وزير مالية كردستان لـ {الشرق الأوسط}: أبوابنا مفتوحة أمام دول الخليج للاستثمار

حملان قال إن الإقليم أنفق 45 مليون دولار من واردات نفطه للنازحين

ريباز حملان
ريباز حملان
TT

وزير مالية كردستان لـ {الشرق الأوسط}: أبوابنا مفتوحة أمام دول الخليج للاستثمار

ريباز حملان
ريباز حملان

قال وزير المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كردستان ريباز محمد حملان، إن الإقليم مر بأوضاع اقتصادية صعبة خلال عام 2014؛ بسبب تدهور العلاقات بين أربيل وبغداد، وأشار إلى أن الاتفاق الحالي بين العاصمتين سيدخل نطاق التطبيق مع بداية العام المقبل 2015، وبين في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الإقليم سيعمل من أجل زيادة إنتاج النفط وتصديره وإيصاله إلى أعلى المستويات، مؤكدا أن أبواب الإقليم مفتوحة لدول الخليج العربية وكل دول العالم الأخرى للاستثمار في جميع المجالات في كردستان. وأكد حملان أن الإقليم أنفق 45 مليون دولار من واردات نفطه على النازحين. وإلى تفاصيل الحوار
* أين وصلت الأزمة الاقتصادية في الإقليم؟
- الوضع الاقتصادي في الإقليم مر بفترة معقدة من مرحلة صعبة، فمنذ بداية عام 2014 الحالي قطعت الحكومة الاتحادية في بغداد حصة الإقليم من الميزانية البالغة 17 في المائة، ومع هذا الإجراء بدأت الأزمة الاقتصادية في الإقليم، وبعد دخول تنظيم داعش للعراق في بداية يونيو (حزيران) الماضي، أصبحت الأزمة الاقتصادية في الإقليم أكثر عمقا، الأمر الذي أثقل كاهل جميع أطياف شعب كردستان.
ومع توسع المعركة مع «داعش»، واجه الإقليم موجة نزوح كبيرة، حيث بلغ عدد النازحين الذي دخلوا الإقليم أكثر من 1.5 مليون شخص، وهذا ولَّد ضغطا على الإقليم من الناحية الاقتصادية والمالية، تمثلت بمصاريف قوات البيشمركة التي تقاتل «داعش» على طول حدود تبلغ 1050 كم، ومصاريف النازحين من توفير الطعام والماء والمخيمات والدواء والأمن لهم.. الأمر الذي سلط ضغط كبيرا على الوضع الاقتصادي.
وبعد ذلك توصل الإقليم إلى اتفاق مع الحكومة الاتحادية في أربيل تمثل بتصدير الإقليم 150 ألف برميل من النفط يوميا، مقابل أن ترسل بغداد مبلغ مليار دولار لكردستان حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وبعد ذلك توجه وفد من إقليم كردستان يتألف من اللجنة العليا للنفط والغاز برئاسة نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة الإقليم إلى بغداد، واجتمعنا هناك مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وتوصلنا إلى اتفاق يبدأ تطبيقه من الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل، لكن هذا العام الذي نشهد أيامه الأخيرة الآن، كان عاما صعبا جدا للإقليم، تمكنت حكومة الإقليم، بالتعاون مع المواطنين، من اجتياز كل ما هو سيئ في هذه المرحلة.
* كم صرفت حكومة الإقليم لحد الآن من ميزانيتها الخاصة للنازحين؟
- صرفت حكومة إقليم كردستان من واردات بيع النفط 45 مليون دولار للنازحين، بالإضافة إلى الميزانيات المخصصة لوزارات البلديات والداخلية والصحة والتربية، التي تقدم وباستمرار الخدمات للنازحين، حيث توفر وزارة البلديات الأراضي لإنشاء المخيمات وتوفير الخدمات لها، أما وزارة الداخلية فتوفر الأمن لهذه المخيمات، فيما وفرت وزارة الصحة المستلزمات الطبية لهم، وعملت وزارة التربية على توفير التعليم لكي لا يحرم قسم من هؤلاء النازحين من التعليم، ووفرت وزارة المالية في حكومة الإقليم التخصيصات المالية لهذه الوزارة لتقديم الخدمات للنازحين، وساهمت مع هذه الوزارات في تقديم الأفضل للنازح في الإقليم، وكذلك منظمات الأمم المتحدة والعراق قدموا مساعدات للنازحين، لكن هذه المساعدات لم تكن عن طريق الإقليم، بل كانت تقدم من قبل الجهة المانحة مباشرة للنازحين.
* وكم صرف الإقليم لقوات البيشمركة، خاصة أن البيشمركة تخوض الآن حربا على جبهات واسعة ضد «داعش»؟
- صرفنا لحد الآن لقوات البيشمركة 70 مليون دولار، لكن هذه المصاريف لا تشمل الأسلحة؛ لأن الأسلحة التي وصلت الإقليم لحد الآن هي منح مقدمة من دول العالم.
* الاتفاقية التي أبرمتها حكومة الإقليم مع بغداد، هل هناك ضمانات لنجاحها واستمرارها خلال العام المقبل 2015؟
- أربيل وبغداد كلتاهما كانت بحاجة إلى هذا الاتفاق، فكما تعلم نحن الطرفين نواجه حربا مفروضة من قبل «داعش»، وبغداد هي التي غدرت الإقليم من قبل، وقطعت ميزانيتنا، وعندما يتحدثون عن بيعنا للنفط، فالإقليم بدأ ببيع النفط بعد مايو (أيار) الماضي، أما بغداد فقطت الميزانية منذ بداية 2014، لذا بعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة حيدر العبادي، بدأت بغداد تنظر إلى المسألة بواقعية وأبرموا معنا هذه الاتفاقية، لكن كضمان، ليس هناك أي ضمانات لاستمرارها، أو عدم استمرارها، لكن كما ذكرت، الطرفان بحاجة إلى ذلك، بغداد تعاني عجزا في الميزانية، وقللت من هذا العجز عن طريق تصدير إقليم كردستان يوميا 250 ألف برميل من النفط، إضافة إلى تصدير 300 ألف برميل من نفط عن طريق أنبوب الإقليم، في المقابل يستطيع الإقليم من خلال عودة حصته من الميزانية أن يجتاز قسما كبيرا من الأزمة الاقتصادية.
* إلى كم ستصل صادرات الإقليم من النفط خلال العام المقبل؟
- الآن يصدر الإقليم يوميا 400 ألف برميل من النفط يوميا، لكننا نحتاج إلى عملية مراجعة سريعة لسياساتنا في هذا المجال، خاصة بعد انخفاض أسعار النفط، لذا سيجتمع المجلس الأعلى للنفط والغاز في الإقليم مع بداية العام الجديد، لنصوغ سياسة جديدة مع هذا السعر الجديد، ونستطيع أن نرفع من صادراتنا بشكل جيد خلال العام المقبل.
* هل هناك أي ديون على الإقليم؟
- أجل هناك ديون علينا، لكن هذه الديون ليست ديونا خارجية، بل هي ديون داخلية، متمثلة باستخدام سيولة المبالغ الموجودة في المصارف في توفير الرواتب وملء العجز الموجود في الإقليم، لكن لدينا خطة محكمة لصرف هذه الديون بشكل شهري، بعد تنفيذ اتفاقيتنا مع بغداد بداية العام المقبل.
* كم يبلغ حصة الإقليم من الميزانية العامة للعراق لعام 2015. المقبل؟
- بغداد خصصت من الميزانية العامة البالغة 123 مليار دولار، مبلغ 15.3 مليار دولار لتكون حصة الإقليم خلال عام 2015.
* بحسب علمنا فإن للإقليم مستحقات مالية في بغداد خلال عام 2014؟
- نعم صحيح، خلال اجتماعنا في بغداد مع رئيس الوزراء الاتحادي حيدر العبادي، اتفقنا على أن تكون الاتفاقية الحالية بداية لاتفاقياتنا الأخرى، وستكون هناك اجتماعات أخرى بين الطرفين لتصفية حسابات 2014، وسنصفي خلالها حساباتنا: كم لنا لديهم وكم لهم لدينا، وسنصل إلى رقم، بغداد الآن تعترف أن للإقليم ديونا لدى بغداد تبلغ 16 تريليون دينار.
* إذا واجهتم المشكلة السابقة نفسها مع بغداد، هل يستطيع الإقليم الآن أن يقود اقتصاده بنفسه دون الاعتماد على الحكومة الاتحادية؟
- إقليم كردستان مر بظروف اقتصادية صعبة، عند تسلمي منصب وزير المالية في الإقليم في 20 يونيو(حزيران) الماضي، بدأنا السيطرة في الوزارة، والحد من النفقات وتقليلها، وتمكنا من اتباع نظام التقشف، وإلا لما استطعنا إدارة هذا الوضع، ومع هذا كان لدينا عجز أيضا، لا نستطيع القول بأننا سنكون أفضل من السنوات السابقة، لكن لدينا برنامج لدخول العام المقبل بشكل أفضل وبنفقات أقل وتنظيم أكبر لوارداتنا، وأتمنى أن لا تعيد الحكومة العراقية ما فعلته من قبل؛ من قطع ميزانية إقليم كردستان ورواتب مواطنيه؛ لأن هذا سيؤثر سلبا من الناحية الدولية والداخلية على الحكومة العراقية؛ لأننا جزء من العراق.
* ما خطوات الإقليم في مجال امتلاك اقتصاد مستقل عن العراق؟
- نحن نراجع وارداتنا بشكل جيد في الداخل، الإقليم سيولي اهتماما كبيرا خلال العام المقبل للمشاريع التي توقفت أو أصبح العمل فيها بطيئا، ونعمل من أجل ازدهار الاستثمار في الإقليم وازدهار سوق الإقليم، أما في مجال النفط فنعمل على رفع نسبة الإنتاج والتصدير إلى أعلى المستويات لكي تكون قادرة على تلبية الحاجات الداخلية للإقليم، كردستان سيشهد العام المقبل استقرارا اقتصاديا أكثر مما كان عليه في عام 2014، وامتلاك اقتصاد مستقل هو من أولوياتنا.
* قبل مدة من الآن كان الحديث في الإقليم يدور حول تقديم الإقليم لطلبات الحصول على ديون من جهات دولية، إلى أين وصلت هذه المساعي؟
- حكومة الإقليم لا تستطيع الحصول على أي ديون إلا بعد مصادقة البرلمان على مشروع قانون بهذا الخصوص، فعندما تجري المصادقة على هذا القانون في البرلمان، حينها تستطيع حكومة إقليم كردستان الاعتماد على ذلك القانون للحصول على ديون دولية.
* ما خطواتكم في وزارة المالية للنهوض باقتصاد الإقليم؟
- خططنا في الوزارة تنقسم إلى قسمين؛ أولهما خطط قصيرة الأمد بدأناها منذ الأشهر الـ6 الماضية، وذلك من خلال العمل على الخروج من الأزمة واتباع التقشف، وتوحيد الإدارة المالية في الإقليم، واتباع سياسة مالية جديدة في كردستان، وذلك بالتعاون والتنسيق مع رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني، الذي أيد هذه الخطوات مشكورا، وفي هذا الإطار نحاول بشكل جدي التقليل من النفقات في إقليم كردستان، والعمل من أجل السيطرة على مصارفنا، وعدم التلاعب بالسيولة الموجودة فيها، واستخدامها فقط للأغراض الضرورية التي تحتاج إليها حكومة الإقليم، وخلال الأشهر الماضية استطعنا توفير مصروفات البيشمركة والنازحين وتأمين جزء من الرواتب وميزانيات الدوائر والمستشفيات والمطارات، أما خططنا المستقبلية فتتمثل في فتح فرع للبنك المركزي العراقي في الإقليم، للفصل بين السياسة النقدية والسياسة المالية، الآن هناك مصرفان مركزيان في الإقليم، أحدهما في مدينة السليمانية والآخر في أربيل، وهما تابعان لوزارة المالية في الإقليم، وهذا لا يجوز من الناحية المالية والسياسة النقدية، ففتح فرع البنك المركزي العراقي في الإقليم سيساهم في وضع سياسة نقدية ناجحة للإقليم، وإذا واجه الإقليم أزمة مالية، ينظم ذلك البنك السياسة النقدية، ويمنع حدوث العجز الذي يواجهه الإقليم الآن، كذلك لدينا خطة لتأسيس هيئة تأمين في كردستان، حيث صغنا مشروع قانونه، وسنذهب به إلى البرلمان في أقرب فرصة للمصادقة عليه، وبذلك ستكون لنا هيئة تأمين ليكون الإقليم موثوقا لدى الشركات النفطية والشركات الاستثمارية، وشركات الأعمال التي تأتي إلى كردستان للعمل، كذلك لدينا خطة لتأسيس نظام مصرفي حديث في الإقليم، يتلاءم مع العالم الخارجي.
* شاركتم قبل مدة من الآن في مؤتمر اقتصادي للنفط والغاز في لندن، ما تفاصيل هذا المؤتمر؟
- المؤتمر كان رابع مؤتمر للنفط والغاز في الإقليم، في السنوات الماضية كان هذا المؤتمر يعقد في أربيل، لكن هذه السنة وبسبب الظروف الأمنية المتدهورة التي مر بها العراق، اقترح تنظيم هذا المؤتمر في خارج العراق؛ لأن عددا كبيرا من شركات النفط العملاقة لم تكن مستعدة للمجيء إلى كردستان؛ لأنهم ينظرون إلى العراق والإقليم بشكل واحد من خلال القنوات الإعلامية، في حين أن الإقليم يتمتع بظروف أمنية مستقرة في ظل بطولات قوات البيشمركة التي وفرت الأمن والأمان لكردستان، وناقشنا خلال 3 أيام مواضيع كثيرة حول قانون النفط واقتصاد النفط وتكنولوجيا النفط.. المؤتمر بين للعالم أن إقليم كردستان مكان آمن للتجارة والاستثمار، في النفط والإعمار، وكانت دعوة للشركات التي لا توجد في الإقليم إلى دخول كردستان والمشاركة في بيع النفط والسياسة النفطية للإقليم، ودور قوات البيشمركة البطولي في التصدي للإرهاب، وجرى التأكيد على أن باب الإقليم مفتوح لكل الشركات للاستثمار في جميع القطاعات.
* الآن، ما سياسة الإقليم الاقتصادية؟ وإلى ماذا تهدف؟
- الإقليم يتجه نحو سياسة اقتصادية أكثر انفتاحا بوجه العالم الخارجي، وازدهار اقتصاده، وقد وضعنا استراتيجية جيدة في حكومة الإقليم لازدهار الاقتصاد.
* إلى أي مستوى وصلت العلاقات الاقتصادية بين الإقليم والعالم العربي خاصة دول الخليج العربية؟
- مع الأسف علاقات الإقليم الاقتصادية مع دول الخليج ليست بالمستوى المطلوب لحد الآن، فنحن لدينا الآن علاقات اقتصادية جيدة مع تركيا، خاصة في مجال السياسة النفطية، أتمنى أن تكون لنا علاقات اقتصادية قوية مع دول الخليج وإيران في المستقبل القريب، وأن يستطيعوا هم أيضا مد يد التعاون إلى الإقليم، لكي نستطيع معا أن نعمل بسياسة اقتصادية متينة، لكن مع هذا هناك عدد كبير من الشركات الخليجية والإيرانية تعمل في الإقليم.
* إذن، ما رسالتكم لدول الخليج العربية؟
- رسالتي إلى دول الخليج العربية أن أبواب الإقليم من الناحية الاقتصادية مفتوحة أمام كل دول العالم، خاصة الدول القريبة منا وجيراننا من دول الخليج العربية، ليأتوا إلى إقليم كردستان للاستثمار، ويأتوا بشركاتهم للعمل في مجال إنتاج النفط وبيعه، وفي مجالات الإعمار واستثمارات المشاريع الاستراتيجية في كردستان، ونحن سنقدم لهم جميع التسهيلات، وأبوابنا مفتوحة لهم.



بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
TT

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير إلى المملكة.

وفي 2024؛ بلغت صادرات المملكة إلى العراق ما يعادل 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما سجَّلت وارداتها من بغداد 180.4 مليون ريال (48.1 مليون دولار)، ونتج عن ذلك فائض في الميزان التجاري بمقدار 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

ووفق المعلومات، أبلغت الهيئة العامة للتجارة الخارجية، القطاع الخاص السعودي، بشأن طلب الجهات المختصة في العراق، لتزويدها بقائمة الشركات الراغبة في استيراد السلع من بغداد.

رفع الصادرات

وحسب المعلومات، طالبت الحكومة العراقية أيضاً بتوضيح متطلبات ومعايير السوق السعودية، ليتسنى لها تحديد المعايير في المنتجات والسلع والخدمات، في خطوة تساهم في رفع صادراتها إلى المملكة.

وفي هذا الإطار، تصدَّرت منتجات الوقود والزيوت والشموع المعدنية قائمة المنتجات الواردة إلى المملكة من العراق، بما نسبته 49.1 في المائة من الإجمالي، جاء عقبها الألمنيوم ومصنوعاته بنسبة 32.7 في المائة، ثم عجائن من خشب أو مواد ليفية سليلوزية أخرى بنسبة 7.3 في المائة، لتتوزع بقية النسب على المنتجات والسلع والخدمات الأخرى.

وتشهد التجارة السعودية- العراقية توسعاً واضحاً في الحجم والتنوع، مع تفوق واضح لصادرات المملكة إلى العراق، وتركيز متزايد من الجانبين على تسهيل التعاون التجاري والبنى التحتية لدعم النمو التجاري المستدام.

عائق تقني

وضمن جهودها المستمرة لتيسير وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية، تدخلت الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، مؤخراً، لمعالجة تحدٍّ تقني ولوجيستي كان يواجه الشركات السعودية المصدِّرة، عبر منفذ «جديدة عرعر» الحدودي مع العراق.

وتأتي هذه الخطوة لضمان سلاسة حركة التصدير عبر الشريان البري الوحيد بين البلدين، والذي أثبت أهميته المتزايدة بتحقيق نمو بلغ 81.3 في المائة في حركة الشاحنات، خلال النصف الأول من عام 2024. وقد نجحت الهيئة في حل الإشكالية المتعلقة برفض الجانب العراقي التصديق الإلكتروني على الوثائق، مؤكدة التزامها بتعزيز التجارة مع بغداد.

وكانت الهيئة العامة للتجارة الخارجية قد رصدت مؤخراً تحديات ميدانية تواجه الشركات السعودية في عملية تصدير المنتجات إلى العراق عبر منفذ «جديدة عرعر»، وهو ما دفعها إلى التدخل الفوري ومعالجة الإشكالية بنجاح، لتسهيل حركة القطاع الخاص إلى بغداد.

أهمية منفذ «جديدة»

يذكر أن منفذ «جديدة عرعر» الذي افتُتح عام 2020، يعد البوابة الاقتصادية واللوجيستية الوحيدة بين البلدين، وله أهمية كبرى في خفض تكاليف التصدير بنسبة 15 في المائة، وتقليص المدة الزمنية للشحن إلى أقل من 48 ساعة.

وكشفت الغرفة التجارية بمدينة عرعر في تقرير إحصائي أخير، عن بلوغ أعداد الشاحنات (قدوم ومغادرة) بالمنفذ نحو 33.3 ألف شاحنة بالنصف الأول من عام 2024.

وبيَّنت أن عدد الشاحنات بالنصف الأول لعام 2021 كان نحو 4084 شاحنة، بينما بلغ بالنصف الأول لعام 2022 نحو 12954 شاحنة، ثم ارتفع في 2023 ليصل إلى 18729 شاحنة.


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.