كتابة السيرة الذاتية... من أدب الاعتراف إلى استدعاء الذكريات

مبدعون مصريون: تمنحنا حيوية التعبير عن همومنا بحرية بعيداً عن الحواجز

نجاة علي - صفاء عبد المنعم - خيري دومة - إيمان يحيى
نجاة علي - صفاء عبد المنعم - خيري دومة - إيمان يحيى
TT

كتابة السيرة الذاتية... من أدب الاعتراف إلى استدعاء الذكريات

نجاة علي - صفاء عبد المنعم - خيري دومة - إيمان يحيى
نجاة علي - صفاء عبد المنعم - خيري دومة - إيمان يحيى

طغت كتابة السيرة الذاتية على أعمال روائية وقصصية لكتاب مصريين ينتمون لأجيال أدبية مختلفة، وأصبحت السيرة بوقائعها وأحداثها ورموزها مادة صريحة للكتابة لدى البعض، بينما استخدمها آخرون بحذر شديد، باعتبارها مجرد رافد مهم لصناعة عمل إبداعي يتجاوز نطاق السيرة ذاتها، ليحلق في آفاق أرحب فكرياً وجمالياً.
في هذه التحقيق آراء لكتاب خاضوا هذه التجربة، ولأحد النقاد المختصين الذين انشغلوا برصد وتحليل هذه الظاهرة.
- الدكتور إيمان يحيى (روائي): مخزن أسرار الكاتب
سيرة الروائي الذاتية هي خزانته ومخزن أسراره الذي يلجأ إليه في أعماله الإبداعية، ليسترجع بعض اللحظات أو التجارب، أو حتى وصف الأماكن بعين الروائي في زمانها. بعض الروائيين يكون إنتاجهم غزيراً، فيضفروه بلقطات من سيرهم الذاتية وسير الآخرين. وهناك روائيون يضعون إلى جانب رواياتهم تجاربهم الذاتية، وذكرياتهم في صيغ أدبية. لعل أهمهم في مصر نجيب محفوظ ويحيى حقي. وهناك روائيون مصريون أخرجوا سيرتهم عبر قالب روائي، ولعلهم الأغلبية. وهذه الأغلبية تحافظ وتتمسك لآخر لحظة في الحياة بذلك المخزون لإبداعاتهم، لعل أشهرهم صنع الله إبراهيم، وفتحي غانم، ومحمد المخزنجي، وبهاء طاهر.
الرواية هنا تعطي للأديب فرصة ليسرد من حياته وتجربته الذاتية دون أن يظهر مباشرة للقارئ. إنها وسيلة للتخفي عند البوح. ولكن دائماً نجد قراء أذكياء يستطيعون اكتشاف ذلك. في روايتي الأولى «الكتابة بالمشرط» وضعت جزءاً كاملاً من حياتي المهنية، وفي روايتي الثانية «الزوجة المكسيكية» كتبت لمحات من سيرتي وتجارب ذاتية، ومشاهدات ذاتية على لسان أبطال عاشوا في زمن غير زماني، ولكنها التجربة الإنسانية التي تأخذ سمات عامة بين حيوات البشر!
أعتقد جازماً أن كتب السيرة الذاتية هي أهم ما يقتنيه الروائي؛ لأنها تعطيه الفرصة للعيش في حيوات أخرى، بإحساسه الذاتي وانفعالاته. وتهبه سرداً موازياً وتاريخاً للمشاعر والأحاسيس والهواجس والأفكار. ليس التاريخ البشري تاريخ أحداث سياسية أو اجتماعية محضة؛ بل هو تاريخ الذات أيضاً.
- صفاء عبد المنعم (روائية): ذات الكاتب مفاجئة
عندما يكتب الكاتب جزءاً من سيرته الذاتية، فهو يراها ذاتاً لا تنفصل عن الواقع، مثلما يكتب عن أي شخصيات أخرى عرفها أو قابلها، وعندما يكتب عن ذاته داخل أي عمل، سواء قصة أو رواية، تكون هذه الذات مستقلة بنفسها عن شخصية الكاتب (المبدع) أو تكون ذاته ذاتاً ممتلئة، أو مرت بتجارب قاسية أو عنيفة، مثل تجربة الموت أو الحب، وهو هنا لا يدخل العمل بنية أنه سوف يكتب عن نفسه، ولكن هي ذات خرجت منه وفوجئ بوجودها.
وأحيانا الكاتب يكتب جزءاً أو مناطق في حياته دون تصريح مباشر، قد يخفي بعض المعلومات أو المناطق لسببين: الأول أنه ربما لا يريد أن يجرح شخصيات تتماس مع هذا الموقف، أو يفضحها بشكل كامل، والثاني حتى لا يفهمه البعض بشكل خاطئ لو فرض وكتب عن خيبة تعرض لها؛ لأن الكاتب إنسان قد يخطئ وقد يصيب.
- أحمد فضل شبلول (شاعر وروائي): تطفئ حرائق المبدع
ربما تكون الرغبة في أن يقول الكاتب شيئاً عن نفسه وعن البيئة التي نشأ فيها، وعما لاقاه في حياته من أحداث، ربما يريد أن يؤشر على مفاصل معينة ووقائع محددة في حياته، ويرغب في أن يطلع الآخرون عليها، وهذا سبب آخر من أسباب كتابة السيرة الذاتية.
في روايتي «رئيس التحرير... أهواء السيرة الذاتية» دُفعت دفعاً نفسياً لأن أكتب جزءاً من سيرتي الذاتية، حتى أستطيع أن أطفئ بعض الحرائق المشتعلة بداخلي التي بدأ لهيبها يخبو بعد كتابة هذا الجزء الذي أضفتُ عليه بعض الخيال، ليصبح عملاً روائياً، وليس مجرد سرد أحداث ووقائع حدثت دون أن يكون لها أدنى صلة بالفن الروائي. لكنني لم أجنح في هذا الجزء إلى الفانتازيا والغرائبي كما حدث في رواية «الماء العاشق» على سبيل المثال؛ خشية أن يخرج العمل من كونه جزءاً من السيرة إلى عوالم أخرى، قد تتعارض مع مفهوم السيرة الذاتية الأدبية. كما أن حياة الكاتب السارد ليست مرتبطة بهذا الجانب فقط، المعني بالصحافة والثقافة والسفر والعمل داخل المطبخ الصحافي. وبالتأكيد هذا الانتقاء كان مقصوداً، فلم يتعرض السارد إلى جوانب أخرى من حياته؛ خصوصاً العاطفية. ولعل فكرة الانتقائية جاءت لتحافظ على قوام العمل وتماسكه في اتجاه معين، أيضاً هناك مناطق لا يستطيع السارد البوح بها؛ لأنها ربما تمثل فضائح لأناس معينين في حياته، لا يملك شجاعة الكتابة عنهم.
- الدكتورة نجاة علي (شاعرة): الكتابة مرآة لسيرة الكاتب
لدي اعتقاد قديم بأن كل كتابة أدبية تحمل في طياتها أطرافاً من سيرة الكاتب الذاتية أو الفكرية، وأنه يمكننا من خلال القراءة أن نرسم صورة متخيلة عن مؤلف العمل في أذهاننا، وإنْ ظلت صورة غير مكتملة. وحين يقرر الكاتب أن يكتب سيرته الذاتية فإنه يمنحنا بذلك فرصة لاستكمال هذه الصورة الناقصة التي رسمناها له من قبل. هناك من يرى أن كتابة السيرة الذاتية تنهض بالأساس على تقديم عصارة أو خلاصة تجربة أو تجارب إنسانية عاشها الكاتب؛ لذا فإن هناك عدداً من المبدعين يرون أن كتابة السيرة الذاتية في وقت مبكر من العمر هي كتابة ينقصها كثير من العمق والخبرة في التجربة، وتحرم الكاتب من أن يجعل عمله أكثر ثراءً لو أنه تمهل حتى ينضج وعيه الجمالي وتجربته الحياتية.
من يكتبون سيرتهم مبكراً يقعون تحت هوس الرغبة أو الاعتقاد بأن كتابة سيرة ذاتية مليئة بالنميمة والفضائح، تجلب لهم الشهرة، وهو أمر به استسهال واستهانة بقيمة الأدب.
وهناك كتاب أيضاً يندفعون إلى كتابة السيرة الذاتية بغرض تقديم كتابة أقرب للكتابة الاعترافية، رغم أن هناك قيوداً كثيرة ما زالت موجودة على الإبداع في العالم العربي، لأي كتابة تخترق التابوهات. وفي تصوري الشخصي أن أي كاتب يُقدم على كتابة سيرته الذاتية أو أي عمل أدبي آخر، لديه بالتأكيد دوافع خاصة؛ سواء جمالية أو نفسية، أو حتى الرغبة في التعبير عما يعتمل داخله ولا يجد شكلاً أدبياً ملائماً له سوى السيرة الذاتية، وكل ما يكتبه عن حياته يحمل وجهة نظره ورؤيته للعالم خاصة، فهو ينتقي الزوايا والأحداث والأسلوب الذي يساعده على إيصال وجهة نظره.
لكن ينبغي أن ننحي عن أذهاننا تصور أن الكتابة لا بد من أن تحاكي الواقع؛ لأن الكاتب لا يقول الحقيقة الحرفية عن نفسه أو العالم من حوله، ولا ينقل الواقع أو يسجله؛ بل يسعى إلى تفكيكه وإعادة رؤيته من خلال وعيه ومنظوره الجمالي. هناك مبدعون يسعون لإظهار سيرتهم الذاتية بقدر من المثالية، وهناك مبدعون على العكس تماماً يكتبون بعصب عارٍ، ورغبة محمومة في اكتشاف ذواتهم أو علاقتهم بالعالم. وبالنسبة لي حين أقدمتُ على كتابة يوميات «الطريق إلى التحرير» كنت مدفوعة برغبة عارمة في تسجيل لحظات استثنائية عشتها لأول مرة في حياتي، وكنت شاهدة عليها، فجاء الكتاب مزجاً بين أطراف من سيرتي الذاتية وبعض الأحداث التاريخية في ثورة يناير (كانون الثاني).
- الدكتور خيري دومة (ناقد أدبي): دوافع متشابهة
كتابة السيرة الذاتية على هذا النحو الروائي، أمر حديث نسبياً، ومختلف عن كتابة القدماء لترجمة حياتهم. كان القدماء يكتبون في العادة الحقائق الثابتة عن حياتهم ومؤلفاتهم، أما المحدثون فيستعيدون حياتهم من البداية معتمدين اعتماداً كبيراً جداً على الذاكرة، ولهذا تلعب الذاكرة الدور الأكبر في اختياراتهم، وفي تلوين الذكريات بلون الحاضر.
ربما كانت دوافع كتابة السيرة الذاتية لدى القدماء والمحدثين متشابهة، وهي فكرة ترك أثر يبقى، وتستطيع الأجيال القادمة أن تلمسه، وربما تفيد منه؛ لكن الطريقة التي يستعيد بها المحدثون سيرهم تفتح مساحة واسعة للمراجعة الخيالية مع الذات أحياناً، وللرد والانتقام أحياناً ممن أعاق رحلتهم. وهذه الاستعادة تحركها دوافع قوية، محسوسة أحياناً، وغير محسوسة أحياناً أخرى.
والمثال الشهير على ذلك «أيام» طه حسين التي يستعيدها بعد أزمة كتاب «الشعر الجاهلي» رداً على القوى التي يراها مسؤولة عما وقع له، وكيف تغلب عليها حتى يصل إلى هذه النقطة من حياته. والمثال الثاني الدال الكتاب الصغير الجميل الذي كتبته لطيفة الزيات تحت عنوان «حملة تفتيش أوراق شخصية»، وبدأت كتابته في أعقاب سجنها عام 1981، ليصير مراجعة عميقة لنفسها، واكتشافاً لمنحنيات حياتها.
وطبعاً حين نفتح صندوق الذاكرة يأخذنا إلى مناطق لم نخطط لها ولم نكن نراها، تماماً كما يحدث في كل كتابة إبداعية، وتتدخل القوة المنظمة لتعيد ترتيب الوقائع التي تترى على الذاكرة، وتضعها في نسق دال أقرب إلى الرواية في حبكتها العامة وفي تفاصيلها أيضاً. لذة الاستعادة هذه واللعب بها، هي ما يدفع الكتاب المحدثين إلى كتابة سيرتهم الروائية، حتى لو كانوا في مقتبل حياتهم. والأمثلة كثيرة جداً لدى جيل الكتاب والكاتبات المعاصرات اللواتي استعدن وقائع شخصية وحولنها إلى «رواية»، مثل «دنيا زاد» لمي التلمساني، و«قميص وردي فارغ» لنورا أمين... وغيرهما.
في هذه الكتابات تنمحي الحدود تقريباً بين الكتابة الإبداعية عموماً، شعراً ورواية وقصة وسينما ومسرحاً ومقالات، وبين عناصر من السيرة الذاتية تستعاد من الذاكرة، فتصبح أوغل في الخيال. والمسألة لا علاقة لها بالأمانة، ولا حتى بالانتقام من أحد، ولا بعملية إخفاء ناتجة عن مخاوف من الفضائح والمواجهات مع الأحياء المذكورين في السيرة، وإنما منبعها هذا الإيمان بانمحاء المسافة فعلاً بين الواقع والخيال.
أعتقد أن كتابة السيرة الذاتية كانت حاضرة على مدار التاريخ؛ لكنها تحولت في العصور الحديثة، وأفسحت للخيال الإبداعي مساحة أوسع وأعمق وأكثر تأثيراً. فحولت نصوص السيرة الذاتية من وثائق نعود إليها إلى روايات لا يمكن الاعتداد بواقعية ما يجري فيها.



متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
TT

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

مراهناً على «حكمة اللون» و«سرّ التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حيّ الزمالك الراقي بقلب القاهرة، بحضور لافت لنجوم الفن والسياسة.

جاء الافتتاح ليُحقق وعداً قديماً قطعه وزير الثقافة المصري الأسبق بتحويل منزله إلى متحف، غير أن الأحداث التي أعقبت 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وخروجه من الوزارة، أسهمت في تأجيل تنفيذ المشروع وتغيير موقعه. ولم تُوضع اللبنة الأولى لحلم حسني إلا عام 2019، مع افتتاح مؤسسة «فاروق حسني للثقافة والفنون»، التي قدّمت على مدار السنوات الماضية جوائز لدعم شباب الفنانين في مجالات متعددة، قبل أن يتوسّع مقرّها في الزمالك ليغدو متحفاً يضم عدداً من لوحات فاروق حسني، إلى جانب مقتنياته الخاصة من إبداعات فنانين آخرين.

حسني مع وزير الثقافة المصري (وزارة الثقافة المصرية)

ويراهن فاروق حسني على أن يتيح المتحف لزوّاره «فرصة مناسبة للحديث الداخلي، وللإصغاء إلى حكمة اللون، وسر التشكيل، وبراءة الرؤية»، فالمتحف يجسد «إيمانه بالفن بوصفه حقيقة كبرى لا يدرك حكمتها إلا مَن يُحسن الإصغاء»، وفق تعبيره خلال افتتاح المتحف.

يصحب المتحف زوّاره في جولة فنية روحية تبدأ منذ اللحظات الأولى، عقب عبور بواباته الحديدية والولوج إلى حديقته التي تُشكل الأشجار والديكورات فيها جزءاً من سيناريو العرض، ويُضيف الضوء سحراً على أعمال نحتية وضعت بعناية وسط الحديقة، وقبل الصعود إلى شرفة تقود إلى قاعة العرض الرئيسية التي تضم نحو مائة لوحة من أعمال فاروق حسني الشخصية، إضافة إلى نحو 20 عملاً لفنانين آخرين تتراوح بين النحت والتصوير الزيتي.

يضم المتحف مكتبة متخصصة تحتوي على أهم المراجع الفنية والأدبية (مؤسسة فاروق حسني)

تتوزع اللوحات على جدران القاعة الصغيرة وفق تنسيق بصري ينقل الزائر بين مساحات لونية مختلفة وأشكال فنية متعددة تتراوح ما بين التجريد والتشخيص، مستعرضاً مراحل مختلفة من مسار فاروق حسني ورحلته الفنية عبر لوحات اختيرت بدقة، بعضها سبق عرضه في متاحف ومعارض دولية وإقليمية.

ولا يغفل هذا المسار عن عرض جانب من اهتمامات فاروق حسني الفنية، من خلال مجموعة من المقتنيات لفنانين من مصر والعالم، بينهم أنطوني تابيس، وجورج دي كيركو، وبوسان، ومحمود مختار، ومحمود سعيد، وآدم حنين، وسيف وانلي، ومنير كنعان، وغيرهم، تتشابك جميعها في حوار فني يربط بين مدارس وتجارب مختلفة.

أعمال متنوعة يحتوها متحف فاروق (مؤسسة فاروق حسني)

وعدّ وزير الثقافة المصري أحمد هنو المتحف «نموذجاً حياً للترابط بين الإبداع الفني والعمل الثقافي المجتمعي»، مشيراً، في كلمته خلال الافتتاح، إلى أن «المتحف بؤرة ثقافية ومعرفية كبيرة، تخدم قطاعاً كبيراً من طلاب الفنون والبحث العلمي في مختلف مجالات الفنون التشكيلية والبصرية».

وأشاد هنو بدور فاروق حسني بوصفه وزيراً وفناناً، قائلاً: «فاروق حسني... اسم ونسق كبير جداً، وبحكم منصبي فإنه صعّب الأمور علينا جداً بما قدّمه»، في إشارة إلى صعوبة مجاراة وزراء الثقافة لما أنجزه حسني خلال نحو 23 عاماً في المنصب، وما زال يواصل دعم العمل الثقافي والفني، رغم مغادرته المنصب الرسمي عام 2011.

المتحف الجديد يضم أعمال فاروق حسني إضافة إلى مقتنياته من أعمال فنانين آخرين (مؤسسة فاروق حسني)

وأكد وزير الثقافة المصري تقدير مؤسسات الدولة والمجتمع الثقافي لمسيرة فاروق حسني الفنية الثرية التي امتدت لعقود، وشاركت في إثراء الحركة التشكيلية المصرية والعربية، موضحاً أن «المتحف يُتيح مساحة للاطلاع على تجربة فنية متفردة شكّلت أحد ملامح الفن المعاصر في مصر، مدللاً على عمق هذه المسيرة، وتجذرها بحجم ونوعية الحضور في افتتاح المتحف».

أعمال الفنان فاروق حسني تدعو للتأمل (مؤسسة فاروق حسني)

وشهد حفل افتتاح المتحف حضوراً لافتاً لرموز الفن والثقافة والسياسة، من بينهم؛ الشيخة مي آل خليفة، رئيس هيئة الثقافة والآثار بمملكة البحرين سابقاً، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزيرا الخارجية السابقان عمرو موسى وسامح شكري، ومستشار الرئيس المصري للأمن القومي فايزة أبو النجا، ورئيس الوزراء المصري الأسبق أحمد نظيف، ونجل الرئيس المصري الأسبق جمال مبارك، وعدد من الوزراء والمسؤولين السابقين، ورجال الأعمال والفنانين والنقاد.

وأعربت الشيخة مي آل خليفة عن «اعتزازها بهذا الحدث الثقافي البارز»، مشيدةً بمسيرة حسني وإسهاماته العميقة في المشهد الثقافي المصري والعربي.

بينما أكد رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، نائب رئيس مجلس أمناء «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، أن «المتحف سيكون فضاءً مفتوحاً أمام الجمهور، خصوصاً الشباب ومحبي الفنون»، موجهاً الشكر لحسني على إهداء المتحف ومقتنياته لخدمة العمل الثقافي.

فاروق حسني يفتتح متحفه ويحقق وعداً قديماً قطعه على نفسه (مؤسسة فاروق حسني)

وإلى جانب اللوحات والمنحوتات يضم المتحف مكتبة متخصصة تحتوي على أهم المراجع الفنية والأدبية، ومكتبة موسيقية وغرفة ميديا مخصصة لعرض الأفلام والأعمال التسجيلية، في تكامل معرفي يجمع بين الصورة والنص والصوت.

ووفق مؤسسة «فاروق حسني للثقافة والفنون» فإن «افتتاح المتحف تتويج لمسيرة فنية استثنائية امتدت لعقود، قدّم خلالها فاروق حسني تجربة تشكيلية متفرّدة تفاعلت مع مفردات الثقافة المصرية والعالمية، وخلّفت بصمة بصرية مميزة قائمة على البحث والتجريب والسعي الدائم نحو المعنى والإلهام».


مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
TT

مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)

حذّر خبراء الصحة من أن بعض المكملات الغذائية الشائعة قد تتداخل مع الأدوية التي تتناولها وتقلل من فعاليتها. وبينما تُباع هذه المكملات عادةً دون وصفة طبية، فإن تناولها دون استشارة طبية قد يكون له آثار صحية خطيرة.

ويشير اختصاصي الطب الطبيعي الأميركي جاكوب وولف إلى أن بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية، أو ترتبط بها، فتمنع الجسم من الاستفادة منها، أو تُستقلب عبر نفس مسارات الأدوية في الجسم؛ ما قد يؤثر على صحتك بشكل خطير، وفق موقع «EatingWell».

ومن أبرز هذه المكملات المعادن، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد؛ فهي قد تتفاعل مع أدوية، مثل «ليفوثيروكسين» المستخدم لعلاج قصور الغدة الدرقية، وكذلك مع بعض المضادات الحيوية، مثل «التتراسيكلين» و«الفلووروكينولون». ولضمان عدم تأثير هذه المعادن على امتصاص الأدوية، يُنصح بفصل تناولها عن أوقات الدواء بساعات، ويفضل الانتظار 4 ساعات على الأقل عند استخدام «ليفوثيروكسين».

ورغم أهميتها لصحة الجهاز الهضمي وتنظيم نسبة السكر والكوليسترول، يمكن لمكملات الألياف أن تقلل من امتصاص أدوية، مثل «الميتفورمين» لمرض السكري، وأدوية القلب مثل «ديجوكسين» و«ليفوثيروكسين». ولذلك من الضروري استشارة الطبيب لتحديد التوقيت المناسب لتناول المكملات والأدوية، لضمان استفادة الجسم من كليهما بشكل كامل.

أما مكملات الفحم النشط، فتستخدم عادة في حالات الطوارئ لعلاج التسمم، لكن عند تناولها كمكمل غذائي دون استشارة طبية قد تمتص الأدوية وتقلل من فعاليتها. لذلك يُنصح بتجنبها تماماً إذا كنت تتناول أدوية ضرورية للحياة.

تقليل فعالية علاجات السرطان

وبالنسبة لمكملات الفيتامينات، فإن فيتامين «سي» يعتبر مضاد أكسدة مهماً لدعم المناعة، لكنه قد يقلل من فعالية بعض علاجات السرطان الكيميائية إذا تم تناولها خلال فترة العلاج، وينطبق الشيء نفسه على مكملات فيتامين «E». أما فيتامين «K»، فإنه يلعب دوراً مهماً في تخثر الدم وصحة العظام، لكن يمكن لمكملات فيتامين «K» أن تقلل من فعالية أدوية السيولة، مثل «الوارفارين»، ما يزيد خطر الجلطات القلبية أو السكتات الدماغية. لذلك، يجب الحفاظ على كمية ثابتة منه سواء من الطعام الغني بفيتامين «K»، مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، أو المكملات عند استخدام «الوارفارين».

ولتناول المكملات بأمان، ينصح الخبراء باستشارة طبيبك قبل إدخال أي منتج جديد إلى روتينك اليومي. كما يُنصح باختيار مكملات مختبرة وموثوقة للتأكد من محتواها وخلوها من المعادن الثقيلة أو المواد الضارة، والتأكد من الجرعة المناسبة لك، لأن الجرعات المُعلنة على الملصق قد تختلف بين المنتجات.


«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)

شهد حفل افتتاح الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام هذا العام في مصر، حضوراً مؤثراً لنخبة بارزة من نجوم «المسرح المصري» الذي احتفى بهم المهرجان، ورحب بتكريمهم الجمهور بشكل واسع، من بينهم فردوس عبد الحميد، وأحمد بدير، ومراد منير، والدكتورة سميرة محسن، والمخرج ناصر عبد المنعم، ومهندسة الديكور نهى برادة، والمخرج عصام السيد، والكاتب بهيج إسماعيل، والدكتور جلال حافظ، والناقدة عبلة الرويني، والكاتبة فاطمة المعدول.

من جانبها، أعربت رائدة الديكور المسرحي المهندسة نهى برادة، عن سعادتها بالتكريم الذي منحها فرصة الالتقاء بالجمهور مجدداً، لافتة إلى أنه كان مفاجأة بالنسبة لها، خصوصاً بعد توقفها وابتعادها عن العمل منذ سنوات، بعدما قدمت مسرحيات ما زالت حاضرة في أذهان الناس، من أبرزها «سيدتي الجميلة»، و«مدرسة المشاغبين»، و«ريا وسكينة»، و«الجميلة والوحشين»، وغيرها.

وأضافت نهى برادة لـ«الشرق الأوسط»: «عملي بالديكور المسرحي كان أشبه بالقبطان الذي يقود السفينة، ومنحني الفرصة لتقديم أشكال منوعة من الفنون التي زينت خشبته، من بينها (التشكيلي والمعماري)»، مضيفة: «كل جزء بالمسرح له ذكرى في وجداني وعقلي، والحديث عن جولاتي في أروقته وذكرياتي معه تطول، وأمس استرجعت الكثير منها وشعرت بسعادة بالغة لأن المهرجان تذكرني».

تكريم مهندسة الديكور المسرحي نهى برادة (وزارة الثقافة المصرية)

وبجانب تكريم النجوم القدامى كرّم المهرجان 5 جهات مسرحية، هي: «الجمعية المصرية لهواة المسرح»، و«المسرح الكنسي»، و«فرقة الورشة»، و«مركز الإبداع الفني»، و«نوادي المسرح بالثقافة الجماهيرية».

وتزامن افتتاح الدورة الـ16 من المسرح العربي، التي تقام فعالياتها خلال الفترة من 10 وحتى 16 يناير (كانون الثاني) الجاري، مع الاحتفاء باليوم «العربي للمسرح»، وذلك تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدد».

حضر حفل الافتتاح الذي أقيم بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة المصري، والكاتب إسماعيل عبد الله مدير المهرجان وأمين عام الهيئة، والمخرج خالد جلال المنسق العام للمهرجان ومخرج حفل الافتتاح، وعدد كبير من المسرحيين والنقاد والمتخصصين من مصر والعالم العربي، وشهد أيضاً فقرات فنية غنائية واستعراضية.

وخلال الحفل الذي أقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية وقدمته الفنانة رانيا فريد شوقي، أكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن «انعقاد المهرجان على أرض مصر يؤكد مكانة القاهرة بوصفها عاصمة دائمة للثقافة العربية وحاضنة للفنون والإبداع، ويجدد الإيمان بدور المسرح».

تكريم الفنان المصري أحمد بدير (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف هنو أن نسخة المهرجان لهذا العام تضم عدداً كبيراً من المبدعين العرب، مؤكداً «حرص وزارة الثقافة على دعم الحراك المسرحي العربي، وتوفير المناخ الملائم لازدهاره»، إيماناً بأن الفنون وفي مقدمتها المسرح، ركيزة أساسية في بناء الإنسان وترسيخ قيم الجمال والتسامح والانفتاح.

ويتنافس في الدورة الـ16 من المهرجان 14 عرضاً مسرحياً على «جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي»، وذلك بمشاركة دول المغرب وقطر وتونس والإمارات ولبنان والعراق والأردن والكويت ومصر، بينما اعتذر الفريق الجزائري عن عدم المشاركة.

لقطة جماعية للمكرمين (وزارة الثقافة المصرية)

وفي كلمته، أكد الكاتب إسماعيل عبد الله أن «الهيئة العربية للمسرح هي بيت كل المسرحيين العرب»، كما أرادها صاحب الفكرة، موضحاً أن «أصعب الأمنيات والتفاصيل في مسألة تبدو للبعض سهلة، ألا وهي حضور المهرجان، والمساهمة في إيقاد أنواره وإشعاعه، وفي رسم صورته، فكل مسرحي يطمح إلى أن يكون صانعاً أو مشاركاً في صناعة الحدث الذي يريده كما يتمنى».

فردوس عبد الحميد بعد تكريمها بالمهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وتشهد الدورة الـ16 من المهرجان، إقامة 6 ورش تدريبية في التمثيل والإخراج، في محافظات الإسكندرية والإسماعيلية وأسوان، بجانب إقامة الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، على هامش المهرجان لأول مرة في مصر خلال الفترة من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة تنوعت بين الجلسات الفكرية وعروض العرائس.