«معركة دبلوماسية» في مجلس الأمن حول «الكيماوي» السوري

ضحايا يتهمون النظام ويقدمون شكاوى للادعاء الألماني

TT

«معركة دبلوماسية» في مجلس الأمن حول «الكيماوي» السوري

تراشق دبلوماسيون غربيون من جهة، وروس وصينيون من الجهة الأخرى، بالاتهامات، على خلفية جلسة عقدها مجلس الأمن لمناقشة ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا، بينما طالبت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو، بـ«تحديد» و«محاسبة» المسؤولين عن استخدام هذه الأسلحة المحرمة دولياً في سياق الحرب السورية، مشيرة إلى اكتشاف مادة كيماوية في منطقة مجاورة للمركز السوري للدراسات والبحوث العلمية. وبصفتها رئيسة لمجلس الأمن للشهر الحالي، دعت روسيا المدير العام السابق لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية جوزيه بستاني، لتقديم إحاطة خلال الجلسة الشهرية لمجلس الأمن حول الملف السوري. وخلال الاجتماع، طلب القائم بالأعمال البريطاني لدى الأمم المتحدة جوناثان ألن، الكلام، باسم بلاده ووفود أخرى، معبراً عن اعتراضه على دعوة بستاني الذي كان أقيل من منصبه. وطلب إجراء تصويت إجرائي على هذه المشاركة، وأيده المندوبان الفرنسي نيكولا دو ريفيير والألماني كريستوف هيوسيغن. ورد نائب المندوب الصيني جينج شوانغ، مدافعاً عن مشاركة بستاني. وأيده المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا.
وبعد التصويت الإجرائي، أيدت ثلاث دول هي الصين وروسيا وجنوب أفريقيا اقتراح دعوة بستاني لتقديم إحاطة. بينما رفضته ست دول هي أستونيا وألمانيا وبلجيكا وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وامتنعت عن التصويت ست دول هي جمهورية الدومينيكان وإندونيسيا والنيجر وسانت فنسنت وغرينادين وتونس وفيتنام. وبذلك سقط الاقتراح.
وعلى الأثر، قدمت ناكاميتسو إحاطة دعت فيها مجلس الأمن إلى «عدم التسامح مع الإفلات من العقاب فيما يتعلق باستخدام الأسلحة الكيماوية». وقالت إن جائحة «(كوفيد - 19) لا تزال تؤثر على قدرة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية على الانتشار في سوريا»، علماً بأن الأمانة الفنية واصلت نشاطاتها فيما يتعلق بالقضاء على البرنامج السوري. وأضافت: «كما أعلم فإن الجمهورية العربية السورية لم تقدم بعد معلومات أو تفسيرات تقنية كافية تمكن الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية من إغلاق القضية المتعلقة بنتائج مادة كيماوية اكتشفت في أجزاء من المنطقة المجاورة للمركز السوري للدراسات والبحوث العلمية». وأوضحت أن الأمانة الفنية للمنظمة «ستواصل الانخراط مع السلطات السورية وستبلغ المجلس التنفيذي للمنظمة بأي تقدم في الوقت المناسب». وقال المندوب الروسي الذي تترأس بلاده مجلس الأمن للشهر الحالي، إن «ما حصل إجرائياً يظهر كيف أن الدول الغربية تريد فقط سماع تأكيدات لادعاءاتها وليس الحقيقة». ثم تلا البيان الذي كان سيقدمه بستاني، الذي أفاد بأنه «أقيل من إدارة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لأنه كان يحاول التمسك باتفاقية الأسلحة الكيماوية بالعدل المطلوب». واعتبر نيبينزيا أن التصريحات «كشفت التوجه المتحيز من جانب المجلس التنفيذي لمنظمة الأسلحة الكيماوية، الذي صار أداة الغرب لقمع دول معينة». وتطرق إلى أن «الادعاءات المتعلقة (بالمعارض الروسي) ألكسندر نوفالني تتبع المشكلة ذاتها». وأعلن تأييد موسكو «لإجراء تحقيقات نزيهة بعيداً عن المكائد والأكاذيب».
ووصفت المندوبة الأميركية كيلي كرافت، دعوة المدير السابق للمنظمة بأنه «محاولة فاضحة لحماية نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد، الذي يواصل مهاجمة شعبه بالأسلحة الكيماوية، مما تسبب بمعاناة مروعة». وإذ نددت بـ«أي استخدام للأسلحة الكيماوية بأشد العبارات الممكنة»، طالبت أعضاء المجلس بـ«عدم التزام الصمت»، داعية «نظام الأسد إلى الامتثال للاتفاقية في أسرع وقت ممكن لتجنب المزيد من المآسي».
واتهم القائم بالأعمال البريطاني، السفير الروسي، بأنه «أظهر ازدراء لمجلس الأمن باختياره تجاهل التصويت الإجرائي». وحذر من أن «المجلس يجب أن يتوخى الحذر حيال أي إحاطة لا تؤدي إلا إلى تسييس مناقشاته وصرف الانتباه عن القضايا الحقيقية».
وأكد المندوب الألماني أنه «ينبغي للمندوب الروسي أن يوضح من الذي يجلب العار إلى مجلس الأمن؛ أعضاء المجلس الـ12 الذين رفضوا الاستماع إلى افادة (بستاني) أم الصين وروسيا اللتان تمنعان وصف المعاناة الإنسانية في سوريا، والمساءلة عن الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد وتسببت في مثل هذه المعاناة؟». وأسف نائب المندوب الصيني لنتيجة التصويت الإجرائي، واصفاً الآراء التي أعرب عنها بعض السفراء الغربيين بأنها «مثال على النفاق العفوي».
وأكد المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، أن «إغلاق الملف الخاص بسوريا والأسلحة الكيماوية فيها لا يزال يمثل أولوية»، لكنه «لا يقترب بأي حال من الأحوال من تلك النقطة في الوقت الحالي»، مضيفاً أن الحكومة السورية «لم تفِ بوعدها في أن تصير شفافة في شأن مخزوناتها الكيماوية».
إلى ذلك، قال محامون يمثلون ضحايا هجمات أسلحة كيماوية في سوريا، إنهم قدموا شكاوى جنائية لدى المدعي الاتحادي العام في ألمانيا ضد مسؤولين سوريين يتهمونهم بالتسبب في موت مئات المدنيين في مناطق تسيطر عليها المعارضة. وتؤوي ألمانيا 600 ألف سوري، وتسمح قوانينها بالمقاضاة في جرائم ارتُكبت ضد الإنسانية في أي مكان بالعالم. ويفتح هذا ساحة قانونية نادرة للتحرك ضد حكومة الرئيس بشار الأسد.
كانت محاولات قوى غربية لفتح ساحة قضاء دولية للتعامل مع سوريا قد تعرقلت بسبب معارضة روسيا والصين في مجلس الأمن الدولي. وتنفي الحكومة السورية أنها استخدمت أسلحة كيماوية ضد مواطنيها. ولم يتسن الاتصال بمتحدث باسم الادعاء العام بألمانيا لتأكيد تقديم الشكاوى. وتستند الشكاوى إلى ما يصفه المحامون بأنه أقوى دليل مادي حتى الآن على استخدام مواد مثل غاز السارين في الغوطة بسوريا في 2013، وفي خان شيخون بعدها بأربع سنوات، وهو ما أودى بحياة 1400 مواطن على أقل تقدير. ويقولون إن الأدلة تشمل شهادات 17 ناجياً و50 منشقاً لديهم معلومات عن برنامج الأسلحة الكيماوية بالحكومة السورية أو خطط لتنفيذ الهجومين. وقال ستيف كوستاس المحامي بمبادرة «العدالة» بمؤسسة «المجتمع المفتوح»، وهي إحدى ثلاث جماعات وراء الشكاوى، «قد يخلص الادعاء في النهاية إلى وجود ما يكفي من الأدلة لإصدار مذكرات اعتقال بحق أفراد بنظام الأسد». وأضاف: «ستكون هذه خطوة كبيرة في عملية أطول لمحاكمة مسؤولين سوريين».
في 2016، خلص تحقيق جرى بتفويض من الأمم المتحدة لتحديد من وراء هجمات بالأسلحة الكيماوية في سوريا إلى أن قوات الحكومة السورية استخدمت غاز الكلور وغاز السارين. وقال مسعفة متطوعة أصيبت أثناء إنقاذ ضحايا الهجوم في الغوطة «هذه خطوة صغيرة لكنها تعطينا الأمل في أننا ربما نرى العدالة تتحقق يوماً ما». وأضافت المرأة التي فرت إلى ألمانيا في 2015، وطلبت عدم نشر اسمها، خوفاً على سلامتها، «بدأ العالم ينسانا، وشكاوانا تذكرة بأن العالم لديه التزام أخلاقي يحتم المساعدة في جلب من استخدموا أسلحة كيماوية أمام المحكمة».
ويسعى أيضاً محامون سوريون وضحايا تعذيب مزعوم لرفع دعاوى قضائية ضد مسؤولين عسكريين وأمنيين سوريين سابقين يقيمون في ألمانيا، ويشتبه في انتهاكهم حقوق الإنسان.
وبدأت في ألمانيا في أبريل (نيسان) أول محاكمة لأفراد من الأجهزة الأمنية التابعة للأسد يُشتبه بارتكابهم جرائم ضد الإنسانية تشمل التعذيب والاعتداء الجنسي.
وأصدر المدعي العام الألماني أيضاً مذكرة اعتقال دولية بحق رئيس المخابرات الجوية السورية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتنفي حكومة الأسد تعذيب المحتجزين.
وقال مازن درويش مدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، «مغزى الشكاوى إرسال إشارة لداعمي النظام السوري الرئيسيَين، ألا وهما روسيا وإيران، بأنه لا حل للصراع دون محاسبة على الجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.