أستون فيلا الرابح الأكبر في فترة الانتقالات بالدوري الإنجليزي

الفريق نجح في تدعيم تشكيلته الأساسية رغم عدم إنفاقه بسخاء خلال الصيف

كونور هوريهان (الثاني من اليسار) يسجل هدف فيلا الثاني ضمن ثلاثية الفوز على فولهام (أ.ف.ب)
كونور هوريهان (الثاني من اليسار) يسجل هدف فيلا الثاني ضمن ثلاثية الفوز على فولهام (أ.ف.ب)
TT

أستون فيلا الرابح الأكبر في فترة الانتقالات بالدوري الإنجليزي

كونور هوريهان (الثاني من اليسار) يسجل هدف فيلا الثاني ضمن ثلاثية الفوز على فولهام (أ.ف.ب)
كونور هوريهان (الثاني من اليسار) يسجل هدف فيلا الثاني ضمن ثلاثية الفوز على فولهام (أ.ف.ب)

أنفق تشيلسي أموالاً أكثر من أي نادٍ آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز في فترة الانتقالات الصيفية الحالية؛ حيث تعاقد مع حكيم زياش وتيمو فيرنر وبن تشيلويل وكاي هافرتز وإدوارد ميندي، وغيرهم، بتكلفة إجمالية بلغت 225 مليون جنيه إسترليني؛ لكن لم يكن تشيلسي هو النادي الوحيد الذي قام بعمل استثنائي في فترة الانتقالات؛ حيث أبرم توتنهام - الذي أطاح بتشيلسي من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة يوم الثلاثاء الماضي وفاز 5- 4 بركلات الجزاء في دور الستة عشر - عدداً من الصفقات الذكية، فتعاقد مع ظهيرين للجنب، وأعاد نجمه السابق غاريث بيل من ريال مدريد. ونجح إيفرتون في تدعيم خط وسطه بشكل كبير من خلال التعاقد مع عبد الله دوكوري وألان وجيمس رودريغيز.
ومع ذلك، لا يزال تشيلسي غير مقنع من الناحية الدفاعية، ويتعين علينا أن ننتظر لنرى كيف سيتكيف حارس المرمى ميندي مع الأجواء في «ستامفورد بريدج»؛ في حين يبدو أن توتنهام يعاني من نقص واضح في قلب خط الدفاع وفي مركز المهاجم الصريح؛ بينما يسعى إيفرتون للتعاقد مع حارس مرمى وظهير أيمن وقلب دفاع. لكن أستون فيلا قطع خطوات كبيرة للغاية في فترة الانتقالات الحالية؛ حيث تعاقد مع المدافع ماتي كاش مقابل 16 مليون جنيه إسترليني، والمهاجم أولي واتكينز مقابل 28 مليون جنيه إسترليني، والحارس إميليانو مارتينيز مقابل 20 مليون جنيه إسترليني، والمهاجم برتراند تراوري مقابل 17 مليون جنيه إسترليني. وعلاوة على ذلك، اتفق النادي على توقيع عقود جديدة طويلة الأمد مع تيرون مينغز وجاك غريليش، اللذين سيشعران بسعادة غامرة بانضمام زميلهما الدولي الإنجليزي روس باركلي لصفوف الفريق هذا الموسم قادماً من تشيلسي.
قد لا يكون التعاقد مع لاعب أساسي من نادي تشيلسي بمثابة «انقلاب كروي» لنادي أستون فيلا؛ لكن الشيء المؤكد هو أن هذه صفقة مهمة للغاية بالنسبة للنادي الذي عاد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي فقط وتمكن من البقاء بشق الأنفس، حتى لو كانت هذه الصفقة على سبيل الإعارة فقط. لقد خاض باركلي 33 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي، ولا يزال يحظى باهتمام المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، فيما يتعلق بقائمة اللاعبين الذين سيشاركون في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الصيف المقبل.
صحيح أن باركلي لم يتمكن من حجز مكان في التشكيلة الأساسية لتشيلسي في الفترة الأخيرة؛ لكنه قدم مستويات مثيرة للإعجاب في المباريات التي شارك فيها. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه خلال الموسمين الماضيين، لم يتمكن سوى لاعب واحد فقط في الفريق الحالي لتشيلسي من صناعة أهداف أكثر من باركلي في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو سيزار أزبيليكويتا الذي صنع 12 تمريرة حاسمة مقابل 9 تمريرات حاسمة لباركلي، على الرغم من حقيقة أن باركلي لم يلعب سوى 26 مباراة فقط كأساسي، من أصل 78 مباراة خاضها الفريق في الدوري في ذلك الوقت. وخلال تلك الفترة، كان باركلي واحداً من 12 لاعباً فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله بلغت دقة تمريراتهم ما يزيد على 90 في المائة، كما أنه كان صاحب الأداء الهجومي الأفضل من بين جميع هؤلاء اللاعبين.
وتجب الإشارة إلى أن باركلي هو اللاعب الذي يحتاج إليه أستون فيلا بشدة في خط الوسط؛ نظراً لأنه من نوعية اللاعبين الذين يجيدون اللعب من منطقة جزاء فرقهم وحتى منطقة جزاء الفريق المنافس. وعلاوة على ذلك، انضم باركلي إلى أستون فيلا إلى جانب حارس مرمى وظهير أيمن وجناح أيمن ومهاجم. لقد ترك مارتينيز بصمته بالفعل في مركز حراسة المرمى، وتصدى لركلة جزاء في أول مباراة له مع الفريق، وأصبح أول حارس مرمى لأستون فيلا يحتفظ بنظافة شباكه في مباراتين متتاليتين في الدوري الإنجليزي الممتاز، منذ براد غوزان في عام 2014.
وقدم كاش مستويات جيدة في مباراتين متتاليتين، واستخلص الكرة سبع مرات في المباراة التي حقق فيها أستون فيلا الفوز على شيفيلد يونايتد بهدف دون رد يوم الاثنين قبل الماضي، أكثر من أي لاعب آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال هذه المرحلة. أما برتراند تراوري فقدم مستويات مثيرة للإعجاب في أول مباراة له مع أستون فيلا، والتي كانت أمام بريستول سيتي في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وسجل هدفاً في تلك المباراة. وقدم واتكينز أداء أفضل من ذلك، وسجل في المباراتين اللتين لعبهما مع الفريق في الكأس. ويسعى اللاعب لحجز مكان في التشكيلة الأساسية للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ لكن تحركاته الدؤوبة وعمله القوي مكَّن الفريق بالفعل من ممارسة الضغط على الفريق المنافس من الأمام، وتخفيف الضغط من على كاهل لاعبي خط الدفاع.
قد يكون من المبكر للغاية الحكم على هذه الصفقات الجديدة؛ لكن المؤشرات مشجعة للغاية لأستون فيلا الذي قد يحاول إضافة لاعب آخر قبل إغلاق فترة الانتقالات الحالية.
ومع ذلك، من الواضح للجميع أن التشكيلة الجديدة لأستون فيلا أفضل بكثير من التشكيلة التي ساعدت الفريق على البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز بشق الأنفس الموسم الماضي. لقد عوض مارتينيز بيبي رينا في المرمى؛ وأصبح كاش الآن هو الخيار الأول على حساب فريديريك غيلبرت. ومن المتوقع أن يشارك باركلي في التشكيلة الأساسية للفريق على حساب كونور هوريهان. وسيدخل تراوري في منافسة شرسة وسيزيح تريزيغيه من مركزه في الوقت المناسب؛ وسيلعب واتكينز بدلاً من ساماتا الذي انضم إلى فناربخشه التركي. في الحقيقة، لم ينجح أي نادٍ آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز في تدعيم صفوفه وسد الثغرات مثل أستون فيلا.
وحقق أستون فيلا الفوز في أربع مباريات متتالية في بداية الموسم – حتى وإن كان ذلك أمام منافسين ضعفاء – وبعدما كان النادي هو المرشح الثالث للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز قبل الموسم، أصبح الآن المرشح السابع للهبوط، وبات المراهنون الآن يرشحون أستون فيلا لإنهاء الموسم في النصف الأول من جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
ورغم أن الوقت ما زال مبكراً للحكم على مستوى أستون فيلا، فيبدو أن الفريق يسير في الاتجاه الصحيح. كما كشف ملاك النادي عن نياتهم في ضخ كثير من الأموال من أجل تدعيم صفوف الفريق. وبعدما تمكنت أندية بيرنلي وليستر سيتي وولفرهامبتون وشيفيلد يونايتد من إنهاء الموسم الماضي في النصف الأول من جدول الترتيب، يبدو أن أستون فيلا بات قادراً على تحقيق الأمر نفسه خلال الموسم الحالي بفضل الصفقات القوية التي أبرمها خلال فترة الانتقالات الحالية.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.