أحداث العام 2014: اليمن: الحوثيون.. يحكمون بدعم إيران ومساندة صالح

عام مضرج بالدماء ورائحة البارود.. ازدهرت فيه «القاعدة»

مقاتل حوثي في عمران في 29 سبتمبر(إ.ب.أ)
مقاتل حوثي في عمران في 29 سبتمبر(إ.ب.أ)
TT

أحداث العام 2014: اليمن: الحوثيون.. يحكمون بدعم إيران ومساندة صالح

مقاتل حوثي في عمران في 29 سبتمبر(إ.ب.أ)
مقاتل حوثي في عمران في 29 سبتمبر(إ.ب.أ)

سيتذكر اليمنيون عام 2014، لعقود طويلة قادمة باعتباره أسوء الأعوام التي مرت على بلادهم منذ أكثر من 50 عاما، ففيه سقط وطنهم مضرجا باللون الأحمر ورائحة البارود، وازدياد توابيت الموتى، توالت في أحداث العنف والفوضى في تسلسل كان مخططا له.
ترصد «الشرق الأوسط» أهم الأحداث التي شهدتها البلاد خلال هذا العام، ومن أبرز ذلك سقوط مقاليد الدولة وعاصمتها في يد جماعة مسلحة هي حركة الحوثيين التي تسمى نفسها «أنصار الله» عبر التحالف مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح وبدعم مباشر من إيران، كانت المحصلة السيطرة على الدولة وإخضاع مؤسساتها ومدنها، دون مقاومة أو دفاع من الجيش وأجهزة الأمن، وفي الاتجاه المناقض لذلك كان تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عبر جماعة أنصار الشريعة يزداد قوة وعنفا ويقتحم مدنا في جنوب البلاد وينهب البنوك والمصالح الحكومية.
تحولت جماعة الحوثيين في اليمن منذ سبتمبر (أيلول) 2014، إلى القوة الوحيدة التي تتحكم بمقاليد حكم البلاد، وتغلغلت الحركة رويدا رويدا، إلى مؤسسات صنع القرار، مرتكزة على قوتها العسكرية وتحالفاتها السياسية مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي كان يحكم البلاد منفردا قبل 2011، فضلا عن استغلالها للسخط الشعبي ضد الحكومة السابقة بسبب الأزمات المفتعلة التي ضيقت من حياتهم المعيشية وخلفت رأيا عاما ضدها. وخلال 4 أشهر فقط، حققت هذه الجماعة الشيعية المدعومة من إيران، ما لم تكن تحلم به، فقد أحكمت قبضتها على 7 مدن في شمال البلاد أهمها العاصمة صنعاء وميناء الحديدة الاستراتيجي على البحر الأحمر، حتى أصبحت بحلول نهاية العام الحالي، تمارس سلطات الدولة الأمنية والإدارية والمالية، وتحولت إلى دولة داخل الدولة، لها ممثلون ومندوبون في كل وزارة ومؤسسة حكومية ومعسكر للجيش والأمن، وكل ذلك عمل على إعادة رسم الخارطة السياسية العسكرية والاجتماعية، في بلد يعد الأفقر والأكثر فسادا على مستوى العالم.

* العملية الانتقالية
* في يناير (كانون الثاني) ، انتقل اليمن إلى مرحلة جديدة مع الإعلان يوم 22 يناير ، عن انتهاء مؤتمر الحوار، وهو اليوم الذي شهد عملية اغتيال قيادي من جماعة الحوثيين وهو الدكتور أحمد شرف الدين أثناء توجهه إلى مؤتمر الحوار، وأعلن الحوثيون انسحابهم منه، وفي مطلع فبراير (شباط) ، انتقل اليمن نحو تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار وأقر رسميا، وبصورة نهائية، شكل الدولة الاتحادية المستقبلية من 6 أقاليم، اثنان في الجنوب و4 في الشمال، ورفض هذا التقسيم الحزب الاشتراكي اليمني، والحوثيون.
كما شهد عام 2014 مزيدا من الاتفاقيات بين الأطراف السياسية والتي ظلت نصوصها حبرا على ورق، حيث وقع هادي مع الحوثيين اتفاقية السلم والشراكة بالتزامن مع اقتحامهم لصنعاء، ليزداد هادي ضعفا بعد تراجعه عن قرار تعيين مدير مكتبه أحمد بن مبارك رئيسا للحكومة، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) ، بسبب رفض الحوثيين.
وفي 13 أكتوبر ، كلف المهندس خالد محفوظ بحاح رئيسا للحكومة، وتم الإعلان عن الحكومة يوم 7 نوفمبر (تشرين الثاني) ، كان نصيب الحوثيين، 6 حقائب وزارية هي النفط والثروات المعدنية، والعدل، والكهرباء والطاقة، والثقافة، والخدمة المدنية والتأمينات، والتعليم الفني والمهني، وفي 2 نوفمبر ، اغتيل القيادي في تكتل المشترك محمد عبد الملك المتوكل بصنعاء، من قبل مجهولين.

* هادي وباسندوة
* شهد منتصف عام 2014، ظهور خلافات هادي مع رئيس حكومة الوفاق محمد سالم باسندوة، الذي ظل صامتا تجاه القرارات الأحادية التي كانت يتخذها هادي بدءا بأول تعديل في حكومته في مارس (آذار) ، حيث جرى تعيين اللواء عبده حسين الترب وزيرا للداخلية، بدلا عن اللواء عبد القادر قحطان، وتعيين رئيس الوزراء الحالي خالد محفوظ بحاح وزيرا للنفط والمعادن، بدلا من هشام شرف عبد الله، واستمرت الخلافات في التصاعد بعد التعديل الحكومي الثاني في 11 يونيو (حزيران)، حيث جرى تغيير وزراء المالية والخارجية والكهرباء والإعلام، ليستحوذ هادي على معظم الوزارات السيادية بعيدا عن ما نصت عليه المبادرة الخليجية التي حددت الحكم بالشراكة بين مؤسسة الرئاسة والحكومة.
وتمكن هادي من وضع باسندوة في فخ السخط الشعبي ضد حكومته، يوم 30 يوليو (تموز) ، حينما أقر عبر الحكومة رفع أسعار الوقود، بنسبة تتفاوت من 70 – 100 في المائة في البنزين، والديزل، وقد نجح الحوثيون وأنصار صالح استغلال ذلك لتبرير أعمال الفوضى والتحرك العسكري لإسقاط الحكومة والسيطرة على المدن.
ورغم أن هادي وباسندوة ينتميان للمحافظات الجنوبية، فإن الخلافات خرجت من بين الرماد، يوم 21 سبتمبر ، وهو يوم استقالة باسندوة من منصبه بعد اقتحام الحوثيين لصنعاء، بتواطؤ وزير الدفاع محمد ناصر أحمد المقرب من هادي معهم، ومن أهم ما ذكره باسندوة في استقالته التي قدمها للشعب وليس لهادي، أن الأخير انفرد بالحكم وسحب صلاحيات حكومته التي تشكلت وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.

* فوضى منظمة
* بدأت أعمال الفوضى في التصاعد بعد قرار رفع أسعار الوقود الذي اتخذه هادي والحكومة في يوم 30 يوليو ، حيث شهدت شوارع صنعاء مظاهرات وصدامات احتجاجا على ذلك، ليستغل زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي ذلك والبدء يوم 17 أغسطس (آب) بحركة احتجاج لأنصاره في العاصمة صنعاء لإسقاط الحكومة وإسقاط قرار رفع أسعار الوقود، وتشكيل حكومة كفاءات، ليقتحمها يوم 21سبتمبر بمشاركة أنصار صالح، وتواطؤ من قيادة الجيش اليمني وصمت من الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي.
ومع تزايد أعمال العنف في اليمن كان مجلس الأمن على موعد مع قرار لمعاقبة أبرز المتسببين فيها، حيث أقر يوم 7 نوفمبر ، عقوبات دولية ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح واثنين من الحوثيين هما عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحاكم، تنص على منع 3 من السفر، وتجميد أرصدتهم وممتلكاتهم، هذه القرارات أزعجت صالح واستنفر أنصاره بدعوى أن السفارة الأميركية بصنعاء، طلبت منه مغادرة البلاد، في 7 نوفمبر ، كما اتهم هادي بالوقوف وراء العقوبات، واستخدام نفوذه في حزب المؤتمر وقرر عزل هادي من منصبه الحزبي حيث كان يشغل نائب رئيس الحزب وأمينه العام.

* جماعة عنف
* في مطلع عام 2014 وتحديدا في يوم 14 يناير ، استغل الحوثيون ضعف الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية وبسطوا نفوذهم على مناطق جديدة، منها بلدة دماج السلفية في أقصى الشمال، ثم توسعوا إلى عمران بعد أن انقلب زعماء قبليون من قبيلة حاشد على الزعماء التاريخيين للقبيلة وهو آل الأحمر بأوامر من صالح، وانتهت معركة الحوثيين مع قبيلة حاشد بخسارة آل الأحمر لمعقل القبيلة في منطقة «العصيمات»، في يوم 5 فبراير، ثم هاجمت محافظة عمران واللواء 310 الذي يقوده العميد حميد القشيبي، وانتهت بسيطرتهما عليها وقتلوا العميد القشيبي والتمثيل بجثته.
أعلن الحوثيون في يوم 17 أغسطس، عن حركة احتجاجية ضد الحكومة، وفي 21 سبتمبر اقتحموا صنعاء إذ إنهم وبدلا من سحب مسلحيهم من صنعاء، تمددوا إلى مدن أخرى وهي:(ذمار، والحديدة، وحجة، وإب، وريمة، وأجزاء من الجوف)، وقبيل نهاية العام بـ10 أيام ظهرت قوة قبضة الحوثيين في الدولة حيث استحوذوا على معظم مؤسسات الدولة تحت مبرر لجان ثورية لمحاربة الفساد، وتشكلت اللجان من حوثيين وعناصر موالية للرئيس السابق صالح، وأصدر هادي يوم 20 ديسمبر (كانون الأول)، تعيينات في 7 محافظات ومؤسسات حكومية وسفراء، وهي القرارات التي رفضتها أحزاب اللقاء المشترك واعتبرتها إقصاء للأطراف السياسية مقابل تمكين الجماعات المسلحة.
وشهدت الأيام الأخيرة من عام 2014 فشلا لجهود حزب التجمع اليمني للإصلاح في التصالح مع الحوثيين بعد عمليات عنف كانت تستهدف جميع قيادات الحزب ومقراتهم في جميع المحافظات التي يسيطر عليها الحوثيون، وأعلن الإصلاح في 25، فشل عمليات اتصالات المصالحة، التي أجراها في وقت سابق مع جماعة الحوثي، لوقف الاستهداف الممنهج لمقراته وكوادره.

* كلمات هادي
* كانت أكثر الجمل استخدما في خطابات الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي، في عام 2014، لا تخرج عن سياق أن المبادرة الخليجية جنبت اليمن ويلات الحرب الأهلية، ويجب تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، كما استخدم مصطلح الخط الأحمر كلما اقترب الحوثيون من أي مدينة، بدءا بعمران ثم صنعاء، وبعد 21 سبتمبر أضاف هادي إلى خطابته، اتفاقية السلم والشراكة، والملاحظ أنه كلما استخدم هادي مصطلحات التهديد والتحذير ضد الحوثيين كانت الميليشيات تتمدد في مناطق جديدة وتخضعها لقانونها الخاص، كما فعلوا في عمران وصنعاء، وذمار والحديدة وإب والبيضاء وحجة.
وفي 18 نوفمبر، طلب هادي الجيش تطبيع الأوضاع مع الحوثيين التي باتت تسيطر على كل مفاصل الدولة وكان ذلك مفارقة في لغته تجاه الجماعة التي كان يتهمها بتنفيذ أجندة إيران في اليمن.

* ازدهار «القاعدة»
* شهد هذا العام تزايد العمليات النوعية لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، خصوصا في مدن بجنوب اليمن، وكان أكثر الأعوام تنفيذا لعملياته الأكثر دموية في تاريخ صراعه مع الدولة، شهد عمليات اغتيال لعشرات الضباط في الجيش والأمن، واستهل العام بعملية اقتحام للسجن المركزي في صنعاء، يوم 14 فبراير ، وتمكن من تهريب 21 مسجونا من عناصره من بين 29 سجينا تم تهريبهم.
ونفذ الجيش اليمني في أبريل (نيسان)، حملة عسكرية ضخمة على معاقل التنظيم في شبوة وأبين، وأجبرت قيادات وعناصر التنظيم على الفرار إلى مناطق وعرة فيما يسمى قوس «القاعدة»، الممتد في محافظات الجوف ومأرب وشبوة وأبين، والبيضاء، وأعلن الجيش عن مقتل أكثر من 500 عنصر من «القاعدة» خلال هذه العمليات، لكن التنظيم نفى هذه الإحصائية واعتبرها مضللة، بهدف التستر على فشل الجيش في القضاء على عناصره.
وفي 25 مايو (أيار) ، قاد القيادي في جماعة أنصار الشريعة جلال بلعيدي المرقشي، المعروف باسم حمزة - الزنجباري المئات من مسلحي «القاعدة»، وسيطروا على مدينة سيئون بحضرموت جنوب شرقي البلاد، بعد هجوم كبير شنه مسلحون من تنظيم على المقرات الحكومية والعسكرية بالمدينة، وقتل خلال هذه المواجهات أكثر من 28 شخصا، منهم 12 جنديا من الجيش والأمن، و16 مسلحا من القاعدة، إضافة إلى جرح العشرات.
وفي 8 أغسطس، أعلن الجيش اليمني، طرد «القاعدة»، من «إمارة القطن الإسلامية»، وسط وادي حضرموت.
وفي 25 نوفمبر، هاجمت وحدات من المارينز الأميركي وقوات يمنية مواقع لتنظيم «القاعدة»، في محافظة حضرموت شرق البلاد، وتمكنوا من تحرير 8 رهائن هم 6 يمنيين وسعودي وإثيوبي، بعد قتل 7 مسلحين، وفي يوم 7 ديسمبر، نفذ المارينز الأميركي عملية جديدة ضد «القاعدة»، بهدف صحافي أميركي ورهينة جنوب أفريقي في شبوة جنوب البلاد، وانتهت العملية بمقتل الرهينتين الصحافي الأميركي، لوك سومرز، والمعلم جنوب أفريقي، بيير كوركي.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.