لماذا يفتح ماكرون ملف الإسلام السياسي الآن؟

الرئيس الفرنسي يتعرض لهجمة شرسة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

لماذا يفتح ماكرون ملف الإسلام السياسي الآن؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

فوجئت بالهجمة الشرسة والظالمة التي تشنها بعض وسائل الإعلام العربية على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ومعظمها صادر عن جهة محددة تماماً: هي جهة الدوحة - إسطنبول وجماعات الإسلام السياسي أو المسيس. فما هي الجريمة التي ارتكبها ماكرون؟ لقد قال بأن الإسلام مأزوم عالمياً وليس فقط فرنسياً. ولكن جميع المثقفين العرب يقولون ذلك ومنذ زمن طويل. وبما أن ماكرون كان تلميذاً أو معاوناً للفيلسوف الكبير بول ريكور؛ فإنه يسمح لنفسه بالتدخل في الشؤون الدينية والميتافيزيقية. وهذا شرف له. فرئيس مثقف أفضل من رئيس جاهل بشؤون الثقافة والفكر. جميع مثقفي الأرض يعرفون أن الإسلام مأزوم، وأنه في حاجة إلى إصلاح داخلي تنويري. بل وصل الأمر بالمفكر التونسي الراحل عبد الوهاب المؤدب إلى حد القول بأن الإسلام «مريض» بالمعنى الحرفي للكلمة. وكلمة مريض أخطر بكثير من كلمة مأزوم. وقد تحاشاها الرئيس ماكرون وكان ينبغي أن يشكروه على ذلك بدلاً من أن يصبّوا جام غضبهم عليه. وعبد الوهاب المؤدب لمن لا يعرفه كان سليل عائلة تونسية عريقة علماً وأدباً وديناً. فوالده كان أحد شيوخ الزيتونة العريقة وكذلك جده. وبالتالي فلا أحد يستطيع أن يزايد عليه إسلامياً. لقد ألّف كتاباً كاملاً بعنوان: مرض الإسلام. ولكنه مريض بماذا؟ إنه مريض بالأصولية الظلامية التكفيرية والدموية التي ارتكبت التفجيرات العشوائية في شتى أنحاء العالم: من نيويورك إلى بالي إلى بومباي، إلى لندن إلى باريس ونيس، إلى مدريد وبرشلونة، إلى شرم الشيخ إلى بغداد والحلة... الخ، والقائمة طويلة. وهذه أشياء يراها حتى الأعمى وقد سمع بها القاصي والداني. ولكن يبدو أن هؤلاء القوم لم يسمعوا بها حتى الآن. لم يسمعوا بــبن لادن، ولا بذلك المجرم الخطير أبو مصعب الزرقاوي الذي أدمى العراق كله، ولا بالخليفة البغدادي الذي لا يقل عنه وحشية، ولا بجماعات «داعش» و«النصرة» و«القاعدة» و«بوكو حرام» وعشرات التنظيمات الظلامية الأخرى. ولكن من يصدق أنهم لم يسمعوا بها؟ في الواقع أنهم في أعماق قلبهم معها وإن كانوا لا يتجرأون على التصريح بذلك علناً. بل أحياناً يلومونها بشكل خفيف من رؤوس الشفاه لإبعاد شبهة الإرهاب عن أنفسهم. ثم لكي يثبتوا أنهم مثقفون حداثيون أو على الأقل عصريون محترمون أو يستحقون الاحترام... كنت قد تحدثت عن هذه القضايا بشكل مفصل ومطول في كتابي الأخير: لماذا يشتعل العالم العربي؟ منشورات دار المدى. بغداد. العراق. ولا أعرف لماذا لم يُعملوا بي سكاكينهم حتى الآن؟ لحسن الحظ أنهم لم يطلعوا عليه بعد. وأخشى ما أخشاه أن يقرأوه!
يقول عبد الوهاب المؤدب في كتابه التالي ما فحواه: الإسلام ليس في وضع صحي جيد. أحواله ليست على ما يرام. هذا أقل ما يمكن أن يقال. في الواقع إنه مريض بحركات التزمت والتطرف. وكنت قد حاولت تشخيص هذا المرض ووصف العلاج المناسب له من خلال كتبي الأربعة السابقة. وهذا الكتاب الجديد يواصل المهمة ذاتها ولا يحيد عنها. وأبتدئ القول بأن هذا المرض الخطير، هذا المرض العضال، مختصر كله بكلمة واحدة: استخدام العنف باسم الله والإسلام. المقصود خلع المشروعية الإلهية والدينية على العنف الأعمى الممارس بشكل عشوائي ووحشي إجرامي من قِبل حركات التطرف والظلام. ونضيف من عندنا قائلين بأن هذا العنف حصد حتى الآن عشرات الآلاف أو حتى مئات الآلاف من المدنيين العزّل الأبرياء في شتى أنحاء العالم. وعلى الرغم من كل ذلك، فلا يجوز لك أن تقول بأن الإسلام مأزوم! ما هذا الهراء؟ على أي كوكب يعيش هؤلاء القوم؟ وهل يعتقدون بأن العالم بشرقه وغربه، بشماله وجنوبه سوف يسكت عليهم؟ ألا يعلمون بأنك لم تعد تستطيع الجهر بأنك مسلم في أي مكان في العالم حالياً خوفاً من نظرات الاحتقار والازدراء؟ ألا يعلمون بأنك لا تستطيع أن تظهر هويتك العربية أو الإسلامية ليس فقط في باريس ولندن ونيويورك وواشنطن وبرلين وروما وأمستردام... الخ، وإنما أيضاً في الصين أو الهند أو اليابان؟ فيما يخص تشخيص أمراضنا انظر كتاب عبد الوهاب المؤدب الأخير: رهان على الحضارة. ففيه وضع العرب والمسلمين أمام خيارين لا ثالث لهما: فإما الحضارة وإما البربرية الهمجية، إما إسلام الأنوار وإما إسلام الظلام. نقطة على السطر. أضيف بأن عبد الوهاب المؤدب كان معتزاً جداً بالتراث العربي الإسلامي العريق الذي ولد في أحضانه. كان متعلقاً جداً بابن عربي وابن رشد وابن المقفع وعشرات غيرهم مثلما كان متعلقاً بدانتي وفولتير وروسو ومونتسكيو... الخ، وكان يعتبر نفسه نتاج كلا التنويرين الكبيرين: أي التنوير العربي والتنوير الفرنسي في آن معاً.
ولكن قبل المؤدب بسبعين سنة على الأقل كان المفكر الباكستاني الشهير محمد إقبال قد تحدث عن الموضوع نفسه. هو الآخر مسلم عريق: من يشك في إسلامه؟ أليس هو الأب الروحي للباكستان؟ لقد تحدث عن هذه القضايا في كتابه الكبير: تجديد الفكر الديني في الإسلام. ونلاحظ أنه يستخدم عبارات أقسى بكثير من عبارات الرئيس الفرنسي. فهو يقول صراحة بأن الإسلام تجمد وتحجر وتكلس وتحنط بعد الدخول في عصر الانحطاط وإغلاق باب الاجتهاد. فلماذا لا يحاكمونه إذن بدلاً من محاكمة الرئيس ماكرون؟ لماذا لا يصبّون عليه جام غضبهم ولعناتهم واتهاماتهم.
أخيراً، ليعلم القاصي والداني ما يلي: أنا أعتقد أن الإسلام أكبر من الإخوان المسلمين بألف مرة. الإسلام تراث ديني وأخلاقي وروحاني عظيم. الإسلام هو أحد الأديان الكبرى للبشرية. الإسلام يقدم الطمأنينة والسكينة لمليار ونصف المليار شخص. الإسلام يحتوي على كنوز من المعارف والحكم ومكارم الأخلاق. الإسلام قدّم للعالم ابن رشد وابن خلدون وسواهما من العباقرة. وهذا ما يقوله إيمانويل ماكرون أيضاً. فهو يعرف قيمة دين عالمي كبير كالإسلام بخاصة في عصره الذهبي. لكنه بعد عصر الانحطاط والجمود الطويل أصبح في حاجة إلى إصلاح وتجديد بغية التوصل إلى إسلام الأنوار المتصالح مع الحضارة الحديثة. وبالتالي، فالمشكلة ليست في الإسلام ككل، وإنما فقط في الجماعات الراديكالية المتطرفة التي أشعلت العالم والتي هي معادية ليس فقط للحداثة الفرنسية وإنما أيضاً للحداثة العربية الإسلامية ذاتها. وعلى أي حال، فالإسلام بحر متلاطم الأمواج من المذاهب والتيارات والشخصيات المبدعة. عباقرة العرب والإسلام أضاءوا الدنيا يوماً ما بعلومهم واختراعاتهم وابتكاراتهم وفلسفاتهم... كانوا قدوة ليس فقط لأوروبا وإنما للعالم كله في فترة من الفترات. كانوا منارات حضارية مشعة. وكان الأوروبيون يتسابقون على ترجمة علمائنا وفلاسفتنا ويبنون على ذلك نهضتهم المقبلة. وكانوا يفتخرون بأنهم يعرفون ابن سينا وابن رشد والفارابي مثلما نفتخر نحن الآن بأننا نعرف ديكارت أو كانط أو هيغل. وكانت اللغة العربية لغة العولمة والفلسفة والإبداع تماماً كالإنجليزية حالياً. ثم إن الإسلام جاء رحمة للعالمين لا نقمة عليهم كما يتوهم هؤلاء القوم من إخوان وقواعد ودواعش وقرضاويين وإردوغانيين... الخ. على أي حال، فالعالم العربي، بل الإسلامي كله منقسم حالياً إلى قسمين كبيرين متصارعين: قسم منفتح على العالم - وقسم متقوقع على الذات، قسم متسامح - وقسم تكفيري، قسم تنويري - وقسم ظلامي. القسم الأول تجسد في وثيقتين مهمتين: الأولى هي وثيقة مكة المكرمة التي صدرت في 30 مايو (أيار) من عام 2019 على هامش المؤتمر الدولي الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي، ووقّعت عليها 1200 شخصية إسلامية من 139 دولة ومن مختلف المذاهب والطوائف الإسلامية. وقد نصت الوثيقة على تأصيل قيم التعايش بين الأديان والثقافات والأعراق والمذاهب. واعترفت بمشروعية التنوع والاختلاف في الدين والمعتقد والمذهب، وقالت إن هذا سنّة كونية. وأما الوثيقة الأخرى، أي «وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك»، فقد صدرت في 4 فبراير (شباط) من عام 2019 في أبوظبي عاصمة الإمارات العربية المتحدة. ووقّع عليها كل من شيخ الأزهر وبابا روما تحت إشراف السلطات الإماراتية بطبيعة الحال. وقد دعت إلى نشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام بين مختلف الأديان والشعوب دون أي تمييز طائفي أو عنصري. هذا التوجه العام المستنير هو الذي ينبغي أن يسود العالم العربي. ولا نملك إلا أن نكون معجبين بهذه الثورة الفكرية والدينية التي تدشنها حالياً المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
أما التوجه الآخر المضاد، أي توجه الإخوان المسلمين وتفرعاتهم، فهو الذي ينبغي تحاشيه لأنه يشكل خطراً على العرب والمسلمين قبل غيرهم. لماذا؟ لأنه يشوه سمعتهم في شتى أنحاء العالم، ثم لأنه يكفّر الآخرين ولا يعترف بمشروعية أتباع الأديان والمذاهب الأخرى. بل يدعو إلى استئصالهم وإبادتهم على الطريقة الداعشية. ولذلك؛ أقول بأن خط الدوحة – إسطنبول «أي خط الانغلاق والتعصب الإخواني» مسدود لأنه يمشي ضد حركة التاريخ. وحده خط مكة المكرمة وأبوظبي الذي بلور للبشرية نص الوثيقتين المذكورتين، يفتح للعرب والمسلمين كلهم ثغرة في جدار التاريخ المسدود. وحده هذا الخط الجديد المستنير يمثل بصيص نور. إنه أمل المستقبل. علاوة على كل ذلك فهو وحده الذي يمثل الجوهر الحقيقي للإسلام والقرآن الكريم:
« يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا...» (الحجرات، 13) صدق الله العظيم.



جيل اللا تواصل والقطيعة مع الأهل... بروكلين بيكهام ليس سوى عيِّنة من موضة رائجة

موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)
موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)
TT

جيل اللا تواصل والقطيعة مع الأهل... بروكلين بيكهام ليس سوى عيِّنة من موضة رائجة

موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)
موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)

قالها الأديب والفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران قبل أكثر من قرن: «أولادُكم ليسوا لَكُم، أولادُكم أبناءُ الحياة». هو لم يقصد حينَها الانفصال بين الأولاد وأهلِهم إلى حدّ القطيعة، غير أنّ الجيل «زد» أخذَ مقولة جبران إلى أقصاها، فبات يُسمّى «جيل اللا تواصل».

ليسَ خلاف بروكلين بيكهام مع والدَيه ديفيد وفيكتوريا، سوى نموذج عن تحوّل اللا تواصل No Contact، من مجرّد «ترند» رائج على «السوشيال ميديا»، إلى واقعٍ يهزّ العلاقات العائلية. فما خفيَ تحت الضجيج الذي أحدَثَته قصة آل بيكهام، قضيةٌ اجتماعية مستجدّة هي قطعُ بعض الجيل «زد» وجيل الألفيّة علاقاتهم بذويهم لأسباب متعددة، على رأسها تلك النفسية.

وإذا كان ابنُ بيكهام قد ذكر معاناته مع القلق والتوتّر بسبب تحكّم ذويه بحياته وزواجه، فإنّ لائحة الأسباب التي يبرّر بها أبناء جيله القطيعة مع أهلهم طويلة.

القطيعة بين بروكلين بيكهام وذَويه نموذج عن موضة اللا تواصل المنتشرة بين الجيل «زد» وأهاليهم (إ.ب.أ)

«تيك توك»... المنصّة الشاهد

على «تيك توك»، تُحصى أعداد مُشاهَدات الفيديوهات المُرفقة بهاشتاغ #ToxicFamily أي «عائلة سامّة» و#NoContact (لا تواصل) بالملايين. يأتي ذلك في سياق موضة قطع العلاقات مع الوالدَين، والتي تأخذ حيّزاً كبيراً من النقاشات على المنصة الأحَبّ إلى قلب الجيل «زد».

وتَشهد «تيك توك» انقساماً حادّاً في الآراء حول الموضوع. ففي وقتٍ تُبدي غالبية روّاد المنصة دعمَها لمَن قرروا قطع التواصل مع أهاليهم، يعبّر قسمٌ آخر عن ذهوله أمام هذه الظاهرة. وفيما يبرّر الأولاد القطيعة بالقول إنها تحصل انطلاقاً من الحفاظ على الصحة النفسية واحترام الذات والحَدّ من القلق، يصرّون على أنّ رابط الدم لا يبرّر تقبّل سوء المعاملة. أما الأهالي ومَن ينتمون إلى جيلهم، فيُبدون ذهولهم غير مصدّقين ما يجري، وغير مستوعبين العبارات التي يستخدمها الأبناء تبريراً للهَجر، مثل «التربية النرجسية» أو «التلاعب بالعقول».

تتركّز غالبية حالات اللا تواصل في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، حيث ذهبت مقولاتٌ على غرار «العائلة أوّلاً»، و«العائلة إلى الأبد»، و«الدم لا ينقلب ماءً» أدراج الرياح.

@katherinechoiii

Even though I’m no longer living with them and am currently no contact, their reactions have still affected me. Every time I post, there’s a quiet awareness that they’re watching. And while that’s difficult, I don’t want them to continue silencing me after I’ve already left their home.

♬ autumn - Gede Yudis

مبرّرات القطيعة معظمها نفسيّ

في زمن فَورة الحديث عن الصحة النفسية وسقوط المحرّمات ووصمة العار التي كانت تُحيط بها سابقاً، ينطلق الجيل الجديد في قرار القطيعة مع ذويه من مسبّباتٍ معظمها نفسيّ.

يقولون إنهم حريصون على صَون سلامهم الداخلي واتّزانهم العقلي، حتى وإن كلّف ذلك بَترُ علاقاتٍ يعتبرونها سامّة مع أحد الوالدَين أو مع الاثنَين معاً. يستَقون كلماتٍ من قاموس علم النفس للتعبير عن المسبّبات التي دفعتهم إلى هذا القرار. يتحدّثون عن تصرّفاتٍ مؤذية صادرة عن الأهل، مثل «النرجسيّة»، و«التلاعب النفسي»، و«السلوك الصِدامي»، و«اضطراب الشخصية الحدّيّة»، و«التحكّم المفرط».

يَحدثُ كذلك أن يأتي قرار اللا تواصل كردّ فعلٍ على صدماتٍ وتجارب صعبة حصلت خلال الطفولة، ولم يتمكّن الولد التعامل معها وهو في سنٍ صغيرة. ومع تراكم السنوات والسكوتِ طويلاً عن جرحٍ تسبّبَ به الأهل، يقررون قطعَ الخيط ما إن تسنح لهم الظروف بذلك.

في المقابل، تبدو بعض أسباب ومبرّرات القطيعة غير منطقية أحياناً. يذكر الشبّان والشابات المنفصلون عن أهلهم من بينها الاختلاف في أسلوب العيش والقِيَم، والملل من القواعد التي تفرضها العائلة. يتحدّثون كذلك عن تخطّي ذويهم الحدود التي رسمَها الأولاد لهم. من بين الأسباب التي يبرّر بها الجيل الجديد كذلك الانقطاع عن العائلة، الاختلافات في الآراء السياسية، وكلام الأهل بطريقة سلبيّة عن شركائهم العاطفيين.

معظم الأسباب التي يبرر الأولاد القطيعة مع أهلهم هي نفسية (بكساباي)

«جائحة» اللا تواصل

وسط غياب الأرقام والإحصائيات الموثوقة، يلفت خبراء علم النفس إلى أنّ الظاهرة إلى تزايد، وهم يشبّهون قطع التواصل مع الأهل بـ«جائحة تصيب الأبناء البالغين». ووفق مجلّة «سيكولوجي توداي»، فإنّ الهَجرَ غالباً ما يحصل من دون سابق إنذار أو تفسير، فيُترَك الأهل في حالٍ من الألم العميق والتساؤل.

وكلّما كان الدافع النفسيّ جدّياً، كأن يكون الولد قد تعرّض لصدمة في الطفولة بسبب الوالدَين أو أحدهما، كلّما وجد لنفسه تبريراً للانسحاب وأسباباً تخفيفيّة لعدم الشعور بالذنب.

تشهد على ذلك فيديوهات «تيك توك» والمنتديات الإلكترونية المخصصة لظاهرة اللا تواصل، حيث يقدّم مَن اختبروا الأمر الدعم لبعضهم البعض. ويستند روّاد تلك المنتديات إلى نظرية تقول إنه إذا كان الخروج من علاقة زوجيّة سامّة مبرراً، فيجب أن ينطبق الأمر كذلك على العلاقات العائلية السامّة.

في حوار مع مجلّة «نيويوركر»، يقول المعالج النفسي جوشوا كولمان إنّ «القطيعة أصبحت أكثر شيوعاً، ويعود ذلك جزئياً إلى تغير المفاهيم حول ما يُعتبر سلوكاً ضاراَ أو مسيئاً أو صادماً»؛ بمعنى أنّ ما كان يُعَدّ إساءة عابرة في الماضي، بات يُرفع اليوم إلى مرتبة الصدمة النفسية. ويضيف كولمان إن مفهوم «أكرِم أباك وأمّك قد سقط على حساب مفاهيم كالسعادة الشخصية وحب الذات والصحة النفسية».

صراع الأجيال

ما بدأ كظاهرة اجتماعية بات يهدد بأن يتحول إلى عدوى نابعة من التأثّر بموجة تغزو وسائل التواصل الاجتماعي. لكن يكفي النظر بمنطقٍ إلى القضية المستجدّة، للاستنتاج أنها مرآةٌ لصراع الأجيال.

أساليب التربية المختلفة بين الأجيال هي أحد أسباب ظاهرة اللا تواصل مع الأهل (بكسلز)

نشأ جيل «طفرة المواليد» (1946 - 1964) على يد آباء من «الجيل الأعظم» (حتى 1927)، الذين كبروا خلال الكساد العظيم والحرب العالمية الثانية، فتبنّوا أساليب تربية صارمة وسلطوية. كان يُتوقّع من الأطفال الطاعة والصمت. وكان الخوف، بما في ذلك العقاب الجسدي، وسيلة لضبط السلوك وبناء الشخصية.

رداً على ذلك، سعى كثير من أبناء طفرة المواليد إلى تربية مختلفة عن تلك التي عاشوها. فأصبحوا أكثر انخراطاً في حياة أبنائهم، وبرز مفهوم «الأبوّة المفرِطة». كما سعى «الجيل إكس» (1965 - 1980) وجيل الألفيّة (1981 - 1996) إلى بناء علاقات أكثر مساواةً مع أطفالهم، رافضين استخدام الخوف كأداة تربوية.

بدلاً من العقاب، اعتمدت هذه الأجيال على الحوار والتبرير، وأحياناً تجنّبت الصراع خشية الإضرار بالعلاقة. ومع نضوج الأبناء، أدَّى ضعف الخبرة في إدارة الغضب والخلافات الأسريّة إلى صعوبة تحمّل مشاعر الإحباط وخيبة الأمل. وفي بعض الحالات، تحوَّلت القطيعة مع الوالدين إلى وسيلة للتعامل مع هذه المشاعر، عبر إلقاء اللوم عليهم بدلاً من معالجة الصراع داخل الأسرة.


بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.


تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».