أحداث العام 2014: مصر.. تراجع نفوذ «الإسلام السياسي»

انقسام داخل «الإخوان».. و«تحالف دعم الشرعية» يخفق في حشد مؤيدين

صبي مصري يجلس على ركام احدى البنايات المدمرة خلال عملية عسكرية في رفح 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
صبي مصري يجلس على ركام احدى البنايات المدمرة خلال عملية عسكرية في رفح 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

أحداث العام 2014: مصر.. تراجع نفوذ «الإسلام السياسي»

صبي مصري يجلس على ركام احدى البنايات المدمرة خلال عملية عسكرية في رفح 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
صبي مصري يجلس على ركام احدى البنايات المدمرة خلال عملية عسكرية في رفح 30 أكتوبر (أ.ف.ب)

«الحركة الإسلامية لن تتجاوز الأزمة الراهنة إلا بتجاوز مدرسة الإخوان التي انتهى دورها التاريخي».. جزء من رسالة بعث بها مجدي أحمد حسين رئيس حزب الاستقلال الإسلامي (العمل سابقا)، من محبسه قبل نحو شهر، مثنيا فيها على قرار حزبه الانسحاب من تحالف الإسلاميين المناهض للسلطة حاليا، ومعبرا فيها أيضا عن واقع أليم يعيشه تيار الإسلام السياسي.
تفكك تحالف الإخوان، كان أبرز تداعيات ظاهرة التراجع الكبير التي مني بها تيار الإسلام السياسي في مصر خلال عام 2014 المنصرم، بعد أن لمع نجمه عاليا وهيمن على كافة الأمور خلال ثورات الربيع العربي، بلغت أوجها بانتخاب القيادي الإخواني محمد مرسي رئيسا لمصر، وبدأت أولى خطوات الانهيار بعزله من الحكم في يوليو (تموز) 2013.
عام الإخفاق الشديد، كما وصفه بعضهم، شهد تفكك معظم الأحزاب الإسلامية وفقدانها للكثير من شعبيتها، في حين أجهزت الملاحقات الأمنية والقضائية المتواصلة على المتبقي من قادتها وأنصارها. فنال المئات من مؤيدي الرئيس المعزول، أحكاما بالسجن والإعدام، 3 إعدامات منها (أولية)، صدرت بحق المرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع، ذلك الرجل الذي كان ينظر إليه قبل يوليو 2013 على أنه الحاكم الفعلي للبلاد.
يشير تقرير لجنة تقصي الحقائق (الرسمية) في أحداث ما بعد 30 يونيو (حزيران) 2013. الذي تم إعلانه في السادس والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى أن عدد المحكوم عليهم في أحداث العنف التي تشهدها مصر حاليا بلغ 1697 شخصا، وأن المحكوم ببراءتهم بلغوا 3714 شخصا، وعدد المحبوسين احتياطيا بلغ 7389 شخصا، وفقا لكتاب مصلحة السجون بتاريخ 21 يوليو 2014.
وحتى الآن لم يصدر حكم قضائي بحق الرئيس الأسبق مرسي، الذي يحاكم حاليا في 4 قضايا تتعلق بعدة تهم منها التخابر مع جهات أجنبية، والتحريض على قتل المتظاهرين السلميين.
تفسر سكينة فؤاد مستشارة الرئيس المصري السابق عدلي منصور، ذلك التحول قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «دون شك رصيد هذا التيار لدى معظم الشعب المصري، الذي بطبيعته لديه بعد إيماني وديني، انتهى تماما في الوقت الراهن، فهو لم يكن يتصور أن يكون هناك كل هذا الاتجار بالدم والدين، لقد اكتشف المصريون الخداع والأكاذيب التي مورست عليهم في السنوات الماضية، فأسقط عنهم غطاء الدين». وترى فؤاد أن «الشعب المصري، عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011. عقد معهم أكبر مصالحة في التاريخ عندما صعد بهم للحكم متجاهلين عن تسامح تاريخهم المليء بالدم والأخطاء.. لكنهم لم يحترموا هذه المصالحة، وساروا وراء مصالحهم ومصالح الجماعة، فكان جزاؤهم العزل الشعبي».
وتابعت: «أحزاب الإسلام السياسي ينسحبون الآن من أجل أن يعبروا من العاصفة الموجهة ضدهم، لكنهم لن يصمدوا كثيرا في مواجهة هذا الرفض الكبير من القطاع الأكبر من المصريين.. فلا أظن أن لهم عودة». وخلال عام 2014 استمرت الملاحقات القضائية ضد الأحزاب الإسلامية، فصدر حكم قضائي للمحكمة الإدارية العليا أوائل أغسطس (آب) الماضي، بحل حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي لجماعة الإخوان، الذي حصل على الأغلبية البرلمانية عام 2011.
وسبق أن أعلنت الحكومة المصرية نهاية عام 2013 «الإخوان» جماعة إرهابية، وشكلت لجنة لحصر وإدارة ممتلكات الجماعة، كما صدر حكم قضائي بحظر أنشطة الجماعة. وخلال عام 2014 تحفظت لجنة حصر أموال «الإخوان» على الكثير من الشركات والمتاجر والمدارس المملوكة لقيادات وأعضاء الإخوان، من بينها سلسلة متاجر لخيرت الشاطر نائب المرشد وكذلك رجل الأعمال عبد الرحمن سعودي.
الحدث الأبرز خلال عام 2014 هو الانتكاسة الكبيرة لتحالف دعم الشرعية، الذي تقوده جماعة الإخوان لمناصرة مرسي، بعد أن أعلنت أحزاب الوسط والاستقلال والوطن والجهاد والجبهة السلفية، انسحابها منه، متهمة «الإخوان» بالهيمنة على قراراته، وفشله في تحقيق أي نتائج ملموسة حتى الآن.
ودأب تحالف دعم الشرعية منذ إنشائه على دعوة أنصاره للتظاهر بصورة شبه أسبوعية للتنديد بالسلطة الحالية، وعادة ما تشهد هذه المظاهرات مواجهات عنيفة مع قوات الأمن كما قتل خلالها المئات من أعضاء جماعة الإخوان ومؤيديها. لكنه (التحالف) بات يواجه صعوبات في الاستمرار عقب القبض على عدد من رموزه وإعلان أحزاب الانسحاب منه إضافة إلى الانخفاض الكبير في حجم المشاركين في المظاهرات والفاعليات التي يدعو إليها.
يقول مجدي حسين، حول أسباب انسحاب حزبه من التحالف: «استمرارنا في هذا التحالف يعني العمل تحت راية الإخوان لأنهم هم التنظيم الأكبر ولهم الدور الأكبر في الفعاليات وهم يفعلون ما يريدون، ولا يستجيبون لأي من مطالبنا الأساسية، وهم يفسرون دعم الشرعية في نقطة واحدة هي عودة مرسي، وهم غير مشغولين بأي قضية أخرى غير استعادة أوضاعهم في الحكم وفق نفس السياسات».
وذكر رئيس حزب الاستقلال، في رسالته التي كتبها من محبسه، حيث يحاكم بتهم التحريض على العنف: «استمرارنا في هذا التحالف الذي لا يأخذ برأينا في أمور نعتبرها جوهرية وأساسية بل سبب ضياع الثورة يضعنا في موقف ذيلي للإخوان.. وأنا غير مستعد أن أنهي حياتي بالسجن بتهمة التبعية لـ(الإخوان)، لطالما كانت لدي آمال كبيرة أن يتغيروا لكن القيادة الراهنة لا أمل فيها».
يقول الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، إن «تلك التنظيمات المنضوية تحت لواء تحالف دعم مرسي عجزت خلال الفترة السابقة عن حشد أعداد كبيرة من المواطنين خلال مظاهراتها، رغم رفعها شعارات مختلفة من قبيل إسقاط الحكم وعودة الشرعية ورفض ارتفاع الأسعار، مما دفعها إلى اللجوء في النهاية إلى سلاح الدين، والدعوة والنزول للشوارع للمطالبة بتطبيق الشريعة عبر رفع المصاحف، لكنها فشلت أيضا».
وأضاف السيد لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الجماعات كانت تظن أن شعاراتهم حول الشرعية والثورة من شأنها أن تنجح في التفاف كل القوى حولهم، لكنهم أخفقوا، فاعتقدوا أن الدعوة للشريعة أمر سيثير عواطف المصريين»، موضحا «المصريون يدركون أنه ليس هناك خطر على الإسلام في مصر حاليا».
أزمة التيار الإسلامي وفشل تحالف دعم الشرعية في إحراز أي تقدم في مواجهة الدولة، ترتب عليها موجة انقسامات شديدة داخل جماعة الإخوان، بحسب إخوان منشقين، وأشاروا إلى رسالة مسربة نشرت أوائل ديسمبر (كانون الأول) 2014 لأعضاء الجماعة، تعلن انتخاب مكتب إرشاد انتقالي وإقالة محمود حسين من منصب أمين الجماعة، بسبب خلافات حول الطريقة التي تُدار بها «الإخوان» مؤخرا.
ورغم نفي «الإخوان» إقالة حسين حتى الآن، فإن المصادر أكدت أن الرسالة كانت عبارة عن بالون اختبار لامتصاص حالة الغضب في قطاع الشباب من القيادات الحالية التي تدير الجماعة ومنهم محمود عزت، نائب المرشد العام، وأن تغيرات قادمة في تلك القيادات إرضاء للشباب.
أخطاء تيار الإسلام السياسي المتشدد في مصر وممارساته غير الموفقة، تسببت في اتهامه بالمسؤولية عن تزايد ظاهرة «الإلحاد» في مصر، عبر تقديم صورة غير حقيقية عن الإسلام. فوفقا لمركز «ريد سي» التابع لمعهد «غلوبال»، فقد احتلت مصر المرتبة الأولى عربيا في معدلات الإلحاد بـ866 ملحدا. وذكر تقرير لمرصد الفتاوى التكفيرية، التابع لدار الإفتاء المصرية، ونشر في ديسمبر (كانون الأول) 2014. أن تزايد ظاهرة الإلحاد بين الشباب يرجع لتشويه الجماعات الإرهابية التكفيرية صورة الإسلام من خلال تطبيق مفهوم خاطئ له، وتقديم العنف والقتل وانتهاك حقوق الإنسان على أنها من تعاليم الإسلام.
ورصد التقرير تصريحات لعدد من الملحدين الشباب الذين جاهروا بإلحادهم، مؤكدين أنهم لا يعارضون الدين، لكنهم يرفضون استخدامه كنظام سياسي، داعين إلى فصل الدين عن الدولة، في حين رفض فريق آخر منهم الدين ككل، فيما ترك فريق ثالث الإسلام إلى ديانات أخرى. ولفت التقرير إلى أن من أسباب انتشار ظاهرة الإلحاد الخطاب الديني المتشدد الذي تصدره التيارات الإسلامية المتزمتة التي تؤصل لأهم مشكلات التدين في العصر الحاضر، موضحا أن الإحصاءات أظهرت أن الإلحاد في السنوات الـ4 الماضية شهد نشاطا كبيرا.
في المقابل، يرى المحلل السياسي مشهور إبراهيم أحمد ضرورة إدراك حجم التيار الإسلامي ووزنه السياسي الواقعي، باعتبار أن التضخيم والمبالغة أدى إلى اتخاذ خطوات خاطئة من الآخرين، فجماعة الإخوان وحزبها الحرية والعدالة باعتبارها أضخم مكونات هذا التيار، كانت قادرة بعد 25 يناير على الحصول على المركز الأول في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، لكنها لم تكن أبدا قادرة على الحصول على الأغلبية منفردة، فحصلت في الانتخابات البرلمانية 2012 على 47.2 في المائة من المقاعد، وذلك ضمن الجبهة التي كانت تضمها مع عدة أحزاب وشخصيات مدنية أخرى، وفي الانتخابات الرئاسية 2012. لم يحصل مرسي في الجولة الأولى إلا على 24.9 في المائة، ولو لم يكن جزء من التيار الثوري، وتحديدا من مؤيدي عبد المنعم أبو الفتوح قد دعموه في الإعادة، انحيازا لثورة 25 يناير، لم يكن سيتحقق الفوز.
ويضيف مشهور لـ«الشرق الأوسط» هناك الكثير من الأسباب، أضعفت تيار الإسلام السياسي خلال الفترة الماضية، يمكن تقسيمها على 3 مراحل، الأولى، بعد 25 يناير وقبل الانتخابات الرئاسية، إذ جاء إعلان جماعة الإخوان ترشيح مرشح رئاسي ليشعل الصراع بينها وبين القوى السياسية الأخرى من جهة، ومن جهة أخرى ليفقد الجماعة الكثير من مصداقيتها في الشارع، باعتبار أنها أعلنت من قبل عدم ترشحها.
والثانية، بعد فوز مرسي بالانتخابات، وحتى عزله في 3 يوليو، فقد تعرض نظام الإخوان في تلك الفترة، للكثير من الضربات والأزمات، نتيجة الدخول في صدامات عنيفة مع بعض أجهزة الدولة، ناهيك عن الصدام مع القوى المدنية، التي كانت تتشكك في نوايا تيار الإسلام السياسي نحو هوية الدولة، خاصة بعد الإعلان الدستوري وأحداث الاتحادية.
وأخيرا المرحلة الثالثة، بعد عزل مرسي وخلال عام 2014، إذ تعرض تيار الإسلام السياسي لحملة إقصاء عنيفة أضعفت قواه، بسبب الاعتقالات والملاحقات الأمنية، وإغلاق الأذرع الإعلامية، فضلا عن التحفظ على أمواله. وحول مستقبل ذلك التيار الإسلامي وأحزابه يقول إبراهيم، الرؤية لم تتضح بعد بصورة كاملة، في ظل هلامية المشهد الحالي.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.