قبل كورونا... كيف انتهت الأوبئة السابقة التي انتشرت حول العالم؟

ممرضة ترتدي ملابس واقية خارج عيادة لعلاج متلازمة الجهاز التنفسي الحادة الوخيمة-سارس في تورنتو (أرشيف-رويترز)
ممرضة ترتدي ملابس واقية خارج عيادة لعلاج متلازمة الجهاز التنفسي الحادة الوخيمة-سارس في تورنتو (أرشيف-رويترز)
TT

قبل كورونا... كيف انتهت الأوبئة السابقة التي انتشرت حول العالم؟

ممرضة ترتدي ملابس واقية خارج عيادة لعلاج متلازمة الجهاز التنفسي الحادة الوخيمة-سارس في تورنتو (أرشيف-رويترز)
ممرضة ترتدي ملابس واقية خارج عيادة لعلاج متلازمة الجهاز التنفسي الحادة الوخيمة-سارس في تورنتو (أرشيف-رويترز)

يقع عالمنا اليوم في قبضة جائحة لا مثيل لها في الذاكرة الحية. وبينما يعلق الناس آمالهم على لقاح للقضاء عليها، فإن الحقيقة هي أن معظم الأوبئة التي واجهها أسلافنا لا تزال معنا. وأن اكتشاف طريقة انتهاء بعض تلك الأوبئة يعطينا أدلة حول كيفية تطور مستقبلنا القريب، وفقاً لتقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»:
* الطاعون الدبلي
شهد العالم ثلاث فاشيات رئيسية من هذا الطاعون المدمر، تم تسجيل أقدمها في عام 541م. وبالعودة إلى العصور المظلمة، قبل حوالي 60 جيلا، عاش الناس سلسلة من تفشي الطاعون الدبلي.
وكان المرض، الذي تسببه البكتيريا التي تنتقل عن طريق البراغيث على الفئران وعن طريق الرذاذ التنفسي من الأشخاص المصابين، مدمراً لعالمنا.
وقتل الطاعون مئات الملايين من الناس على مدى 2000 عام. وتسبب بما يعرف بالموت الأسود بين عامي 1346 و1353، وهو المرض الأكثر انتشارًا وفتكا على الإطلاق.
ومن المعتقد أن المرض، الذي يسبب تورم الغدد الليمفاوية المصابة، والذي يسمى بوبوس، قد تمت أخيرًا السيطرة عليه من خلال الحجر الصحي الصارم وتحسين أنظمة الصرف الصحي، من بين أمور أخرى.
ويقول ستيفن رايلي، أستاذ ديناميكيات الأمراض المعدية في إمبريال كوليدج لندن، إن أياً من هذا لم يكن ليحدث دون فهم كيفية حدوث انتقال العدوى. هذا شيء لا يزال ساريًا اليوم. ويضيف: «بمجرد حصولك على المعرفة، ستتمكن من اتخاذ تدابير لدفع الانتشار إلى مستوى أقل بكثير».
ومع ذلك، لا تزال حالات الطاعون تحدث - على سبيل المثال، في منغوليا الداخلية في يوليو (تموز) من هذا العام - ومن الناحية النظرية، لا يزال بإمكان الناس التقاطه.
ومع ذلك، فإن الأعداد منخفضة، ويمكن الآن علاج المرض بنجاح بالمضادات الحيوية.
*الجدري - الفيروس الذي قضى عليه العلم
شهد العالم فاشيات كبيرة مختلفة، كان أقدمها في عام 1520. بعد مئات السنين، واجه أسلافنا شبح الجدري.
هذا المرض، الذي يسببه فيروس «فاروليا» طفيف، هو واحد من أكثر الأمراض فتكًا المعروفة للإنسان. ويسبب ظهور بثور مملوءة بالسوائل في جميع أنحاء الجسم. وفي أوج انتشاره، مات حوالي ثلاثة من كل 10 أشخاص مصابين بالمرض.
ويمكن أن ينتشر عن طريق قطرات من أنف أو فم الشخص المصاب أو عن طريق تقرحاته.
ومثل الطاعون، قتل الجدري مئات الملايين من الناس - 300 مليون في القرن العشرين وحده.
ولكن بفضل لقاح طوره الطبيب البريطاني إدوارد جينر عام 1796 وجهود المجتمع العلمي، تم القضاء على المرض تمامًا - رغم أن الأمر استغرق ما يقرب من قرنين من الزمان.
ويبقى الجدري المرض البشري الوحيد الذي تم القضاء عليه بهذه الطريقة. ويعتبر البروفسور رايلي هذا العمل أحد أعظم إنجازات البشرية - منافساً الهبوط على سطح القمر.
ويقول: «يمكن أن ينظر إليه على أنه أكبر عائد على الاستثمار العام على الإطلاق»، في إشارة إلى المدخرات السنوية التي تمتع بها العالم بفضل غياب المرض.
* الكوليرا - المرض المتوطن في البلدان المنخفضة الدخل
يرى البشر تفشي مختلف من هذا المرض حتى يومنا هذا، وحدثت الجائحة الكبيرة عام 1817.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن المرض، الناجم عن طعام أو مياه شرب ملوثة، أودى بحياة الملايين من الناس في سبع مرات تفشى فيها بشكل كبير.
ولكن في حين أن تحسين النظافة وتطوير أنظمة الصرف الصحي في الغرب قد أزالا خطر المرض، فإنه لا يزال مستوطنًا - أو شائعًا - في العديد من البلدان منخفضة الدخل ويقتل ما بين 100 ألف و140 ألف شخص كل عام، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
ولا يزال من الممكن أن نتعرض لخطر الإصابة به والموت، رغم توافر لقاح وعلاج المرض السهل.
* الإنفلونزا - التهديد الموسمي
عاش العالم عددًا من أوبئة الإنفلونزا، وكان أكبر حضور للمرض في أوائل القرن العشرين.
وكانت جائحة إنفلونزا عام 1918، الذي يشار إليها أحيانًا بالإنفلونزا الإسبانية، أخطر تفشٍ في التاريخ الحديث، فقد قتلت 50 مليونا إلى 100 مليون شخص في جميع أنحاء العالم.
كما هو الحال مع فيروس كورونا المستجد اليوم، أدى العزل والحجر الصحي إلى إبطاء انتقال العدوى.
وبعد موجتين بين عامي 1918 و1920، تلاشت سلالة إنفلونزا «إتش 1 إن 1» الخاصة لتصبح نسخة أكثر اعتدالًا ولا تزال تنتشر كل عام. لكن أعقبت ذلك أوبئة أخرى ترتبط بالإنفلونزا.
وتسببت إنفلونزا هونغ كونغ عام 1968 في مقتل مليون شخص ولا تزال تنتشر على أنها إنفلونزا موسمية. وكذلك الحال بالنسبة لإنفلونزا الخنازير - وهي نسخة من فيروس «إتش 1 إن 1» والتي أصابت حوالي 21 في المائة من سكان العالم عام 2009.
ولا تزال الإنفلونزا تشكل «تهديدًا وبائيًا»، كما يقول البروفسور رايلي، ولا نزال معرضين لخطر مواجهة جائحة أخرى قد تشببها مثل هذه الفيروسات.
ونحن أيضًا معرضون لخطر الإصابة بالإنفلونزا الموسمية، التي لا تزال تقتل مئات الآلاف كل عام.
*فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز - الوباء المستمر
بدأ الفيروس الانتشار عام 1981 ولا يزال يظهر لدى الكثيرين حتى اليوم.
وقبل حوالي أربعة عقود، عاش الناس انتشاراً لفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز - الذي اعتبره البعض وباءً عالميًا، لكن منظمة الصحة العالمية وصفته بأنه «مرض عالمي».
ولقد أودى فيروس نقص المناعة البشرية - الذي ينتقل عن طريق سوائل الجسم - بحياة أكثر من 32 مليون شخص في جميع أنحاء العالم حتى الآن.
يقول البروفسور رايلي إن فيروس نقص المناعة البشرية يمكن اعتباره «أسوأ سيناريو لفيروس»، بسبب طول الوقت الذي يستغرقه ظهور الأعراض ومعدل الوفيات المرتفع. ينتشر بسرعة لأن الناس لا يعرفون بالضرورة أنهم مصابون به.
ومع ذلك، فإن التطورات في تقنيات التشخيص وحملات الصحة العامة العالمية - التي غيرت السلوك الجنسي وزادت من توافر الحقن الآمنة لمستخدمي الأدوية - ساعدت في إبطاء نمو العدوى.
رغم ذلك، توفي ما يقدر بنحو 690 ألف شخص بسبب الإيدز \عام 2019، وفقًا لأرقام منظمة الصحة العالمية.
ورغم عدم وجود علاج لفيروس نقص المناعة البشرية، إذا كنت تعيش في بلد يتمتع برعاية صحية جيدة وإمكانية الحصول على الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، يمكنك الآن أن تعيش حياة طويلة وصحية.
ومع ذلك، إذا كانت تعيش في بلد منخفض الدخل ولم يكن لديه مثل هذا الدعم، فقد تظل عرضة للخطر.
* سارس وميرس - الأسهل احتواء
ظهر هذان المرضان في 2002 و2003 و2012 حتى الآن.
وقتلت المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس) - أول وباء مميت يسببه فيروس كورونا - أكثر من 800 بين عامي 2002 و2003، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
لكن بحلول أواخر يوليو (تموز) عام 2003، لم يتم الإبلاغ عن أي حالات جديدة، وأعلنت منظمة الصحة العالمية انتهاء الفاشية العالمية.
وبعد ذلك بقليل ظهرت متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، وهي أيضًا تابعة لعائلة فيروس كورونا، والتي أودت بحياة 912 شخصًا. وحدثت معظم الحالات في شبه الجزيرة العربية.
وفي حين أن خطر الإصابة بالفيروس في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، يعتبر منخفضًا للغاية، إلا أنه لا يزال أعلى في الشرق الأوسط.
*كوفيد - 19
والآن، نواجه شبح فيروس كورونا الجديد سارس، الذي يتسبب في مرض الجهاز التنفسي «كوفيد - 19».
ويعتبر «كوفيد - 19»، كما هو معروف، نسخة متطورة من فيروس سارس 2003 ويعتبره المتخصصون في الأمراض فريدًا من نوعه، وذلك بفضل مجموعة الأعراض - من لا شيء إلى القاتلة - ومستويات عالية من انتقاله من الأشخاص الذين ليس لديهم أعراض أو قبل تطويرها.
ويقول البروفسور رايلي: «بسبب ذلك، لم يتمكن الكثير من السكان من السيطرة عليه».
ولقد لعبت زيادة المعرفة حول انتقال العدوى وحملات الصحة العامة والعلاجات الجديدة واللقاحات دورها في إنهاء الأزمات السابقة.
ومن المحتمل أيضًا أن تأتي نهاية الوباء الحالي من مجموعة من التدابير المماثلة.


مقالات ذات صلة

وزير الصحة يكرم الفائزين بجوائز نموذج الرعاية السعودي 2026

عالم الاعمال وزير الصحة يكرم الفائزين بجوائز نموذج الرعاية السعودي 2026

وزير الصحة يكرم الفائزين بجوائز نموذج الرعاية السعودي 2026

توج وزير الصحة رئيس مجلس إدارة «الصحة القابضة» فهد الجلاجل، راعي ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026، الفائزين بجوائز الملتقى الذي تنظمه الشركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك المشاعر القوية تؤدي إلى إفراز هرمونات تُسرّع ضربات القلب (بيكسلز)

من القهوة إلى القلق: ما الذي يسرّع ضربات قلبك؟

يشعر بعض الأشخاص أحياناً بنبضات قلب قوية أو سريعة، أو بإحساس وكأن القلب يتوقف للحظات قبل أن يعاود النبض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)

طريقة تنفسك قد تضرّ بصحتك… 5 خطوات بسيطة لتصحيحها

يبدو أن ثمة سبباً إضافياً لانتقاد التنفس عبر الفم فإبقاء الفم مفتوحاً أثناء التنفس لا يُعدّ أمراً غير مستحب شكلياً فحسب بل قد ينعكس سلباً على الصحة كذلك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

بين قصص النجاح السريعة، يحذّر أطباء وخبراء صحة نفسية من مخاطر أقل تداولاً خلف الأبواب المغلقة، إذ إن أدوية التخسيس (GLP-1) قد تغذي أيضاً هوساً خطيراً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين، ولكن أيّهما يُوفّر كمية أكبر في الحصة الواحدة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

رغم جهود وزارة الداخلية المصرية للحد من تصنيع الألعاب النارية وترويجها، وضبط آلاف القطع منها، فإن انتشارها اللافت في الأحياء الشعبية، خصوصاً قبيل شهر رمضان، بات يؤرق سكان مناطق عدة في مصر. وأعلنت الأجهزة الأمنية ضبط كميات كبيرة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في محافظات القاهرة، والفيوم، والإسكندرية، والغربية، قاربت 15 مليون قطعة بأشكال وأحجام مختلفة، عُثر على بعضها بحوزة تجار، وأخرى داخل مصانع وورش تعمل بالمخالفة للقانون. كما أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، توقيف شخص بدائرة قسم شرطة أول العامرية بالإسكندرية، لحيازته كمية من الألعاب النارية تمهيداً للاتجار بها.

تعيش سعيدة عبد الغفار، وهي بائعة خبز في العقد الرابع من العمر بمنطقة المنيب في الجيزة (غرب القاهرة)، حالة من الذعر اليومي بسبب انتشار الألعاب النارية.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع قرب حلول شهر رمضان يبدأ موسم بيع الألعاب النارية، ولا أستطيع الاعتراض على جارتي التي تبيعها»، مضيفة: «هي تعدّها باب رزق». وتوضح أنها تخشى الإصابة بسببها، وتحرص على الابتعاد عن الطرق التي تنتشر فيها، لأن الأطفال لا يتحلّون بالحرص الكافي، ما يفرض على الكبار مزيداً من الحذر.

أحدث مضبوطات الألعاب النارية في الإسكندرية (وزارة الداخلية)

ترتبط الألعاب النارية لدى المصريين بالأعياد والاحتفالات، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق متزايد. وقد تسبب إطلاق ألعاب نارية في حفل للفنان محمد رمضان بالساحل الشمالي، الصيف الماضي، في وفاة فرد أمن وإصابة 6 أشخاص.

وفي محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة)، أدّى انفجار كميات من الألعاب النارية قبل 10 أشهر إلى انهيار عقار بالكامل، وأسفر الحادث عن مصرع شخص وتضرر عقار مجاور.

وتدخل الألعاب النارية إلى الأسواق بطرق غير قانونية عبر الموانئ. وأعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، ضبط 22 ألف قطعة ألعاب نارية لدى أحد التجار في الإسكندرية، وقبلها بيومين ضبطت أجهزة أمن محافظة الغربية 2375 قطعة في إحدى قرى مركز المحلة الكبرى.

وفي القاهرة، تمكّنت الأجهزة الأمنية خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من ضبط شخص بحوزته ألف قطعة ألعاب نارية متنوعة، كما حدّدت مصدر حصوله عليها، وصادرت 1.3 مليون قطعة داخل منزل يُستخدم في تصنيعها وترويجها.

مضبوطات ألعاب نارية في محافظة الفيوم (وزارة الداخلية)

ومن أجل محاصرة مخاطر الألعاب النارية، يفرض القانون عقوبات ضد تجارها ومستورديها، وتقضي المادة 102 (أ) من قانون العقوبات بالسجن المؤبد لكل من أحرزها أو حازها أو صنعها أو استوردها دون الحصول على ترخيص بذلك، ورغم العقوبات المغلظة فإنها تعد تجارة رائجة، فخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضبطت الأجهزة الأمنية في محافظة أسيوط (جنوب مصر) شخصاً بحوزته أكثر من 5 ملايين لعبة نارية.

ووفق الخبير الاقتصادي المصري إلهامي الميرغني: «لا توجد إحصاءات منشورة حول حجم سوق الألعاب النارية في مصر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن توجد مؤشرات يمكن من خلالها تقدير حجم الأرباح؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية عام 2025 ضبط 11 مليون قطعة خلال 24 ساعة فقط، كما أوقفت 3 أشخاص في منطقة الخصوص بالقليوبية بحوزتهم قرابة مليوني قطعة، قُدّرت قيمتها بنحو 8 ملايين جنيه».

وأشار الميرغني إلى وجود مصدرين رئيسيين للألعاب النارية في السوق المصرية: «الأول التصنيع المحلي في مصانع غير مرخصة، والثاني الاستيراد من الصين التي تسيطر على نحو 80 في المائة من السوق، تليها فرنسا ثم الهند»، مؤكداً أن استمرار هذه التجارة يدل على تحقيق أرباح مرتفعة تعادل مستوى المخاطرة في التصنيع أو الاستيراد.


معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.


السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
TT

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين، وجاء الإعلان بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى مدينة العلا التاريخية، حيث استقبله وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية في المنطقة.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، وقال: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».

ويجسّد هذا الإعلان متانة العلاقات الثنائية بين المملكتين، التي تمتد جذورها لأكثر من قرن، وتطورت خلالها العلاقات الرسمية لتغدو شراكة دولية متعددة الأبعاد، وشملت هذه الشراكة مجالات الثقافة والتعليم والابتكار، بما يعكس القيم المشتركة والالتزام المتبادل ببناء شراكةٍ استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين.

وشهد التعاون الثقافي السعودي البريطاني خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً، بوصفه أحد المحاور الرئيسية في مسار العلاقات بين البلدين، من خلال مبادرات مشتركة في مجالات حفظ التراث، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والعمارة، والتعليم العالي.

تسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا (وزارة الثقافة)

ويُسهم هذا الزخم المتنامي في التبادل الثقافي في ترسيخ الأسس لانطلاق العام الثقافي السعودي البريطاني 2029، الذي يمتد على مدى عامٍ كامل؛ محتفياً بالحوار الإبداعي، والإرث الثقافي المشترك، ومُعززاً للروابط الثقافية بين السعودية والمملكة المتحدة، بما يخدم الأجيال القادمة في كلا البلدين.

ويُعدّ العام الثقافي السعودي البريطاني 2029 إضافةً نوعية في مسيرة العلاقات الثقافية بين البلدين الصديقين، في ضوء مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وما توليه المملكة المتحدة من اهتمامٍ مستمر بدعم الابتكار وتعزيز الإبداع الثقافي.

الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني خلال جولتهما في العلا (وزارة الثقافة)

وتسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا، كما تؤكد أهمية التعاون الإبداعي بين البلدين في إطار العلاقات الثنائية المتنامية.

وكان ولي العهد البريطاني وأعضاء الوفد المرافق له قد وصلوا إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، الثلاثاء، قادمين من الرياض، ضمن زيارة الأمير ويليام الرسمية الأولى للسعودية، التي تستمر حتى الأربعاء.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيتعرَّف في العلا على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة، ضمن زيارته للسعودية التي يشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية.