ستولتنبرغ يواصل جولاته بين أنقرة وأثينا

جدد قلق {ناتو} من حصول تركيا على منظومة «إس 400» الروسية

أجرى ستولتنبرغ في أنقرة مباحثات مع وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو ثم التقى وزير الدفاع خلوصي أكار والرئيس رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ)
أجرى ستولتنبرغ في أنقرة مباحثات مع وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو ثم التقى وزير الدفاع خلوصي أكار والرئيس رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ)
TT

ستولتنبرغ يواصل جولاته بين أنقرة وأثينا

أجرى ستولتنبرغ في أنقرة مباحثات مع وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو ثم التقى وزير الدفاع خلوصي أكار والرئيس رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ)
أجرى ستولتنبرغ في أنقرة مباحثات مع وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو ثم التقى وزير الدفاع خلوصي أكار والرئيس رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ)

بحث الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ في أنقرة أمس (الاثنين) عدداً من الملفات المهمة في مقدمتها التوتر بين تركيا واليونان العضوين في الحلف بسبب النزاع على مصادر النفط والغاز في شرق البحر المتوسط وحصول تركيا على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400»، وذلك قبل زيارة مماثلة لروسيا اليوم (الثلاثاء). وأجرى ستولتنبرغ مباحثات مع وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، ثم التقى وزير الدفاع خلوصي أكار، والرئيس رجب طيب إردوغان.
وفيما يتعلق بالتوتر في شرق المتوسط قال جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مشترك عقب المباحثات، إنه «نظراً لخطر نشوب صراع في المنطقة، أراد الناتو أن يلعب دورا مميزا. كنا إيجابيين وقدمنا دعمنا لهذه المبادرة منذ البداية. حضرنا جميع الاجتماعات وأدلينا ببيانات داعمة للأمين العام وأمانته العامة... في البداية كان لليونان مواقف سلبية لكن الآن نرى أن لديها أيضا استعداد لإنهاء التوتر وأنها تنظر إيجابيا إلى جهود الناتو، ونحن سعداء بذلك».
وفي وقت سابق أعلن عن تأجيل جولة جديدة من المحادثات الفنية بين وفدين عسكريين تركي ويوناني في مقر الناتو في بروكسل «لأسباب فنية». وكان الاجتماع، وهو السابع بين الوفدين التركي واليوناني، منذ 10 سبتمبر (أيلول) الماضي، سيناقش تنسيق التفاصيل الفنية، التي سيتم تنفيذها لمهمة صنع عناصر السلامة في شرق البحر المتوسط. وقالت وكالة «الأناضول» التركية الرسمية إنه تم تأجيل الاجتماع إلى موعد لاحق لأسباب فنية، واتخذ القرار بشكل مشترك بين الجانبين التركي واليوناني.
وتصاعد التوتر مجدداً بين تركيا واليونان، السبت، بعد إعلان اليونان إخطارا ملاحيا (نافتكس) لإجراء تدريبات رماية في الفترة من 5 إلى 8 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري في منطقتين اعتبرتهما تركيا تدخلان ضمن مناطق صلاحيتها قرب ساحل أنطاليا جنوب البلاد، وردت بإعلان نافتكس بإجراء تدريبات رماية في المنطقتين ذاتهما وفي الفترة نفسها. وجاء هذا التصعيد بعد ساعات من انتهاء قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، التي أمهل قادة دوله خلالها تركيا 3 أشهر من أجل إنهاء التوتر في شرق البحر المتوسط ووقف أنشطتها «غير القانونية» للتنقيب عن النفط والغاز فيها في مناطق تقع ضمن الحدود البحرية للدولتين العضوين (اليونان وقبرص) مع إبقاء خيار العقوبات قائماً حال عدم الالتزام، والتلويح في الوقت ذاته بمميزات لصالح تركيا منها النظر في تحديث اتفاق الاتحاد الجمركي الأوروبي ومنح تسهيلات في تنقلات الأتراك في دول الاتحاد ومساعدات جديدة في ملف الهجرة واللاجئين، على أن يقيم قادة الاتحاد في قمتهم التي ستعقد في ديسمبر (كانون الأول) المقبل مدى التزام تركيا بوقف التصعيد في المنطقة. وكانت السلطات التركية جددت، الأحد، الإخطار الملاحي «نافتكس» عقب مغادرة سفينة المسح الزلزالي والتنقيب «أوروتش رئيس» لميناء أنطاليا في اتجاه منطقة شرق المتوسط، وذلك رداً على إعلان اليونان إخطارها الملاحي السبت. وقالت وسائل إعلام تركية إن «أوروتش رئيس» غادرت ميناء أنطاليا عقب إعلان إخطار نافتكس الملاحي، الذي جاء رداً على إعلان أثينا إجراء مناورات عسكرية بحرية. واستبقت تركيا وصول أمين عام الناتو إلى أنقرة بسحب سفينة التنقيب «ياووز» من موقعها قبالة السواحل القبرصية قبل انتهاء مهمتها بأسبوع بموجب إخطار إرسالها إلى المنطقة، لتكون بذلك السفينة الثانية التي تسحبها تركيا من شرق المتوسط بعد سفينة «أوروتش رئيس» التي سحبتها الشهر الماضي من منطقة قريبة من سواحل اليونان بعد ما أثارت أزمة خطيرة مع كل من اليونان وقبرص كادت تتطور إلى مواجهات عسكرية.
وكانت السفينة تقوم بالتنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة قبرص بموجب ترخيص من حكومة ما يسمى «جمهورية شمال قبرص التركية » دون موافقة الحكومة القبرصية في نيقوسيا. وغادرت السفينة، أمس الاثنين، منطقة «بلوك 6» الواقع داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص قبل موعد المغادرة المقرر في 12 أكتوبر الجاري، في خطوة من أنقرة لتهدئة التوترات، بالتزامن مع زيارة ستولتنبرغ لتركيا ومباحثاته مع إردوغان ومسؤولي حكومته لاقت أيضاً ترحيباً أوروبيا واعتبرتها قبرص علامة على التهدئة من جانب تركيا.
وقال ستولتنبرغ، إن الحلف يولي أهمية كبيرة لتركيا، مشيراً إلى أنها قدمت مساهمات كبيرة لأمن الحلف المشترك، وإن تركيا إحدى الدول التي تقدم أكبر مساهمة لبعثة الحلف في أفغانستان، إضافة إلى توفير الظروف اللازمة للسلام، فضلاً عن المساهمة في كوسوفو والعراق ومكافحة الإرهاب. وفيما يتعلق باقتناء تركيا منظومة «إس 400» الروسية، عبر ستولتنبرغ عن قلقه الكبير من حصول تركيا على المنظومة بسبب مخاطرها على الحلف والعقوبات الأميركية المحتملة على أنقرة، قائلاً: «نحن قلقون من حصول تركيا على منظومة إس - 400 لأنها تسبب مخاطرة للناتو، ومن الممكن أن تعاقب أنقرة من قبل أميركا».
ومن جانبه، أرجع جاويش أوغلو التوجه إلى روسيا للحصول على المنظومة الدفاعية إلى أن بلاده كانت في حاجة ملحة إليها ما أدى إلى حساسية في «الناتو»، مطالباً الحلفاء بأن يتفهموا ذلك. وتسببت الصفقة مع روسيا في أزمة بالعلاقات التركية الأميركية. وطالبت واشنطن بالتخلي عن الصفقة مقابل شراء منظومات «باتريوت» وعلقت بيع أحدث المقاتلات من طراز «إف - 35» إلى تركيا وأخرجتها من مشروع مشترك لتطويرها تحت مظلة الناتو. ومع ذلك، رفضت أنقرة تقديم أي تنازلات. وبالإضافة إلى ذلك أدت المناوشات الأخيرة في شرق المتوسط إلى أن تصطف دول الاتحاد الأوروبي خلف اليونان، متوعدين بفرض عقوبات ما لم تتراجع أنقرة عن سياستها العدائية، كما حصلت اليونان وقبرص على الدعم الأميركي لموقفيهما.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».