صيف التعاقد مع فرنانديز قد يتحول إلى شتاء كئيب

هل صفقات مانشستر يونايتد الأخيرة كافية لعودة الفريق إلى المسار الصحيح؟

الهزيمة امام توتنهام بسداسية كشفت حقيقة ضعف دفاع يونايتد ومن ورائه الحارس دي خيا (أ.ب)
الهزيمة امام توتنهام بسداسية كشفت حقيقة ضعف دفاع يونايتد ومن ورائه الحارس دي خيا (أ.ب)
TT

صيف التعاقد مع فرنانديز قد يتحول إلى شتاء كئيب

الهزيمة امام توتنهام بسداسية كشفت حقيقة ضعف دفاع يونايتد ومن ورائه الحارس دي خيا (أ.ب)
الهزيمة امام توتنهام بسداسية كشفت حقيقة ضعف دفاع يونايتد ومن ورائه الحارس دي خيا (أ.ب)

كانت هناك حكاية يحب الفيلسوف الأميركي ويليام جيمس سردها عن شخص دائم الاستخدام للغاز المثير للضحك. فعندما كان هذا الشخص يستنشق الغاز، كان يعتقد أن كل شيء يسير على ما يرام وأنه يفهم كل أسرار الكون، لكن بمجرد أن ينتهي تأثير الغاز يعود كل شيء إلى طبيعته. وفي إحدى الليالي قرر أن يترك مفكرة بجانب سريره لكي يكتب فيها ما يراه عندما يكون تحت تأثير الغاز وقبل أن يسترد وعيه مرة أخرى. وعندما استردّ وعيه، مد يده بلهفة إلى الوسادة والتقط المفكرة لكي يرى ما كتبه عندما كان تحت تأثير الغاز، فماذا كانت رؤيته العظيمة؟ لقد نظر إلى الكلمات التي كتبها والتي كانت تقول: «تسود رائحة البترول في كل مكان»!
في الحقيقة، ينطبق نفس الأمر على المدير الفني لنادي مانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، حيث كانت هناك فترة قرب نهاية الموسم الماضي بدا الأمر خلالها كأن المدير الفني النرويجي قد حقق مبتغاه أخيراً وتوصل إلى خطة تكتيكية متماسكة. لكن عندما يعود سولسكاير إلى أرض الواقع وينظر هو الآخر إلى الوسادة إلى جانب سريره ويلتقط المفكرة الموجودة هناك فإنه لن يقرأ سوى كلمة واحدة فقط هي «برونو فرنانديز»، في إشارة إلى النجم البرتغالي الذي تعاقد معه النادي الموسم الماضي ويقدم مستويات جيدة للغاية.
وعندما ننظر إلى الأمور في سياق الأسبوعين الماضيين، فإن ما حدث لمانشستر يونايتد في يونيو (حزيران) الماضي يبدو غير مفهوم تماماً. فكيف يؤدي التعاقد مع لاعب واحد فقط إلى كل هذا الاختلاف في مستوى الفريق؟ وما الذي حدث لكي ينجح الفريق فور التعاقد مع اللاعب البرتغالي في تحقيق الفوز المتتالي على كل من شيفيلد يونايتد وبرايتون وبورنموث وأستون فيلا، بالشكل الذي جعل الجميع يشعرون بالتفاؤل في ملعب «أولد ترافورد»؟
صحيح أن وصول فرنانديز قد سمح لبول بوغبا باللعب بشكل أكبر في عمق الملعب، وهو ما أعطى توازناً كبيراً لخط الوسط، وصحيح أن اللاعبين الثلاثة في خط الهجوم –ماركوس راشفورد وميسون غرينوود وأنتوني مارسيال– يقدمون مستويات جيدة ويفهم كل منهم الآخر بشكل جيد، لكن ما الذي حدث بالضبط؟ وهل تألق اللاعب الشاب ميسون غرينوود، الذي يجيد اللعب بكلتا قدميه، في ذلك الوقت القصير بعد استئناف النشاط الكروي كان كافياً لتشتيت الانتباه عن المشكلات الكبيرة والواضحة التي كان يعاني منها الفريق حتى خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب)؟
وبنهاية الموسم المحلي، كان الأمر يبدو كأن سولسكاير لا يثق إلا في التشكيلة الأساسية التي يدفع بها في المباريات وأنه لا يوجد لديه أي خيارات بديلة تمكّنه من تغيير شكل المباريات وقت الحاجة، وهو ما يعكس سياسة النادي الخاطئة فيما يتعلق بالصفقات الجديدة، خصوصاً أنه أنفق 500 مليون جنيه إسترليني خلال السنوات الخمس الماضية! وبالنظر إلى الجدول المضغوط للمباريات واعتماد سولسكاير على مجموعة محدودة من اللاعبين، لم يكن من الغريب أن يعاني الفريق من الإجهاد بحلول الوقت الذي تغلب فيه على ليستر سيتي في الجولة الأخيرة من الموسم الماضي، وهو الفوز الذي كان يعني تأهل النادي للمشاركة في دوري أبطال أوروبا.
وربما تسبب الإرهاق أيضاً في خسارة الفريق أمام إشبيلية في الدور نصف النهائي للدوري الأوروبي، لكن هذه الخسارة قد عكست أيضاً إخفاق سولسكاير كمدير فني، وافتقار النادي إلى الحلول الهجومية الفعالة في الكثير من المواقف. ونظراً لأن مانشستر يونايتد كان يواجه فريقاً منظماً يعتمد على العمق الدفاعي، كان من الواضح أن النادي الإنجليزي يفتقر إلى الإبداع والحلول غير المتوقعة في النواحي الهجومية، وهي الأمور التي تميّز أفضل الفرق. وقد واجه مانشستر يونايتد نفس المشكلة مرة أخرى في مباراته الأولى للموسم الحالي عندما خسر على ملعبه أمام كريستال بالاس.
لكن الحقيقة أن جميع الأندية الإنجليزية التي لعبت في المسابقات الأوروبية في شهر أغسطس لم تظهر بشكل جيد. ربما تستفيد هذه الأندية على المدى الطويل من البداية المتأخرة للموسم، لكن على المدى القصير كان من الواضح أن مانشستر سيتي وتشيلسي وولفرهامبتون ومانشستر يونايتد كانت غير مستعدة. لكن ما ينبغي أن يثير قلق مانشستر يونايتد هو الشعور بأن النادي قد عاد لنفس المستوى الذي كان عليه قبل فترة الإغلاق. صحيح أن النادي لديه بعض اللاعبين الممتازين الذين يمكنهم تسجيل أهداف مذهلة، كما فعل ماركوس راشفورد أمام برايتون، وصحيح أن النادي يمتلك خطاً هجومياً سريعاً يمكنه خلق مشكلات كبيرة للمنافسين، وصحيح أن التعاقد مع النجم الهولندي دوني فان دي بيك سوف يقوّي الفريق، لكن كل هذا لا يكفي في حقيقة الأمر.
وهذا لا يعني أيضاً أن التعاقد مع لاعب واحد أو اثنين أو أربعة كما حدث خلال اليوم الأخير من سوق الانتقالات، مهما كانت موهبتهم، سوف يؤدي إلى حل المشكلات التي يعاني منها الفريق. من حق مانشستر يونايتد أن يسعى بقوة للتعاقد مع نجم بروسيا دورتموند، جادون سانشو، ومن حقه أيضاً أن يحدد سعراً معيناً لا يمكنه أن يدفع أكثر منه، لكن المشكلة الآن تكمن في أن مانشستر يونايتد يسعى منذ فترة طويلة وعلى الملأ للتعاقد مع سانشو، وبالتالي فإن فشله في إبرام هذه الصفقة سيكون له تداعيات سلبية على النادي -ونائب الرئيس التنفيذي للنادي، إد وودوارد، لديه حساسية مفرطة تجاه التصور العام لما يحدث في النادي!
لقد كان شهر يناير (كانون الثاني) الماضي بمثابة استثناء، عندما تعاقد مانشستر يونايتد مع برونو فرنانديز (وإن كان ذلك في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الشتوية وبمقابل مادي أعلى مما كان متوقعاً) وعندما تعاقد مع أوديون إيغالو على سبيل الإعارة كمهاجم احتياطي. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل التعاقد مع المهاجم الأوروغوياني إدينسون كافاني سيحل مشكلات مانشستر يونايتد الهجومية؟ إن التعاقد مع اسم كبير وبارز على الساحة العالمية مثل كافاني، لا يعد حلاً فورياً للمشكلات التي أسفرت عن هزيمة الفريق على أرضه أمام توتنهام 1 – 6، وتردد أن مانشستر يونايتد أنفق إجمالي 45 مليون جنيه إسترليني (58 مليون دولار) للتعاقد مع لاعب الظهير الأيسر أليكس تيليس من بورتو البرتغالي، والجناح الأوروغوياني فاكوندو بيليستري، والجناح الإيفواري أماد ديالو تراوري من أتلانتا الإيطالي.
وعلى الرغم من المبالغ المالية الكبيرة التي أنفقها مانشستر يونايتد، لا يزال الفريق بحاجة إلى التعاقد مع قلب دفاع. ومن الواضح أن مانشستر يونايتد يعاني من مشكلة كبيرة في قلب الدفاع، لا سيما بالنظر إلى حجم الأموال التي تم إنفاقها بالفعل على تدعيم هذا المركز. ويرى البعض أن مانشستر يونايتد يحاول تفادي التساؤلات حول قيادته والعروض السلبية للفريق، من خلال هذه الصفقات الجديدة. أما التعاقد مع اسم كبير وبارز على الساحة العالمية مثل كافاني، فلا يعدّ حلاً فورياً للمشكلات التي أسفرت عن هزيمة الفريق على أرضه أمام توتنهام بسداسية.
ولم يعد أحد يثق تماماً بحارس المرمى الإسباني ديفيد دي خيا بعد الآن، خصوصاً أنه يبدو غير مرتاح تماماً عندما يعتمد الفريق على الضغط العالي والدفاع المتقدم. ثم هناك مشكلة أخرى تتمثل في المركز الذي يجب أن يلعب به بول بوغبا، وهي المشكلة التي تذكّرنا بالنقاش الذي كان يدور حول الكيفية التي يجب أن يلعب بها لامبارد وجيرارد معاً في خط وسط المنتخب الإنجليزي! لكن في حين أنه قد يكون صحيحاً أن لاعبين آخرين من خلفيات أخرى أو لديهم قصّات شعر أقل لفتاً للنظر من بوغبا قد يُعامَلون بشكل مختلف، فمن الصحيح أيضاً أن بوغبا لم يقدم أداءً ثابتاً وقوياً على مدار السنوات الأربع الماضية منذ عودته إلى مانشستر يونايتد مقابل 90 مليون جنيه إسترليني.
ومن الصحيح أيضاً أن بوغبا كان سيئاً للغاية في المباريات التي لعبها مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. والأسوأ من ذلك بالنسبة لمانشستر يونايتد يتمثل في أن النادي لم يعد لديه خيار واقعي لبيع اللاعب الفرنسي بمقابل مادي جيد، نظراً لأنه يبلغ من العمر 27 عاماً، ونظراً لأن كرة القدم العالمية تعاني من انكماش مالي واضح بسبب تداعيات فيروس «كورونا» (وإن كان الدوري الإنجليزي الممتاز مستثنى من ذلك بشكل غريب).
ربما سيستعيد مانشستر يونايتد إيقاعه السابق، لكن الخسارة أمام كريستال بالاس والفوز بقدر كبير من الحظ أمام برايتون والخسارة المذلة أمام توتنهام، كل هذا يشير إلى أن مانشستر يونايتد لم ينجح في حل أيٍّ من المشكلات القديمة بالفعل، فملّاك النادي لا يتخذون القرارات المناسبة، وسياسة النادي فيما يتعلق بالصفقات الجديدة حولها العديد من علامات الاستفهام، والفريق يعاني من نقاط ضعف واضحة، والمدير الفني لم يقدم ما يوضح أنه يمتلك الصفقات والقدرات التي تؤهله لقيادة نادٍ مثل مانشستر يونايتد. وحتى التعاقد مع فرنانديز لا يكفي لأن يقدم الفريق مستويات جيدة ومستدامة، وحتى الصفقات الأخيرة لن تضيف جديداً إلى مانشستر يونايتد. وبالتالي، لم يتغير أي شيء في مانشستر يونايتد في حقيقة الأمر. وعاجلاً أم آجلاً، سيتعين على مانشستر يونايتد أن يستيقظ من سباته العميق ويدرك أن ما قام به ليس كافياً وأنه يتعين عليه اتخاذ خطوات قوية وملموسة من أجل العودة إلى المسار الصحيح.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.