع الدولي للتعاون مع حكومة شمال شرق البلاد، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» للبلاد السبت.

مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

وأدان الرئيس الصومالي في كلمته من العاصمة لاسعانود اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وحذَّر من التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للصومال، مضيفاً: «أقولها بصوت عالٍ، إنه من المستحيل على إسرائيل أن تقيم حكومة في الصومال أو أن تنفذ استراتيجياتها التخريبية هنا».

وتعد لاسعانود عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي؛ فيما تعد زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023، فيما تضم ولاية شمال شرق الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

وسارع أرض الصومال، الإقليم المنفصل عن الحكومة منذ 1991، للرد؛ إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي جزء من أرض الصومال، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم الإعلان عن تأسيس الإدارة الإقليمية لشمال شرق الصومال، فإن مراسم تنصيب رئيسها جاءت في توقيت مهم بعد الاعتراف بأجزاء من الأقاليم الشمالية لجمهورية الصومال الفيدرالية، وفق ما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني، الذي أشار إلى أن حضور الرئيس إلى مدينة لاسعانود، عاصمة الإدارة الإقليمية الجديدة، يحمل رمزية سياسية وسيادية بالغة الأهمية.

وحملت مراسم التنصيب، بحسب كلني، رسائل سياسية وأمنية واجتماعية متعددة الاتجاهات، فقد وُجّهت رسالة مباشرة إلى إسرائيل مفادها أن وحدة الأراضي الصومالية تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، كما وجَّهت المناسبة رسائل غير مباشرة إلى دول أخرى قد تكون تراقب المشهد من الخلفية، بهدف اختبار مدى تماسك الدولة الصومالية وردود فعل شعبها ومؤسساتها.

وجاءت تلك الزيارة وفقاً لـ«كلني»، ضمن مجمل التحركات الدبلوماسية التي انتهجتها الحكومة الصومالية خلال هذه المرحلة ضد خطوة أرض الصومال، بدءاً من الخطاب الحازم الذي ألقاه السفير أبو بكر بالّي أمام مجلس الأمن الدولي، مروراً بسلسلة الاتصالات والزيارات الرسمية المتتابعة إلى عدد من الدول، وصولاً إلى الخطابات المتعددة التي وجَّهها الرئيس حسن شيخ محمود وتؤكد عدم تفريط الحكومة الصومالية في الفرص السياسية والدبلوماسية التي أتاحتها هذه المرحلة الحساسة، لكبح أطماع بعض قيادات الإدارة الانفصالية في أرض الصومال، بما يضمن الحفاظ على سيادة ووحدة البلاد.

وكان مستوى المشاركة العربية والتركية في إعلان ولاية شمال شرق رسمياً، مستوى لافتاً، بجانب مشاركة رئيس البلاد ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري وكبار المسؤولين في الحكومة الصومالية ودبلوماسيين من عدة دول ووفود من الدول المجاورة في حفل تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال.

وبحسب «وكالة الأنباء الصومالية»، شارك في الحدث سفير تركيا لدى الصومال، ألبر أكتاش، وسفير السعودية، أحمد بن محمد المولد، وسفير السودان عبد الرحمن أفندي، بالإضافة إلى دبلوماسيين يمثلون دول الجوار والدول الصديقة، بجانب وفد من حكومة جيبوتي.

وهنأت السفارة الصينية لدى الصومال في بيان، الأحد، عبد القادر أحمد أو علي بمناسبة تنصيبه رئيساً لولاية شمال شرق الصومال خلال مراسم جرت في مدينة لاسعانود، عاصمة الولاية، ووصفت مراسم التنصيب بالناجحة، بحسب الوكالة ذاتها.

ويعتقد كلني أن مشاركة دول مؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية، مثل تركيا ومصر والسعودية والسودان والصين، أمراً «يحمل دعماً واضحاً ومهماً للصومال ويسهم ضمن خطوات أخرى في إفشال المشروع الإسرائيلي في المنطقة، في مرحلة دقيقة تتطلب إسناداً دولياً واضحاً».


زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه عن هموم تتشابه وتفاصيل حياة لم تعد كما كانت.

ويُعدّ بو سبعة من قدامى سكان المدينة الساحلية، وقد ارتبط رزقه ورزق أسرته ببحر العرب، الذي يعانق جبال المكلا شرق اليمن، ويمنح الصيادين ما تجود به أمواجه؛ يوماً بعد آخر.

قدم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أكثر من 200 قارب للصيادين في المكلا (الشرق الأوسط)

يستعيد برك، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ملامح الحياة القديمة في المكلا، قائلاً إن «الأيام كانت أبسط وأجمل»، مضيفاً: «الناس كانوا طيبين... لا يميلون إلى المشكلات، ويحبون الضيف ويكرمونه».

وأثناء احتسائه الشاي بالحليب، يتابع بو سبعة حديثه عن العادات اليومية قائلاً: «كما ترى، يبدأ الناس صباحهم هنا بالباخمري والمطبق (من الأكلات الشعبية)، فيما تختلف الطقوس بعد الظهر، حيث يتناولون الأرز الصيادية، ويشتهر بها عمر عبود باسعد».

برك بو سبعة أحد قدامى الصيادين في مدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

ولا يزال بعض المظاهر القديمة حاضراً في ذاكرة بو سبعة، ومنها جلسات العصر التي كان الناس يلتفون فيها لسماع قصص عنترة، تُروى على شكل حلقات متتابعة تمتد أياماً عدة. ويقول: «من أشهر من كان يروي هذه القصص عبد أحمد، وكان الناس ينتظرون جلساته بشغف».

ويشير بو سبعة إلى المكان الذي كانت تُعقد فيه تلك الجلسات، خلف سدة يعقوب باوزير، وهي مقبرة كبيرة في المكلا القديمة، لافتاً إلى أن بعض الروايات تقول إن يعقوب باوزير قدم إلى المدينة من العراق.

وعن هموم الصيادين اليوم، يختصرها بو سبعة في 3 عناوين رئيسية: «غلاء المعيشة، وصعوبة توفير المحروقات، وارتفاع أسعار معدات الصيد»، مؤكداً أن هذه التحديات باتت تثقل كاهل من لا يزالون يعتمدون على البحر مصدراً وحيداً للرزق.

«كونتينر الريان»

تدخّل صياد آخر في الحديث قائلاً: «تحسّن وضع الصيادين الآن بعد مغادرة الإماراتيين». سألته كيف؟ فطلب عدم ذكر اسمه، موضحاً: «كانت هناك مناطق يُحظر علينا الصيد فيها من قبل القوة الإماراتية التي كانت موجودة».

وأضاف: «مُنعنا الصيد في منطقة شحير القريبة من مطار الريان، وكذلك في منطقة الضبة. اليوم تنفّسنا الصعداء بعد مغادرتهم».

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، طلب في 30 ديسمبر (كانون أول) الماضي، مغادرة ⁠كل ​القوات ‌الإماراتية ومنسوبيها جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ⁠ساعة.

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

غير أن الرجل، الذي يبدو في عقده الرابع، تحدث بمرارة عمّا يُعرف بـ«كونتينر الصيادين». اعتدل في جلسته، ثم واصل حديثه قائلاً: «كان هناك كونتينر خصصه الإماراتيون في مطار الريان لاحتجاز الصيادين المخالفين تعليماتهم».

وتابع: «كما كانت تُحتجز الهواري (القوارب) لفترات قد تصل أحياناً إلى شهر، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى صياد يعتمد في قوت عائلته على صيده اليومي».

وأشار الصياد إلى ملاحظة أخرى وصفها باللافتة، قائلاً: «بعض الصيادين كانت تُصرف لهم رواتب شهرية من قبل الإمارات مقابل الامتناع عن الصيد، وعند تسلمهم تلك الرواتب فوجئوا بأن أسماءهم مُسجّلة في الكشوفات المالية بوصفهم (جنوداً) لدى القوة الإماراتية».

ووفق تقديرات محلية، يبلغ عدد الصيادين في مدينة المكلا نحو 3 آلاف صياد، يتوزعون على عدد من مناطق المدينة. ووفقاً لأحدهم، فقد قدّم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، قبل نحو عامين، أكثر من 200 قارب دعماً للصيادين في المكلا، في إطار الدعم التنموي المستمر الذي تقدمه المملكة للشعب اليمني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.


سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
TT

سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)

أثار إعلان السلطة المحلية وقوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن عن المصادقة على خطة إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تُتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد، حالة من الارتياح لدى سكان المدينة التي عانت من الصراعات في السابق، وطالبوا بتحويل المعسكرات إلى حدائق ومدارس، عادّين ذلك خطوة مهمة لتجنيب المدينة أي صراعات مستقبلية.

وعبّر سكان في المدينة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادتهم بهذه الخطوة، ورأوا أن تحويل المعسكرات إلى حدائق عامة ومدارس سيخدم السكان، ويسهم في تجنيب المدينة الصراعات لتكون آمنة ومستقرة، قائلين إنهم كانوا يتطلعون منذ مدة طويلة إلى مثل هذه الخطوة التي أثّرت على الدور الفاعل للمدينة ودورها الاقتصادي.

وقال صهيب، وهو معلم، إنهم يتطلعون إلى «مزيد من القرارات الجادة التي تصب في مصلحة سكان المدينة وتلبي تطلعاتهم المشروعة؛ لأن سكان عدن دفعوا عبر سنوات طويلة ثمن الصراعات التي أثّرت بشكل واضح على الطابع المدني الذي عُرفت به، وعلى الدور الاقتصادي المنشود بصفتها أكبر موانئ البلاد والعاصمة الاقتصادية لها».

تحقيق الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لاستعادة عدن مكانتها الاقتصادية (إعلام محلي)

من جهته، يرى سامي عبد الباسط، وهو طالب جامعي، أن سكان عدن عانوا من الصراعات نتيجة انتشار المعسكرات فيها، وأنه حان الوقت لإغلاق هذه الصفحة من خلال تعزيز دور شرطة المدينة وإخراج المعسكرات منها، مبيناً أن وجود المعسكرات وسط التجمعات السكنية من شأنه أن يفتح الباب أمام أي مغامرة، كما حدث في عامي 2018 و2019.

الأمر ذاته عبّرت عنه نسرين، وهي موظفة حكومية، وأكدت أن الناس يتطلعون إلى أن تعود عدن كما عُرفت؛ مدينة مسالمة ومستقرة ومركزاً للأنشطة الثقافية والفنون، مشيرة إلى أنها بحاجة إلى تحسين الخدمات والفرص الاقتصادية، وأن إخراج المعسكرات سيشكّل خطوة مهمة في دعم وتعزيز الطابع المدني الذي عُرفت به منذ زمن طويل، قبل أن تدفع ثمن الصراعات.

آليات تنفيذية

وكانت قيادة السلطة المحلية بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، برئاسة وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد عقدت اجتماعاً مشتركاً مع قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن، ممثلة باللواء الركن فلاح الشهراني، وبحضور قيادات أمنية وعسكرية؛ لمناقشة خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق المدينة.

وذكر إعلام السلطة المحلية أن الاجتماع ناقش الآليات التنفيذية وخطة إخراج المعسكرات وإعادة تموضعها في المواقع المتفق عليها، على أن يعلَن عن تفاصيل ذلك لاحقاً من قبل الجهات المختصة؛ وذلك في إطار الجهود الهادفة إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن وترسيخ الأمن والاستقرار فيها.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن «تنفيذ خطة إعادة التموضع سيكون على 3 مراحل، وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة».

وشدد المجتمعون على أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل ركيزة أساسية لاستعادة مكانة عدن ودورها الريادي، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، بما يسهم في دعم مسار التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

استقرار الوقود

وفي لقاء آخر، ناقشت السلطة المحلية بعدن مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، ممثلة بمستشار قائد القوات المشتركة اللواء الركن فلاح الشهراني، سبل تعزيز استقرار إمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، وتحسين خدمات الطاقة في العاصمة المؤقتة للبلاد والمحافظات المحررة.

وكرّس الاجتماع، الذي حضره وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية، عدنان الكاف، ووكيل وزارة النفط والمعادن، طلال بن حيدرة، لمناقشة التحديات المرتبطة بغياب الخزانات الاستراتيجية للغاز وتداعيات توقف الإمدادات مؤخراً، والتوجه إلى إنشاء خزانات استراتيجية تضمن استقرار التموين وتفادي الأزمات مستقبلاً.

حضور فاعل لـ«تحالف دعم الشرعية» في تحسين الخدمات لسكان عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش المشاركون آليات تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالغاز والحد من أي اختناقات.

وثمن الحاضرون في الاجتماع الدعم الذي تقدمه السعودية في مجال المشتقات النفطية، وما أسهم به في تحسين خدمة الكهرباء واستقرار التيار خلال الأيام الماضية، ضمن الاستعدادات المبكرة لفصل الصيف.